عاصفة سياسية في فرنسا بعد احتفال ديني يهودي في قصر الإليزيه

ماكرون يواجه اتهامات من اليمين واليسار بانتهاك مبدأ العلمانية

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) بمناسبة زيارته الجمعة لورشة إعادة ترميم كاتدرائية نوتردام التي أصابها حريق كبير في أبريل 2019 (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) بمناسبة زيارته الجمعة لورشة إعادة ترميم كاتدرائية نوتردام التي أصابها حريق كبير في أبريل 2019 (أ.ف.ب)
TT

عاصفة سياسية في فرنسا بعد احتفال ديني يهودي في قصر الإليزيه

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) بمناسبة زيارته الجمعة لورشة إعادة ترميم كاتدرائية نوتردام التي أصابها حريق كبير في أبريل 2019 (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) بمناسبة زيارته الجمعة لورشة إعادة ترميم كاتدرائية نوتردام التي أصابها حريق كبير في أبريل 2019 (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الفرنسي عاصفة سياسية بمشاركته في قصر الإليزيه في بداية احتفالات الجالية اليهودية بـ«عيد الأنوار»، المسمى بالعبرية «هانوكا»، والذي انطلق مساء الخميس بإشعال حاخام فرنسا الأكبر حاييم كورسيا شمعة في شمعدان فضي وُضع على منصة خاصة في قاعة الأعياد، في القصر الرئاسي. وتلا ذلك أناشيد دينية تقليدية بالعبرية، شارك فيها العشرات من الحضور الذين تجمعوا في الإليزيه بمناسبة منح إيمانويل ماكرون جائزة «لورد جاكوبوفيتش» اليهودية التي يمنحها «مؤتمر حاخامات أوروبا»، وهي تكرّم قادة أوروبيين لما يقومون به في ميدان محاربة معاداة السامية والدفاع عن حرية ممارسة الديانة اليهودية في العالم. وقد مُنحت الجائزة المذكورة في عام 2013 للمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل.

مبدأ العلمانية

بيد أن ما أتاحه ماكرون يخالف، وبشكل واضح، مبدأً رئيسياً للجمهورية الفرنسية يُعمل به منذ عام 1905 وهو العلمانية؛ ما يعني حيادية الدولة إزاء الأديان، والفصل بينها وبين الديانات كافة القائمة على الأراضي الفرنسية. من هنا، الجدل الذي أعقب انتشار مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، وأساسه أنه لا يجوز لرئيس الدولة أن يدوس على مبدأ أساسي تعمل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ ما يزيد على عشرين عاماً، على فرض احترامه خصوصاً في المدارس. وآخر ما قام به غبريال أتال، وزير التربية، أنه منع ارتداء «العباءة» للفتيات في المدارس لكونها «رمزاً دينياً» إسلامياً ما يتعارض مع «حيادية» المدرسة.

الرئيس إيمانويل ماكرون منفرداً - الجمعة - على سطح كاتدرائية نوتردام بمناسبة زيارة تفقدية لتقدم أشغال الترميم (إ.ب.أ)

ومنذ مساء الخميس، توالت الانتقادات لبادرة ماكرون. والملفت أنها جاءت، بداية، من أوساط الجالية اليهودية الفرنسية نفسها. فقد قال جوناتان عارفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، في حديث لـ«سود راديو»: إن ما قام به ماكرون «يعد خطأ»، وإن قصر الإليزيه «ليس حقيقة المكان الذي تضاء فيه شمعة هانوكا؛ لأن الحمض النووي للجمهورية هي أن تبقى بعيدة عن كل ما هو ديني». وإذ عبر عارفي عن «دهشته»، مذكراً بأنه «لا يعود للسلطات تقليدياً أن تكون المكان الذي يُحتفل فيه بالمناسبات الدينية». وخلص المسؤول اليهودي إلى التأكيد أن أمراً كهذا «لا يتعين أن يتكرر»، خصوصاً أن «الفرنسيين اليهود عدّوا دوماً أن مبدأ العلمانية يوفّر الحماية ويحمي الحرية، وكل ما يضعف العلمانية سيضعف يهود فرنسا».

