ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

استطلاعات الرأي تظهر تقدمه بفارق كبير عن كل منافسيه الجمهوريين رغم مشاكله القضائية

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يتراجع عن الإدلاء بشهادته في محاكمة الاحتيال المالي

ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)
ترمب لدى مثوله في المحكمة بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (أ.ب)

تراجع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن الإدلاء بشهادته في قضية الاحتيال المالي في نيويورك، والتي كانت مقررة صباح الاثنين، وقال مساء الأحد إنه لن يشهد مرة أخرى في محاكمته، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنه أدلى الشهر الماضي بشهادته بنجاح كبير وحاسم، ولا يرى حاجة للقيام بذلك مرة أخرى.

وفي منشورين بأحرف كبيرة على منصته للتواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه شهد بالفعل «بنجاح وبشكل قاطع» بأن أفعاله كانت قانونية، وليس لديه ما يضيفه في محاكمة وصفها بالفاسدة. وأضاف «لقد شهدت بالفعل على كل شيء وليس لدي ما أقوله سوى أن هذا تدخل كامل وشامل في الانتخابات من حملة بايدن».

ومن المقرر أن يعرض محامو ترمب دفاعهم الأخير، الاثنين، في المحاكمة التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتدور القضية حول البيانات المالية التي قدمها ترمب للمقرضين، للحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات بفائدة منخفضة، وبيانات مالية أخرى للحصول على تخفيضات ضرائبية.

رسم فني لترمب بالمحكمة العليا بنيويورك في 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

وقالت المدعية العامة، ليتشيا جيمس، التي أقامت الدعوى، إن ترمب وأبناءه ومحاسبيه تآمروا لتضخيم صافي ثروة ترمب بمليارات الدولارات لحضّ البنوك على إقراضه الأموال بشروط أكثر ملاءمة. وأشارت أوراق الدعوى القضائية إلى أن ترمب بالغ في قيمة ناطحات السحاب وملاعب الغولف والعقارات، بما في ذلك مقر إقامته في مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

أسباب التراجع

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته في «تغير غير معهود» ومفاجئ من ترمب، الذي حرص خلال الشهرين الماضيين على حضور المحاكمة وانتقاد القاضي وموظفي المحكمة، ووصف القضية بأنها مدفوعة سياسيا لتهديد إمبراطوريته التجارية.

جو بايدن ودونالد ترمب في أولى المناظرات الرئاسية بينهما في كليفلاند في 29 سبتمبر 2020 (أ.ب)

وجاء تراجع ترمب عن الإدلاء بشهادته بناء على نصيحة فريق محاميه، حيث كان يصر على الشهادة للمرة الأخيرة قبل انتهاء المحاكمة لتفنيد الاتهامات، لكنه استجاب لنصائح المحامين بالتراجع عن الشهادة لئلا يضطر للإجابة عن استجوابات المدعي العام وفريق المحامين العامين، ما قد يضعف موقفه. وأبدى محامو ترمب مخاوفهم من إدلاء ترمب بشهادته مرة أخرى خاصة مع احتمالات انتقاده للقاضي وخروجه على النص، وقد سبق وطالب القاضي آرثر إنجورون محامي ترمب بـ«السيطرة على موكلهم» ومنعه من إلقاء خطابات سياسية من منصة الشهادة داخل المحكمة.

وقد سبق للقاضي (الذي تم انتخابه بوصفه ديمقراطيا) أن فرض عقوبات على ترمب مرتين لانتهاكه أمر منع النشر الذي يمنعه من التعليق على موظفي المحكمة.

وقد أدلى ترمب بشهادته قبل أكثر من شهر، عندما استجوبه محامو المدعي العام في نيويورك حول ما يعرفه عن تقييمات أصوله، وحصوله على قروض بمئات الملايين من الدولارات على مدى عشر سنوات قبل صعوده السياسي لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

المرشحان الجمهوريان رون ديسانتوس ونيكي هيلي خلال مناظرة في 6 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

وأكد ترمب بقوة في شهادته أن التقييميات المالية سليمة، ونفى تضليل المقرضين، وألقى بالمسؤولية في بياناته المالية على فريق المحاسبين لديه، وأشار إلى أنه كان يطلب منهم أحيانًا إجراء تعديلات على التقييمات التي كان يعتقد أنها منخفضة أو مرتفعة جداً، وأكد أنه لم يتخلف قط عن سداد القروض.

لكن القاضي آرثر إنجورون، الذي يرأس المحكمة، أصدر قراره بالفعل بأن ترمب والمتهمين معه، انتهكوا قانون الاحتيال الحكومي من خلال إخفاء التقييمات العقارية، وتجاهل القيود على استخدام الأراضي، وتحريف قيمة الممتلكات النقدية والاعتماد على مقاييس استثمارية زائفة. ويتبقى أن يعلن القاضي حكمه بالغرامة المالية التي يقررها على ترمب وإمبراطوريته العقارية، حيث يقوم بحسابات لتحديد مكاسب ترمب غير المشروعة، التي حققها من خلال التقييمات العقارية غير الدقيقة، والمزايا التي حصل عليها من قروض وتخفيضات للضرائب.

وطالبت المدعية العامة ليتشيا جيمس بالحكم بغرامة تصل إلى 250 مليون دولار، كما طالبت بمنع ترمب من ممارسة الأعمال التجارية في نيويورك.

