عبداللهيان: ما يجمعنا مع الإسرائيليين رفض «حلّ الدولتين»

قال خلال ندوة في «منتدى الدوحة» إن الانفجار في المنطقة أصبح واقعاً

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال حوار عبر الفيديو في «منتدى الدوحة» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال حوار عبر الفيديو في «منتدى الدوحة» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
TT

عبداللهيان: ما يجمعنا مع الإسرائيليين رفض «حلّ الدولتين»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال حوار عبر الفيديو في «منتدى الدوحة» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال حوار عبر الفيديو في «منتدى الدوحة» (تصوير: ميرزا الخويلدي)

أعاد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الاثنين، التحذير مجدداً من «انفجار» محتمل للأوضاع في المنطقة، ما لم تُلْزَم إسرائيل بوقف حربها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنه أعاد نفي مسؤولية بلاده عن تغذية الصراع الإقليمي الذي تقوم به ميليشيات مسلحة تستهدف إسرائيل والوجود العسكري الأميركي.

وقال عبداللهيان خلال مشاركته عبر الفيديو في حوار مفتوح ضمن فعاليات «منتدى الدوحة»: «وجّهنا تحذيرات بأن استمرار الهجمات ضد المدنيين سيؤدي إلى توسع الصراع ليشمل أجزاءً من المنطقة... وهذا ما يحدث حالياً؛ حيث امتدّ الصراع ليشمل الأراضي اللبنانية، وانطلقت هجمات من اليمن نحو ميناء إيلات الإسرائيلي». وقال عبداللهيان: «لا علاقة لنا بهذه الهجمات... والجماعات التي تنفذها ليست تابعة لنا»، واستدرك قائلاً: «أي عمل يساند وقف الاحتلال سوف ندعمه».

وأقر الوزير الإيراني بتقديم الدعم للجماعات المسلحة، ولكنه قال إن بلاده قدمت هذا الدعم في الماضي، بما يتوافق مع القانون الدولي الذي يمنح الشعوب حقّ مواجهة الاحتلال، أما في الوقت الحالي، فأكد عبداللهيان أنّ هذه الحركات أصبحت تتزود بالسلاح من السوق السوداء، خصوصاً «السوق الأوكرانية».

وقال: «إن الإسرائيليين يخططون لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر، وكذلك من الضفة الغربية إلى الأردن، وتصفية القضية الفلسطينية».

«حل الدولتين»

وعن رؤية بلاده لحلّ القضية الفلسطينية، قال إن «طهران تدعم استفتاءً يشارك فيه جميع سكان فلسطين من جميع الأديان تحت إشراف الأمم المتحدة لتقرير مصيرهم ومستقبل بلادهم».

وأكد رفض بلاده حلّ الدولتين وهي المبادرة التي تقدمت بها الدول العربية في قمة بيروت 2002، ولفت عبداللهيان إلى أن «الشيء الوحيد الذي يجمع إيران وإسرائيل هو أنهما لا تؤمنان بحل الدولتين». وأضاف: «قدمنا مقترحات دبلوماسية وواقعية لحل القضية الفلسطينية منها إجراء استفتاء للفلسطينيين تحت إشراف الأمم المتحدة»،

وزاد «إسرائيل كيان محتّل، ولا نعتقد أن (حلّ الدولتين) سيساعد عل حلّ القضية الفلسطينية». وأوضح أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب والرئيس الحالي جو بايدن «تجاهلت فعلياً مبدأ حلّ الدولتين».

وأكد عبداللهيان أن الأحداث في غزة لم تبدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة إلى هجوم شنته حركة «حماس» على الإسرائيليين، وأدى إلى ردود فعل انتقامية من الجانب الإسرائيلي ما زالت مستمرة. وأضاف أن القضية الفلسطينية ممتدة منذ أكثر من 70 عاماً. وقال لا يمكن قبول الردّ العشوائي الإسرائيلي عبر قتل آلاف المدنيين، وتدمير مدنهم، مضيفاً: «كان على الإسرائيليين استخدام الردّ المناسب، وتجنيب المدنيين الانتقام».

وأعرب عن اعتقاده أن «المشكلة تكمن في رؤية الأميركيين بأن بمقدورهم مع إسرائيل الردّ على ما حدث في السابع من أكتوبر عبر شنّ الحرب». وأضاف «إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكنهما عبر الحرب إنهاء المقاومة الفلسطينية، التي لديها القدرة على مواصلة الحرب مع (الصهاينة) سنوات عدة»، مشيراً إلى أنه سمع هذا التأكيد من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الذي نقل عنه أن هذه الحركة «لديها الاستعداد للقتال مع إسرائيل سنوات مقبلة».

