ماذا بعد استهداف السفارة الأميركية؟ كل شيء وارد إلا وقف الهجمات

«الرد الحاسم» ليس محل شك... و«الإطار» لا يملك سوى المناورة

علم أميركي يظهر على مدخل قاعة الطعام بمجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)
علم أميركي يظهر على مدخل قاعة الطعام بمجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)
TT

ماذا بعد استهداف السفارة الأميركية؟ كل شيء وارد إلا وقف الهجمات

علم أميركي يظهر على مدخل قاعة الطعام بمجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)
علم أميركي يظهر على مدخل قاعة الطعام بمجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)

ماذا بعد استهداف السفارة الأميركية في بغداد بصاروخين لم يسفرا عن أضرار جسيمة؟ ثمة أضرار سياسية متوقعة، ومؤشرات على «فرز اضطراري» داخل «الإطار التنسيقي» الحاكم. يقول قيادي شيعي بارز إنه «لا يعني أن الرد الأميركي محل شك الآن، ولن يوقف هجمات فصائل محددة ضد مصالح واشنطن».

وخلال الساعات الماضية، كررت دوائر أميركية مختلفة عبارة واحدة على مسامع المسؤولين العراقيين، «نمتلك حق الدفاع عن النفس» سمعها رئيس الوزراء العراقي من وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، عبر الهاتف في وقت متأخر من ليل الجمعة، وسطّرها مسؤولون في الخارجية والسفارة في بغداد، في بيانات متواترة.

وحدد أوستن، وفقاً لبيان «البنتاغون»، فصيلَي «النجباء» و«كتائب حزب الله» على أنهما «مسؤولان عن معظم الهجمات ضد أفراد التحالف»، وأن بلاده «تحتفظ بحق الرد» على الهجمات.

وفسر سياسيون عراقيون «لهجة الأميركيين» بأنها «إشارة إلى رد حاسم ضد هدفين محددين دون غيرهما»، لكن طبيعته غير واضحة حتى الآن، عدا تكهنات تفيد بأن العمليات المتوقعة ستشمل «أهدافاً متحركة تنوي إطلاق صواريخ على المصالح الأميركية» كما حدث في أبو غريب وكركوك وجرف الصخر، وفقاً لما ذكره القيادي الشيعي، الذي طلب إخفاء هويته.

وقال القيادي، عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك العمليات لن تذهب أكثر من ذلك»؛ لأن واشنطن «تنتظر من الحكومة ومن (الإطار التنسيقي) جهوداً أكبر لوقف الهجمات (...) وهذا ما سيحدث على المستوى الميداني».

محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

الرد الأميركي «الحاسم»

واكتسبت فرضية «الرد الحاسم» التي كررها الأميركيون خلال الساعات الماضية تأكيداً إضافياً، بعدما وصف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الهجوم بأنه «عمل إرهابي»، لكنه حذّر من «هجوم أميركي مباشر دون موافقة الحكومة»، فيما قد يفسره الأميركيون ضوءاً أخضر للرد.

وكان «الإطار التنسيقي» أصدر بياناً، بعد اجتماع لبحث تداعيات الهجوم، وقال إنه «يندد بما نفذته جماعة مشبوهة ضد البعثات الدبلوماسية التي نلتزم بحمياتها في العراق».

ووضعت السفيرة الأميركية في بغداد، ألينا رومانوسكي، ضغطاً أكبر على رئيس الحكومة و«الإطار التنسيقي» بعدما دعت قوات الأمن العراقية إلى اعتقال منفذي الهجوم وتقديمهم إلى العدالة. وقالت إن «الوقت حان لفعل شيء وتحقيق النتائج».

وعلى ما يبدو، فإن الحكومة العراقية تحاول مجاراة الضغط الأميركي، بعدما أعلن مسؤول عسكري بارز «التوصل إلى خيوط مهمة ستقود إلى اعتقال المنفذين».

وبحسب الجنرال يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، فإن «القيادة استبدلت الفوج المكلف حماية المنطقة الخضراء».

