«سوء التغذية» يواجه سكان شمال غربي سوريا مع تقليص المساعدات الأممية

مصادر طبية: تنتشر بنسبة 25 إلى 30 % بين الأطفال و15 إلى 25 % بين النساء

TT

«سوء التغذية» يواجه سكان شمال غربي سوريا مع تقليص المساعدات الأممية

صورة أرشيفية لأطفال نازحين يتناولون إفطاراً خيرياً في بلدة البردقلي بالريف الشمالي لإدلب 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأطفال نازحين يتناولون إفطاراً خيرياً في بلدة البردقلي بالريف الشمالي لإدلب 2022 (أ.ف.ب)

وسط خيمة متواضعة، في ريف إدلب الشمالي، تحمل زبيدة العمر طفلتها (40 يوماً) وتقرب لفمها زجاجة الإرضاع المليئة بسائل قاتم اللون.

«أرضعها اليانسون»، قالت المرأة البالغة من العمر 35 عاماً لـ«الشرق الأوسط»، مبررة عدم إرضاعها طفلتها بشكل طبيعي بصدمة أفقدتها القدرة على الإرضاع تماماً، تلقتها قبل سنوات حينما نجت من قصف ببرميل متفجر على المنزل الذي كانت تقيم فيه مع أسرتها في ريف إدلب الجنوبي.

ترضع زبيدة طفلها البالغ من العمر 40 يوماً اليانسون بدل الحليب (الشرق الأوسط)

زبيدة، الأم لـ11 طفلاً، واجهت ولادة عسيرة بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ قال لها مقدمو الرعاية الصحية إن وزن الطفلة يدل على سوء تغذيتها وإنها مهددة بالوفاة، لكن بعد يومين في الحاضنة زال عنها الخطر.

تناول الغذاء الصحي والكافي ليس خياراً متاحاً لزبيدة ولـ3.7 مليون آخرين مصابين بفقد الأمن الغذائي في شمال غربي سوريا، أي لـ82 بالمائة من مجموع السكان البالغ عددهم 4.5 مليون شخص.

وبعد قرار برنامج الغذاء العالمي، الذي أُعلن عنه في 4 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بإيقاف توزيع السلال الغذائية على العوائل المحتاجة مع بداية عام 2024، وعن عودته بعد شهرين أو 3 بنهج توزيع غير محدد يقلص المستفيدين بشكل كبير، ستزداد صعوبة تأمين الغذاء للعائلات الفقيرة، وترتفع نسب سوء التغذية التي تسبب مشكلات صحية تصل إلى الموت.

تقليص تدريجي

عائلة زبيدة كانت تحصل على سلة غذائية شهرياً، تتكون من مواد أساسية متعددة مثل 5 كيلوغرامات من السكر و10 كيلوغرامات من البرغل، ومثلها من الأرز، إضافة إلى الزيت النباتي والسمن ورب البندورة والعدس والحمص والمعلبات.

لكن قبل سنتين بدأ برنامج الغذاء العالمي بتقليص الحصص لتصل إلى نصف الحجم الموصى به، قبل إعلانه في يونيو (حزيران) من العام الماضي عن قطع المساعدات عن 2.5 مليون شخص من أصل 5.5 مليون محتاج كانوا يتلقون المساعدة يومياً في عموم سوريا.

المراكز الصحية الخاصة بعلاج سوء التغذية غير كافية لتأمين احتياجات المرضى (الشرق الأوسط)

«نقص التمويل الحاد»، الذي بلغ عجزاً بنسبة 67 بالمائة حتى الشهر الماضي، هو السبب الرئيسي للقرار الذي وصفه برنامج الغذاء العالمي بأنه يحمل «عواقب لا توصف على ملايين الأشخاص».

قالت زبيدة إن التقليص بدأ بتوزيع قسائم الشراء بقيمة 60 دولاراً بالشهر بدلاً من السلال الجاهزة، وفي الشهر الذي يليه تراجعت قيمة القسيمة إلى 40 دولاراً، وبعد 6 أشهر أصبحت قيمة القسيمة 20 دولاراً. «حين يأتي بائع الخبز نستدين منه، ولكن بعد أن تراكمت الديون لم يعد يقبل أن يمهلنا أو أن يعطينا شيئاً».

يعيش مليونا شخص في مخيمات شمال غربي سوريا ويعانون من الفقر (الشرق الأوسط)

لا تعلم زبيدة كيف ستتمكن من تأمين الطعام لعائلتها بعد توقف الدعم، أما زوجها فهو عامل يومي بأجر لا يتعدى 30 ليرة تركية، أي نحو دولار واحد: «لا نستطيع شراء اللحم ولا الفاكهة... ليلة أمس استيقظ طفلي الساعة الواحدة ليلاً يطلب الطعام، ولم أجد شيئاً لأعطيه».

