الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء احتفاله بـ«عيد الأنوار» (الحانوكا) اليهودي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أمس (الاثنين)، دعمه لإسرائيل وللشعب اليهودي، واصفاً نفسه بأنه «صهيوني».
وفي خطاب ألقاه في البيت الأبيض أثناء احتفاله بـ«عيد الأنوار» (الحانوكا) اليهودي، قال بايدن: «ليس من الضروري أن تكون يهودياً لكي تكون صهيونياً، وأنا صهيوني»، مشيراً إلى أنه لطالما تعرض لانتقادات في السابق بسبب إطلاقه هذا التصريح أكثر من مرة، وفقاً لما نقلته صحيفة «بوليتيكو» الأميركية.
وحضر هذا الحدث زعماء الجالية اليهودية بأميركا وناجون من المحرقة وأعضاء بالكونغرس وفنانون ومسؤولون محليون.
وقال بايدن للضيوف المدعوين، إن «عيد الأنوار» هذا العام مختلف، «بسبب الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل واحتجاز ما يقرب من 240 رهينة».
ووصف الرئيس التزامه بأمن إسرائيل والشعب اليهودي بأنه «لا يتزعزع»، في حين قال: «إذا لم تكن هناك دولة إسرائيل، فلن يكون هناك يهودي في العالم آمن».
وقال بايدن: «نحن مستمرون في تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل حتى تتخلص من حماس، لكن عليها أن تكون حذرة نظراً لاحتمال حدوث تحول في الرأي العام العالمي عليها»، في إشارة إلى الانتقادات التي تعرضت لها تل أبيب بسبب مقتل عدد هائل من المدنيين في غزة.
وأضاف: «رأي العالم كله يمكن أن يتغير بين عشية وضحاها. لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك. سنواصل قيادة العالم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. ونؤكد لأصدقائنا الإسرائيليين، أننا بحاجة إلى حماية حياة المدنيين».
ويواجه بايدن انتقادات شديدة لدعمه لإسرائيل في حربها على غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 18 ألف فلسطيني وإصابة ما يقرب من 50 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
ومؤخرا، أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكه «سي بي إس نيوز» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف» البحثية، أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على سياسة الرئيس بايدن بشأن حرب غزة. وقال 61 في المائة من البالغين، الذين شملهم الاستطلاع، إنهم لا يوافقون على طريقة تعامل بايدن مع الحرب، بينما قال 39 في المائة من المشاركين إنهم يوافقون على ذلك.
وفي استطلاع مماثل أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال 56 في المائة من المشاركين إنهم يعارضون سياسة بايدن في هذا الشأن، في حين قال 44 في المائة إنهم متفقون معها.
وقال نحو 35 في المائة من المستقلّين إنهم يوافقون على تعامل الرئيس الأميركي مع الصراع، في الاستطلاع الأخير، مقارنة بـ39 في المائة قالوا الشيء نفسه في الاستطلاع السابق.
ويوم الجمعة الماضي، استخدمت واشنطن حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار لـ«مجلس الأمن»، التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى وقف لإطلاق النار.
وعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن تقديره استخدام واشنطن حق النقض، في حين ندّد عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، بهذا الموقف، ووصفه بأنه «لا إنساني».
قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟
«الشرق الأوسط» (لندن)
ترمب يصرّ على نقش اسمه على واجهة أبرز معالم واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5319078-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B5%D8%B1%D9%91-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%82%D8%B4-%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
ترمب يصرّ على نقش اسمه على واجهة أبرز معالم واشنطن
صورة لمركز كينيدي مساء (د.ب.أ)
بلغ التوتر ذروته حيال مستقبل مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية، مع قرار إغلاقه فجأة أمام الجمهور، وسط تهديدات الرئيس دونالد ترمب بإلغاء مشروع ترميمه بقيمة 257 مليون دولار إذا لم يُعد اسمه إلى الواجهة الرخامية للصرح الثقافي الشهير في واشنطن العاصمة.