خيط بين إيران و«الإطار»

وغالباً، ما يُنظر إلى رئيس الوزراء العراقي على أن موقعه التنفيذي والسياسي يحتم عليه الحذر في التعامل مع واشنطن من جهة، وحلفائه من الأحزاب الشيعية التي يمتلك بعضها مجموعات مسلحة موالية لإيران، لكن الخيط الرفيع بينهما بدأ يختفي إلى حد ما، منذ بدء الأزمة في غزة.

«من الصعب تغيير استراتيجية المقاومة في العراق والمنطقة المرتبطة بقطاع غزة بحجة متغيرات سياسية تواجهها قوى الإطار التنسيقي، هذا ما نسمعه منهم (الفصائل الموالية لإيران)، لهذا لا تملك القوى التي تدعم الحكومة سوى المناورة»، يقول القيادي العراقي.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، تواجه القوى الشيعية أزمة «الأدوار المركبة»، إذ يشتبك نفوذها السياسي، وطموحها في إنجاح الحكومة الحالية، مع دورها فيما يعرف بـ«محور المقاومة».

ويقول القيادي، إن «مسألة وقف هجمات الفصائل، أو محاولة إيقافها، شبه مستحيلة؛ لأن ذلك سيعني التقاطع مع دوائر إيرانية على صلة بالملف العراقي».

وفشلت وساطات قادها تيار سياسي داخل الإطار مع فصائل مسلحة بهدف وقف تلك الهجمات، حتى «مع حساسية الموقف الإقليمي الراهن».

ورفض المسؤول عن «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، «إيقاف العمليات أو تخفيفها»، وقال في منشور على منصة «إكس»، إنه «يتفهم دوافع الوساطات ويدرك أهمية تعدد الأدوار، لكن المقاومة ثقافة لا تموت».

ومن المحتمل أن تلجأ قوى في الإطار إلى «تكتيك لتبادل الأدوار» بهدف التخلص أو تخفيف الضغط في الوقت الراهن.

وقد يعني هذا، وفقاً للقيادي، أن «تتحمل جماعة صغيرة عبء الهجمات المنفذة»، لأنها «لن تتوقف، كما لا يستطيع الإطار التنسيقي الذهاب بعيداً في العلاقة معها أو تأييد أنشطتها المسلحة».

وتحدث هذا القيادي عن «فرز سياسي سيضطر إليه الإطار التنسيقي خلال الفترة المقبلة، لأنه يريد خوض الانتخابات المحلية منتصف هذا الشهر في ظرف هادئ ومستقر».


مقالات ذات صلة

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد استؤنفت تدفقات النفط عبر ⁠خط أنابيب كركوك إلى «جيهان» أواخر سبتمبر (رويترز)

زيادة 21 % في صادرات العراق من نفط كركوك خلال فبراير

أظهرت جداول شحن، أن العراق سيصدر ما مجموعه 223 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط) من خام ‌كركوك بزيادة ‌قدرها ‌21 في المائة ​عن ‌الشهر السابق، وفقاً لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

والتقى فيدان برّاك، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، الثلاثاء، غداة تعثر المحادثات بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، التي أُجريت في دمشق، الاثنين، ودعت القوات الكردية بعدها إلى النفير العام.

بهشلي واستئصال «قسد»

في غضون ذلك، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» إلى استئصال «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد» من غرب وشرق الفرات من عين العرب إلى القامشلي.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - «إكس»)

وقال بهشلي: «لقد تم استئصال التنظيم الإرهابي (قسد) من المناطق التي تحصن فيها بفضل القدرة القتالية الفعالة للجيش السوري، وطُرد نهائياً من غرب الفرات، وتحررت حلب ودير الزور والرقة من الأسر والقمع والاحتلال، بعد عرقلته تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الخاص بالاندماج في الدولة السورية، وعرقلة المفاوضات في كل فرصة سانحة، بتأثيرات خارجية؛ ما استدعى إخراجه بالقوة والسلاح من المناطق التي كان مسيطراً عليها، من خلال عملية عسكرية شاملة».

