توني موبراي يدفع ثمن نجاحه الكبير مع اللاعبين الشباب بسندرلاند

المدرب المقال مؤخراً لعب دوراً أساسياً في جذب النجوم المميزين إلى النادي

موبراي كان يعلم أن وقته مع سندرلاند يقترب من نهايته (رويترز)
موبراي كان يعلم أن وقته مع سندرلاند يقترب من نهايته (رويترز)
TT

توني موبراي يدفع ثمن نجاحه الكبير مع اللاعبين الشباب بسندرلاند

موبراي كان يعلم أن وقته مع سندرلاند يقترب من نهايته (رويترز)
موبراي كان يعلم أن وقته مع سندرلاند يقترب من نهايته (رويترز)

نشر أماد ديالو رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي فور الإقالة المفاجئة لتوني موبراي من تدريب سندرلاند في وقت متأخر من ليلة الاثنين، قال فيها: «شكراً لمساعدتي كثيراً في التدريبات. حظاً سعيداً يا سيدي». في الحقيقة، من الصعب تفسير رسالة الجناح الإيفواري على أنها أي شيء آخر سوى انتقاد وتوبيخ لمجلس إدارة النادي على هذا القرار. تألق ديالو بشكل لافت للأنظار تحت قيادة موبراي أثناء إعارته إلى سندرلاند من مانشستر يونايتد الموسم الماضي، ولولا الإصابة التي تعرض لها اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً في الركبة الصيف الماضي لكان جزءاً من الفريق الأول لمانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ الآن.

ويعد ديالو واحداً من عدد من اللاعبين الشباب المميزين الذين تعاقد معهم سندرلاند في إطار خطته التي تهدف إلى العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، والاستثمار في الوقت نفسه في المواهب الشابة التي يتم التعاقد معها بمبالغ مالية زهيدة، والعمل على تطويرها من أجل بيعها بمقابل مادي أكبر بعد ذلك. ويتم اتباع هذا النموذج، بدرجات متفاوتة وبقدر متفاوت من النجاح، من قبل العديد من الأندية.

وفي ضوء هذه السياسة في سندرلاند، فإن المدير الفني لا يكون له رأي يذكر فيما يتعلق بالتدعيمات الجديدة واللاعبين الذين يرحلون عن النادي. ويعد هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت أليكس نيل إلى الرحيل إلى ستوك سيتي بعدما قاد سندرلاند للصعود من دوري الدرجة الثانية العام الماضي. وعندما تولى موبراي المسؤولية حقق نجاحاً كبيراً على الفور، وقاد سندرلاند للصعود إلى الدور نصف النهائي لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ويرحل موبراي الآن تاركاً الفريق في وسط جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى. ويعد هذا نجاحاً كبيراً للغاية بالنسبة لنادٍ كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة حتى فترة قريبة.

ومن المعروف أن الفرق الشابة تعاني دائماً من عدم ثبات المستوى، وتحتاج إلى بعض الوقت من أجل التحسن والتطور، كما أن سندرلاند تحت قيادة موبراي كان يقدم كرة قدم جميلة وممتعة. علاوة على ذلك، كان كبار المديرين الفنيين يشعرون بالسعادة دائماً وهم يعيرون اللاعبين الموهوبين الذين يقتربون من الصعود للعب مع الفريق الأول، إلى الفرق التي يتولى تدريبها موبراي، ليس فقط لأنه يمتلك موهبة كبيرة في تطوير وتحسين اللاعبين من الناحية الفنية، ولكن لأن نزاهته وقدرته البديهية على معرفة متى يتعامل مع اللاعبين بحزم وشدة، ومتى يتعامل معهم بلين ورفق، تساعدان في تطوير اللاعبين من الناحية الشخصية أيضاً.