وصوّت مجلس الإدارة الموالي لترمب، الثلاثاء، على قرار الإغلاق بعد ساعات فقط من إصدار القاضي الفيدرالي كريستوفر كوبر قراراً بمنع ذلك وبرفض إعادة اسم ترمب كتكريم له بسبب جهوده لإجراء ترميمات واسعة النطاق على المبنى.
وكان قرار إغلاق أبرز معالم واشنطن بمثابة اختبار غير مباشر لقرار القاضي بعدم الإغلاق. وأوضح مجلس الإدارة في بيان أن الإغلاق المؤقت الفوري للمبنى ضروري لأسباب تتعلق بالسلامة، وأن الإغلاق سيبدأ فور موافقة المحكمة.
وسبق ذلك الثلاثاء، تصويت مجلس الإدارة للمرة الثالثة على الإغلاق، مستشهداً بسقوط جزء من سقف المبنى بطول خمسة أقدام في أثناء عاصفة.
سجال حاد
حراس أمام مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة (رويترز)
وساق ترمب هذه الحجج خلال اجتماع افتراضي لمجلس الإدارة، بعد ظهر الثلاثاء، حين دخل في سجال حاد مع العضوة في مجلس الإدارة النائبة الديمقراطية جويس بيتي، التي تُعد دعواها محور المعركة القضائية، وفقاً لشخصين قالا إن ترمب وبيتي تبادلا التهجمات الشخصية؛ إذ قال الرئيس ترمب إنها «لم تبنِ شيئاً قط» في حياتها. في المقابل وصفت بيتي ترمب بأنه «جاهل»، وحمّلته مسؤولية المشاكل المالية للمركز.
وكذلك رفض وكيلا بيتي المحاميان نورم آيزن وناثانيال زيلينسكي قرار الإغلاق. وقالا في بيان: «إذا صح ذلك، فسيبدو انتهاكاً صريحاً لأمر المحكمة، بل مخالفة صريحة لقرارها». وهما كانا يشيران إلى قرار القاضي كوبر، الذي حكم بأن وضع اسم ترمب سيخالف قراره السابق الذي منع مجلس الإدارة من تغيير اسم المركز. وكتب: «ببساطة، لا يمكن للمدعى عليهم إقامة أي نصب تذكارية للرئيس ترمب أو أي شخص أو أي شيء آخر في مركز كينيدي من دون موافقة الكونغرس». وأضاف أن «قرار مجلس الإدارة يخالف أمراً صادراً عن محكمة فيدرالية وقانوناً سنّه الكونغرس».
وقضى كوبر بضرورة الحفاظ على المركز بوصفه نصباً تذكارياً حياً لكينيدي، ولم يُصادق بعد على خطة المركز، التي وافق عليها مجلس الإدارة الشهر الماضي، لإغلاق المبنى الرئيسي مع الإبقاء على فرع أصغر منه يُعرف باسم «ذا ريتش».
وسارع مركز كينيدي إلى استئناف الحكم. ورد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بإنذار شديد اللهجة. وأكد أنه إذا لم توافق محكمة الاستئناف على إعادة اسمه إلى المبنى، فسيعرقل تجديد المركز. وقال: «إذا كان الحكم سلبياً، وهو ما لا ينبغي أن يكون، ولم تنقضه المحكمة العليا الأميركية، فلن يعاد بناء وتجديد مركز كينيدي». كما أعلن إغلاق المبنى «فوراً».
ويُعدّ هذا القرار أقل أهمية مما كان عليه قبل أشهر، عندما كان المركز لا يزال يستضيف عروضاً موسيقية وبرامج أوركسترالية وغيرها من النشاطات. بيد أن برنامج المركز بقي شبه خالٍ منذ يوليو (تموز) الماضي، حين كان من المقرر إغلاقه، فصار المبنى شبه مهجور. ولأسابيع، لمح حلفاء ترمب إلى أن استمرار التزام الرئيس ترمب نحو مركز كينيدي مشروط بظهور اسمه بشكلٍ واضح على واجهة البنى.