ترمب يتقدم على كل منافسيه

على الرغم من العواقب الوخيمة للحكم المحتمل على إمبراطورية ترمب التجارية، فإن قضية نيويورك إلى جانب القضايا القانونية الأخرى التي يواجهها، بما في ذلك اثنتان تتعلقان بمحاولته إلغاء انتخابات عام 2020، جعلته أقوى وهو يسعى للعودة إلى البيت الأبيض.

وقد احتشد الناخبون الجمهوريون والمسؤولون المنتخبون وكذلك منافسوه الأساسيون في الحزب الجمهوري حول مزاعمه المتعلقة بالاضطهاد السياسي. ويقول المحللون إن ترمب تمكن من جمع ملايين الدولارات لحملته الانتخابية، وحقق تقدماً لا يمكن التغلب عليه تقريباً في استطلاعات الرأي.

وأظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حصول ترمب على 59 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني ليكون مرشح الحزب الجمهوري، وهو أعلى بكثير من 15 في المائة التي حصلت عليها سفيرة الأمم المتحدة السابقة وحاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية السابقة نيكي هيلي و14 في المائة لحاكم فلوريدا رون ديسانتوس. لا يوجد مرشح جمهوري آخر استطاع تحقيق هذا التقدم الكبير في استطلاعات رأي الناخبين. ويتمتع ترمب أيضاً بتقدم كبير في ولايات التصويت الأولى المبكرة، وذلك قبل أقل من خمسة أسابيع فقط من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري المقرر إجراؤها في ولاية أيوا في 15 يناير (كانون الثاني).

وأظهر استطلاع أجرته «إن بي سي نيوز» و«ميدياكوم أيوا» و«دي موين ريجستر» ارتفاع نسبة أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يعتقدون أن ترمب قادر على هزيمة الرئيس جو بايدن، على الرغم من التحديات القانونية، من 65 في المائة في استطلاع أكتوبر الماضي إلى 73 في المائة الآن. وانخفضت نسبة الناخبين الذين يقولون إن التحديات القانونية التي يواجهها ترمب ستجعل من المستحيل فوزه في الانتخابات ضد جو بايدن من 32 في المائة في أكتوبر الماضي إلى 24 في المائة.

ومن المعروف أن ولاية أيوا تحمل الكثير من المفاجآت. ولكن مع بقاء خمسة أسابيع حتى انعقاد المؤتمرات الحزبية، يبدو ترمب أقوى، وليس أضعف، في هذه الولاية، كما وجد الاستطلاع أن ترمب يتمتع بأعلى تصنيف تفضيل بين المرشحين الرئاسيين في الحزب الجمهوري لعام 2024.

صورة مركبة لترمب وبايدن (أ.ب)

ترمب يتقدم على بايدن

وأظهر استطلاع للرأي لشبكة «سي إن إن» تقدم ترمب على بايدن في اثنتين من الولايات الحاسمة في المعركة الانتخابية، هما ولايتا ميتشيغان وجورجيا. وقال الاستطلاع الذي نشر نتائجه الاثنين إن أغلبية واسعة من الناخبين في الولايتين لديهم آراء سلبية حول الأداء الوظيفي للرئيس الحالي ومواقفه السياسية.

ففي ولاية جورجيا، التي فاز بها بايدن بهامش ضيق للغاية في عام 2020، يقول الناخبون المسجلون إنهم يفضلون ترمب (49 في المائة) على بايدن (44 في المائة) للرئاسة. وفي ميشيغان، التي فاز بها بايدن بهامش أوسع، حصل ترمب على دعم بنسبة 50 في المائة مقابل 40 في المائة لبايدن، حيث قال 10 في المائة إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين حتى بعد سؤالهم عن الاتجاه الذي يميلون إليه. وفي كل من ميشيغان وجورجيا، فإن نسبة الناخبين الذين يقولون إنهم لن يدعموا أياً من المرشحين هي على الأقل كبيرة مثل الهامش بين بايدن وترمب.

ويواجه بايدن تحديات كبيرة في كلتا الولايتين، حيث يحمل الناخبون انطباعات منخفضة عن أداء بايدن بوصفه رئيسا ومواقفه السياسية، حيث يوافق 35 في المائة فقط في ميشيغان على أداء بايدن، وتصل النسبة إلى 39 في المائة في جورجيا. وتقول الأغلبية في كلتا الولايتين إن سياساته أدت إلى تفاقم الظروف الاقتصادية في البلاد (54 في المائة في جورجيا، و56 في المائة في ميشيغان).

وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن المباراة الانتخابية المقبلة ستكون بين اثنين من ساكني البيت الأبيض، ترمب وبايدن، لكنها تحمل في طياتها أيضا تحديات محتملة في الحملة الانتخابية الطويلة المقبلة. وتعتمد ميزة ترمب على افتراض أنه قادر على الحفاظ على الدعم بين مجموعة متقلبة ومنفصلة سياسيا وإقناعهم بالتصويت فعليا، في حين سيحتاج بايدن إلى استعادة دعم المؤيدين السابقين الساخطين الذين لا يبدون حماسا كبيرا بشأن محاولته إعادة انتخابه.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.