«سوء التغذية» يواجه سكان شمال غربي سوريا مع تقليص المساعدات الأممية

مصادر طبية: تنتشر بنسبة 25 إلى 30 % بين الأطفال و15 إلى 25 % بين النساء

TT

«سوء التغذية» يواجه سكان شمال غربي سوريا مع تقليص المساعدات الأممية

صورة أرشيفية لأطفال نازحين يتناولون إفطاراً خيرياً في بلدة البردقلي بالريف الشمالي لإدلب 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأطفال نازحين يتناولون إفطاراً خيرياً في بلدة البردقلي بالريف الشمالي لإدلب 2022 (أ.ف.ب)

وسط خيمة متواضعة، في ريف إدلب الشمالي، تحمل زبيدة العمر طفلتها (40 يوماً) وتقرب لفمها زجاجة الإرضاع المليئة بسائل قاتم اللون.

«أرضعها اليانسون»، قالت المرأة البالغة من العمر 35 عاماً لـ«الشرق الأوسط»، مبررة عدم إرضاعها طفلتها بشكل طبيعي بصدمة أفقدتها القدرة على الإرضاع تماماً، تلقتها قبل سنوات حينما نجت من قصف ببرميل متفجر على المنزل الذي كانت تقيم فيه مع أسرتها في ريف إدلب الجنوبي.

ترضع زبيدة طفلها البالغ من العمر 40 يوماً اليانسون بدل الحليب (الشرق الأوسط)

زبيدة، الأم لـ11 طفلاً، واجهت ولادة عسيرة بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ قال لها مقدمو الرعاية الصحية إن وزن الطفلة يدل على سوء تغذيتها وإنها مهددة بالوفاة، لكن بعد يومين في الحاضنة زال عنها الخطر.

تناول الغذاء الصحي والكافي ليس خياراً متاحاً لزبيدة ولـ3.7 مليون آخرين مصابين بفقد الأمن الغذائي في شمال غربي سوريا، أي لـ82 بالمائة من مجموع السكان البالغ عددهم 4.5 مليون شخص.

وبعد قرار برنامج الغذاء العالمي، الذي أُعلن عنه في 4 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بإيقاف توزيع السلال الغذائية على العوائل المحتاجة مع بداية عام 2024، وعن عودته بعد شهرين أو 3 بنهج توزيع غير محدد يقلص المستفيدين بشكل كبير، ستزداد صعوبة تأمين الغذاء للعائلات الفقيرة، وترتفع نسب سوء التغذية التي تسبب مشكلات صحية تصل إلى الموت.

تقليص تدريجي

عائلة زبيدة كانت تحصل على سلة غذائية شهرياً، تتكون من مواد أساسية متعددة مثل 5 كيلوغرامات من السكر و10 كيلوغرامات من البرغل، ومثلها من الأرز، إضافة إلى الزيت النباتي والسمن ورب البندورة والعدس والحمص والمعلبات.

لكن قبل سنتين بدأ برنامج الغذاء العالمي بتقليص الحصص لتصل إلى نصف الحجم الموصى به، قبل إعلانه في يونيو (حزيران) من العام الماضي عن قطع المساعدات عن 2.5 مليون شخص من أصل 5.5 مليون محتاج كانوا يتلقون المساعدة يومياً في عموم سوريا.

المراكز الصحية الخاصة بعلاج سوء التغذية غير كافية لتأمين احتياجات المرضى (الشرق الأوسط)

«نقص التمويل الحاد»، الذي بلغ عجزاً بنسبة 67 بالمائة حتى الشهر الماضي، هو السبب الرئيسي للقرار الذي وصفه برنامج الغذاء العالمي بأنه يحمل «عواقب لا توصف على ملايين الأشخاص».

قالت زبيدة إن التقليص بدأ بتوزيع قسائم الشراء بقيمة 60 دولاراً بالشهر بدلاً من السلال الجاهزة، وفي الشهر الذي يليه تراجعت قيمة القسيمة إلى 40 دولاراً، وبعد 6 أشهر أصبحت قيمة القسيمة 20 دولاراً. «حين يأتي بائع الخبز نستدين منه، ولكن بعد أن تراكمت الديون لم يعد يقبل أن يمهلنا أو أن يعطينا شيئاً».

يعيش مليونا شخص في مخيمات شمال غربي سوريا ويعانون من الفقر (الشرق الأوسط)

لا تعلم زبيدة كيف ستتمكن من تأمين الطعام لعائلتها بعد توقف الدعم، أما زوجها فهو عامل يومي بأجر لا يتعدى 30 ليرة تركية، أي نحو دولار واحد: «لا نستطيع شراء اللحم ولا الفاكهة... ليلة أمس استيقظ طفلي الساعة الواحدة ليلاً يطلب الطعام، ولم أجد شيئاً لأعطيه».