وخلال الفترة التي كان فيها رافائيل بينيتيز مديراً فنياً لتشيلسي، فاز «البلوز» في إحدى مباريات الكأس على ملعب ميدلسبره، الذي كان يقوده آنذاك موبراي، وبعد المباراة تحدث بينيتيز عن الرؤية التكتيكية الرائعة للمدير الفني المحلي وشخصيته المثيرة للإعجاب. دائماً ما يحذر بينيتيز من أن الكثير من جوانب كرة القدم تحولت إلى «كذبة»، لكنه أكد على أن موبراي كان شخصاً يمكن الوثوق به دائماً. وبناء على ذلك، فإن مالك سندرلاند ورئيس مجلس إدارته، كيريل لويس دريفوس، والمدير الرياضي، كريستيان سبيكمان، ربما يجدان فجأة صعوبة أكبر في التعاقد مع لاعبين شباب مميزين على سبيل الإعارة، وإقناع وكلاء اللاعبين بأن سندرلاند هو الوجهة الصحيحة لعملائهم.

وخلال الصيف الماضي، كان تشيلسي سعيداً بإعطاء أولوية لسندرلاند على العديد من الأندية الأخرى في دوري الدرجة الأولى التي كانت تتطلع للتعاقد مع مهاجم البلوز ماسون بورستو البالغ من العمر 20 عاماً. ومن الواضح أن وجود موبراي على رأس القيادة الفنية لسندرلاند كان أحد الأسباب الرئيسية في ذلك. وعلى نحو مماثل، هل كان من الممكن أن يتطور لاعب مثل جاك كلارك، البالغ من العمر 23 عاماً، الذي من المرجح أن يبيعه سندرلاند بمقابل مادي كبير قريباً، بهذا الشكل، وبهذه السرعة، لو كان يلعب تحت قيادة مدير فني آخر غير موبراي؟

لقد لعب موبراي قلب دفاع في فريق ميدلسبره الشاب الذي صعد، على الرغم من كل الصعاب والتحديات، من دوري الدرجة الثالثة إلى الدوري الممتاز في الثمانينات من القرن الماضي، وبالتالي فإنه لا يخشى أبداً من تصعيد اللاعبين الشباب الموهوبين من أكاديمية الناشئين إلى الفريق الأول. لكن موبراي يمتلك من الحنكة ما يجعله يعرف أن خبرات اللاعبين داخل المستطيل الأخضر ضرورية جداً إذا كان الفريق يسعى لتحقيق نتائج جيدة. لم تكن العلاقة بين موبراي ورؤسائه في النادي جيدة هذا الموسم، خصوصاً عندما ألمح إلى أن الجماهير التي يزيد عددها عن 40 ألفاً في «ملعب النور» في كل مباراة تستحق أن تقوم لجنة التعاقدات بمزيد من الجهد والعمل لتدعيم صفوف الفريق بشكل أفضل.

لقد كان هناك فتور في العلاقة بين موبراي والمسؤولين التنفيذيين في النادي منذ نهاية الموسم الماضي عندما تبين أنهم كانوا يفكرون في التعاقد مع فرانشيسكو فاريولي، المدير الفني الإيطالي البارز الذي يتولى الآن قيادة فريق نيس في الدوري الفرنسي الممتاز. حقق فاريولي نجاحاً جيداً مع ألانيا سبور في تركيا، لكن بالنظر إلى الإنجاز الذي حققه موبراي بالوصول إلى ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا التفكير من قبل مسؤولي النادي كان بمثابة صفعة غير مستحقة على وجه المدير الفني البالغ من العمر 60 عاماً.