وجاء في مسودة قُدّمت أخيراً لأعضاء مجلس الإدارة أن المركز معرض لخطر الإفلاس، لكن يُمكن إنقاذه من خلال جمع التبرعات بقيادة ترمب، شريطة أن يحظى بـ«التقدير اللائق».
وأوضح ترمب هذا الشرط في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن 17 مليون دولار جمعها أُودعت في حساب المركز «لضمان استمراريته»، واصفاً القاضي كوبر بأنه «عدائي للغاية ومتضارب المصالح». وحذر من أن المبنى «مصيره الهلاك» ما لم يُسمح بإغلاقه.
«تلاعب لغوي»
شخص يمشي داخل مركز جون كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة (أ.ب)
ووضع مجلس الإدارة اسم الرئيس ترمب على المبنى للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعدما صوت على الاعتراف بدوره في تأمين 257 مليون دولار من الكونغرس لمشروع التجديد الشامل.
وفي مايو (أيار) الماضي، قرر القاضي كوبر أن تغيير الاسم غير قانوني، وأن الكونغرس وحده هو من يملك صلاحية البت فيه؛ لأنه هو الذي أذن بإنشاء المركز وتكريسه لكينيدي. وأمر بإزالة اسم ترمب.
وفي أثناء متابعة المركز للطعن، امتثل للحكم، فقام بتركيب هيكل سقالات شاهق مغلف بأغطية قماشية حجبت جزءاً كبيراً من اللافتة، ولا يزال هذا الهيكل قائماً حتى اليوم.
وخلال الشهر الماضي، صوّت مجلس الإدارة على إعادة اسم ترمب بشكل مختلف. فاقترح نقشاً تحت اللافتة الرئيسية: «جدد ورمم بواسطة الرئيس دونالد جاي ترمب».
ولكن القاضي كوبر وصف القرار بأنه «تلاعب لغوي»، معتبراً أن النقش الجديد يخالف أمره السابق. وكذلك رفض اقتراح إعادة تسمية باحة المركز «ساحة الرئيس دونالد جاي. ترمب».
ورغم الاعتراضات الشديدة من المشرعين الديمقراطيين لوضع اسم ترمب على المبنى، وصف محامو وزارة العدل النقش بأنه ضروري لإعادة التأهيل. وكتبوا للمحكمة أن «إصدار أمر يمنع مجلس الإدارة من تكريم الرئيس ترمب بالشكل اللائق سيؤدي إلى عزوف المتبرعين، وتوقف التبرعات المالية، وتوقف أعمال الترميم الهيكلي. ببساطة، لن تتوفر الخبرة أو التمويل اللازمان لإعادة بناء وترميم هذا المبنى المتهالك».
وخلال جلسة في المحكمة، صرح محامي وزارة العدل ويليام جانكوفسكي بأنه من المحتمل أن يواجه المركز خطر الإفلاس إذا استمر في العمل بإيرادات منخفضة.
حرب إيران تلاحق حزب ترمبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5319068-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8
رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وفي ظل استياء الناخبين من تداعيات الحرب مع إيران على معيشتهم، اتسعت رقعة الانشقاقات في صفوف نواب الحزب «الجمهوري» بشأن الحرب؛ إذ انضم 7 نواب جمهوريين إلى نواب الحزب الديمقراطي، وصوّتوا لصالح إنهائها.
التصويت الناجح الثالث من نوعه في المجلس تمكّن من حشد 220 صوتاً داعماً، مقابل 204 أصوات من المعارضين، مقارنة بتصويت سابق في يوليو (تموز) كانت نتيجته 214 مقابل 208. ويوجّه المشروع إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى سحب القوات المسلحة الأميركية من العمليات القتالية ضد إيران، باستثناء القوات اللازمة للدفاع عن القواعد الأميركية أو قواعد الحلفاء في الشرق الأوسط.
