أمير رمسيس لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» هُوجم قبل عرضه

المخرج المصري: لا يوجد عمل منخفض التكلفة

رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)
رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)
TT

أمير رمسيس لـ«الشرق الأوسط»: «أنف وثلاث عيون» هُوجم قبل عرضه

رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)
رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)

قال المخرج المصري أمير رمسيس إن عرض فيلم «أنف وثلاث عيون» بمهرجان البحر الأحمر أتاح له التعرف على ردود فعل الجمهور العربي، وإنه شعر بسعادة بتجاوب سينمائيين فرنسيين وإيطاليين مع الفيلم أيضاً، معبراً عن فخره بعرض الفيلم بالمهرجان، لافتاً إلى أهمية استمرار المهرجانات في أداء دورها باعتبارها جزءاً من صناعة السينما.

وعُرض فيلم «أنف وثلاث عيون» ضمن برنامج «روائع عربية» في عرضه العالمي الأول، والفيلم مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس، وكتب له السيناريو والحوار وائل حمدي، ويؤدي بطولته ظافر العابدين، وصبا مبارك، وسلمى أبو ضيف، مع ظهور خاص لأمينة خليل كضيفة شرف.

وسبق تقديم الرواية في فيلم حمل العنوان ذاته، صدر في سبعينات القرن الماضي، ويبرر رمسيس لماذا اتجه لرواية سبق تقديمها في فيلم ناجح، لا سيما وقد اعتاد كتابة أفلامه بنفسه، قائلاً: «لم يكن في بالنا الفيلم الآخر، ولم أشاهده منذ كنت طالباً بمعهد السينما، لأنني أقدم فيلماً عن رواية صدرت في ستينات القرن الماضي، لأنقلها للزمن الحالي، في ظل اختلاف كبير بين الزمنين، فهناك أحداث عديدة لم يكن بها إشكالية وقت الرواية».

مشدداً على أن «فكرة وجود رجل يحب فتاة تصغره بربع قرن لم تكن بنفس وقعها في المجتمع راهناً، إذ بات أمراً مجتمعياً غير مقبول، لقد أعدت قراءة الرواية عدة مرات وتناقشت مع كاتب السيناريو وائل حمدي عما نريده منها، وكنا متفقين».

رمسيس مع فريق فيلمه الجديد بمهرجان البحر الأحمر (حسابه على «فيسبوك»)

حدد أمير رمسيس هدفه من الرواية منذ البداية، فمحور الفيلم رجل في منتصف العمر يلجأ لطبيبة نفسية تساعده لحل أزمة عاطفية، مؤكداً أن «شخصية الطبيبة النفسية التي جسدتها صبا مبارك بفيلمي لم تكن موجودة بالرواية الأصلية، كما أن رحلة هاشم لاكتشاف ذاته خط درامي أضفناه وفقاً لرؤيتنا له في 2023، وروح الرواية عندي في الفارق العمري بين (هاشم) و(روبي أو رحاب)».

يرتكز الفيلم على علاقة د. هاشم بالفتاة الصغيرة «رحاب» أو (سلمى أبو ضيف) ويمنحهما مساحة أكبر في أحداث الفيلم، ويوضح رمسيس: «كان ما يقلقني هو أن تقوم كل بطلة بالفيلم - كما في النص الروائي - تحكي عن هاشم من وجهة نظرها، هذا في رأيي يصنع أدباً رائعاً، لكن كفيلم سينمائي يستلزم سرده بشكل متماسك، وقد منحت مساحة لكل شخصية بما يحتاجها السيناريو، وأرى أنه لا بد أن تكون هناك صرامة في الاستغناء عما لا يحتاجه الفيلم، فأمينة خليل مثلاً قدمت مشهدين مهمين جداً، كما أن مشهد الاعتراف استغرق 7 دقائق، منوهاً إلى أن الأمر لا يقاس بالمساحة الزمنية للممثل، بل بمساحة التمثيل».

أمينة خليل في لقطة من فيلم «أنف وثلاث عيون» (حسابه على «فيسبوك»)

اختيار الممثلين مرحلة مهمة للمخرج، ويكشف رمسيس اختياره للفنان ظافر العابدين قائلاً: «فكرت في ظافر بسبب الفيلم السعودي (إلى ابني)، فقد شعرت أن تقديمه لشخصية مواطن سعودي بها تحد، كما أنه يمثل في تونس ومصر ولبنان والسعودية بلهجة كل بلد، ويعيش في لندن، معتبراً ذلك (جرأة، وذكاء شديد) منه، وقد بذل جهداً كبيراً، وأعجبني أداؤه كممثل، واصفاً العمل معه بأنه (تجربة مريحة)».

واعتبر رمسيس أداء سلمى أبو ضيف «مفاجأة كبيرة له»: «كنت أفكر في إسناد الدور لوجه جديد أو ممثلة تقدم المرحلة العمرية حتى لو كان عمرها أكبر، وجاءت سلمى لتؤدي (اختبارات الأداء) وفوجئت بها تسأل عن الظروف النفسية لشخصية (روبي) وعلاقتها بوالديها ومدى تأثير ذلك عليها، بينما الأخريات اللاتي جئن للهدف نفسه كن منشغلات بـ(اللوك) الذي سيظهرن به أكثر من الشخصية نفسها، وحينما أدت سلمى مشهداً لم أكمل الاختبار (الأوديشن) فقد كانت الأنسب والأقدر، وبالفعل كانت على قدر المسؤولية».

المخرج المصري أمير رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)

وحول اشتغاله كمخرج مع أبطاله، وهل يتبع مدرسة أستاذه يوسف شاهين في توجيههم، يقول رمسيس: «أعطي للممثل مساحة في أي شيء ليس به تغيير لمعنى الجملة، لافتاً إلى أن يوسف شاهين مثل وودي آلان، وحسين كمال، أغلب الممثلين الذين عملوا معهما تأثروا بهما، لأنهما صاحبا (كاريزما)». يراهن أمير رمسيس على فيلمه الجديد ويثق في أن كل من يشاهد أول خمس دقائق منه سيدرك أنه أمام عمل مختلف حتى عن الرواية، مشيراً إلى أن «بعض المتربصين بدأوا الهجوم على الفيلم قبل أن يشاهدوه، من منطلق نظرية جاهزة لدى البعض حول الانحياز إلى (زمن الفن الجميل)»، مؤكداً أنه «يحب الفيلم القديم الذي يناسب زمنه، وأننا لدينا الآن أفلام أكثر مأساوية».

ويحرص أمير على تقديم أغنية قديمة ضمن أحداث أفلامه التي يقدمها «كإهداء شخصي لزمنها» حسبما يقول: برغم أنني أعجبت بأداء سلمى لأغنية «بيني وبينك إيه» التي أدتها بشكل جيد جداً، «لكنني خشيت من تنمر البعض عليها وأنها تمثل وتغني، فاخترت صوتاً شبيهاً حماية لها».

رمسيس (حسابه على «فيسبوك»)

ويتوقع رمسيس أن تبدأ عروض الفيلم التجارية خلال الشهور الأولى من عام 2024، وأنه سيحدد ذلك مع المنتجة شاهيناز العقاد التي جمعه بها قدر كبير من التوافق، نافياً أن يكون الفيلم من الأفلام «قليلة الميزانية»، حيث جرى تصوير بعض مشاهده في لبنان، وأن الشكل البصري المميز بالفيلم استلزم عدسات مكلفة للغاية، مختتماً: «لم يعد هناك فيلم منخفض التكلفة في مصر».


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.