وبشأن عمليات الإفراج عن الرهائن والأسرى من الجانبين، قال إن «حماس» مستعدة لاستئناف عملية تبادل الأسرى والرهائن، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين «نتنياهو يكذب في دعاواه أن (حماس) مسؤولة عن تعطيل عملية التبادل».

رسائل أميركية

وأنتقد عبداللهيان استخدام واشنطن حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإجهاض قرار دولي بوقف الحرب في غزة. وقال إن «الولايات المتحدة رمت بكامل ثقلها خلف إسرائيل ومنعت قراراً من مجلس الأمن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، من دون التمييز بين العسكريين والنساء والأطفال».

وقال عبداللهيان خلال «منتدى الدوحة»: «(الفيتو) الأميركي في مجلس الأمن ضد قرار وقف إطلاق النار في غزة أظهر وقوف الولايات المتحدة خلف إسرائيل».

وقال عبداللهيان إن طهران تلقت رسائل متعددة من الولايات المتحدة بشأن كبح التصعيد في المنطقة، وبشأن الهجمات التي تتعرض لها قواتها في العراق وسوريا، والهجمات على السفن في البحر الأحمر. وقال: «أكدنا لهم أنه لا علاقة لنا بتلك الهجمات». وأضاف: «لا نوجه تلك الجماعات، ولا نصدر لها الأوامر».

ومضى يقول إن «من يراقب امتداد الصراع نحو مناطق مثل لبنان واليمن... وغيرهما يلاحظ أن ما حذرت منه إيران أصبح واقعاً».

وبشأن علاقات إيران مع دول المنطقة، خصوصاً بعد المصالحة السعودية مع طهران تحت رعاية صينية في مارس (آذار) الماضي، قال عبداللهيان إن إيران تنتهج سياسة تقوم على التعاون، وبناء الثقة والحوار، وتحقيق السلام مع الدول المجاورة ودول المنطقة، وقال إن جهود المصالحة مع السعودية ومصر تأتي لتعزيز الاستقرار.

«نوبل للسلام»

وحاول وزير الخارجية الإيراني التهرب من إجابات مباشرة بشأن قضيتي الناشطة الإيرانية مهسا أميني، التي توفيت أثناء اعتقالها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب»، في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وأحدث ذلك احتجاجات شعبية عارمة في البلاد، وكذلك نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2023 بسبب معركتها ضد قمع النساء في إيران، وتقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 10 أعوام في طهران، وقد تسلم (الأحد) توأما نرجس محمدي، جائزة نوبل للسلام نيابة عن أمهما السجينة.

وبشأن قضية مهسا أميني، حمل عبداللهيان على الغرب والولايات المتحدة، حيث اتهمهم باستغلال الحادثة لإثارة الاضطرابات في إيران، «في حين يتجاهلون قتل أكثر من 18 ألفاً من النساء والأطفال في غزة».

أما بشأن نرجس محمدي، فقال: «هناك 9800 امرأة في السجون الإسرائيلية، لماذا يعم الصمت بشأنهن؟». وعن إطلاق سراح نرجس محمدي، قال: «إن الأشخاص الذين تصرفوا ضد مصالح البلاد الوطنية ستجري محاكمتهم بطريقة عادلة».


مقالات ذات صلة

رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

تحليل إخباري فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

إيلي يوسف (واشنطن )
شؤون إقليمية خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية p-circle

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

حذَّر الجيش الإيراني، اليوم (السبت)، من أن أيّ هجوم أميركي جديد سيؤدّي إلى توسيع نطاق الحرب، عقب تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنِّ عمليات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في المستشارية في برلين يوم 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

إيران ترفض تصريحات ألمانية وتهدد بضربات واسعة حال اندلاع حرب جديدة

هدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشن ضربات عسكرية واسعة النطاق والتسبب في أضرار تتجاوز 100 مليار دولار بكثير، حال اندلاع حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (طهران - برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير وسط حركة المرور في إحدى ساحات العاصمة طهران (أ.ف.ب) p-circle

قطر تسعى إلى اختراق دبلوماسي بين واشنطن وطهران

أجرى وسطاء قطريون محادثات مكثفة في طهران، يوم الجمعة، استمرَّت أكثر من 12 ساعة، في محاولة للتّوصل إلى اتفاق يمهّد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الدوحة)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)
TT

رسالة فانس وحشود حرب إيران... ماذا يمكن أن تغيّر الضربة العسكرية؟

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد عقب اجتماع مع ممثلين عن باكستان وإيران في أبريل ويستمع إليه ويتكوف وكوشنر (أ.ف.ب)

بين رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وإحاطة قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) الجنرال براد كوبر للرئيس دونالد ترمب، تضيق المسافة بين محاولة إحياء التفاوض والاستعداد لاستئناف الحرب مع إيران.

