ماكرون مصرّ على قانون الهجرة الجديد ويرفض استقالة وزير الداخلية

الحكومة الفرنسية في عين العاصفة ومطالبات بتنحي درامانان وحتى حل البرلمان

الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
TT

ماكرون مصرّ على قانون الهجرة الجديد ويرفض استقالة وزير الداخلية

الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (الاثنين) يتحدث بمناسبة زيارة قام بها إلى مدينة تولوز - مركز الصناعات الجوية الفرنسية (أ.ب)

عقب اللطمة التي أصابت الحكومة الفرنسية في البرلمان الذي رفض، مساء الاثنين، المباشرة بمناقشة مشروع قانون الهجرات، سارع جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، إلى تقديم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون باعتباره صاحب مشروع القرار، وبالتالي المسؤول عن فشله. لكن ماكرون رفض استقالة دارمانان، وطلب من الحكومة مجتمعة الإسراع في تقديم مقترحات جديدة إليه لإكمال مسار القانون الذي يتم التداول به منذ أكثر من عام.

ولم تتوقف تداعيات الفشل الحكومي في البرلمان، للمرة الأولى منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حرمت ماكرون والحكومة من أكثرية مطلقة في الندوة النيابية، عند دارمانان؛ إذ عدها الكثيرون بمثابة فشل لماكرون شخصياً ودليلاً على عجز الحكومة عن تسيير شؤون البلاد، خصوصاً في ملف بالغ الصعوبة، ويحظى باهتمام كبير من قبل الرأي العام الفرنسي. من هنا، سارع جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، إلى المطالبة بإقالة دارمانان من جهة، ومن جهة ثانية إلى حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة.

حقيقة الأمر أن الفشل الحكومي مرده بالدرجة الأولى إلى سعي دارمانان إلى «مصالحة الأضداد»؛ بمعنى أنه سعى، من جانب، إلى بلورة مشروع قانون يكون متشدداً كفاية إزاء المهاجرين، لجهة تسهيل ترحيل الأشخاص غبر المرغوب فيهم على الأراضي الفرنسية، وتشديد القوانين التي تعاقب الانتهاكات المرتكبة، وإعطاء صلاحيات أوسع للأجهزة الأمنية للتعامل مع المشاكل المترتبة على الهجرات وخفض أعداد طالبي اللجوء وخلاف ذلك. ومن جانب آخر، ومن أجل إرضاء الجناح اليساري في الحكومة وداخل الأكثرية، نص مشروع القانون على تسوية الأوضاع القانونية للأجانب، الذين يمارسون مهناً تحتاج لليد العاملة الأجنبية، وحيث لا تكفي اليد العاملة الفرنسية. وكانت النتيجة أن اليمين هاجم مشروع القانون بسبب تراخيه، فيما هاجمه اليسار بسبب افتقاره «للإنسانية» في التعاطي مع فئة من المقيمين على الأراضي الفرنسية، الذين وصلوا إليها ليس لـ«سرقة» فرص عمل الفرنسيين، بل هرباً من الحروب والجوع والمآسي في بلادهم. وكانت النتيجة الكارثية أن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والمشكّلة من اليمين بجناحيه، التقليدي والمتطرف، ومن اليسار بكافة مكوناته بمن فيهم الخضر، تحالفت ظرفياً لإلحاق الهزيمة بالحكومة، وبالتصويت لصالح العريضة المقدمة من حزب الخضر، باسم اليسار بكليته، التي تدعو إلى سحب مشروع القانون ورفض المباشرة بمناقشته.

