مظاهرات السليمانية تطالب برحيل بارزاني.. ومصادر كردية تتهم إيران بتخريب أوضاع كردستان

مقتل شخصين وإصابة العشرات وحرق مقرات لـ«الديمقراطي الكردستاني»

كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات السليمانية تطالب برحيل بارزاني.. ومصادر كردية تتهم إيران بتخريب أوضاع كردستان

كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
كردي يعبر شارعا خلال مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق أمس (أ.ف.ب)

تجددت أمس المظاهرات في مدينة السليمانية والأقضية التابعة لها في إقليم كردستان العراق، وطالب المشاركون فيها برحيل رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، بعدما كانوا طالبوا بالإصلاح ومكافحة الفساد.
ويشهد الإقليم توترا كبيرا إثر انتهاء ولاية بارزاني وعدم التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الكردية الرئيسية لتمديد ولايته، وسط أوضاع اقتصادية صعبة في ضوء التقشف في موازنة البلاد على خلفية انخفاض أسعار النفط. وفشلت الأحزاب الرئيسية في التوصل إلى صيغة تفاهم تسمح لبارزاني بتجديد ولايته رغم سلسلة اجتماعات عقدت في السليمانية وأربيل.
وشارك في مظاهرة السليمانية وحدها أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر، وسط أجواء متوترة غداة مقتل شخصين وإصابة 18 آخرين بأيدي حراس أحد مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني خلال مظاهرة في قلعة دزة في محافظة السليمانية.
وتركزت المظاهرة أمس في وسط مدينة السليمانية خصوصا في شارع مولوي، واندلعت خلالها مواجهات بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة. وشهدت كلار ورانية وقلعة دزة، وهي الأقضية الرئيسية في السليمانية، مظاهرات مماثلة. وهتف المتظاهرون «ارحل ارحل بارزاني». وقال نزار محمد، وهو أحد الناشطين المنظمين للمظاهرات، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «سقف مطالبنا ما عاد ينصب على إصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد، إنما ارتفع إلى رحيل بارزاني». وأضاف أن «الأحزاب الرئيسية الخمسة لا تهتم بشؤون وحياة المواطنين، وينصب عملها على أزمة رئاسة الإقليم تاركة المواطن الذي يعاني من وضع اقتصادي مزرٍ».
وتحدث مينار محمد، مدير مستشفى السليمانية العام، عن إصابة نحو 25 شخصا في المواجهات مع الشرطة، نافيا وجود حالات خطيرة.
وتعرضت المتاجر في شارع مولوي التجاري الرئيسي لأضرار بالغة إثر المواجهات التي استخدمت فيها شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع.
إلى ذلك، هاجم عدد كبير من المتظاهرين مكاتب قناة «روداو» الفضائية التابعة لرئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وحطموا زجاج النوافذ وحاولوا اقتحامها، قبل أن تتمكن الشرطة من تفريقهم عبر إطلاق نار كثيف في الهواء.
وفي قلعة دزة، قام المتظاهرون بحرق آخر مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني المكون من ثلاثة طوابق، بعد أن فر الحراس والمسؤولون من داخله. وكان نحو 500 متظاهر خرجوا عصر أول من أمس في مدينة قلعة دزة الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية، مطالبين بدفع رواتب الموظفين التي توقفت منذ ثلاثة أشهر وإجراء إصلاحات ومحاسبة الفاسدين. وتوجه المتظاهرون أولا إلى مبنى قائمقامية المدينة، ثم غيروا مسارهم باتجاه مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني ورشقوه بالحجارة.
وأفاد شهود بأن حراس المقر ردوا بإطلاق النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل فتى في الرابعة عشرة من العمر ومعلم. وعلى الأثر، تطورت الأحداث وقام المتظاهرون بإحراق مكتبين للحزب الديمقراطي داخل قلعة دزة وناحية زاراوة التابعة لها، واستمرت المظاهرة حتى ساعات متأخرة بعد منتصف ليل الجمعة السبت.
يشار إلى أن مدينة السليمانية تعد معقلا للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وحركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، فيما تعد مدينة أربيل معقلا للحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال نجاة حسن، مسؤول الفرع الحادي عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في بشدر وبتوين التي تشمل قضاءي رانية وقلعة دزة وبلدات سنكسر وزاراوة وجوارقورنة، إن «الهجمات التي شنت على مقراتنا كانت منظمة، وأشرفت عليها حركة التغيير، ويتحمل قائمقام قلعة دزة مسؤولية ما حدث بالدرجة الأولى لأنه المسؤول عن إدارة القضاء ومسؤول اللجنة الأمنية فيه، وكان عليه أن يتخذ احتياطات أكبر للحيلولة دون حدوث هذه الأحداث، لكن مع الأسف لم تتخذ أي إجراءات لمنع ذلك».
وأضاف حسن: «تم إطلاق النار على مقرنا في قلعة دزة من قبل المتظاهرين، وأطلقوا على مقرنا النار من المباني المجاورة له، حيث هاجموا المقر ببنادق القناصة ورشاشات (بي كيه سي)، ومن ثم هاجم المتظاهرون مقرنا ونهبوا محتوياته وأضرموا فيه النيران وهاجموا مقرا آخر لنا في بلدة زاراوة ونهبوه وأحرقوه، وأصيب خلال هذه الهجمات أكثر من سبعة من كوادر حزبنا الذين كانوا موجودين في المقرات أثناء تعرضها للهجوم، حيث تعرضوا لكسور في رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم، حيث تعرضت مقراتنا لوابل من الحجارة والرصاص من قبل المتظاهرين».