لكن تزامن المسارين لا يجيب عن السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن تحويل تفوقها العسكري إلى اتفاق مع قيادة إيرانية قادرة على تقديم تنازلات، أم أن كلا الطرفين ينتظر تراجع الآخر حتى تنفد فرص الوساطة؟

بيد أن التقارير التي تتحدث عن وصول 10 طائرات شحن عسكرية أميركية إلى إسرائيل، تضيف بعداً عملياً إلى التهديدات. ومع ذلك، لا يعني الاستعداد للقتال أن القرار قد حُسم، كما أن فتح قناة مع أحد أبرز المتشددين الإيرانيين لا يضمن امتلاكه القدرة على إنجاز تسوية. وبين الاحتمالين، تبقى المنطقة عالقة في حالة «لا حرب ولا سلم»، تتحمل تكلفتها من دون أن تملك وحدها قرار إنهائها.

شخصية إيرانية تملك القرار

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

بحسب صحيفتي «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، تعكس مخاطبة فانس لرضائي محاولة للوصول إلى مركز القرار الفعلي في إيران. وعرض فانس لقاء رضائي شخصياً، وطالب بمحاورين مفوضين لبحث الملف النووي، انطلاقاً من تقدير أميركي بأن القائد السابق لـ«الحرس الثوري» يستطيع جمع مراكز القوة خلف اتفاق.

وربطت رسالة فانس المصلحة الأميركية بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، والمصلحة الإيرانية بإعادة بناء اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات وصون السيادة. ويأتي اختيار رضائي بعدما تعثرت محاولة سابقة مع رئيس البرلمان محمد قاليباف.

لكن الباحث في «معهد واشنطن» باتريك كلاوسن، يتحفظ على هذا الرهان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة تتجاوز اتهام واشنطن بسوء فهم السلطة الإيرانية، لأن ديناميتها «غامضة وغير مفهومة جيداً داخل إيران، فضلاً عن خارجها».

ومع إقراره بأهمية دور رضائي، يعدّ الاعتقاد بأنه يستطيع ضمان الالتزام باتفاق جديد «رؤية متفائلة». ويوضح كلاوسن أنه ليس واضحاً إطلاقاً ما إذا كان رضائي يملك السيطرة الكاملة على ما حدث بعد مذكرة التفاهم في يونيو (حزيران)، ويرجح احتمال أن تكون أطراف متشددة تحركت من دون علمه، ناهيك عن موافقته. فبنية السلطة الحالية، في تقديره، تترك هامشاً واسعاً لتحركات مستقلة، ما يجعل القدرة على التفاوض مختلفة عن ضمان التنفيذ.

ومع ذلك، لا يستبعد كلاوسن إمكان ضبط هذه القوى، مستدلاً بأن إيران لم تضرب إسرائيل منذ أشهر، عاداً ذلك مؤشراً إلى قدرة السلطات على الاتفاق على مسار وفرضه على الجميع. ويقول إن الأمر نفسه قد ينطبق على اتفاق مع واشنطن. وهذا استنتاج يفتح احتمال تسوية من دون أن يتحول نفوذ رضائي إلى ضمانة محسومة.

الجسر الجوي

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لطائرة «إف - 16» قال إنها تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط

عسكرياً، نُقل عن هيئة البث الإسرائيلية أن 10 طائرات شحن عسكرية أميركية هبطت في قاعدتي عوفدا ونفاطيم في النقب، قادمة من ولاية تكساس. ولم يصدر تأكيد أميركي رسمي، ولم تتضح طبيعة الشحنات. ونقلت الهيئة عن مسؤول إسرائيلي تأكيد التنسيق الوثيق والاستعداد لمختلف قرارات ترمب المحتملة.

تأتي هذه التحركات ضمن استعدادات أوسع تحدثت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والذخائر والإمدادات وإبعاد بعض الجنود عن مواقع معرضة للخطر، ونقل بطارية «باتريوت» إضافية إلى إسرائيل.

كما تحدثت تقارير عن توقع وصول حاملة طائرات إضافية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتشير التعزيزات الدفاعية إلى الاستعداد لاحتمال الرد الإيراني وامتداده إلى قواعد أميركية ومنشآت إقليمية، ما يعني أن القدرة على بدء الهجوم لا تعني امتلاك قرار إنهائه أو التحكم بحدوده.