الوزير جيرالد درامانان (يسار) إلى جانب وزير الصحة أورليان روسو خلال جلسة مناقشة الحكومة في البرلمان الثلاثاء (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أنها المرة الأولى التي تعرف فيها الحكومة مثل هذه النتيجة، التي تعد هزيمة شخصية لدارمانان. وليس سراً أن الأخير يطمح إلى أمرين: الأول، أن يحل محل رئيسة الحكومة، إليزابيث بورن، عندما يقرر ماكرون استبدال شخصية أخرى بها لتقود العمل الحكومي للسنوات الثلاث المتبقية من عمر العهد. والثاني، الترشح لرئاسة الجمهورية في المنافسة التي ستحل في ربيع عام 2027. والحال أن الفشل الذي لحق به، وهو الذي كان يدعي أنه قادر على جمع الأكثرية الضرورية من الأصوات للسير بمشروع القانون، سيصيب منه مقتلاً رغم أن ماكرون حرص على إبقائه داخل الحكومة. ودارمانان، الآتي إلى صفوف الماكرونية من اليمين وتحديداً من حزب «الجمهوريون» يعد من «صقور» الحكومة.

ولأن الرأي العام الفرنسي يميل يميناً، فإن إقرار قانون متشدد للتعامل مع ملف الهجرات وما يرتبط به من تبعات، كان سيشكل ورقة رابحة في جيبه. وهكذا، فإن الصوتين اللذين احتاجت إليهما الحكومة لإطلاق مناقشة مشروعها في البرلمان، بعد أن أقر في مجلس الشيوخ وفي لجنة القوانين التابعة للبرلمان، سيكون لهما دور كبير في تدهور صورة وشعبية وزير الداخلية. ويؤخذ على دارمانان أنه تساهل مع أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه اليمين لتعديل النص الأصلي لجهة تشديده، ثم قام بالعكس مع لجنة القوانين التابعة لمجلس النواب، ما يعني أنه لم يثبت على خط واضح، الأمر الذي أدى إلى بلبلة وإلى شيء من الفوضوية. أما الأمر الذي أفضى إلى «قتل» مشروع القانون فعنوانه رفض حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، الذي دأب منذ ربيع العام الماضي على مساندة الحكومة ومشاريعها وتمكينها من تحويلها إلى قوانين، الوقوف هذه المرة إلى جانبها.

رئيسة الحكومة إليزابيث بورن خارجة من اجتماع مجلس الوزراء (الثلاثاء) في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لا يبدو اليوم أن الحكومة عازمة على التخلي عن مشروعها. ووفق ما ينص عليه القانون، اختارت اتباع المسار الأسهل القائم على تشكيل لجنة مشتركة من 14 عضواً، بالتساوي بين مجلس الشيوخ والنواب، لإعادة درس مشروع القانون والتوصل إلى مقاربة مشتركة بين الطرفين. وعقب ذلك سيتم التصويت عليه في مجلس الشيوخ، وبعدها ينتقل إلى مجلس النواب. ولأن الخلاص سيأتي بلا شك من اليمين ومن حزب «الجمهوريون»، فإن المشروع الجديد سيميل حتماً إلى اليمين. وأكد العديد من قادة حزب «الجمهوريون» أنه لو بقي مشروع القانون بالصيغة المتشددة، التي صوت عليها وأقرها مجلس الشيوخ، لكانوا صوتوا إلى جانبها في مجلس النواب، بحيث إن أصواتهم البالغة 62 كانت كافية لتوفير الأكثرية المطلقة المطلوبة.

خلال اجتماع مجلس الوزراء ظُهر الثلاثاء، أكد ماكرون ضرورة السير بالمشروع، وهاجم المعارضة التي أسقطته مساء الاثنين لاعتبارات سياسية، بينما «فرنسا بحاجة إلى قانون حول المهاجرين وانخراطهم» في المجتمع الفرنسي. ومن جانبه، أكد دارمانان صباح الثلاثاء، أن الحكومة تسعى ليتم التصويت على مشروع القانون بصيغته الجديدة «قبل نهاية العام» الجاري. وقال لدى زيارته أحد مقرات الشرطة إنه يريد سريعاً إقرار القانون، الذي سيحمل اسمه، وذلك «من أجل الشرطة والقضاة والمحافظين؛ ولأنه سيقر تدابير متشددة»، يفترض العمل بها في ملف بالغ التعقيد كملف الهجرات. وأكثر من مرة، أشار وزير الداخلية إلى أن القانون الجديد سيسهل ترحيل الأجانب الذين يشكل بقاؤهم على الأراضي الفرنسية تهديداً للأمن والسلامة العامة، وسيسرع النظر في ملفات اللجوء المتراكمة في الدوائر الرسمية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتحقيق في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ب)

