بروتين مناعي يؤدي إلى الخرف لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم

إضافة مثبطاته إلى أدوية العلاج توقف التدهور المعرفي

بروتين مناعي يؤدي إلى الخرف لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم
TT

بروتين مناعي يؤدي إلى الخرف لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم

بروتين مناعي يؤدي إلى الخرف لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم

توصل باحثون في كلية طب وايل كورنيل في الولايات المتحدة إلى أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم قد لا تكون كافية لمنع التدهور المعرفي المرتبط به.

بروتين مناعي يقلل تدفق الدم

وكشفت الدراسة عن دور بروتين مناعي يسمى «إنترلوكين17» في التسبب بالخرف، وأن زيادته في الدماغ تؤدي إلى تثبيط تدفق الدم وتسبب الضعف الإدراكي. وتم تحديد أن «إنترلوكين17» يتفاعل مع المستقبلات في الدماغ ويؤثر على الأوعية الدموية؛ مما يسبب إجهاداً تأكسدياً وتلفاً في الأنسجة.

وأضاف الباحثون، أن إزالة خلايا مناعية معينة أدت إلى استعادة الوظيفة الإدراكية؛ ما يشير إلى الدور الحاسم للـ«إنترلوكين17» في الضعف الإدراكي المرتبط بارتفاع ضغط الدم. ويقترح الباحثون، أن إضافة مثبطات «إنترلوكين17» قد تكون فعالة في علاج الضعف الإدراكي بجانب العلاجات التقليدية لضغط الدم. ونُشرت الدراسة في 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي 2023 في مجلة نتشر نيوروساينس Nature Neuroscience

تأثيرات ضارة على الدماغ

يؤثر ارتفاع ضغط الدم على أكثر من مليار شخص على مستوى العالم ويعاني نصفهم تقريباً «حساسية الملح»، وهي زيادة في ضغط الدم مرتبطة بزيادة استهلاك الملح. ومما يزيد الأمور تعقيداً، أن ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطر رئيسي في الإصابة بالخرف، لكن هذه العلاقة ليست مفهومة جيداً حتى الآن.

وقالت المؤلفة الأولى للدراسه الدكتورة مونيكا سانتيستيبان، التي تعمل حالياً أستاذاً مساعداً في الطب في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت ناشفيل تينيسيب الولايات المتحدة: كان هناك بعض الجدل حول ما إذا كان علاج الضغط بأدوية ارتفاع ضغط الدم كافية لمنع التدهور المعرفي.

لذلك؛ حاول الباحثون فهم لغز العلاقة بشكل أفضل، حيث يرتبط ارتفاع ضغط الدم لدى البشر بالخلايا التائية في الجهاز المناعي التي تطلق المزيد من «إنترلوكين17»؛ مما يتسبب في زيادة مستوياته المنتشرة في جميع أنحاء الجسم. وقد دفعهم هذا إلى التركيز على «إنترلوكين17» وارتباطه المحتمل بالصحة المعرفية؛ إذ إن «إنترلوكين17» عادةً ما يكون جزءاً من الاستجابة المناعية لمسببات الأمراض، ولكنه يمكن أن يساهم في الإصابة بالأمراض الالتهابية أيضاً.

اختبار نوع من بروتينات «إنترلوكين» في الدم

مصدر الـ«إنترلوكين17»

كرر الباحثون المشكلات المعرفية في نموذج ما قبل السريري مع زيادة مستويات الـ«إنترلوكين 17». ويشارك الـ«إنترلوكين17» الذي تنتجه الخلايا التائية في الأمعاء والجهاز الدوري للدم في تقليل تدفق الدم إلى الدماغ من خلال العمل على الخلايا البطانية التي تبطن الأوعية الدموية من الداخل. ويمكن أن يؤدي نقص تدفق الدم اللازم إلى تلف خلايا الدماغ؛ لذلك أزال الباحثون مستقبلات «إنترلوكين17» الموجودة على الخلايا البطانية لمنع هذا التفاعل ومعرفة ما إذا كان هذا يمنع الضعف الإدراكي cognitive impairment، لكنهم وجدوا أنه حتى بعد منع تأثيرات «إنترلوكين17»على الدماغ ظلت المشكلات المعرفية قائمة ثم فحصوا الغشاء الواقي حول الدماغ الذي يسمى السحايا، حيث أشارت الدراسات السابقة إلى الخلايا المناعية ومصدر محتمل للـ«إنترلوكين17» في هذه المنطقة، ومن خلال عزل الجافية dura وهي الطبقة الخارجية من السحايا.