استراتيجية ضغط ديمقراطية
زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ويأتي هذا التصويت في إطار استراتيجية الديمقراطيين لمواصلة الضغط على زملائهم الجمهوريين ودفعهم إلى التصويت بشأن ملف حساس انتخابياً، مثل الحرب مع إيران، في موسم يسعون خلاله إلى انتزاع الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي. ومن ثم، سيستغل الديمقراطيون هذا النوع من التصويت ضد منافسيهم خلال حملاتهم الانتخابية، ولا سيما في الولايات المتأرجحة، على أمل استقطاب الناخبين الأميركيين الغاضبين من ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، طرح الديمقراطيون حتى الآن 19 مشروع قرار مماثلاً: 6 في مجلس النواب و13 في مجلس الشيوخ. وتمكنوا من تمرير 3 منها في مجلس النواب واثنين في مجلس الشيوخ. غير أن تمرير هذه المشروعات ليس الهدف الأساسي؛ فالديمقراطيون يدركون أن عمليات التصويت عليها لم تنجح حتى الآن في وقف الحرب مع إيران، في ظل تمسّك ترمب بصلاحياته التنفيذية لمواصلة الحرب. إلا أن الرئيس سيضطر إلى اللجوء إلى الكونغرس لتمويلها وتجديد مخزون الأسلحة المتناقص، وهنا ستبرز المعضلة أمام البيت الأبيض.
تكلفة الحرب متزايدة
ترمب يتحدث إلى وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 11 سبتمبر 2026 (رويترز)
ولم يساعد تقرير مكتب الموازنة غير الحزبي في الكونغرس الرئيس ترمب في احتواء الأزمة الداخلية في أميركا بسبب الحرب، إذ قدّر أن التكلفة المباشرة للحرب منذ انطلاقها في 28 فبراير (شباط) وحتى الأول من أغسطس (آب) بلغت نحو 38 مليار دولار، وأن استمرارها سيكلّف ما بين ملياري و3 مليارات دولار شهرياً، وفقاً لوتيرة العمليات العسكرية.
وهذا التقدير قريب من تقييم سابق لـ«البنتاغون»، إذ قال وزير الحرب بيت هيغسيث أمام الكونغرس في يوليو إن تكلفة الحرب بلغت نحو 37.5 مليار دولار. ولا يشمل هذا التقدير، الذي أعدّه مكتب الموازنة، تكلفة إصلاح القواعد الأميركية في المنطقة التي تضررت جرّاء الهجمات الإيرانية.
لكن النقطة الأكثر إثارة للبيت الأبيض في التقرير هو الإشارة إلى: «الاستهلاك الكبير للصواريخ الاعتراضية المخصصة للدفاع الصاروخي، الأمر الذي سيترك الولايات المتحدة بمخزون أقل من هذه الصواريخ لعدة سنوات». وحذّر التقرير من أن «هذا النقص سيصبح إشكالياً بشكل خاص إذا اندلع نزاع مع خصم يمتلك ترسانة تضم أعداداً كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، كالصين مثلاً».
ورجّح التقرير أن تكون الولايات المتحدة قد استخدمت ما بين نصف إلى ثلثي مخزونها من هذه الذخائر منذ يونيو (حزيران) 2025.
ترمب يحضر جنازة عنصر أميركي قتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)
وقد رفض «البنتاغون» هذا التقييم ووصفه بالكاذب، وقال المتحدث باسم وزارة الحرب، شون بارنيل: «عندما تروّج وسائل الإعلام التي تنشر الأخبار الكاذبة لهذه الأكاذيب بصورة غير مسؤولة، تكون النتيجة على أرض الواقع واضحة، وهي تشجيع أعدائنا على استفزاز القوات الأميركية، أو مهاجمتها».
وسبق أن طلب البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص نحو 70 مليار دولار من الإنفاق العسكري الطارئ لتغطية تكاليف الحرب مع إيران، لكن الأمر لا يزال عالقاً في الكونغرس، ومن المستبعد إقراره، في ظل الأجواء الحزبية المنقسمة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5319049-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9
المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)
قبل أقل من سبعة أسابيع على انتخابات التجديد النصفي، سعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوضع بصمته القوية على القضاء، بالإسراع في تعيين مجموعة من القضاة الفيدراليين، والحصول على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينهم، قبل أن تحدد صناديق الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالمجلس أم لا.