الأمم المتحدة تدعو واشنطن للتحقيق في الوفيات بمراكز احتجاز المهاجرين

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات الأميركية، الجمعة، إلى إجراء تحقيقات في جميع الوفيات في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ مركز احتجاز المهاجرين المثير للجدل «أليغيتور ألكاتراز» (أرشيفية - أ.ب)

إغلاق مركز احتجاز «أليغيتور ألكاتراز» في الولايات المتحدة

وكان ترمب الذي تعهّد ترحيل ملايين المهاجرين غير المسجّلين زار المركز وتباهى بظروفه القاسية ومازح قائلا إن تلك التماسيح المفترسة ستتولى حراسته.

«الشرق الأوسط» (إيفرغليدز)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك (أ.ف.ب)

«تقرير»: وفيات المهاجرين المحتجزين في أميركا في أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد

بلغ معدل وفيات المحتجزين لدى وكالة الهجرة والجمارك الأميركية أعلى مستوياته منذ أكثر من عشر سنوات، وفقا لمجموعتين حقوقيتين، وهو ما تنفيه إدارة دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا النائب العام مجتمعاً مع محافظ المصرف المركزي ورئيس مؤسسة النفط في طرابلس (مكتب الصور)

النيابة الليبية تحقق مع شبكة دولية «متورطة» في الاحتيال وغسل الأموال

كشفت النيابة الليبية وجهاز أمني عن «شبكة دولية» نفذت عمليات احتيال باستخدام بيانات بطاقات مصرفية دولية مسروقة تم الحصول عليها عبر منتديات غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)

حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

عدّ «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» تثبيت الحكم الصادر ضد الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين والسود، سعدية مصباح، «ظلماً فادحاً».

«الشرق الأوسط» (تونس)

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.


لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، «توضيح» دور الولايات المتحدة في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وصعّد لافروف خلافه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن ما إذا كان الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب قد توصلا إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سلام خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.

وتقول روسيا إن هذا التفاهم تحقق بالفعل، وتشير إليه غالباً «بروح أنكوريج»، وهي المدينة التي استضافت القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا. ولكن روبيو نفى التوصل إلى أي اتفاق في تصريحات للصحافيين، الخميس.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتعكس التعليقات الانتقادية التي أدلى بها لافروف ومسؤولون روس آخرون هذا الأسبوع تحولاً في تقييم موسكو لجهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي توقفت منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

قال لافروف، الجمعة، إن دور الولايات المتحدة الأميركية في تسوية الأزمة الأوكرانية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن اتفاقيات ألاسكا بحاجة إلى توضيح، مضيفاً رداً على سؤال صحافي تم نشره على موقع وزارة الخارجية الروسية حول الدور الأميركي في تسوية الأزمة الأوكرانية: «بالتأكيد، يحتاج هذا الوضع برمته إلى توضيح»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح لافروف أنه وخلال قمة ألاسكا، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مقترحات واشنطن بشأن أوكرانيا، والتي وافق عليها الجانب الروسي.

وقال روبيو، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هناك اقتراح في ألاسكا، لكن لم نصل إلى اتفاق. لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب». ورداً على ذلك، قدم لافروف الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما جرى في قمة أغسطس (آب) الماضي.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وقال لافروف: «عندما يقول زميلي ماركو روبيو، إنه في ألاسكا لم يكن هناك سوى مقترحات، وليس اتفاقاً، فإن ذلك يثير لدي تساؤلات حول معنى الاتفاق. فإذا كان أحد الأطراف، في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، قد طرح مقترحاته للتسوية، حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة، وأبدى الطرف الآخر موافقته على هذه المقترحات، فإن القول بعدم وجود اتفاق يبدو غير لائق».

وأكد لافروف أن «الحقيقة تبقى قائمة: نوقشت المقترحات الأميركية في ألاسكا، وقبلها الجانب الروسي». وأضاف أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف زار موسكو قبل أيام من اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي في ألاسكا، حاملاً معه المقترحات نفسها التي قدمها الرئيس دونالد ترمب. وخلال اجتماع موسكو، وعد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد عليها في قمة أنكوريج».