وحدد الفريق الخلايا التائية التي تنتج الـ«إنترلوكين17» بشكل مستقل عن القناة الهضمية، واكتشفوا أيضاً أن «إنترلوكين17» كان قادراً على التسلل إلى الدماغ بسبب تلف الطبقة العنكبوتية arachnoid وهي الطبقة الوسطى في السحايا، وهناك تفاعل «إنترلوكين17»مع المستقبلات الموجودة على الخلايا البلعمية المرتبطة بالدماغ وهي نوع آخر من الخلايا المناعية. وقد أدى هذا إلى الإجهاد التأكسدي الذي تسبب في إصابة الأنسجة وقمع تدفق الدم الضروري إلى الدماغ.

إزالة البروتين لاستعادة الإدراك

والمثير للدهشة، أنه عندما أزال الفريق الخلايا التائية في السحايا أو الخلايا البلعمية في الدماغ استعادوا الوظيفة الإدراكية الكاملة، وأن هذه النتائج تكشف عن دور حاسم لم يكن معروفاً سابقاً تلعبه الخلايا التائية في السحايا و«إنترلوكين17» في الضعف الإدراكي المرتبط بارتفاع ضغط الدم الحساس للملح.

ويعتقد المشاركان الأساسيان في الدراسة الدكتورة سانتيستيبان والدكتور كوستانتينو إياديكولا، مدير ورئيس معهد أبحاث الدماغ وعلم الأعصاب في كلية طب وايل كورنيل، أن هذا الاكتشاف يخلق فرصاً لدراسة العلاجات المركبة الجديدة؛ إذ يمكن أن تشمل الطرق إضافة مثبطات «إنترلوكين17» لعلاج الضعف الإدراكي مع العلاجات التقليدية لخفض ضغط الدم؛ إذ إن مثبطات «إنترلوكين17» تُستخدم حالياً بشكل شائع لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل الصدفية.

ارتفاع ضغط الدم يرتبط بالخلايا التائية في الجهاز المناعي التي تطلق المزيد من «إنترلوكين 17»

الخرف و ضغط الدم

وقالت الدكتورة سانتيستيبان: إنها ستجري المزيد من الأبحاث في أنواع الخلايا الأخرى الموجودة في الجافية والتي تساهم في العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم والخرف، لكن أهم ما يمكن استنتاجه هنا هو أن التحكم بضغط الدم قد لا يكون كافياً للسيطرة على التدهور المعرفي، ووفقاً لمقال نُشر في «مدونة صحة هارفارد» Harvard Health Blog article في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فإن خفض ضغط الدم الانقباضي إلى أقل من 120 مليمتر زئبق يمكن أن يقلل خطر التأثر بالقدرة العقلية والخرف. ويقترح المقال، أن تغييرات في نمط الحياة مثل ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق واتباع نظام غذاء دول البحر المتوسط والحفاظ على وزن صحي يمكن أن تساعد في خفض ضغط الدم.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أنه لا توجد وسيلة مؤكدة لمنع جميع أنواع الخرف، لكن يمكن أن يساعد نمط الحياة الصحي في تقليل خطر الإصابة بالخرف في الكبر؟ بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن فقدان السمع وعدم علاج الاكتئاب والوحدة أو العزلة الاجتماعية والجلوس لمعظم اليوم قد تكون أيضاً عوامل خطر مهمة للخرف. وباختصار، وعلى الرغم من وجود أدلة تشير إلى أن التحكم في ضغط الدم يمكن أن يساعد في تقليل خطر تأثر القدرة العقلية وحدوث الخرف، فإنه ليس هناك آلية مضمونة لمنع جميع أنواع الخرف.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«النينيو» تهدّد صحة الملايين... والعلماء يحدّدون 5 خطوات للمواجهة

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

حدّد علماء مناخ 5 إجراءات رئيسية يمكن للدول اتخاذها لتعزيز استعدادها لظاهرة «النينيو» والحدّ من تداعياتها الصحية، محذّرين من ارتفاع مُحتَمل في مخاطر انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مثل الجفاف وضربة الشمس.

وجاءت التوصيات في دراسة قادها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، ونُشرت الخميس في دورية «ذا لانسيت» الطبية.