اختصار الوجبات

تقدر مبادرة مراقبة الأسواق في شمال غربي سوريا التابعة للأمم المتحدة، الحد الأدنى من الإنفاق الشهري على المواد الغذائية الأساسية لأسرة مكونة من 6 أشخاص بـ141.25 دولار، ومع عجز العائلات الفقيرة عن تأمين ذلك المبلغ يكتفي المحتاجون باختصار الوجبات الغذائية والاعتماد على أرخص المواد المتوافرة في الأسواق.

أحمد هاشم منسق المشاريع الاجتماعية في «جمعية عطاء» للإغاثة الإنسانية شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

منسق المشاريع الاجتماعية في «جمعية عطاء» للإغاثة الإنسانية، أحمد هاشم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن جهود عشرات المنظمات العاملة في المنطقة لم تكن تكفي 40 بالمائة من أعداد المحتاجين، ووفق خطة برنامج الغذاء العالمي الحالية فإن النسبة الكبرى من العوائل المستفيدة ستستبعد من المساعدات.

«السلة كانت من الدعائم الأساسية لتلك العائلات»، قال هاشم، مضيفاً أن السلة على الرغم من تقليص حجمها كانت «تسد الرمق بالحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية للعائلات»، وكانت ترفق بمتمم غذائي لمساعدة المصابين بسوء التغذية.

ما يخشاه هاشم هو انعكاسات القرار على المجتمع بأكمله، إذ إضافة إلى خسارة العائلات المستفيدة فإن أسعار المواد الغذائية التي كانت تستوردها المنظمات إلى المنطقة، سترتفع نتيجة قلة توافرها، ومن ثم سيزداد الفقر. «نقص التمويل يتناسب طرداً مع قلة عدد المستفيدين»، قال هاشم معقباً على قرارات التخفيض الأممية، ويضيف: «سنصل إلى المجاعة وسوء الأوضاع الاقتصادية، وقد تزداد السرقات والعنف أيضاً».

الأطفال مهددون بسوء التغذية والتقزم في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

جيل مهدد بالقزامة

خدمات التغذية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي لها تمويل مخصص، ووفقاً لأحدث بيانات قطاع التغذية حول حالة التمويل والتوزيع لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن مساعدات التغذية وصلت لـ67 بالمائة من أعداد المستهدفين التي تصل إلى 1.5 مليون شخص.

إلا أن البيانات السنوية لتوزيع مساعدات التغذية، توضح تراجعاً للخدمات منذ يوليو (تموز) الماضي، مع عجز بالتمويل لعام 2023 بلغ حتى الشهر التاسع 38 بالمائة.

نقص المساعدات الغذائية يهدد بـ«مضاعفة» أعداد المصابين بسوء التغذية، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، حسب تقدير الطبيب المختص بالأطفال محمد حاج إبراهيم، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن النسبة الحالية تتراوح ما بين 25 إلى 30 بالمائة بين الأطفال في شمال غربي سوريا، وما بين 15 إلى 25 بالمائة بين النساء.

يهدد سوء التغذية الأطفال بنقص النمو أو ما يعرف بـ«التقزم»، وهو ما يعاني منه 22.3 بالمائة في المنطقة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. ويعاني 36.18 بالمائة من الأطفال ما بين عمر 6 أشهر و5 سنوات من فقر الدم، في حين لا يحصل سوى 11 بالمائة من الأطفال ما بين عمر 6 أشهر وسنتين على الحد الأدنى من التغذية المطلوبة.

يهدد سوء التغذية في سوريا بانتشار الأوبئة والأمراض ونقص نمو الأطفال (الشرق الأوسط)

44 بالمائة من الأطفال دون عمر 6 أشهر يحرمون من الاعتماد على حليب أمهاتهم في التغذية، يلوم الطبيب محمد ذلك على الفقر وسوء التغذية ونقص الثقافة الطبية بين الأهالي.

«يلجأ الناس لإطعام أبنائهم حليب الأبقار أو الأغنام أو الماعز، أو النشاء»، كما قال طبيب الأطفال، مشيراً إلى الخطر الذي تفرضه تلك التغذية الخاطئة على الطفل والتي قد توصله للعناية المشددة.

تلجأ المنظمات الإغاثية لتوزيع المتممات الغذائية والفيتامينات وألواح الحلاوة والزبد على المصابين بسوء التغذية، لكن تلك المساعدات غير كافية بتقدير الطبيب، الذي أوضح أن كثيراً من الحالات بحاجة للعلاج ضمن المراكز الطبية ومن خلال التغذية بالحليب كامل الطاقة.

الطبيب محمد حاج إبراهيم يتوقع تضاعف نسب سوء التغذية (الشرق الأوسط)

ويتوقع د. محمد انتشار الأوبئة والأمراض السارية بعد توقف المساعدات الغذائية، لأن أجسام المصابين بسوء التغذية لن تمتلك المناعة اللازمة لصد الأمراض، وأضاف أنه في حال لم تتابع خطط المساعدة «ستكثر الوفيات والأمراض السارية والأوبئة بين الأطفال».


مقالات ذات صلة

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.