اختصار الوجبات

تقدر مبادرة مراقبة الأسواق في شمال غربي سوريا التابعة للأمم المتحدة، الحد الأدنى من الإنفاق الشهري على المواد الغذائية الأساسية لأسرة مكونة من 6 أشخاص بـ141.25 دولار، ومع عجز العائلات الفقيرة عن تأمين ذلك المبلغ يكتفي المحتاجون باختصار الوجبات الغذائية والاعتماد على أرخص المواد المتوافرة في الأسواق.

أحمد هاشم منسق المشاريع الاجتماعية في «جمعية عطاء» للإغاثة الإنسانية شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

منسق المشاريع الاجتماعية في «جمعية عطاء» للإغاثة الإنسانية، أحمد هاشم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن جهود عشرات المنظمات العاملة في المنطقة لم تكن تكفي 40 بالمائة من أعداد المحتاجين، ووفق خطة برنامج الغذاء العالمي الحالية فإن النسبة الكبرى من العوائل المستفيدة ستستبعد من المساعدات.

«السلة كانت من الدعائم الأساسية لتلك العائلات»، قال هاشم، مضيفاً أن السلة على الرغم من تقليص حجمها كانت «تسد الرمق بالحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية للعائلات»، وكانت ترفق بمتمم غذائي لمساعدة المصابين بسوء التغذية.

ما يخشاه هاشم هو انعكاسات القرار على المجتمع بأكمله، إذ إضافة إلى خسارة العائلات المستفيدة فإن أسعار المواد الغذائية التي كانت تستوردها المنظمات إلى المنطقة، سترتفع نتيجة قلة توافرها، ومن ثم سيزداد الفقر. «نقص التمويل يتناسب طرداً مع قلة عدد المستفيدين»، قال هاشم معقباً على قرارات التخفيض الأممية، ويضيف: «سنصل إلى المجاعة وسوء الأوضاع الاقتصادية، وقد تزداد السرقات والعنف أيضاً».

الأطفال مهددون بسوء التغذية والتقزم في شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

جيل مهدد بالقزامة

خدمات التغذية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي لها تمويل مخصص، ووفقاً لأحدث بيانات قطاع التغذية حول حالة التمويل والتوزيع لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن مساعدات التغذية وصلت لـ67 بالمائة من أعداد المستهدفين التي تصل إلى 1.5 مليون شخص.

إلا أن البيانات السنوية لتوزيع مساعدات التغذية، توضح تراجعاً للخدمات منذ يوليو (تموز) الماضي، مع عجز بالتمويل لعام 2023 بلغ حتى الشهر التاسع 38 بالمائة.

نقص المساعدات الغذائية يهدد بـ«مضاعفة» أعداد المصابين بسوء التغذية، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، حسب تقدير الطبيب المختص بالأطفال محمد حاج إبراهيم، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن النسبة الحالية تتراوح ما بين 25 إلى 30 بالمائة بين الأطفال في شمال غربي سوريا، وما بين 15 إلى 25 بالمائة بين النساء.

يهدد سوء التغذية الأطفال بنقص النمو أو ما يعرف بـ«التقزم»، وهو ما يعاني منه 22.3 بالمائة في المنطقة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. ويعاني 36.18 بالمائة من الأطفال ما بين عمر 6 أشهر و5 سنوات من فقر الدم، في حين لا يحصل سوى 11 بالمائة من الأطفال ما بين عمر 6 أشهر وسنتين على الحد الأدنى من التغذية المطلوبة.

يهدد سوء التغذية في سوريا بانتشار الأوبئة والأمراض ونقص نمو الأطفال (الشرق الأوسط)

44 بالمائة من الأطفال دون عمر 6 أشهر يحرمون من الاعتماد على حليب أمهاتهم في التغذية، يلوم الطبيب محمد ذلك على الفقر وسوء التغذية ونقص الثقافة الطبية بين الأهالي.

«يلجأ الناس لإطعام أبنائهم حليب الأبقار أو الأغنام أو الماعز، أو النشاء»، كما قال طبيب الأطفال، مشيراً إلى الخطر الذي تفرضه تلك التغذية الخاطئة على الطفل والتي قد توصله للعناية المشددة.

تلجأ المنظمات الإغاثية لتوزيع المتممات الغذائية والفيتامينات وألواح الحلاوة والزبد على المصابين بسوء التغذية، لكن تلك المساعدات غير كافية بتقدير الطبيب، الذي أوضح أن كثيراً من الحالات بحاجة للعلاج ضمن المراكز الطبية ومن خلال التغذية بالحليب كامل الطاقة.

الطبيب محمد حاج إبراهيم يتوقع تضاعف نسب سوء التغذية (الشرق الأوسط)

ويتوقع د. محمد انتشار الأوبئة والأمراض السارية بعد توقف المساعدات الغذائية، لأن أجسام المصابين بسوء التغذية لن تمتلك المناعة اللازمة لصد الأمراض، وأضاف أنه في حال لم تتابع خطط المساعدة «ستكثر الوفيات والأمراض السارية والأوبئة بين الأطفال».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

العالم شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.