واتهم بهشلي «قسد» بالتصرف «بالمعارضة والتردد» تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح، التي أطلقها من سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 27 فبراير (شباط) 2025، وشدَّد على أن أمن تركيا من أمن سوريا، وسلامة الشعب التركي من سلامة الشعب السوري ووحدته.

رفض كردي

في المقابل، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد، ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن الشمولية، وأنه أُعد بـ«منطق استبدادي» متهماً الحكومة السورية، ومَن يقفون وراءها بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

ونقل الحزب اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، من البرلمان في أنقرة إلى بلدة نصيبين بولاية ماردين على الحدود التركية - السورية، المحاذية للقامشلي، وتقدم رئيساه المشاركان، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري وعدد من نواب الحزب ومسؤولية مسيرة احتجاح ضد عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وندد باكيرهان بما وصفه بـ«الصراع المحتدم» في روج آفا (غرب كردستان ويقصد به شمال وشرق سوريا)، قائلاً: «إن إخواننا (الأكراد) يواجهون خطر حرب ضروس، بعدما انقلبت الطاولة فجأة بين حكومة دمشق و(قسد). ندين القوات السورية، ونقول لا للحرب... السلام الآن».

وأضاف: «لقد فُرض احتلال على أراضي روج آفا، وهذا أمر لا يمكن قبوله، يقولون إن حكومة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا) لم تلتزم باتفاق 10 مارس، هذا محض افتراء، فإدارة الشرع هي التي لا تلتزم بالاتفاق».

عناصر من «قسد» في حالة تأهب بالحسكة بعد إعلان النفير العام (أ.ف.ب)

بدورها، قالت تولاي حاتم أوغولاري: «فلنرفض جميعاً الإبادة الجماعية في روج آفا. نحن نُدرك وجود مؤامرة دولية واسعة النطاق، أنتم (الحكومة التركية) تُناصرون مَن يُحيكون هذه المؤامرة، وتقفون ضد الأكراد الذين تُسمّونهم (إخوة في الإسلام)».

اتهامات لتركيا

وتواجه الحكومة التركية انتقادات من جانب كل من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«قسد» و«حزب العمال الكردستاني» لدعمها العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد».

وتعهد قائد قوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، مراد كارايلان، في تصريحات لـ«وكالة فرات » للأنباء القريبة من الحزب، الثلاثاء، بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، داعياً إلى التعبئة العامة، ضد العمليات التي وصفها بأنها «مؤامرة تشارك فيها قوى محلية ودولية».

مراد كارايلان (رويترز)

وانتقد كارايلان صمت التحالف الدولي تجاه العمليات التي تستهدف «قسد»، التي دعاها إلى استخدام تكتيكات حرب الأنفاق، عادّاً أن عمليات الجيش السوري تستهدف منع الشعب الكردي من أن يكون له رأي أو مكانة في خطة إعادة تشكيل كردستان.

واتهم تركيا بلعب دور فاعل في الهجمات، قائلاً: «ليس من المعقول أن تتحدث تركيا عن الأخوة والسلام الداخلي بينما تستهدف مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. إنها تستخدم جنودها في هذه الهجمات تحت غطاء جماعات مسلحة».

احتجاجات واعتقالات

وتشهد تركيا مسيرات في أنحاء مختلفة احتجاجاً من الأكراد على عمليات الجيش السوري.

الشرطة التركية اعتقلت بإسطنبول عدداً من المشاركين في احتجاجات على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

واعتقلت قوات الأمن 9 أشخاص، بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، في تجمع أمام مقر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سنجق تبه في إسطنبول، ليل الاثنين- الثلاثاء.

وأكد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، اعتقال بوكاندورا، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أنه كان يؤدي واجبه المهني القانوني في رصد الاحتجاجات وتغطيتها.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في «إكس»)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي، في تصريحات الثلاثاء، أن السلطات تتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا، وكل الأنشطة على طول الحدود معها، ولن يتم السماح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى تعكير مناخ السلام في بلادنا.