ويعتمد سندرلاند على مقاييس تعتمد على البيانات والإحصائيات لتحديد المديرين الفنيين المميزين الواعدين، وهي المقاييس التي أشارت إلى أن فاريولي، البالغ من العمر 34 عاماً، يبدو مديراً فنياً جيداً. ومنذ الصيف الماضي، كانت الشكوك تحوم حول مستقبل موبراي مع سندرلاند. وقال موبراي مؤخراً: «هناك توازن بين تطوير اللاعبين وتحقيق نتائج إيجابية. لكن في بعض الأحيان لا يكون اللاعبون جاهزين. ستكون الرحلة أطول قليلاً (إلى الدوري الإنجليزي الممتاز) مما كان يأمله بعض الناس هنا، بسبب قلة خبرة هؤلاء اللاعبين. لقد كنت دائماً مديراً فنياً يعمل على تطوير وتحسين مستويات اللاعبين الشباب، فأنا أحاول أن أجعل اللاعبين أفضل وأساعدهم على التطور، ونأمل أن نحقق نتائج جيدة في الوقت نفسه، لأنه إذا لم يحدث ذلك فسوف تفقد وظيفتك». وأضاف: «لا بأس في ذلك، فأنا أفهم كرة القدم جيداً، لكنني آمل أن يتذكر اللاعبون الذين عملت معهم الفترة التي قضوها معنا على أنها كانت تهدف لمساعدتهم على فهم اللعبة بشكل أفضل، وأن يصبحوا لاعبي كرة قدم أفضل». من المؤكد أن ديالو يتذكر الأمر على هذا النحو، ومن المؤكد أنه ليس الوحيد الذي يشعر بالحزن لرحيل موبراي!

*خدمة الغارديان

من المؤكد أن ديالو ليس الوحيد الذي يشعر بالحزن على رحيل موبراي


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: علينا «العيش في الحاضر»

دعا ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، لاعبيه إلى «العيش في الحاضر»، قبل أن يحل فريقه ضيفاً على مُنافسه المحلي توتنهام هوتسبير، يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيغور تيودور مدرب توتنهام هوتسبير الجديد (رويترز)

تيودور واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

طمأن إيغور تيودور مدرب توتنهام هوتسبير الجديد مشجعي الفريق، الجمعة، بالتأكيد على ثقته «بنسبة 100 في المائة» من بقاء الفريق بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كاريك يتجنب الجدل حول أزمة راتكليف

تجنّب مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الخوض في الجدل الدائر حول تعليقات مالك النادي جيم راتكليف بشأن الهجرة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية قميص نيوكاسل يونايتد المقبل يبتعد عن التصميم التاريخي (ذا أثلتيك)

نيوكاسل يكسر القاعدة… تعديل جريء على القميص التاريخي

يستعد نيوكاسل يونايتد لإحداث تغيير لافت في قميصه الأساسي لموسم 2026-2027، بابتعاد واضح عن التصميم التقليدي ذي الخطوط السوداء والبيضاء المتساوية.

The Athletic (نيوكاسل)

ريال مدريد للحفاظ على الصدارة... وبرشلونة للنهوض من كبوته

ريال مدريد انقض على صدارة الدوري  مستفيداً من خسارة برشلونة المفاجئة (إ.ب.أ)
ريال مدريد انقض على صدارة الدوري مستفيداً من خسارة برشلونة المفاجئة (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد للحفاظ على الصدارة... وبرشلونة للنهوض من كبوته

ريال مدريد انقض على صدارة الدوري  مستفيداً من خسارة برشلونة المفاجئة (إ.ب.أ)
ريال مدريد انقض على صدارة الدوري مستفيداً من خسارة برشلونة المفاجئة (إ.ب.أ)

يتطلع فريق ريال مدريد للحفاظ على صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم عندما يحل ضيفاً ثقيلاً على فريق أوساسونا (السبت) في الجولة الخامسة والعشرين من المسابقة.

وانقض ريال مدريد على صدارة الدوري في الجولة الماضية، بعد فوزه الكبير على ريال سوسيداد 4-1، مستفيداً من خسارة برشلونة المفاجئة أمام جيرونا 1-2، ليعتلي القمة برصيد 60 نقطة، بفارق نقطتين أمام برشلونة.

ويدخل الريال المباراة بمعنويات مرتفعة للغاية بعد فوزه في آخر 3 مباريات على التوالي، بما في ذلك الفوز 2-صفر على فالنسيا، والفوز الساحق 4-1 على ريال سوسيداد، والفوز 1-صفر على بنفيكا في دوري الأبطال.

وسجل الريال 24 هدفاً في آخر 10 مباريات واستقبل 6 أهداف فقط، وحافظ على شباكه نظيفة في 5 مباريات، ما يعكس قوة هجومه وتنظيم دفاعه.

