«بنك إنجلترا» يُبقي الفائدة بلا خفض في الأفق

«المركزي البريطاني» يعاني ضغوطاً أكثر من نظيريه الأوروبي والأميركي

مقر بنك إنجلترا المركزي وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
مقر بنك إنجلترا المركزي وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يُبقي الفائدة بلا خفض في الأفق

مقر بنك إنجلترا المركزي وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
مقر بنك إنجلترا المركزي وسط العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قرر بنك إنجلترا المركزي في اجتماعه الأخير خلال العام الجاري الإبقاء على أسعار الفائدة عند أعلى مستوى في 15 عاماً، يوم الخميس. وقال إن أسعار الفائدة البريطانية يجب أن تظل مرتفعة «لفترة ممتدة»، وذلك بعد يوم من إشارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أنه سيخفض أسعار الفائدة الأميركية العام المقبل.

وأبقى البنك أسعار الفائدة عند 5.25 في المائة منذ أغسطس (آب) بعد 14 زيادة متتالية بدءاً من ديسمبر (كانون الأول) 2021.

ومع إشارة البنوك المركزية الأخرى إلى أن التخفيضات قادمة، بما في ذلك أوضح إشارة من بنك الاحتياطي الفيدرالي حتى الآن بشأن تغيير الموقف يوم الأربعاء، فإن موقف بنك إنجلترا المتشدد ضد مثل هذا الحديث في بريطانيا يواجه تحدياً في الأسواق.

وصوَّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إبقاء أسعار الفائدة عند 5.25 في المائة، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي.

ولم تكن هناك مناقشة لخفض أسعار الفائدة، ولا يزال بنك إنجلترا يشعر بالقلق من أن التضخم في بريطانيا سيظل أكثر عناداً منه في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

كما تجاهل بنك إنجلترا المركزي إلى حد كبير البيانات التي تُظهر تباطؤاً في نمو الأجور وانخفاضاً بنسبة 0.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما يزيد من احتمالات الركود في الفترة التي تسبق الانتخابات الوطنية المتوقعة في عام 2024.

ويتعارض موقف سياسة بنك إنجلترا، التي تفترض انخفاضاً تدريجياً في أسعار الفائدة إلى 4.25 في المائة في غضون 3 سنوات، بشكل حاد مع أحدث توقعات السوق التي كانت تترقب انخفاضها إلى هذا المستوى قبل نهاية العام المقبل.

وقال محافظ بنك إنجلترا آندرو بيلي: «لقد ساعدت الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة على خفض التضخم من أكثر من 10 في المائة في يناير (كانون الثاني) إلى 4.6 في المائة في أكتوبر. لكن لا تزال هناك طريق طويلة لنقطعها. سنتخذ القرارات اللازمة لإعادة التضخم إلى 2 في المائة».

وأظهرت محاضر مناقشة السياسة أن صناع السياسة الثلاثة المعارضين أرادوا زيادة أخرى إلى 5.5 في المائة، وبالنسبة لمعظم الباقين فإن قرار عدم رفع أسعار الفائدة كان «متوازناً بدقة».

ولم تتغير رسالة السياسة الرئيسية لبنك إنجلترا عمّا كانت عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما توقع أن الأمر سيستغرق عامين لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

وعلى الرغم من أن توقعات التضخم على المدى القريب من المرجح أن تكون أقل قليلاً من توقعات بنك إنجلترا الشهر الماضي، فإن مخاوف صناع السياسات على المدى الطويل ظلت قائمة.

وقال البنك في بيانه إنه «بالنسبة إلى التطورات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، كانت مقاييس تضخم الأجور أعلى بكثير في المملكة المتحدة وانخفض تضخم أسعار الخدمات بنسبة أقل حتى الآن».

ومع ذلك، انخفضت أسعار السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة مئوية كاملة منذ أواخر أكتوبر، إذ تراهن الأسواق على سياسة أكثر مرونة للبنك المركزي في بريطانيا وكذلك في الخارج.

وأشار بنك إنجلترا إلى أن عوائد السندات انخفضت «بشكل جوهري»، وقال إنه سيأخذ ذلك في الاعتبار في تحديث توقعاته الفصلية القادمة في فبراير (شباط) المقبل. وأضاف أنه من المرجح أن يؤدي بيان الميزانية الصادر في 22 نوفمبر عن وزير المالية جيريمي هانت، إلى تعزيز الناتج المحلي الإجمالي بمقدار ربع نقطة مئوية خلال السنوات المقبلة، لكنّ آثاره على التضخم محدودة بدرجة أكبر.

وكان صانع السياسة الوحيد في بنك إنجلترا الذي ناقش توقيت خفض سعر الفائدة مؤخراً هو كبير الاقتصاديين هوو بيل، الذي قال بعد وقت قصير من قرار نوفمبر الماضي إن توقعات السوق آنذاك بخفض سعر الفائدة لأول مرة في أغسطس (آب) 2024 «لا تبدو غير معقولة تماماً»... ولكن بعد يومين، قال بيلي إنه «من السابق لأوانه حقاً» مناقشة متى يمكن خفض أسعار الفائدة.


مقالات ذات صلة

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

الاقتصاد متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

الاقتصاد الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

أشارت وزيرة المالية اليابانية إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».


تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
TT

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة، عقب الحرب على إيران.

وساد تراجع جماعي في أداء القطاعات بالسوق، حيث قادت الأسهم القيادية موجة الهبوط وسط سيولة بلغت 500 مليون ريال حتى الآن:

  • تراجع القطاع المصرفي: تعرض القطاع المصرفي لضغوط بيعية مكثفة تجاوزت فيها خسائر البنوك حاجز الـ 4 في المائة، ليكون بذلك أبرز القطاعات الضاغطة على المؤشر.
  • الأسهم الكبرى: تصدرت شركات قيادية مثل «أرامكو السعودية»، ومصرف «الراجحي»، والبنك «الأهلي» قائمة الأسهم الأكثر تأثيراً في تراجع المؤشر خلال الساعات الأولى من التداول.

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردَّت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي. وانخفض مؤشر أسعار الأسهم في مسقط بأكثر من 3 في المائة في تراجع واسع النطاق، مع تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، أحد أكبر أسهم المؤشر، بنسبة 1.7 في المائة.