وفيما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري أن إحاطة الجنرال كوبر لترمب تناولت، إلى جانب الاستعدادات العسكرية، فاعلية الحصار البحري وإخراج ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والضغط الاقتصادي بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية، غير أن الاجتماع بدا تقييماً لأدوات الإكراه القائمة بقدر ما هو بحث في بدائلها العسكرية، بمعنى: هل ينتج الحصار تغييراً سياسياً أم يطيل الاستنزاف من دون فتح الطريق إلى اتفاق؟

لكن الباحث في «معهد واشنطن» فرزين نديمي، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الحصار، وإن أمكن استمراره بلا أجل محدد، قد يدفع إيران في مرحلة ما إلى رد عنيف عليه. ويضيف أن البيت الأبيض يرى طهران تعيد بناء قدراتها الصاروخية والمتصلة بالبرنامج النووي رغم العقوبات، ما يدفع ترمب، مع عوامل أخرى محتملة، إلى اتخاذ قرار عاجل. ويعدّ الوساطة تتقدم لتجنب تصعيد كبير «لا يريده أي من الطرفين»، لكنه يصبح أكثر اقتراباً من الحتمية، حسب تقديره.

ضربات بلا استراتيجية

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هنا يطرح برايان كاتوليس، الباحث في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، اعتراضه على أساس المقاربة الأميركية. وعدّ في حديث مع «الشرق الأوسط» نهج إدارة ترمب تجاه إيران «متقلباً»، قائلاً إن التطورات الأخيرة «تفوح منها رائحة اليأس»، وتكشف مجدداً أن واشنطن تتحرك من دون استراتيجية دبلوماسية متماسكة وفعالة تخدم مصالحها ومصالح شركائها في المنطقة.

ويرى كاتوليس أن التهديد بسلسلة أخرى من الضربات لن يغير على الأرجح الوضع الاستراتيجي جذرياً، ولن يحل التحديات الأساسية المتمثلة في نفوذ إيران على مضيق هرمز وبرنامجها النووي وترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ويحذر من أن جولة جديدة ستكون على الأرجح «ضربات بدون استراتيجية»، أي ستكون عملاً عسكرياً من دون أهداف محددة بوضوح.

ومن زاوية عسكرية، يؤكد نديمي أنه «لا ضمان» لتحقيق حملة قصيرة ومكثفة جميع النتائج المطلوبة. ويرى أن بلوغ أهداف عسكرية جدية ومن ثم سياسية، يقتضي عادة تجنب تحديد أطر زمنية ثابتة وإطلاع الخصم عليها، مع ضرورة مراعاة ما يشير إليه من قيود دستورية على مدة العمليات دون حرب معلنة رسمياً.

ويحذر من أن أي عمل عسكري «قصير ومكثف» ضد إيران يمثل في حد ذاته تصعيداً خطيراً، من المرجح جداً أن يورط المنطقة بأكملها. بذلك، يصبح السؤال عن قدرة واشنطن على ضبط تبعات الضربة، وليس فقط تنفيذها.

وتزيد التباينات الأميركية الإسرائيلية تعقيد المشهد، إذ نقلت صحيفة «هآرتس» أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن تخوض واشنطن جولة سريعة تنهيها باتفاق لا يحقق أهداف إسرائيل.

وترى أن ضربات قصيرة لن تسقط النظام أو توقف برنامجه النووي. وتبرز هذه المخاوف سؤالاً لا تحسمه كثافة التنسيق العسكري بين الطرفين: هل المطلوب تحسين شروط الاتفاق أم تغيير النظام الذي سيوقعه؟ فاختلاف الإجابة يغير النتائج، كما يضيف توقيت التحركات قبيل الانتخابات النصفية الأميركية بعد أيام ضغطاً على المسارين.

فالتقارير تتحدث عن استعدادات لحملة بعد الانتخابات، لكن ربطها بهذا الموعد لا يوضح أهدافها السياسية ولا يضمن أن تتوقف عند الحدود التي تتصورها واشنطن.

الثقة والتحدي

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

غير أن الباحث كلاوسن لا يحصر مأزق التفاوض بانقسامات السلطة الإيرانية. فهو يحدد عائقين أساسيين أمام التنازلات: ثقة الإيرانيين بأنهم يبلون بلاءً حسناً في الأزمات وبقدرتهم على الصمود أكثر من الولايات المتحدة، وبأنهم أرهبوا دول المنطقة، ثم انعدام ثقتهم بالإدارة الأميركية وخصوصاً بترمب.

ويلخص المعضلة بسؤال: ما جدوى التنازل إذا لم تنفذ واشنطن وعودها المقابلة؟ ويرى أن هذين العاملين يحدان من تأييد النخبة الإيرانية لاتفاق جديد أكثر من الانقسامات الداخلية.