و«النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عند ارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي على نحو غير معتاد، ممّا يُغيّر أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم، وقد يزيد احتمالات موجات الحرّ والجفاف والفيضانات.

وشدَّدت الدراسة على أهمية الاستعداد المبكر للمخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة، خصوصاً أنّ العلماء يستطيعون التنبّؤ بحدوثها قبل أشهر، ممّا يمنح الحكومات فرصة لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية السكان.

وأوضح الباحثون أنّ «النينيو» تؤثّر في أنماط الطقس عالمياً، وقد تدفع مناطق مختلفة إلى ظروف مناخية أشدّ تطرفاً، لكن حجم الأعباء الصحية الناجمة عنها تحديداً لا يزال غير معروف بما يكفي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علوم المناخ بجامعة بريستول، الدكتورة روبي ليبر، إن أعداد المتضرّرين من الكوارث المرتبطة بالمناخ تتأثر بدرجة كبيرة بدورة «النينيو»، لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة بشأن التمييز بين الأعباء الصحية الناجمة عن تغيُّر المناخ وتلك المرتبطة بالظاهرة نفسها.

وأضافت، وفق موقع الجامعة، أنّ «النينيو» الحالية تدفع مناطق عدّة إلى ظروف مناخية أكثر تطرفاً، ممّا يجعل فهم المخاطر الصحية وقياسها على مستوى الدول والمناطق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ولمواجهة هذه المخاطر، أوصى الباحثون بأن تضع الأمم المتحدة والهيئات الدولية حماية الصحة والوقاية من الأمراض في مقدّمة أولوياتها عند الإعلان رسمياً عن حدوث «النينيو»، مع دعم الحكومات في تقييم آثارها الصحية واتخاذ التدابير الوقائية، بما فيها إنشاء أنظمة الإنذار المبكر وتعزيزها.

ودعوا أيضاً إلى توسيع البحوث بشأن الآثار الصحية للظاهرة، وتوظيف نتائجها في صياغة السياسات الصحية والمناخية، ومواصلة رصد تداعياتها لتحديد الثغر في الأدلة العلمية وسدّها.

وشملت التوصيات تقييم فاعلية إجراءات التكيّف وتكاليفها، ومنها تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات، وحماية المدن من الفيضانات، وزيادة قدرة النظم الغذائية على الصمود أمام التقلبات المناخية.

ووفق الباحثين، يُتوقّع حدوث ظاهرة قوية من «النينيو» قرب نهاية العام، فيما ترجّح بعض التوقعات احتمال أن تكون من أقوى الظواهر المسجّلة. وقد تمتدّ تأثيراتها إلى الهند وشرق آسيا وأميركا الجنوبية وأجزاء من أفريقيا وغرب المحيط الهادئ، مع ارتفاع مُحتَمل في مخاطر الأمراض المعدية وسوء التغذية والجفاف وضربة الشمس، إلى جانب التداعيات الصحية للفيضانات والجفاف.

وأكد الباحثون أنّ التمييز بين الآثار الصحية المرتبطة بـ«النينيو» وتلك الناجمة عن تغيّر المناخ بفعل الأنشطة البشرية يمثّل تحدّياً رئيسياً. وقد يساعد تطوير الأساليب العلمية المستخدمة لتحديد إسهام تغيُّر المناخ في الظواهر المتطرّفة على فهم مصادر المخاطر بدقة أكبر، ووضع تدابير وقائية تتناسب مع طبيعة كلّ منها.


الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»
TT

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

الشباب الأميركي يتوجه نحو وظائف «مقاومة للذكاء الاصطناعي»

انخفضت نسبة توظيف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً، في المهن التي تتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي بنحو 20 في المائة مقارنةً بالمهن الأخرى غير المتأثرة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض

تُعدّ وظائف المبتدئين مهددة بالانقراض، على الأقل في المهن التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي. فبينما لا يزال الخريجون الجدد يجدون فرصاً في مجالات مثل العقارات والمرافق العامة والبناء، فإن سوق التوظيف بشكل عام كانت قاسية للغاية: ففي الرُّبع الثاني من عام 2026، بلغت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد 48 في المائة، بينما بلغت نسبة مَن يعملون في وظائف لا تتطلب شهادة جامعية 42 في المائة، كما كتب بيتر سالفيلد(*).