وبحسب وكالة «رويترز» اليوم (الأربعاء) فإن ترمب أعلن خلال تسعة أيام فقط في أغسطس (آب) ترشيح 13 قاضياً جديداً، في وقت كان فيه مجلس الشيوخ في عطلته الصيفية. ويمثل ستة من المرشحين أمام اللجنة القضائية اليوم، بينما ينتظر الآخرون تصويت المجلس بكامل هيئته. ويحتاج تثبيت القضاة إلى أغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون حالياً بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين.
وتكشف السرعة، التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين هؤلاء القضاة، عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر، ما يجعل قدرة ترمب على تعيين قضاة جدد محدودة للغاية ابتداءً من يناير (كانون الثاني) المقبل.
متظاهرون يحملون لافتات خلال مسيرة «ارفعوا أيديكم عن انتخاباتنا» خارج مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
وقال روبرت لوثر، أستاذ القانون في جامعة جورج ميسون، والذي عمل على الترشيحات القضائية في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، لوكالة «رويترز» إن الإدارات تدخل مثل هذه المرحلة وهي تضع دائماً في حساباتها الخوف من خسارة مجلس الشيوخ.
ولا يعني ذلك أن البيت الأبيض يعتبر خسارة المجلس أمراً محسوماً، لكن القلق أصبح أكثر واقعية بعدما خرجت نتائج عدة استطلاعات رأي تشير إلى تحسن فرص الديمقراطيين في عدد من الولايات، وسط تراجع شعبية ترمب، واستياء الناخبين من الاقتصاد، ما أدى إلى ارتفاع التوقعات بـ«موجة زرقاء» تجتاح مجلس الشيوخ، بعد أن كان الجمهوريون أكثر ثقة في احتفاظهم بالأغلبية في المجلس قبل عدة أشهر.
السيطرة على القضاء
ومنذ عودته إلى السلطة في يناير العام الماضي، نجح ترمب في تثبيت تعيين 54 قاضياً. وخلال ولايته الأولى عين 234 قاضياً. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن القضاة الذين اختارهم ترمب أصبحوا يمثلون ما يقارب ثلث عدد القضاة الفيدراليين، حيث يتم تعيين القاضي الفيدرالي مدى الحياة وفقاً للقانون.
الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)
وقد صادق مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء بأغلبية 52 مقابل 45 على تعيين القاضي المحافظ ماثيو بيرن في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من ولاية أوهايو. وكان بيرن قد اتخذ مواقف محافظة بارزة بشأن الإجهاض، وقضايا المثليين، بينما يقول مؤيدوه إنه صاحب خبرة قضائية واسعة، وإن سجله يظهر التزامه بالسوابق القضائية الملزمة.
وأرسل البيت الأبيض هذا الأسبوع دفعة أخرى من الترشيحات إلى مجلس الشيوخ، تضم قضاة لمحاكم في 8 ولايات، هي: تينيسي، ونورث داكوتا، وكنتاكي، وتكساس، ولويزيانا، وفلوريدا، وأوكلاهوما، وألاسكا، إضافة إلى ترشيح القاضي لي رودوفسكي للترقية إلى محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة.
وتقول «رويترز» إن القاضي رودوفسكي يمثل حالة ذات أهمية خاصة. فإذا وافق مجلس الشيوخ على ترقيته، فسيصبح قضاة ترمب أغلبية في محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة، وهي التي تغطي سبع ولايات في وسط البلاد، لتكون أول محكمة من محاكم الاستئناف الفيدرالية الـ13 تطغى عليها تعيينات ترمب.
مؤيدو التصويت عبر البريد يتظاهرون خارج مبنى الكابيتول في واشنطن يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
استثمار يمتد لعقود
وما يفسر اهتمام البيت الأبيض بتعيينات القضاة، هو أن السياسات التنفيذية يمكن أن يلغيها رئيس لاحق، والقوانين يمكن تعديلها إذا تغيرت الأغلبية في الكونغرس، لكن القضاة الفيدراليين قد يبقون في مواقعهم مستقبلاً، وهو الإرث التي يحاول ترمب تثبيته لعقود آتية. وقد ظهرت قوة هذا الإرث بالفعل خلال رئاسة جو بايدن، عندما أصدر قضاة عينهم ترمب في ولايته الأولى أحكاماً عطلت سياسات ديمقراطية في ملفات الهجرة، وإعفاء ديون الطلاب، وحماية حقوق المثليين.