وتكشف آراء الخبراء الثلاثة حلقات المأزق: كلاوسن يشكك في ضمان تنفيذ طهران اتفاقاً ويبرز ثقتها بالصمود وانعدام ثقتها بواشنطن، وكاتوليس يسأل عن استراتيجية تحول الضربات إلى مكاسب سياسية، ونديمي يحذر من أن قصر الحملة لا يمنع اتساع التصعيد. وبينها يبقى الاختبار: من يستطيع اتخاذ قرار التسوية وتنفيذه في طهران، وما الذي تستطيع واشنطن تغييره بالحرب، ثم تثبيته بالتفاوض؟


عراقجي: لا نرى حاجة إلى لقاء الأميركيين حالياً وشروطنا واضحة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: لا نرى حاجة إلى لقاء الأميركيين حالياً وشروطنا واضحة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «لا ترى حاجة إلى لقاء الأميركيين حالياً» لأن «شروطنا واضحة، والوسطاء يواصلون مشاوراتهم بشأنها».

وأضاف وزير الخارجية الإيراني في تصريحات تلفزيونية: «محاولة الجانب الأميركي فتح باب الحوار والتفاهم بشكل أوسع تعد خطوة إيجابية».

وتابع عراقجي، في التصريحات التي أوردتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أن بلاده ستقرر ما إذا كانت المفاوضات ستكون مباشرة أم غير مباشرة عقب موافقة واشنطن على الشروط الإيرانية.

وقال إن الشروط الإيرانية تشمل رفع العقوبات المفروضة بعد مذكرة إسلام آباد، وتقليص القوات الأميركية في المنطقة، وإعادة الإعفاءات النفطية، والإفراج عن جميع الأموال الإيرانية المجمدة بما فيها الموجودة في قطر، إضافة إلى المطالبة بوقف الحرب وإنهائها على جميع الجبهات بما فيها لبنان.

وفيما يخص الملف النووي والعلاقة مع الوكالة الدولية، شدد على أن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي ومستمرة في التزامها بتعهداتها بموجبها،

وقال عراقجي إن طهران ناقشت رسالة جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في اجتماعات رفيعة المستوى، لكنه أضاف أنه لا توجد حالياً خطط لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وفي الأسبوع الماضي، أرسل فانس الذي ترأس الوفد الأميركي في محادثات سابقة، رسالة إلى مسؤول إيراني كبير. وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«ول ستريت جورنال» أن فانس عرض استئناف محادثات إنهاء الحرب، لكن ترمب نفى ذلك، وقال إن الاقتراح يقتصر على مناقشة السماح بدخول الإمدادات الطبية.


خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية
TT

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

أمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، في رسالة مكتوبة برد فوري وفعال و«بلا حدود جغرافياً» على «أي تهديد من الأعداء».

ودعا القوات المسلحة إلى تعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية المحلية، وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة لأغراض الاستطلاع والدعم والعمليات القتالية.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي نُشر عبر قناته على «تلغرام»: «إذا شنّ الأعداء مجددا هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه».

وأضاف البيان أنه خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أصدر «توجيهات بأن يُقابَل كل مستوى ونوع من التهديدات بردّ فوري وفعّال، من دون قيود جغرافية»، طالباً من القوات المسلحة تحديث قائمة الأهداف لتشمل «جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية المادية والمعنوية».

بدوره، حذَّر الجيش الإيراني من أن أيّ هجوم أميركي جديد سيؤدّي إلى توسيع نطاق الحرب، عقب تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنِّ عمليات عسكرية إضافية، في خضمِّ استحقاقات انتخابية حاسمة في البلدين.

ويأتي التحذير الإيراني بينما تتواصل جهود دبلوماسية جديدة لتجنُّب استئناف القتال، مع وجود وسطاء قطريِّين في طهران، وتقارير عن إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.

وقال المتحدِّث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، في منشور على منصة «إكس»: «إذا أقدم الرئيس الأميركي مجدَّداً على مغامرات إقليمية جديدة بضغط من الصهاينة وفي محاولة لإرضائهم، فإنَّ نيران الحرب ستطول بلا شكّ رقعة جغرافية أوسع بكثير»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وحذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أيضاً، السبت، من أن «القوات المسلّحة الإيرانية القوية ستتصدّى لمَن يجرؤ على إلحاق الأذى بشعبنا».

ووصل وفد قطري، الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيِّين كبار. وتتوسَّط قطر وباكستان بين الأطراف المتحاربة، لكن المحادثات لم تُفضِ بعد إلى اتفاق دائم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».