تهديد الحوثيين المتصاعد للملاحة ينذر بعسكرة البحر الأحمر

مخاوف على السلام اليمني... وتشكيك في جدوى الرد الدولي

قرصن الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» بزعم أنها ناقلة إسرائيلية (إ.ب.أ)
قرصن الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» بزعم أنها ناقلة إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

تهديد الحوثيين المتصاعد للملاحة ينذر بعسكرة البحر الأحمر

قرصن الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» بزعم أنها ناقلة إسرائيلية (إ.ب.أ)
قرصن الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» بزعم أنها ناقلة إسرائيلية (إ.ب.أ)

مع دخول البحرية الفرنسية إلى جانب البحرية الأميركية والبريطانية للتصدي للهجمات الحوثية في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية، تتصاعد المخاوف في الأوساط اليمنية من عسكرة البحر الأحمر دوليا، ومن آثار الصراع المحتمل مع الجماعة الموالية لإيران على مساعي السلام اليمني.

وأعلنت هيئة الجيوش الفرنسية، الأحد، تدمير مسيرتين حوثيتين في البحر الأحمر كانتا متجهتين نحو الفرقاطة المتعددة المهمات «لانغدوك» العاملة في البحر الأحمر، لتنضم باريس بذلك إلى القوات الأميركية والبريطانية التي تحاول الاكتفاء بالتصدي للتهديدات الحوثية دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع الجماعة.

مدمرة فرنسية (أ.ف.ب)

وفي حين وجدت الجماعة الحوثية في حرب غزة فرصة للهروب من أزمتها الداخلية والتشويش على مساعي السلام، ومحاولة تبييض جرائمها بحق اليمنيين، صعدت أخيرا من تهديداتها باستهداف السفن الدولية كافة في البحر الأحمر التي تذهب لإسرائيل، بعد أن كانت قصرت التهديد على السفن التي لها صلة بإسرائيل.

وتمكنت الجماعة التي تقول الحكومة اليمنية إنها أداة إيرانية، من قرصنة سفينة «غالاكسي ليدر» الشهر الماضي وهي ناقلة شحن دولية تديرها شركة يابانية، بمزاعم أنها سفينة إسرائيلية، واقتادتها إلى سواحل الحديدة وحولتها إلى مزار لأتباعها.

وبين المخاوف من أن يقود السلوك الحوثي إلى إجبار المجتمع الدولي على تغيير سياسته تجاه الأزمة اليمنية، يشكك سياسيون يمنيون في جدوى العقوبات الأميركية، الأخيرة، كما يستبعدون أن تخوض واشنطن مواجهة عسكرية حاسمة مع الجماعة، كما يستبعدون أن تقوم الجماعة نفسها بهجوم واسع من شأنه إحداث تهديد فعلي للقوات الأميركية أو الدولية المنتشرة في البحر الأحمر.

وكانت واشنطن أعلنت فرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً مسؤولين عن توفير ما قيمته عشرات الملايين من الدولارات من العملات الأجنبية الناتجة عن بيع السلع الإيرانية وشحنها لصالح ميليشيات الحوثي الإرهابية بدعم من (فيلق) القدس التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني».

التدخل يخدم الحوثيين

يعتقد الصحافي اليمني عبد الله السنامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن دخول فرنسا على خط المواجهة العسكرية ضد الحوثيين في البحر الأحمر قد يصب في صالح الجماعة.

يتخوف اليمنيون من تحول البحر الأحمر إلى مسرح للمواجهة العسكرية (أ.ب)

ويقول إن «الأعمال العسكرية الدفاعية في البحر الأحمر ستزيد من تأجيج الموقف، لأن أي عمل عسكري في الممر الملاحي العالمي، يؤثر عليه، وهذا ما يريده الحوثيون الذين يروجون أنهم ضد الغرب (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) الذي يعمل لدعم إسرائيل، وبالتالي وجدوا مبررا لما يقولونه في شعاراتهم، ولا أظن أن ذلك سيمنع الجماعة من استهداف السفن».

التصعيد الحوثي المتدرج والمتتالي بما في ذلك الإعلان عن استهداف أي سفينة من وإلى إسرائيل، يعتقد السنامي أنه سيقود إلى إدخال الصراع في المنطقة نحو مرحلة جديدة، ويرى أنها مرحلة كانت متوقعة وفق تاريخ الصراع الجيوسياسي على جغرافيا اليمن منذ القدم.

ويمكن القول - وفقا للسنامي - إن تعقيدات الأحداث العالمية، مثل الصراع في أوكرانيا، وملف الصين، وملف الديون الأميركية، والصراع في فلسطين، كلها تعيق أي تحرك فعّال ضد الحوثيين. ويقرأ الصحافي أن الوضع قد يبقى كما هو عليه (قصف بمسيرة وتهديد وردّ) وهذا - برأيه - لن يكون له تأثير كبير، ما دامت النقطة الأهم في البحر الأحمر (باب المندب) بعيدة نسبياً عن الحوثيين.

ولا يستبعد أن يكون هناك صراع عسكري على هذه النقطة، التي يتوقع أن الحوثيين ينظرون إليها بوصفها هدفا استراتيجيا، إذ يسعون إلى استثمار التعاطف الشعبي والقيام بعمل عسكري للسيطرة على معسكر العمري والمخا وجزيرة ميون.

تتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بالاستعداد لجولة جديدة من الحرب (سبأ)

ومع وصول الصراع في اليمن إلى مرحلة (المهم)، المتمثلة في السيطرة على الممر الملاحي في البحر الأحمر، يعتقد السنامي، أن جهود السلام ستتأثر كثيرا بالأحداث، وقد تنشط إرهاصات السلام، «لكنها غلاف زائف لما يريده كل طرف، نظرا لتشابك وتقاطع مصالح وأهداف الأطراف المحلية المتصارعة إقليمياً ودولياً» وفق تعبيره.

استشعار دولي للخطر

يرى المحلل السياسي والصحافي اليمني رماح الجُبري أن الحضور الفرنسي في البحر الأحمر إلى جانب بريطانيا وأميركا تأكيد على الإجماع الدولي في استشعار خطر الجماعة الحوثية التي قدمت نفسها بوصفها ذراعا إيرانية لاتهامها المصالح اليمنية.

ويقول الجبري: «خلال سنوات الحرب في اليمن لا سيما مع تولي الملف اليمني من قبل المبعوث مارتن غريفيث وبعدها إدارة الرئيس بايدن حصلت الجماعة الحوثية على حوافز كثيرة جعلتها تطمع بالحكم في اليمن بدءا من التعامل معها بوصفها طرفا سياسيا وسلطة، كما يسمونها، (أمر واقع) وكذا إلغاء تصنيفها بوصفها منظمة إرهابية».

ويرى أن الجماعة «حظيت بتدليل دولي مع استمرارها في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعبثها بالجهود الدولية لتحقيق السلام دون لغة رادعة تضعها في مكانها الحقيقي وتحد من طموحات مموليها في إيران».

وفي ظل التصعيد الأخير من قبل الحوثيين، يعلق الجبري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «يبدو أن المجتمع الدولي سيدفع ثمن سياسته الخاطئة في التعامل مع الجماعة الحوثية، وسيدفع اليمنيون أيضاً ثمنا إضافيا كون الشواطئ والمياه الإقليمية اليمنية ستتحول ربما إلى ساحة للصراع الدولي».

استغل الحوثيون حرب غزة لتبييض جرائمهم في الداخل اليمني (إعلام حوثي)

أما إذا بات التهديد الحوثي حقيقيا لدرجة تهديد مصالح الدول الكبرى، فيعتقد الجبري أن المجتمع الدولي سيكون مجبرا للدخول في عملية عسكرية في اليمن على الأقل لتحرير مدينة الحديدة والساحل الغربي وصولاً إلى ميناء ميدي بمحافظة حجة لضمان الحماية للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

هذا السيناريو، وفق تقديره، قد لا يتوافق مع عدم الرغبة الإقليمية حالياً في العودة لمسار الحرب، حيث من الممكن أن تصل الأطراف اليمنية حاليا إلى اتفاق وهدنة مزمنة وهو ما سيستفيد منه الحوثيون بدرجة رئيسية.

ويعتقد الجُبري أن استفادة الحوثيين ستكمن في التغطي بغطاء الشرعية في حال أصبحت جزءا منها في اتفاق شامل، والهروب من ردة الفعل الدولية تجاه عملياتهم الإرهابية التي شملت عمليات القرصنة والقصف في البحر الأحمر.

تدابير رادعة

يشدد وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان على تدابير رادعة إزاء ما يسميه إرهاب الجماعة الحوثية، بحق اليمن والمنطقة والعالم وعدم السماح لتحويل الجغرافيا اليمنية لوكر إرهابي آخر للجماعات مثل «داعش» و«القاعدة».

ويدعو النعمان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «مغادرة التصريحات الإعلامية والتحركات الدبلوماسية والبدء في اتخاذ منظومة الإجراءات الرادعة للدول الفاعلة في المنطقة».

ويضيف «يجب ألا تقتصر التحركات على العقوبات بحق الشخصيات الحوثية والجهات الداعمة لها، بل يجب إيقافها وفق القانون الدولي وعدم السماح لتهديد الأمن القومي والملاحي في البحر الأحمر».

انتهزت الجماعة الحوثية الهدنة لتعزيز قدراتها العسكرية وجباية الأموال (رويترز)

كما يدعو النعمان إلى تدخل من قبل الدول المعنية لمواجهة التهديد الحوثي، وأن تعزز التعاون الدولي والإقليمي لحماية الممرات البحرية الحيوية من الأعمال الإرهابية.

ويرى وكيل وزارة الإعلام فياض النعمان أن الأزمة اليمنية أصبحت ورقة مهمة في ملف المنطقة، وأن الممارسات الحوثية المدعومة من إيران سواء في الداخل اليمني أو العابر للجغرافيا اليمنية له تأثير كبير على الجهود المبذولة من أجل إنعاش عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفيما كان الحوثيون منذ البداية شرارة إشعال الحرب في اليمن، يجزم النعمان أنهم لا يمكن أن يكونوا طرفا في تحقيق سلام شامل.


مقالات ذات صلة

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

تحذيرات دولية من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع توقعات بتصعيد عسكري محتمل للحوثيين، ما يهدد بتوسيع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

حضرموت تشدد إجراءاتها الأمنية قبل عيد الفطر بعد ضبط أسلحة وقذائف منهوبة من معسكر الريان في حملة لمكافحة تجارة السلاح وتعزيز الاستقرار بمدن المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

يكثف الحوثيون حملات التجنيد في مناطق سيطرتهم بأشكال متنوعة، ويستعدون لموسم جديد من مراكز التعبئة الصيفية وسط مخاوف على الأطفال مع تصاعد التوترات الإقليمية

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

أحيا سكان عدن الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من الحوثيين باحتفالات شعبية واسعة، مستذكرين بطولات المقاومة الشعبية ودور «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية...

محمد ناصر (عدن)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.