وزيرة الخارجية الفرنسية تدعو لآلية ترسخ الاستقرار الدائم في جنوب لبنان

وصلت إلى بيروت غداة زيارة تل أبيب... وطالبت بتجنب التصعيد

بري مستقبلاً كولونا الاثنين (الوكالة الوطنية)
بري مستقبلاً كولونا الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

وزيرة الخارجية الفرنسية تدعو لآلية ترسخ الاستقرار الدائم في جنوب لبنان

بري مستقبلاً كولونا الاثنين (الوكالة الوطنية)
بري مستقبلاً كولونا الاثنين (الوكالة الوطنية)

حملت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، خلال زيارتها إلى بيروت الاثنين، ملفي تطبيق القرار 1701 والدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث دعت لتجنيب المنطقة أي صراع، مشددة على ضرورة التوصل إلى آلية لترسيخ الاستقرار الدائم في الجنوب.

ووصلت كولونا إلى بيروت، غداة زيارتها تل أبيب، لدعوة المسؤولين اللبنانيين للتحلي بالمسؤولية عبر ممارسة ضغط على حزب الله لتجنب تصعيد في المنطقة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. والتقت رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والقائد العام لـ«اليونيفيل» الجنرال أرولدو لازارو. وتأتي الزيارة في ظل تبادل للقصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في الجنوب، يتصاعد يومياً على وقع تهديدات إسرائيلية بتوسعة الحرب، ودعوات لإبعاد الحزب عن المنطقة الحدودية.

ولم يتم الكشف عن أي مبادرة تحملها، وبعدما غادرت مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري باتجاه السراي الحكومي حيث التقت ميقاتي، أفاد المكتب الإعلامي لميقاتي بأنها أكدت «ضرورة خفض التصعيد على الحدود الجنوبية من الجهتين والتوصل إلى آلية لإيجاد حل يكون مقدمة لترسيخ الاستقرار الدائم في الجنوب»، بينما شدد ميقاتي على «أولوية وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتطبيق القرار 1701 نصاً وروحاً شرط التزام إسرائيل بمندرجاته».

وناقشت كولونا ملف تنفيذ القرار في لقائها مع بري، حيث كررت موقف بلادها بالدعوة إلى تجنيب المنطقة أي صراع، كما دعت لبنان إلى طرح أفكار لتطبيق القرار 1701، وشددت على انتخاب رئيس للجمهورية كي يكون مرجعاً للحوار في هذا الموضوع.

وأفادت قناة «إم تي في» بأن كولونا «لم تطرح تراجع (حزب الله) باتجاه شمال الليطاني، بل الحديث كان عن القرار 1701». ونقلت القناة عن مصادر قولها إن وزيرة الخارجية الفرنسية «لم تحمل أي جديد لناحية تطبيق الـ1701 وسمعت من برّي أنّ المسؤول عن خرق القرار هي إسرائيل».

وتحدثت معلومات عن أن وزيرة الخارجية الفرنسية أثنت على التمديد لقائد الجيش والبحث في إمكانية تحريك ملفات سياسية أخرى، أولها رئاسة الجمهورية.

قائد «اليونيفيل»

والتقت كولونا قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) الجنرال أرولدو لازارو ساينز، الذي أكد أن الوضع في جنوب لبنان «متوتر» و«صعب وخطير» مع تصاعد التوتر بين حزب الله وإسرائيل.

وأوضح أن «اليونيفيل» تسعى إلى الحفاظ على الوضع القائم، خصوصاً لعب دور وساطة بين الطرفين «لتجنب أخطاء حسابية أو تفسيرات يمكن أن تكون سبباً آخر للتصعيد». وأكد أن حزب الله يستخدم أسلحة بعيدة المدى أكثر، فيما تنتهك إسرائيل المجال الجوي اللبناني. وأضاف: «لكن في الأيام الثلاثة الماضية لاحظنا تراجعاً لتبادل النيران». وشدد على الترابط الوثيق بين الحرب في غزة وتصاعد التوتر في جنوب لبنان، حيث إن حزب الله يدعم حركة «حماس». وقال إن كثافة النيران أيضاً مرتبطة بالوسائل المستخدمة مع تحليق طائرات ومروحيات، ما يزيد الضغط.

لم تكن «اليونيفيل» بمنأى عن تصعيد التوتر. ففي 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية آلية دورية تابعة لـ«اليونيفيل»، وهو ما نددت به فرنسا.

قصر الصنوبر

وفي مؤتمر صحافي بقصر الصنوبر في ختام زيارتها، شددت وزيرة الخارجية الفرنسية على أن «الوضع في الجنوب خطير»، ولفتت إلى أن زيارتها إلى بيروت «تُشدد على أن الحلول تكون من خلال الدبلوماسية». وقالت إنها حذّرت المسؤولين السياسيين من أنّه «إذا غرق لبنان في الحرب، فهو لن يتعافى والوضع خطر جداً».

وقالت: «عدت إلى لبنان، لأن هناك خطراً في استمرار هذه الدوامة، وكل الأطراف لديها مسؤولية لمنع اشتعال المنطقة». وأكدت أن «مستوى التوتر على جانبي الخط الأزرق خطر جداً، وقلت هذا الأمر للمسؤولين الذين التقيتهم».

وتابعت: «بعض من في لبنان قد يعتقدون أنهم يستفيدون ممّا يحصل في غزة، وأعمال إيران والحوثيين في البحر الأحمر تزيد التوتر»، مؤكّدةً أنّ «لبنان بلد عزيز على فرنسا، وعلينا العودة إلى القرار 1701 ويجب أن يؤدي ذلك إلى تحسّن الوضع في الميدان».

ورأت أن «التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون يعدّ قراراً جيداً، ولكن هذا لا يكفي»، مشددة على أنه «يجب تطبيق القرار 1701 وتفادي التصعيد».

وقالت: «مررنا رسائل إلى حزب الله بأنّه يجب تطبيق القرار 1701 من الفريقين، وهو ما لا يحصل»، كاشفة: «إنني لم أتكلم مع الحزب خلال زيارتي هذه».

ولفتت وزيرة الخارجية الفرنسية إلى أن «علاقتنا مع حزب الله قائمة، ولكن ما حصل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نرفضه، وفي هذا الإطار نتضامن مع الشعب الإسرائيلي في مكافحة الإرهاب، ولكن في الوقت نفسه نطالب إسرائيل بحماية المدنيين».

وعدّت أن «على المسؤولين اللبنانيين التحلّي بالمسؤولية، وتدركون ماذا أعني بذلك، أعني انتخاب رئيس للجمهورية». وشددت كولونا على أن «لبنان بلد صديق لفرنسا وهي لم تدخر جهداً لمساعدته، وهو اليوم في موقع ضعف، يجب أن نتحدث صراحة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».