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، فتح تحقيقات تلقائية بحق بعض حسابات التواصل الاجتماعي بشأن أنشطة التضليل الإعلامي، والمنشورات الاستفزازية التي تهدف إلى إثارة الكراهية والعداء بين العامة على خلفية التطورات في سوريا.


عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية لدى لبنان، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، وأنه حقق في مجال خطة حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، «ما لم يعرفه منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحرص على على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً».

وبدا خطاب الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي لدى لبنان، بمثابة جردة حساب قدمها للسنة الأولى من عهده الرئاسي، وبدا لافتاً اللغة الحاسمة التي استخدمها في ملف حصرية السلاح، ووصف انخراط الحزب في حرب إسناد غزة بـ«المغامرة»، من دون أن يسمّي الحزب، وتجاهل رفض الحزب خطة حصر السلاح شمال الليطاني.

عناصر من الجيش اللبناني يدققون في هوية لبناني بمنطقة مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

وجاءت الكلمة بعد 3 أيام على خطاب تصعيدي لأمين عام الحزب نعيم قاسم، أعلن فيه تمسكه بسلاحه، وهو ما يزيد الشرخ في العلاقة بين الطرفين التي تتسم بـ«البرودة» و«التواصل بالحد الأدنى» في المدة الأخيرة، حسبما قالت مصادر مطلعة على ملف العلاقة بين الرئاسة و«حزب الله».

السيطرة على جنوب الليطاني

وقال عون لأعضاء السلك الدبلوماسي: «بمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون».

وتابع: «ما رأيناه بعيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما، وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً».

https://www.facebook.com/LBpresidency/videos/في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة83-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةABفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84/1213623544105491/

وقال عون إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، ورغم استمرار الاعتداءات، ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وتابع: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي، وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه، والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير».

جندي لبناني إلى جانب جرافة عسكرية تعمل على إزالة العوائق بمنطقة حدودية في جنوب لبنان (قيادة الجيش)

وإذ أعلن عون عن ذلك «بافتخار»، أكد: «تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي، لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».

وتطرق عون إلى المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المزمع عقده في 5 مارس (آذار) في باريس، «وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وقطر ومصر، ضمن إطار اللجنة الخماسية، وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلع إلى لقائها في باريس، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

بناء الدولة

وأسهب عون في تعداد الإنجازات، وقال إنه «في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد، يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، في العسكر والأمن والدبلوماسية والقضاء والمال والنقد ومختلف إداراتنا العامة»، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستُستكمل هذه السنة بالتأكيد «على قاعدة الكفاءة والنزاهة، ضمن الممكن من طاقاتنا اللبنانية، التي نشجعها بصدق وعمق، على أن تعود إلى الدولة، لتعيد الدولة إلى فاعليتها وإنتاجيتها».

أرشيفية لدورية مشتركة للجيش اللبناني و«يونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي عنوان الإصلاحات، قال عون: «إننا تقدمنا فيه خطوات جبارة»، مشيراً إلى استقلالية القضاء «وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة»، ثم «تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية التي توجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019».

وقال: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد، فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان لسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة، وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».

وشدد الرئيس عون على أنه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى «مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية»، لافتاً إلى أنه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن «لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».

أرشيفية لمبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا جنوب لبنان القريبة من الحدود مع إسرائيل (رويترز)

عميد السلك الدبلوماسي

كان عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، قد أكد من جهته أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه لا يزال هناك كثير ممّا ينبغي القيام به. وشدد على أن «السلام ليس حلماً مستحيلاً، وهو موجود»، وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».

ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».


ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
TT

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل «الإطار التنسيقي» بحسم أمره مرشحاً وحيداً لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة، تُظهر إشارات عن القوى السنية، أن طموحاته تواجه عقبات جدية تحول دون ظفره بالولاية الثالثة، بعد أن كان قد شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين 2005 و2014.

