انتخابات العراق: السوداني خارج السباق... ولا اقتراع في معقل الصدر

التصويت الخاص انطلق للجيش ونزلاء السجون والمشافي

رجل أمن يستعد للإدلاء بصوته داخل مركز انتخابي في بغداد اليوم السبت (أ.ف.ب)
رجل أمن يستعد للإدلاء بصوته داخل مركز انتخابي في بغداد اليوم السبت (أ.ف.ب)
TT

انتخابات العراق: السوداني خارج السباق... ولا اقتراع في معقل الصدر

رجل أمن يستعد للإدلاء بصوته داخل مركز انتخابي في بغداد اليوم السبت (أ.ف.ب)
رجل أمن يستعد للإدلاء بصوته داخل مركز انتخابي في بغداد اليوم السبت (أ.ف.ب)

خلافاً لغالبية رؤساء الوزارة في العراق، يبدو أن رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني خارج المنافسة في الانتخابات المحلية الحالية في البلاد، بينما يخوض حلفاؤه في «الإطار التنسيقي» سباقاً محموماً للظفر بمقاعد في محافظات الوسط والجنوب.

واعتاد السياسيون العراقيون الذين يشغلون مناصب حكومية، لا سيما رئيس الوزراء، استثمار مواقعهم لخوض الاستحقاقات الانتخابية، وغالباً ما ينظر إليهم فائزين حتى قبل إعلان نتائج التصويت، لكن في حالة السوداني فإنه اختار الوقوف على خارج الحلبة هذه المرة.

ويملك السوداني ميزتين كان بإمكانه استثمارهما، وهما إلى جانب موقعه التنفيذي الأعلى في البلاد، فإنه ينتمي إلى الجيل الثاني من السياسيين العراقيين، ولم يكن من القوى التي نشطت خارج البلاد في معارضة نظام صدام حسين.

وشارك جميع رؤساء الحكومة في الاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة بعد 2003، بدءاً من إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي وعادل عبد المهدي، باستثناء رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي واجه معادلة سياسية فرضت عليه عدم الانخراط في التنافس الانتخابي.

وتقول مصادر مختلفة من داخل «الإطار التنسيقي» إن دخول السوداني في انتخابات مجالس المحافظات قد يثير حفيظة قادرة بارزين في التحالف الحاكم.

وينظر إلى السوداني على أنه سياسي شاب أسس حزباً ناشئاً يحمل اسم «تيار الفراتين»، بعدما انشق عن حزب «الدعوة الإسلامية»، وخرج عام 2019 من عباءة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وبعد انسحاب التيار الصدري من الحياة السياسية، وتولي «الإطار التنسيقي» مفاوضات تشكيل الحكومة، كان هناك أكثر من 14 مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء، لكن السوداني حاز ثقة القوى الشيعية في النهاية، لكن كانت ثمة شكوك بأنه لم يكن «خياراً مرضياً» لعدد من قادة تلك الأحزاب.

ويقول مؤيدون لحكومة السوداني إنه يركز أكثر على إنجاح كابينته الوزرية خلال الدورة الحالية، لا سيما وأنه يحظى بتأييد وتوافق ائتلاف «إدارة الدولة»، الذي يضم إلى جانب القوى الشيعية أحزاباً سنية وكردية، ويشكلون أكثر من 280 نائباً في البرلمان العراقي.

لكن حكومة السوداني كانت تواجه ولا تزال عقبة أساسية تتمثل بغياب التيار الصدري، فيما يقول سياسيون من «التيار» و«الإطار» أن رئيس الوزراء كان واحداً من الذين حاولوا إشراكه في الحكومة، لكن تلك الجهود لم تحقق أي نتائج.

وأعلن الصدر عدم المشاركة في الانتخابات، وأمر أتباعه بمقاطعتها لأنها «انتخابات الفاسدين»، وتبرأ من مرشحين ينتمون لـ«التيار» تمردوا على قراره الأخير.

وعلى الرغم من أن الصدر لم يوفر مواقفه في مهاجمة «الإطار التنسيقي»، وكرس في خطابه وصف «حكومة الفاسدين»، لكن المراقبين يعتقدون أنه يحافظ على مساحة مع السوداني، الذي ربما يخرج يوماً من عباءة «الإطار».

طوق أمني حول أحد المراكز الانتخابية في بغداد اليوم السبت (أ.ف.ب)

معقل الصدر خارج التغطية

وانطلق اليوم (السبت) التصويت الخاص بالأجهزة الأمنية ونزلاء السجون والمستشفيات، وانتشرت كاميرات المحطات التلفزيونية في جميع أنحاء البلاد، لا سيما العاصمة بغداد.

لكن مدينة الصدر، وهي أكبر معقل لتيار مقتدى الصدر لم تظهر طوال ساعات التصويت في التغطية المباشرة للمحطات العراقية، فيما تقول المصادر الأمنية إنها «لم تشمل بالخطة الأمنية الخاصة بالاقتراع، ولم تفتح فيها مراكز انتخابية كانت مخصصة لاقتراع سكان الحي الكبير، شرق بغداد.

ومع بدء التصويت، وجه رئيس الوزراء رسالة لمنتسبي الأجهزة الأمنية «للتأكيد على حريتهم في الاختيار وهم يشاركون في الاقتراع الخاص في انتخابات مجالس المحافظات»، وشدد على أنه «ليس من حق أحد أن يملي عليهم أو يتدخل بتحديد خياراتهم وتوجهاتهم».

ودعا السوداني العراقيين إلى المشاركة بـ«قوة» في الانتخابات التي «تمثل حلقةً من حلقات النظام الإداري الديمقراطي، بعد 10 سنوات على آخر انتخابات لمجالس المحافظات، التي جرت سنة 2013»، وفقاً لبيان صحافي.

وأشار إلى أن «تعطيل انتخابات مجالس المحافظات لم يكن في صالح الشعب والدولة»، مبيناً أن «مجالس المحافظاتِ ركن أساس في نظامنا الديمقراطي القائم على اللامركزية، التي تمثل مرحلةً مهمةً من مراحل التحول الإداري في العراق».

السوداني يتجول رفقة قادة أمن في مركز عمليات الانتخابات اليوم السبت (إعلام حكومي)

وحسب إحصاءات أعلنت عنها مفوضية الانتخابات هذا الشهر، فإن 16 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات، عبر 7766 مركز اقتراع في عموم البلاد.

ويبلغ عدد المرشحين الكلي 6022 ضمن 38 تحالفاً، بينما يبلغ عدد التحالفات والأحزاب والأفراد 163، وبلغ عدد المرشحين للتحالفات 4223، وعدد المرشحين للأحزاب 1729، وللأفراد 70.

وبلغ عدد المرشحين من المكون المسيحي 16، وللصابئة 10 مرشحين، وللكرد الفيليين 13 مرشحاً، ولمكون الشبك 5 مرشحين، وللإيزيديين 4 مرشحين.

وتجري الانتخابات تحت رقابة واسعة يشارك فيها 87 مراقباً دولياً، وأكثر من 33 ألف مراقب محلي، وأكثر من 5 آلاف من وكلاء الأحزاب.

وتتنافس قوى كثيرة للظفر بالمقاعد المحلية، أبرزها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وتحالف «نحن أمة» بزعامة رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، وتحالف «نبني» الذي يضم قيس الخزعلي وهادي العامري.

وقال المالكي، في تصريحات لمحطة تلفزيونية محلية، إنه «لا ينوي الحصول على ولاية ثالثة انطلاقاً من النتائج التي سيحققها في الانتخابات المحلية».

ومن القوى الكردية، تبقى المنافسة تقليدية في مدينة كركوك بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وكلاهما يتنافس أيضاً في أجزاء من محافظة نينوى.

وتشهد هذه الانتخابات مشاركة قوى مدنية، من بينها تحالف «قيم» الذي يضم 10 أحزاب، الذي يشكل خليطاً من أحزاب ليبرالية ويسارية إلى جانب حركات ناشئة من «حراك تشرين» الاحتجاجي.


مقالات ذات صلة

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

المشرق العربي عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

خاص العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
خاص رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

خاص اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

تجري في إقليم كردستان اتصالات سياسية لاحتواء أزمة انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني من الحكومة احتجاجاً على انعقاد البرلمان من دون نوابه.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.


واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.