وأكمل لافروف: «في أنكوريج، عندما جلس الرئيسان للتفاوض (وكان ماركو روبيو وأنا حاضرين أيضاً)، بدأ الرئيس بوتين، ناظراً إلى ويتكوف الذي كان حاضراً أيضاً، بسرد المقترحات الأميركية نقطة بنقطة. وبعد كل نقطة، وبحضور الرئيس الأميركي ترمب ووزير الخارجية روبيو، سأل ويتكوف عما إذا كان قد وصف الأفكار التي طرحها في موسكو قبل يوم من قمة أنكوريج بشكل صحيح. فأجاب ويتكوف بالإيجاب عن جميع أسئلته».

وعقدت محادثات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا في 15 أغسطس 2025، حيث ناقشا سبل حل النزاع الأوكراني، ووصف الرئيسان الاجتماع بالإيجابي، وفي أعقاب القمة، صرح الرئيس الروسي بإمكانية حل النزاع في أوكرانيا، مؤكداً رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الألماني في برلين: «سيناقش وزيرا الخارجية الوضع في الشرق الأوسط». وستركز المحادثات أيضاً على استمرار دعم أوكرانيا والتحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وقال نائب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، قائد القوات الجوية، المارشال السير جون سترينجر لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يريد عقد قمة في تركيا لدفع الدول الأعضاء لإنفاق المزيد على الدفاع وإعادة تأكيد الدعم لأوكرانيا وعلى وحدة الحلف. وجاءت تصريحات جون سترينجر في لندن، قبل أقل من أسبوعين من قمة أنقرة الحاسمة يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل لاختبار تماسك الحلف، الذي تم تأسيسه قبل 77 عاماً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وقال سترينجر، وهو ضابط رفيع في سلاح الجو البريطاني، إن «القمة فعاليات سياسية بشكل كبير، وهي تظهر وحدة أي منظمة» وأضاف: «سيكون من الغريب ألا تشهد عقود من توسع الناتو لحظات من الاضطراب». وأضاف سترينجر في مقابلة في مؤتمر عسكري في لندن، حيث أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات أيضاً مع مسؤولين عسكريين أوروبيين كبار آخرين بشأن آمالهم ومخاوفهم بشأن القمة: «هل نحن في إحدى تلك اللحظات في الوقت الحالي؟ نعم، نحن كذلك».

من جانب آخر، أعلنت روسيا تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات بالمسيرات على أراضيها، وقالت إنها تمكنت من إسقاط 660 مسيرة أوكرانية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل؛ إذ تم إسقاط المسيّرات في أجواء نحو 12 منطقة روسية، من بينها موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا وفوق البحر الأسود وبحر آزوف، بحسب الوزارة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وتعرّضت منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومتراً من موسكو، لهجوم «واسع» بالمسيّرات، بحسب الحاكم المحلي ديميتري ميلاييف. وقال الحاكم ميلياف، في بيان، عبر الإنترنت، إن منزلاً خاصاً دمر في الهجوم، وأصيبت امرأة بجروح. وأضاف أن أضراراً لحقت بخط كهرباء وبمنشأة صناعية لم يتم تحديدها في مدينة نوفوموسكوفسك. وذكر الموقع الإلكتروني الروسي المستقل أسترا أن مصنعاً للمواد الكيميائية ومحطة للطاقة الكهرومائية في نوفوموسكوفسك تعرضا لهجوم واشتعلت فيهما النيران.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين باعتراض 47 مسيّرة على الأقلّ كانت متّجهة إلى العاصمة. وكتب في منشور على «تلغرام» أن «خبراء خدمات الإسعاف يعملون في المواقع التي سقط فيها حطام»، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو أضرار.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها بالمسيّرات الطويلة المدى على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت طاقة، في مسعى إلى حرمان الكرملين من مصدر عائدات حيوي لتمويل آلته الحربية. والأسبوع الماضي، تسبّب هجوم أوكراني بحريق كبير في محطّة تكرير في جنوب شرقي موسكو موسكو.

واقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للرجال الأوكرانيين الهاربين من الحرب الروسية الذين لا يحملون تصاريح مغادرة من السلطات الأوكرانية.

وقال مفوض شؤون الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر للصحافيين، الجمعة، إن «اقتراحنا ينص على أنه لا يتعين منح الحماية المؤقتة للأشخاص الوافدين حديثاً، الذين لا يتم السماح لهم بمغادرة أوكرانيا بسبب التزاماتهم العسكرية بموجب القانون الأوكراني». وأضاف برونر، كما نقات عنه «بلومبيرغ»: «هذا ما طلبته أوكرانيا منا»، مشيراً إلى أن الخطط «تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الدفاعية المتطورة من قبل أوكرانيا».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

يشار إلى أن اللاجئين الأوكرانيين يشملهم ما يعرف بـ«توجيه الحماية المؤقتة» من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي يمنحهم الحق المؤقت للبقاء في التكتل دون الحاجة إلى إجراءات لجوء فردية. ويستضيف الاتحاد الأوروبي حالياً 4.4 مليون أوكراني، طبقاً للمفوضية الأوروبية.

ورغم التصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا وروسيا نفذتا، الجمعة، عملية جديدة لتبادل الأسرى شملت 160 شخصاً من كل جانب. وقالت الوزارة، في بيان: «أعيد 160 عسكرياً روسياً من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، تم تسليم 160 أسير حرب من القوات المسلحة الأوكرانية».


الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال الكرملين، ‌اليوم الجمعة، إنه سيحقق في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، يظهر فيه جندي سابق يوجه نداء إلى الرئيس ​الروسي فلاديمير بوتين متهماً القادة العسكريين الروس في أوكرانيا بتعذيب جنود وقتلهم لعدم تنفيذهم «أوامر انتحارية».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين لم يشاهد بعد هذا النداء، الذي نُشر عبر «إنستغرام»، لكنه أشار إلى أنه يحتوي على «صياغة غريبة» على ما يبدو.

وحصد المنشور الذي نشره الجندي السابق ألكسندر ‌لونين، والذي لم يذكر ‌أي أدلة أو أسماء ​أي ‌ضحايا ⁠أو ​جناة مزعومين، ⁠أكثر من 12 مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة. ويُحظر استخدام «إنستغرام» في روسيا ولا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام شبكة خاصة افتراضية.

وقبل نشره للمقطع المصور، لم يكن معظم الروس قد سمعوا عن لونين الذي يعيش في منطقة فارونيش الروسية. ولم ⁠يتضح ما إذا كان يتحدث بمبادرة ‌شخصية أم أنه يمثل ‌قوى أوسع نطاقاً كما أشار.

وفي ​المقطع المصور، زعم لونين ‌أن آلاف الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا ‌يُحتجزون في حفر بسبب رفضهم تنفيذ «أوامر غبية أو انتحارية» أو لرفضهم تسليم أموال إلى قادتهم.

وادعى أيضاً أن هؤلاء الجنود يتعرضون للتعذيب قبل قتلهم وأن قادتهم يتسترون بعد ذلك ‌على ما حدث بقول إنهم مفقودون في ساحة القتال.

وسجل لونين المقطع المصور وهو ⁠يرتدي ⁠الزي القتالي ويحمل عدداً من الأوسمة. وقال إنه إذا لم يتمكن من إجراء مقابلة شخصية مع بوتين على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، فإن الجيش سيوجه أسلحته نحو الكرملين.

ورداً على سؤال الصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف حول نداء لونين في المقطع المصور، قال بيسكوف: «كما تعلمون، تم إخطارنا بوجود هذا النداء، لكننا لم نتمكن من الاطلاع عليه بعدُ، لذا لا أود التعليق عليه». وأضاف: «لكن استناداً إلى ما ​قلتم، يبدو أنه ​يحتوي على بعض العبارات الغريبة نوعاً ما، لذا علينا الاطلاع عليه أولاً»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».