أول الاعتراضات العلنية على ترشيح المالكي صدر من رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي الذي يمتلك نحو 35 مقعداً برلمانياً، ويمثل الجهة الأقوى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية في البرلمان.

في تدوينه عبر منصة «إكس» وجه الحلبوسي نداءً إلى قادة «الإطار التنسيقي» المؤهلة لطرح مرشحها لرئاسة الوزراء، طالبها فيها ضمناً، بحسب فهم معظم المراقبين، بالتخلي عن فكرة ترشيح المالكي وإن لم يذكر اسمه بشكل محدد.

وقال الحلبوسي :«ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة، ونتمنَّى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار».

ورأى الحلبوسي أن ذلك يأتي «من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِّ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها».

وتفهم عبارة «الأيام العجاف» على أنها إشارة إلى ما تعرضت له البلاد من اضطرابات أمنية وسياسية واجتماعية خلال الولاية الثانية لرئاسة نوري المالكي للوزراء، وانتهت بصعود تنظيم «داعش» وسيطرته على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

«فيتو» سني

ويؤكد مصدر قيادي في «المجلس السياسي الوطني» أن معظم القيادات السياسية السنية في هذا المجلس ترفض تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء، والمواقف الجديدة للقوى السنية ناجمة من شعورهم بإمكانية حصول المالكي على ولاية جديدة بضوء المؤشرات التي تصدر عن قوى «الإطار التنسيقي».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض القيادات تضع (فيتو) حقيقياً على المالكي، وهنا شبه قاعدة وإجماع داخل المجلس السياسي على رفض ترشيحه، لكن مثنى السامرائي رئيس تحالف (عزم) يشذ وحده عن هذا الإجماع».

ويشير إلى أن المالكي يجري اتصالات مكثفة مع قادة المجلس السياسي لإقناعهم بقبول ترشيحه، ويسعى إلى التلويح بإرضاء جميع الأطراف من خلال منحهم مناصب في الحكومة الجديدة من خلال توسيع «قاعدة المشاركة في الحكومة واستحداث مناصب ووزارات جديدة».

لكن المصدر يؤكد تمسك قادة المجلس برفض ولاية المالكي، وهو «رفض غير مرتبط بمناورات سياسية بهدف الحصول على مغانم ومناصب حكومية أكثر، إنما مرتبط بمشاعر الجمهور في المحافظات والمناطق السنية التي سبق أن احتلت من قبل (داعش)، وتعرض سكانها لصنوف التحديات والمصاعب».

ويلفت المصدر إلى أن «الأحداث الأخيرة في سوريا أعادت إلى الأذهان في المحافظات السنية ما جرى في عهد المالكي عام 2014، وربما عزز من ترجع فرصه في رئاسة الوزراء، حتى لو لم يتأثر العراق بتلك الأحداث، لكن سكان تلك المحافظات صاروا متخوفين جداً من تكرار سيناريو التهجير والحرب، وهم عادوا بصعوبة لديارهم من جديد، وأنفقوا كل ما يملكون لتعمير منازلهم التي دمرتها الحرب ضد (داعش)».

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وحول موقف محمد الحلبوسي المعلن من المالكي، يقول المصدر، إن «الحلبوسي يعرف أنه ربما يتضرر في مسار تشكيل الحكومة، خصوصاً أن المالكي لا ينسى خصومه بسهولة، لكن يعرف أيضاً أن من العسير تجاهل مشاعر جمهوره».

ويعتقد المصدر أن «الممانعة السنية إلى جانب الكردية وما نعرفه من ممانعة أطراف داخل الإطار التنسيقي، عوامل ربما تستبعد وبشكل نهائي عودة المالكي إلى السلطة».

ويتوقع أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، السبت المقبل، وتشير بعض المصادر الصحافية إلى أن جدول أعمال الاجتماع سيتضمن «الإعلان عن المرشح أو تغيير الآليات». وفي ذلك إشارة إلى إمكانية قلب موازين اللعبة التي قد تطيح بطموحات المالكي.