ويتمتع الريال أيضاً بسجل ممتاز أمام فرق النصف الأعلى للجدول، حيث حقق 9 انتصارات في آخر 11 مباراة، وسجل 26 هدفاً مقابل 12 هدفاً استقبلها، ما يمنحه الثقة للاستمرار في صدارة الدوري.

ورغم الرغبة الأكيدة لدى الريال في تحقيق الفوز بهذه المباراة للاستمرار في صدارة جدول الترتيب، فإن مهمته لن تكون سهلة على الإطلاق في ظل رغبة أوساسونا في تحقيق نتيجة إيجابية لتحسين أوضاعه في جدول الترتيب.

ويحتل أوساسونا المركز العاشر برصيد 30 نقطة بعد 24 جولة، ولا يشكل تهديداً مباشراً على صدارة الدوري، لكنه يسعى إلى تعزيز موقعه في النصف الأعلى من الترتيب وتحقيق نتيجة إيجابية أمام متصدر الدوري، وهي مباراة تمثل فرصة لإضفاء حافز معنوي للفريق قبل المباريات القادمة.

وقدم أوساسونا أداءً جيداً في المباريات الأخيرة، حيث لم يخسر في آخر 3 مباريات متتالية، وشمل ذلك التعادل 2-2 مع فياريال، والفوز 2-1 على سلتا فيغو، والتعادل السلبي مع إلتشي.

وسجل الفريق 12 هدفاً واستقبل 8 أهداف في آخر ست مباريات على أرضه في الدوري، محققاً 3 انتصارات وتعادلين وهزيمة واحدة.

ورغم ذلك، لا يزال الفريق يواجه صعوبة في المباريات ضد فرق النصف الأعلى من الجدول، إذ لم يحقق أي فوز في آخر 7 مباريات ضد فرق من المراكز الستة الأولى، مسجلاً 3 أهداف واستقبل 11 هدفاً.

لامين جمال وأحزان هزيمة برشلونة أمام جيرونا (أ.ب)

وسيكون برشلونة على موعد مع مباراة مهمة (الأحد) عندما يستضيف فريق ليفانتي. ويتعين على برشلونة إظهار رد فعل، خاصة أن نتائج الفريق الأخيرة ليست بالجيدة، حيث تلقى الفريق خسارتين في آخر مباراتين بكل البطولات.

وكان برشلونة قد خسر بشكل مفاجئ أمام جيرونا 1-2 يوم الاثنين الماضي، في الدوري، وقبلها كان قد خسر برباعية نظيفة أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب قبل نهائي كأس ملك إسبانيا.

ويحتل برشلونة المركز الثاني برصيد 58 نقطة، ويحتاج لاستغلال عاملي الأرض والجمهور في «كامب نو» لاستعادة الصدارة أو على الأقل مواصلة الضغط على ريال مدريد.

وكان الفريق الكاتالوني على أرضه مثالياً في آخر 6 مباريات محلية، حيث حقق 18 نقطة من أصل 18 ممكنة، مسجلاً 18 هدفاً واستقبل هدفين فقط، ما يظهر قوته الهجومية وتنظيمه الدفاعي في المباريات على ملعبه.

وعلى الجانب الآخر، يعاني ليفانتي بشكل كبير، ويحتل المركز الأخير برصيد 18 نقطة، بعد أن حقق 4 انتصارات فقط و6 تعادلات و14 هزيمة، في حين سجل 10 أهداف فقط واستقبل 15 هدفاً في آخر 10 مباريات، ما يعكس ضعف هجومه وصعوبة المنافسة أمام الفرق الكبيرة.

وبعيداً عن الصراع بين برشلونة وريال، يأمل فياريال البقاء وحيداً في المركز الثالث حين يتواجه (الأحد) مع ضيفه فالنسيا، فيما يلعب مطارده أتلتيكو مع ضيفه إسبانيول (السبت).

ويلتقي (السبت) ريال سوسيداد مع ريال أوفييدو، وريال بيتيس مع رايو فايكانو، بالإضافة لمباراة أوساسونا وريال مدريد.