في المقابل، أثبت قضاة المحاكم أيضاً أنهم ليسوا امتداداً تلقائياً للبيت الأبيض؛ فقد أصدر قضاة عينهم ترمب أحكاماً ضد إدارته. كما هاجم الرئيس هذا الأسبوع بعض قضاة المحكمة العليا ممن عينهم بنفسه، بعد رفض المحكمة السماح بتطبيق قيود جديدة على التصويت بالبريد قبل انتخابات نوفمبر. كما صب جام غضبه على قضاة المحكمة العليا حينما عارضوا تقييد منح الجنسية بالولادة، وقرارات أخرى تتعلق بصلاحيته في فرض رسوم جمركية بشكل أحادي. لكن نموذج المحكمة العليا يوضح في الوقت نفسه الأثر طويل المدى للتعيينات. فقد عين ترمب ثلاثة من قضاتها خلال ولايته الأولى، وأسهمت الأغلبية المحافظة في أحكام غيرت القانون الأميركي بشأن الإجهاض، والتمييز الإيجابي، وحقوق حمل السلاح، وإعادة رسم الدوائر الانتخابية.
متظاهر يرفع لافتة خارج مبنى الكابيتول ضد قرار الرئيس دونالد ترمب تغيير طريق التصويت عبر البريد في واشنطن يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
معركة الولاء
ويقول البيت الأبيض إن معيار الاختيار هو الكفاءة القانونية. وأكدت المتحدثة لورين بيس في بيان أن ترمب يختار مرشحين ذوي مؤهلات عالية بعد عملية تدقيق صارمة، ويتمتعون باحترام الدستور، وسيادة القانون.
لكن الديمقراطيين يطرحون سؤالاً مختلفاً حول ما إذا كان الولاء للرئيس أصبح عاملاً أكثر حضوراً في اختيارات ولايته الثانية. ويشيرون بشكل خاص إلى أن مرشحين خلال جلسات مجلس الشيوخ تجنبوا الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان ترمب قد خسر انتخابات 2020، واكتفوا بالقول إن جو بايدن تم التصديق على فوزه. كما أن ثلاثة من مرشحي ترمب الـ13 لمحاكم الاستئناف في هذه الولاية سبق أن عملوا محامين شخصيين له، وقد تم تثبيتهم.
نافذة تضيق
ولا يعود استعجال البيت الأبيض فقط إلى احتمال تغير الأغلبية في مجلس الشيوخ. فعدد المقاعد القضائية الشاغرة والقضاة المتوقع تقاعدهم يتراجع، ما يعني أن فرص ترمب لإحداث تغييرات كبيرة جديدة قد تصبح أقل، حتى إذا احتفظ الجمهوريون بالمجلس.
وسباق التعيينات قبل انتخابات محتملة لتغيير الأغلبية ليس حكراً على الجمهوريين. فقد واجه بايدن والديمقراطيون ضغوطاً مماثلة قبل انتخابات 2022، وأنهى بايدن رئاسته بتثبيت 235 قاضياً، بزيادة قاضٍ واحد على حصيلة ترمب في ولايته الأولى. لكن الفارق الآن هو السياق السياسي، لأن ترشيحات ترمب القضائية تحمل رسالة تتجاوز أسماء المرشحين الثلاثة عشر، فالبيت الأبيض يحاول استثمار الأغلبية الجمهورية التي يملكها اليوم قبل أن تقرر صناديق نوفمبر ما إذا كانت ستظل موجودة غداً. وإذا كان ترمب لا يستطيع ضمان من سيسيطر على مجلس الشيوخ في يناير، فإنه يستطيع، قبل ذلك، محاولة تثبيت قضاة سيبقون في المحاكم بعد انتهاء انتخابات 2026، بل وبعد انتهاء رئاسته نفسها.