بدوره، قال المشرف على إدارة رابرين (رانية وقلعة دزة وأطرافهما)، حميد عبد الله: «قتل حتى الآن شخصان في قلعة دزة وأصيب أربعة عشرة آخرون من بينهم مدير شرطة بشدر. وقد أوعزنا للأجهزة الأمنية في المنطقة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين. أما بالنسبة لحرق مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني فنحن لا نعلم حتى الآن الأشخاص الذين نفذوا هذا العمل، لأنه حدث أثناء الليل، ولم نحدد حتى الآن الجهة المسؤولة عن مقتل المواطنين، فهناك أيادي شغب تقف وراء أحداث العنف، ونحن بدورنا شكلنا غرفة عمليات خاصة لاحتواء الوضع، وأبلغنا القوات الأمنية بعدم حمل السلاح تفاديا لحدوث أي أحداث غير مرجوة». وأشار عبد الله إلى أن المتظاهرين سيطروا على مقرات كل الأحزاب في قلعة دزة وأنزلوا الأعلام المرفوعة عليها وأغلقوها، مؤكدا أن المتظاهرين ليست لديهم أي طلبات محددة حتى الآن.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إيران بدأت بتنفيذ خطتها لزعزعة الوضع في إقليم كردستان، وتأجيجه، من خلال إدخال عناصر تابعة لها بين المتظاهرين للهجوم على مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني وحرقها وتدمير البنى التحية في الإقليم، وإشعال شرارة حرب داخلية بين الأحزاب الكردية لضرب مساعي رئيس الإقليم مسعود بارزاني لتأسيس دولة كردية، بالإضافة إلى إضعاف الدور الكردي في التحالف الدولي ضد «داعش»، والبدء بإضعاف دور الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، حيث نجحت طهران من قبل في إنهاء الدور الأميركي في العراق والتهيئة للدور الروسي فيه، مؤكدة أن عددا من الأحزاب الكردية الموالية لطهران تنفذ هذه الخطة، وقد اجتمع ممثلو هذه الأحزاب خاصة الموجودين في مناطق المظاهرات بمسؤولين في الحرس الثوري الإيراني خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين داخل الأراضي الإيرانية، وتسلم كل واحد من المشاركين في الاجتماع مبلغ 300 ألف تومان إيراني مقابل تأجيج الوضع في الإقليم، دون أن تتطرق هذه المصادر إلى أسماء المشاركين وأحزابهم.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي لمحافظة السليمانية، هونر توفيق، إن الوضع في مدينة السليمانية «تحت السيطرة، وتواصل اللجنة الأمنية في المحافظة متابعة الأوضاع بشكل مستمر، وهناك محاولات لاحتواء الوضع، وإلى حد ما انخفضت أعمال العنف، وهذه المظاهرات هي من تداعيات تأخر توزيع رواتب الموظفين لمدة ثلاثة أشهر، والأزمة المالية التي يشهدها الإقليم حاليا، لذا المتظاهرون يطالبون بتحسين هذه الأوضاع».
بدوره، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي عوني، أن «حماية أمن الإقليم مسؤوليتنا جميعا، وحماية مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني المدنية في هذه المناطق تقع ضمن المسؤولية السياسية والأخلاقية للاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بشكل خاص والأحزاب الأخرى في محافظة السليمانية، وتخريب الوضع في الإقليم يصب في مصلحة أعداء الكرد».
وعن أسباب استهداف مقرات الديمقراطي الكردستاني في تلك المناطق، أوضح عوني بالقول: «الحزب الديمقراطي الكردستاني في ازدهار ملحوظ ويتقدم في محافظة السليمانية، وفي المقابل يُطالب المواطنون الذين صوتوا للأطراف الأخرى أحزابهم بتنفيذ الوعود الكبيرة التي وعدوهم بها قبل الانتخابات. لذا وصل المواطنون إلى قناعة بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الوحيد الذي يمكن أن يعمل لهم. لذا يريد هؤلاء الآن إيقاف تقدم الحزب الديمقراطي بهذا الشكل. والحل يكمن في أن يوجه الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية كوادرهم وتنظيماتهم بإيقاف هذه المظاهرات، لأن المظاهرات لا علاقة لها بالمواطنين وهي حزبية»، مبينا أن «فضائية (سحر) الإيرانية تبث رسائل سلبية ضد الإقليم وقيادته، وتقول إن المتظاهرين أحرقوا مقرات الخونة وغير ذلك من كلام سيئ، ووصفنا بالخونة دليل على أن لهم هدفا في تعقيد الأوضاع في الإقليم».
لكن النائب عن حركة التغيير في برلمان الإقليم، شيركو محمد أمين، حذر من أنه «إذا لم ترد حكومة الإقليم بشكل جدي ومقنع على مطالب المواطنين، وإذا استمرت في التصرف ببرود وإهمال، فإن الوضع قد يخرج عن سيطرة كل الأطراف مستقبلا. مطالبات المتظاهرين هي على شقين، شق مرتبط بحياتهم الآن من حيث توفير الرواتب والأزمة الاقتصادية، والآخر المطالبة بإصلاحات جذرية في إقليم كردستان»، نافيا في الوقت ذاته الاتهامات الموجهة لحركته بتغيير اتجاه المظاهرات، واصفا تلك التهم بالتهم التي لا أساس لها.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.