وفي مباريات (الأحد)، يلعب خيتافي مع إشبيلية، وسلتا فيغو مع ريال مايوركا، بالإضافة لمباراة برشلونة مع ليفانتي.

وتختتم منافسات هذه الجولة يوم الاثنين المقبل، حيث يلتقي ديبورتيفو ألافيس مع جيرونا.


باريس سان جيرمان يدفع 4 ملايين لمبابي… ونزاع الـ60 مليوناً يقترب من النهاية

كيليان مبابي يواصل تحصيل الغرامات من باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
كيليان مبابي يواصل تحصيل الغرامات من باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
TT

باريس سان جيرمان يدفع 4 ملايين لمبابي… ونزاع الـ60 مليوناً يقترب من النهاية

كيليان مبابي يواصل تحصيل الغرامات من باريس سان جيرمان (د.ب.أ)
كيليان مبابي يواصل تحصيل الغرامات من باريس سان جيرمان (د.ب.أ)

واصل نزاع المستحقات بين كيليان مبابي ونادي باريس سان جيرمان طريقه نحو نهاياته المالية، بعد تطور جديد تمثل في سداد النادي 4 ملايين يورو للاعب كدفعة جزئية من المبلغ المتبقي محل الخلاف، بحسب ما نقلته صحيفة «آس» الإسبانية.

القصة بدأت عندما لجأ مبابي (المنتقل إلى ريال مدريد صيف 2024) إلى القضاء للمطالبة بمستحقات قال إنها لم تُسدَّد خلال عامه الأخير في باريس. وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قضت محكمة عمالية في باريس بإلزام باريس سان جيرمان بدفع نحو 60 مليون يورو تشمل رواتب ومكافآت متأخرة. وبحسب تفاصيل متداولة في تغطيات اليوم، فإن إجمالي الحكم يتضمن شقاً كبيراً مرتبطاً برواتب ومكافآت (جرى تقديرها في تقارير بأنها تقارب 55 مليون يورو) إضافة إلى مستحقات أخرى مرتبطة بحقوق مالية مثل الإجازات تُقدَّر بنحو 5.9 مليون يورو.

وفي هذا السياق جاءت الدفعة الأخيرة 4 ملايين يورو ضمن الجزء المتبقي، ما يرفع المدفوعات إلى نحو 59 مليون يورو، مع بقاء مبلغ نهائي صغير قيد التفاوض. الآن، يبدو أن باريس سان جيرمان يدفع باتجاه تسوية ودّية لإغلاق الملف بالكامل، بينما ظل موقف النادي سابقاً قائماً على أن اللاعب كان يفترض أن يتنازل عن بعض مستحقاته في إطار ترتيبات نهاية العلاقة—وهو ما لم تُسنده وثيقة مكتوبة وفق ما أوردته «رويترز» عن حيثيات النزاع.


جهود أندروز المذهلة قادت برنتفورد للحلم بالمشاركة في البطولات الأوروبية

نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
TT

جهود أندروز المذهلة قادت برنتفورد للحلم بالمشاركة في البطولات الأوروبية

نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)
نجم برنتفورد إيغور تياغو (وسط) أحرز 17 هدفاً هذا الموسم (رويترز)

بينما تسير الأحداث بسرعة مذهلة في عالم كرة القدم، يتعين علينا أن نتذكر الوضع الذي كان عليه برنتفورد الصيف الماضي، حيث كان الفريق قد خسر مديره الفني المحبوب توماس فرنك، الذي قضى 7 سنوات على رأس القيادة الفنية للفريق، كما خسر جهود أفضل مهاجميه، برايان مبويمو ويوان ويسا، وخسر جهود حارس مرماه مارك فليكن، بالإضافة إلى 2 من الركائز الأساسية للفريق؛ وهما كريستيان نورغارد وبن مي (مع أن مشاركة الأخير في الموسم السابق كانت محدودة نظراً لبلوغه الخامسة والثلاثين من عمره). ويُعدّ الرحيل والاستبدال جزءاً لا مفر منه من حياة نادٍ مثل برنتفورد، لكنّ هذه الخسائر بدت كأنها كبيرة للغاية للتعامل معها.