ويشير تحليل أجراه «مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي» إلى أن الشباب قد يميلون إلى الوظائف «المقاومة للذكاء الاصطناعي» التي تتضمَّن أعمالاً يدوية وتفاعلات اجتماعية ومهارات أخرى يصعب أتمتتها. استند الباحثون إلى بيانات الرواتب الإدارية من شركة معالجة البيانات الآلية «ADP» لملايين العمال الأميركيين لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف منذ انتشاره على نطاق واسع.

انحسار التوظيف في المهن الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي

وتُظهر الدراسة أن معدل التوظيف بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في المهن التي تشهد استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي، مثل خدمة العملاء وهندسة البرمجيات، أقل بنسبة 19 في المائة مما كان عليه لو حافظ على وتيرة مماثلة لمعدل التوظيف في الفئة العمرية نفسها في المهن الأخرى منذ عام 2022.

وبينما انخفض معدل توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً بنحو 11 في المائة في 40 في المائة من الوظائف الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي، ارتفع بنحو 10 في المائة في فئات وظيفية أخرى أقل استخداماً له. وقد اتسعت الفجوة بين العمال الشباب بشكل ملحوظ منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما رصد الباحثون تبايناً بنسبة 13 في المائة. ويُعزى انخفاض عدد الخريجين الجدد، الذين يتركزون في المهن التي يُؤتمت فيها الذكاء الاصطناعي المهام البشرية بدلاً من أن يُكملها، إلى تباطؤ التوظيف وليس إلى زيادة حالات التسريح.

تحولات جذرية في العمل المعرفي للمبتدئين

ويقتصر هذا الاتجاه الواضح على العمال الشباب فقط. لم تجد الدراسة أي دليل على «فقدان واسع النطاق للوظائف على مستوى الاقتصاد» مرتبط بالذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعاملين ذوي الخبرة، لم تكن هناك أي فجوة على الإطلاق بين الوظائف التي تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والوظائف التي تعتمد بشكل أقل عليه.

تُعدُّ هذه النتائج أحدث دليل على أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي للمبتدئين، ما يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف وإثارة القلق بين العاملين الشباب. ووفقاً لـ«مركز بيو للأبحاث»، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً والذين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى انخفاض عدد الوظائف بمقدار 12 نقطة مئوية خلال عامين، لتصل إلى 73 في المائة.

متطلبات عالية تدفع إلى العمل في المهن الحرفية

كما تُغير هذه التقنية توقعات العاملين المبتدئين في المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، فإن إعلانات الوظائف للمبتدئين في هذه المجالات تتطلب، بـ7 مرات أكثر، قدرات تُعدُّ تقليدياً من مستوى كبار الموظفين، مثل القيادة والتفكير الاستراتيجي، مقارنةً بعام 2019.

وإلى جانب الأمن الوظيفي، وتكاليف التعليم العالي، وغيرها من القضايا، قد يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة اهتمام جيل الألفية (جيل زد) بالمهن الحرفية الماهرة مثل البناء والسباكة.

* مجلة «فاست كومباني».


ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
TT

ثورة في قياس الزمن... علماء يصنعون أول ساعتين نوويتين في العالم

بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)
بلورة من فلوريد الكالسيوم مثبتة في حاملها وتحتوي على أعداد كبيرة من أنوية الثوريوم داخل نظام التفريغ الهوائي للساعة النووية (رويترز)

طوَّر فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، فيما وصفاه بأنه تقدُّم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق، ويوفّر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يمثّل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949. وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه، اليوم (الأربعاء)، في ورقة علمية بدورية «نيتشر»، حيث قالوا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوُّق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويُطلَق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يُحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة. وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى «الثوريوم 229»، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء، شي تشيان دينغ، من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: «عمل الفريقان على نحو مستقل، وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بـ(الثوريوم 229)، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: «كان صنع ساعة نووية حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالإلكترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تُعرَف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهاباً وإياباً بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة «الثوريوم 229».

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال «بعيدة عن الأداء المستهدف»؛ إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «ما يبعث على التفاؤل حقاً هنا هو أن (ساعة فيينا) تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلاً - بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل - بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير».

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة. وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات، مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل، ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية؛ فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكوِّن أساسي في الكون، لم يرصد حتى الآن.

ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية. وقال شوم: «إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماماً».