العراق يستعد لانتخاب مجالس المحافظات... والصدر «المنسحب» يقاطع

إجراءات مشددة وتوقعات متضاربة عن نسب المشاركة

ملصقات للمرشحين في الانتخابات المحلية العراقية المرتقبة في الموصل (أ.ف.ب)
ملصقات للمرشحين في الانتخابات المحلية العراقية المرتقبة في الموصل (أ.ف.ب)
TT

العراق يستعد لانتخاب مجالس المحافظات... والصدر «المنسحب» يقاطع

ملصقات للمرشحين في الانتخابات المحلية العراقية المرتقبة في الموصل (أ.ف.ب)
ملصقات للمرشحين في الانتخابات المحلية العراقية المرتقبة في الموصل (أ.ف.ب)

بتوقعات متضاربة عن نسبة المشاركة، يتنافس أكثر من 35 تحالفاً عراقياً على مقاعد مجالس المحافظات في الانتخابات التي ستنطلق الاثنين المقبل في 15 محافظة، دون أن تجري في إقليم كردستان.

ومن المقرر أن يبدأ التصويت الخاص بمنتسبي الأجهزة الأمنية صباح السبت، بينما سيجري التصويت العام بعد ذلك بيومين.

وهذه أول انتخابات محلية تجري في البلاد بغياب التيار الصدري الذي قرر زعيمه مقتدى الصدر الانسحاب من الحياة السياسية تماماً، وأمر أتباعه لاحقاً بمقاطعة الاقتراع المحلي.

وتجري هذه الانتخابات في ظل تنافس شديد بين القوى السياسية المختلفة، وتتزامن مع توتر إقليمي حاد منذ بدء الأزمة في قطاع غزة، التي انعكست على المشهد السياسي في البلاد.

واضطرت السلطات العراقية إلى إلغاء المجالس المحلية السابقة عام 2019، تحت ضغط هائل من الحراك الاحتجاجي الذي اندلع حينها للمطالبة بإصلاحات إدارية واسعة.

وأقرّ اتفاق سياسي بين أقطاب تحالف «إدارة الدولة»، العام الماضي، إعادة العمل بهذه المجالس، عبر انتخابات محلية تجري هذا الشهر.

وعقب تسلم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مهامه، أعلن إجراء الانتخابات المحلية، بناءً على قرار المحكمة الاتحادية، الذي سمح للبرلمان بتعديل قانون الانتخابات، وهو ما جرى بالفعل الصيف الماضي.

عطلة واحتراز أمني

فرضت السلطات الأمنية إجراءات مشددة في محيط مراكز الاقتراع، وعند مداخل المدن، ورغم أنها لم تعلن حظراً تاماً للتجول، فإنها منعت سير الدراجات النارية والمركبات الكبيرة خلال أوقات محددة من اليوم.

وتفتح مراكز الاقتراع في الساعة السابعة من صباح السبت لاستقبال الناخبين للاقتراع المخصص للأجهزة الأمنية ونزلاء السجون والمستشفيات والنازحين، وفي التوقيت نفسه يوم الاثنين المقبل للاقتراع العام.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد مقداد الموسوي، إن «الخطة الأمنية الخاصة بالانتخابات ستشهد مشاركة جميع مفاصل قوى الأمن الداخلي»، وفقاً للوكالة العراقية الرسمية.

وفي محافظة البصرة (جنوب)، فرضت قوات الشرطة 3 أطواق أمنية حول مراكز الاقتراع، في حين دخلت جميع الأجهزة الأمنية في حالة «التأهب» منذ ليلة الخميس.

ومن المقرر أن يتولى جهاز الأمن الوطني «مهمات أساسية» في عملية الاقتراع، تتضمن حماية أعضاء ومنشآت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمرشحين والجهات الرقابية، وفقاً للمتحدث أرشد الحاكم.

وقال الحاكم، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن الجهاز «سيقوم برصد محاولات التزوير وحالات شراء بطاقات الناخبين، إلى جانب تكثيف الجهد الاستخباري وتزويد قيادة العمليات المشتركة بالتحديات والمخاطر المحتملة».

وبحسب الحاكم، فإن الأمن الوطني سيتولى الرقابة السيبرانية، التي من المفترض أن تضمن «نقل بيانات المراكز الانتخابية إلى مقرّ العد والفرز دون أن تتعرض إلى الاختراق».

بالتزامن، قالت مفوضية الانتخابات إنها حصلت على موافقة رئيس الوزراء لمنح طلبة المدارس عطلة رسمية لمدة أسبوع، بسبب استخدام عدد كبير من المدارس مراكز انتخابية.

القوات العراقية تقول إنها ستفرض 3 أطواق أمنية حول مراكز الاقتراع (أرشيفية - رويترز)

خريطة التنافس

تتنافس قوى كثيرة للظفر بالمقاعد المحلية، أبرزها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وتحالف «نحن أمة» بزعامة رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، وتحالف «نبني» الذي يضم قيس الخزعلي وهادي العامري.

وقال المالكي، في تصريحات لمحطة تلفزيونية محلية، إنه «لا ينوي الحصول على ولاية ثالثة انطلاقاً من النتائج التي سيحققها في الانتخابات المحلية».

ومن القوى الكردية، تبقى المنافسة تقليدية في مدينة كركوك بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، وكلاهما يتنافس أيضاً في أجزاء من محافظة نينوى.

وتشهد هذه الانتخابات مشاركة قوى مدنية، من بينها تحالف «قيم» الذي يضم 10 أحزاب، الذي يشكل خليطاً من أحزاب ليبرالية ويسارية إلى جانب حركات ناشئة من «حراك تشرين» الاحتجاجي.

حقائق

16 مليون ناخب

يحق لهم التصويت في الانتخابات

حقائق

35 تحالفاً

تتنافس على مقاعد المحافظات

الانتخابات بالأرقام

بحسب إحصاءات أعلنت عنها مفوضية الانتخابات هذا الشهر، فإن 16 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات، عبر 7766 مركز اقتراع في عموم البلاد.

ويبلغ عدد المرشحين الكلي 6022 ضمن 38 تحالفاً، بينما يبلغ عدد التحالفات والأحزاب والأفراد 163، وبلغ عدد المرشحين للتحالفات 4223 وعدد المرشحين للأحزاب 1729 وللأفراد 70.

وبلغ عدد المرشحين من المكون المسيحي 16 وللصابئة 10 مرشحين، وللكرد الفيليين 13 مرشحاً، ولمكون الشبك 5 مرشحين وللإيزيديين 4 مرشحين.

وستجري الانتخابات تحت رقابة واسعة يشارك فيها 87 مراقباً دولياً، وأكثر من 33 ألف مراقب محلي، وأكثر من 5 آلاف من وكلاء الأحزاب.

لكن ثمة قوى أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات، أبرزها ائتلاف «الوطنية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، بسبب ما وصفه «التضامن مع مطالب الشعب العراقي».

وكانت حركة «امتداد» أعلنت في أغسطس (آب) الماضي انسحابها من السباق الانتخابي بسبب تأخرها في إكمال إجراءات التسجيل القانونية، وتلكؤها في انعقاد مؤتمرها العام.

المقاطعة تجرّب حظها

إلى جانب التيار الصدري الذي لن يصوّت جمهوره لأي مرشح في الانتخابات المحلية بـ«أوامر من مقتدي الصدر»، ثمة تجمعات سياسية أعلنت مقاطعتها للانتخابات، وهي في الغالب من قوى تعارض النظام السياسي أو من بقايا الحركات التي نشأت من الاحتجاج الشعبي عام 2019.

وقبل ساعات من إعلان الصمت الانتخابي في عموم البلاد، أعلن الصدر البراءة من مرشحين داخل التيار الصدري «رفضوا الانسحاب من الانتخابات».

ويتحدث أعضاء في الإطار التنسيقي عن مؤشرات مقلقة تتعلق بأن تتحول المقاطعة إلى أنشطة احتجاجية تعرقل سير الانتخابات هذا الأسبوع.

وعصر اليوم (الجمعة) فرّقت قوة أمنية مظاهرة رافضة للانتخابات، وسط الكوت (جنوب بغداد)، مركز المحافظة، واعتقلت عدداً من الناشطين.

وتجمع المتظاهرون أمام مبنى مجلس المحافظة، للتظاهر ضد إجراء انتخابات مجالس المحافظات، ولم تتأخر قوات مكافحة الشغب في تفريقهم باستخدام القوة.

وفي هذا المناخ المتوتر، تتضارب توقعات المراقبين بشأن نسب المشاركة، ورغم أن الماكينات الانتخابية للأحزاب الكبيرة تروّج لمؤشرات مرتفعة، يتوقع كثيرون نسبة تصويت منخفضة، ولا سيما أولئك الذين ينوون المقاطعة اعتراضاً على عودة عمل المجالس.



سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.