وكان من الصعب تقييم الصفقات التي أبرمها النادي خلال الصيف. وكقاعدة عامة، إذا تعاقد برنتفورد مع لاعبٍ لديك آراء مسبقة عنه، فمن المُرجّح أن هناك خطباً ما! مع ذلك، فإنّ موهبة كايمهين كيليهر واضحة للجميع، ورسوم انتقاله التي تقلّ قليلاً عن 13 مليون جنيه استرليني بدت مناسبة تماماً لحارس مرمى يمتلك خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما أظهر دانغو واتارا في بورنموث قبل انتقاله لبرنتفورد، مدى فاعليته وخطورته، سواءً في عمق الملعب أو على الأطراف. أما أنتوني ميلامبو ومايكل كايودي وكاي فورو فلم يكونوا معروفين. لكنّ الشخص الذي لم يكن معروفاً بشكل كبير هو المدير الفني كيث أندروز - أو على الأقل، لم نكن نعرف قدراته التدريبية. وكان جزء من المشكلة المتعلقة بمصداقيته يكمن في كونه معروفاً جداً من خلال عمله التلفزيوني الرائع. دائماً ما يكون هناك قدر من الشك عندما يتولى أحد أعضاء الجهاز الفني منصباً جديداً، لكنّ هذا الشك يتضاعف عندما يكون هذا الشخص محللاً لمباريات دوري الدرجة الأولى على قناة «سكاي سبورتس».

ومن المفترض أن يتمتّع المدير الفني بهالة كبيرة وجاذبية خاصة، وأن يكون ذا مكانة مرموقة ويمتلك حكمة كبيرة لديه القدرة على نقلها للاعبيه. لكنّ ذلك لم يكن واضحاً على أندروز وهو يميل للأمام على أريكة على شاشة التلفزيون مساء يوم الجمعة، ليتحدث ببلاغة وجدية عن نقاط ضعف وست بروميتش ألبيون في الضغط على المنافسين، أو وجود ثغرات في تطبيق لاعبي ميدلسبره لمصيدة التسلل. في الواقع، كان من المنطقي تماماً في أغسطس (آب) الماضي، أن يكون هناك شعور بالقلق على مصير برنتفورد. يمتلك برنتفورد أقل فاتورة أجور في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن قدرته على احتلال مركز في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من موسم، تعدّ بمثابة معجزة تتحدى المنطق. ومع رحيل كثير من العناصر الأساسية التي أسهمت في نجاحات الفريق الأخيرة، وتعيين مدير فني جديد يفتقر إلى الخبرة الميدانية، كانت الشكوك منطقية تماماً. ومع ذلك، وبعد التعادل مع آرسنال بهدف لكل فريق يوم الخميس، يحتل برنتفورد المركز السابع في جدول الترتيب، متقدماً بفارق 16 نقطة عن منطقة الهبوط، وهو ما يضمن له البقاء، بل ويجعله يحلم بالتأهل إلى البطولات الأوروبية الموسم المقبل.

معجزة أندروز المذهلة جعلت برنتفورد فريقاً يخشاه كبار الخصوم (رويترز)

لقد فاز برنتفورد على ليفربول ومانشستر يونايتد وأستون فيلا، وحصد نقاطاً من تشيلسي وآرسنال على ملعبيهما. وبعد الفوز على ماكليسفيلد في كأس إنجلترا يوم الاثنين الماضي، تأهل برنتفورد إلى الدور الخامس للبطولة للمرة الثالثة فقط منذ بلوغه ربع النهائي عام 1989. ومن غير المرجح أن يكرر برنتفورد الإنجاز الذي حققه عندما حصل على المركز الخامس عام 1936، لكن من الممكن تكرار أفضل موسم له بعد الحرب العالمية الثانية عندما احتل المركز الثامن.

