«سد النهضة»: ما فرص التوافق بين مصر وإثيوبيا؟

مع انطلاق جولة رابعة من المفاوضات في أديس أبابا

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان يجتمعون مجدداً في أديس أبابا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان يجتمعون مجدداً في أديس أبابا (وزارة الموارد المائية المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما فرص التوافق بين مصر وإثيوبيا؟

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان يجتمعون مجدداً في أديس أبابا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان يجتمعون مجدداً في أديس أبابا (وزارة الموارد المائية المصرية)

انطلقت في أديس أبابا، الاثنين، جولة رابعة من مفاوضات «سد النهضة»، بمشاركة وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان، وسط مطالب مصرية - سودانية بضرورة التعجيل بإبرام اتفاق قانوني ملزم، حول تشغيل وملء السد الإثيوبي، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بما «يضمن حقوق جميع الأطراف».

ووفق وزارة الموارد المائية والري المصرية، فإن الجولة الرابعة من الاجتماعات تستهدف «استكمال المسار التفاوضي الذي توافقت الدول الثلاث على إطلاقه، بغرض الإسراع بالانتهاء من اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد خلال أربعة أشهر».

وأكد المتحدث الرسمي للوزارة المصرية، في إفادة رسمية، أن «مصر تتعامل مع المفاوضات - كعهدها دائماً - بالجدية وحسن النيات اللازمين بغرض التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالحها الوطنية الحالية والمستقبلية، ويحقق في الوقت ذاته المصالح المشتركة للدول الثلاث».

وتأتي المفاوضات الحالية في إطار اتفاق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أعلنا عنه في يوليو (تموز) الماضي، على هامش قمة دول جوار السودان في القاهرة، لإجراء مفاوضات عاجلة للانتهاء من اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة خلال أربعة أشهر.

وعلى مدار الأشهر التالية، عقدت ثلاثة اجتماعات دون نتيجة واضحة. وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان الاثنين، إن «الجولة الرابعة سبقها اجتماع للخبراء الفنيين من الدول الثلاث لمدة يوم، وسيعتمد الاجتماع الوزاري على مناقشات الدورات السابقة وسيواصل الجهود لتحقيق التقارب».

وسيعتمد الاجتماع الوزاري الحالي على مناقشات الدورات السابقة، وسيواصل الجهود لتحقيق تقارب حتى يوم الثلاثاء 19 ديسمبر (كانون الأول)، وفق البيان الإثيوبي، الذي أكد أن «أديس أبابا تسترشد بإعلان المبادئ لعام 2015 بشأن مشروع سد النهضة، وستواصل الدعوة إلى التوصل إلى نتائج توافقية على أساس مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر النيل».

وتسعى مصر للتوصل لاتفاق يؤمن ما تصفه بـ«حقوقها التاريخية» في مياه النيل، وسط استمرار إثيوبيا في إجراءات استكمال ملء وتشغيل السد. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، نجاح بلاده في إتمام العملية الرابعة من ملء خزان سد النهضة، وهو إجراء رفضته مصر حينها، وعدته «استمراراً للنهج الإثيوبي الأحادي»، فيما تظهر معلومات استعدادات أديس أبابا لملء خامس.

واستبعد خبير المياه، المستشار الأسبق لوزير الري المصري الدكتور ضياء الدين القوصي، إمكانية التوافق خلال هذه الجولة من المفاوضات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الإثيوبي لا يريد ولا يسعى لأي اتفاق، بل يتبع سياسة المماطلة... فهم يتجنبون التوصل لاتفاق لأنهم لا يريدون التوقيع على أي التزامات قد تستخدمها مصر أمام المجتمع الدولي في حال عدم التزام أديس أبابا بما وقعت عليه».

وأشار القوصي إلى أن «إعلان المبادئ عام 2015 يقول إن سد النهضة مخصص لتوليد الكهرباء، وهو ما يعني أن تقوم إثيوبيا بتشغيل التوربينات، حتى يتدفق الماء الزائد إلى السودان ومصر، وهذا لم يحدث»، وبحسب الخبير المصري فإن «استعداد إثيوبيا للملء الخامس للسد يعكس عدم جديتها في المفاوضات».

وتخشى مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل جراء السد الإثيوبي الذي يجري تدشينه منذ عام 2011. وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً، وقال وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «موارد مصر المائية تقدر بـ59.6 مليار متر مكعب سنوياً، وتبلغ الاستخدامات الحالية نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً، حيث يعاد استخدام نحو 21 مليار متر مكعب لتعويض الفجوة بين الموارد والاحتياجات».

وعدت مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتورة أماني الطويل، فرص التوصل إلى توافق حول سد النهضة بـ«الضعيفة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «جولة المفاوضات الرابعة تجري في أجواء يسودها (تعتيم) وكأنه يوجد قرار من الجانبين بهذا التعتيم»، لافتة إلى أن «المؤشر الإيجابي الوحيد أنه يوجد إصرار على استمرار الجولة الرابعة من المفاوضات رغم فشل الجولات الثلاث السابقة».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

ثمنت وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي، ورغبته في حل الأزمة مع مصر، أُثيرت هواجس عند مصريين من هذا التكرار.

هشام المياني (القاهرة)

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».


ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.