إذن، ما أسباب هذا التحسن الكبير؟ ربما يكون السبب الأكبر هو تألق إيغور تياغو وإحرازه 17 هدفاً هذا الموسم. لقد أجبرت الإصابة اللاعب البرازيلي على المشاركة أساسياً في مباراة واحدة فقط بالدوري في موسم 2024 - 2025، لكن تألقه هذا الموسم جعل غياب مبويمو وويسا غير ملحوظ تقريباً. لقد أثبت برنتفورد أنه يمتلك قدرة هائلة على اكتشاف المواهب الاستثنائية. صحيح أن تياغو سجل 18 هدفاً مع كلوب بروج في الموسم الذي سبق انتقاله لبرنتفورد، لكنّ كثيراً من المهاجمين تألقوا في دوريات أوروبية، ثم فشلوا في تكرار الأمر نفسه بمجرد انتقالهم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

وهناك أيضاً كايودي، الذي ربما يكون أفضل من يلعب رميات التماس الطويلة في دوري مهووس بها، كما تجلى ذلك مجدداً أمام آرسنال؛ وهناك كيفن شايد، الذي يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين في الهجمات المرتدة بسبب سرعته الفائقة؛ وهناك كين لويس بوتر الذي لا يكل ولا يمل ولا يتوقف عن الحركة داخل الملعب؛ وهناك أيضاً قلب الدفاع المميز ناثان كولينز. ولا يجب أن ننسى ميكيل دامسغارد، ذلك اللاعب النحيف الذكي، الذي يمتلك القدرة على اختراق الدفاعات الصلبة - عندما تسنح له الفرصة لذلك، حيث غالباً ما يفضل أندروز الاعتماد على خيارات أكثر قوة بدنية، وهناك فيتالي جانيلت، أحد الخيارات القوية في خط الوسط، والذي يجيد الاستحواذ على الكرة وتمريرها بهدوء شديد.

لكنّ هناك أيضاً أندروز! من الواضح أن نظام العمل في برنتفورد استثنائي، وهو الأمر الذي أكدته معاناة فرنك بعد خروجه من تلك البيئة الإيجابية، لكن هذا لا يعني أن النجاح مضمون. ومهما كانت الطريقة التي اتبعها أندروز، فقد نجح في تكوين فريق يلعب كرة قدم سريعة ومباشرة، ولا يقل خطورة في الهجمات المرتدة عن أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويلعب إيغور تياغو دوراً محورياً في ذلك، فهو مهاجم قوي قادر على خلق كثير من المشكلات البدنية لمدافعي الفرق المنافسة.

ويُجيد برنتفورد التمركز في الخلف وامتصاص الضغط، لكنه يلعب كرة قدم حديثة ولديه القدرة على الضغط بقوة وفي مناطق متقدمة من الملعب عند الحاجة. علاوة على ذلك، يشكل برنتفورد تهديداً كبيراً على المنافسين في الكرات الثابتة؛ ليس فقط من رميات كايودي، بل أيضاً من الركلات الركنية. كما يمتلك الفريق قوة بدنية هائلة ويلعب بحماس شديد، وهو ما يساعده في الفوز بكثير من الالتحامات والصراعات الثنائية. هناك شيء متجدد للغاية في برنتفورد، لكن هذا لا يقتصر على أسلوب اللعب فحسب؛ بل يتعلق بهوية الفريق.

فما المرحلة التالية التي يسعى برنتفورد للوصول إليها؟ ربما يُمكنه أن يحلم بالوصول إلى نهائي الكأس أو التأهل إلى البطولات الأوروبية، لكن كريستال بالاس يُقدم تحذيراً من مدى سرعة تحول هذا النوع من النجاح إلى معاناة. إن التفاوت المالي الكبير في كرة القدم الحديثة يعني أنه مهما كانت إدارة النادي حكيمة، فهناك حدود لا يُمكنه تجاوزها. ولا يُمكن لبرنتفورد تحدي الواقع إلى الأبد، سيرحل أفضل لاعبيه ومديريه الفنيين، لكنه يواصل تحقيق النجاحات الآن، ويتعين عليه الاستمتاع بهذه اللحظة ما دامت ممكنة. لقد كانت الشكوك في بداية الموسم مفهومة إلى حد كبير، لكن هذا يُبرز مدى روعة برنتفورد!* خدمة «الغارديان»