ورأى كثيرون أن بادرة ماكرون جاءت للتعويض عن غيابه عن المسيرة الكبرى، التي شهدتها باريس ومدن فرنسية عدة يوم 12 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ «من أجل الجمهورية ولمحاربة معاداة السامية». ورغم الدعوات المتكررة لرئيس الجمهورية للمشاركة فيها، فإنه امتنع عن ذلك، وبرر موقفه بأن مكانه «ليس السير في المسيرات والمشاركة في المظاهرات».

وفي هذا السياق، رأى عارفي أن ماكرون «ارتكب خطأً كبيراً وكان عليه أن يكون حاضراً» في المسيرة التي جاءت «من أجل الوحدة الوطنية»، وأنه «لو شارك فيها لكان ساهم في حماية هذه الوحدة». وتجدر الإشارة إلى أن المسيرة جاءت بدعوة من رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب؛ جيرار لارشيه ويائيل براون - بيفيه.

محاولة احتواء الجدل

إزاء ما أثاره هذا الاحتفال الذي لم يسبق أن عرفه قصر الإليزيه، سعت مصادر القصر الرئاسي إلى احتواء الجدل ووضع حد له. وقالت مصادره لوكالة الصحافة الفرنسية: إن ما جرى «لا يمكن عده بأي حال» احتفالاً بالعيد اليهودي، ويتعين وضعه «في سياقه»، أي في إطار منح ماكرون الجائزة المشار إليها.

كذلك، أشارت هذه المصادر إلى أن الكثير من رؤساء الدول شاركوا في احتفالات كهذه. والأرجح، أن ذلك إشارة إلى أن البيت الأبيض يستضيف احتفالات دينية ولا أحد يعترض على ذلك. كذلك سعى جيرالد دارمانان، وزير الداخلية وشؤون العبادة، صباح الجمعة، في حديث لإذاعة «فرانس أنفو»، للدفاع عن رئيس الجمهورية بتأكيده أن ماكرون هو «المدافع عن الأديان وهو يحترمها كلها وأنه بصفته رئيساً للدولة، لم ينتهك مبدأ العلمانية».

واستطرد الوزير قائلاً: «خلال هذا العيد اليهودي المهم وبينما يتعرض مواطنونا اليهود لأعمال معادية للسامية وتهاجَم المحافل اليهودية ويعتدى على الناس الذين يحملون شعارات دينية في الشوارع، فإنه من الطبيعي أن يقف رئيس الجمهورية إلى جانب مواطنينا اليهود». وخلاصة دارمانان، أنه «من الطبيعي أن يستقبل رئيس الجمهورية رجال الدين».

انتقادات من اليسار واليمين

بيد أن التبرير الرسمي إن جاء من جانب الإليزيه أو من وزير الداخلية لم يكن مقنعاً. والدليل على ذلك تدفق الانتقادات من اليمين واليسار. فقد تساءل دافيد ليسنار، النائب السابق ورئيس بلدية مدينة «كان» وعضو حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي: «كيف يمكن رفض المشاركة في مسيرة مدنية ضد معاداة السامية بالحجة الكاذبة وهي المحافظة على الوحدة الوطنية، ثم إقامة احتفال ديني في قصر الإليزيه؟». ورأى ليسنار، وهو أيضاً رئيس جمعية رؤساء البلديات في فرنسا، أن ما قام به ماكرون «يعد عملاً معادياً للعلمانية»، ولم يسبق لأي رئيس فرنسي أن قام بمثله.

حايم كورسيا كبير حاخامي فرنسا (يمين) وشمس الدين حافظ مدير مسجد باريس الكبير لدى خروجهما من قصر الإليزيه بعد لقاء مع الرئيس ماكرون يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

من جانبه، قال النائب عن حزب «فرنسا الأبية»، أدريان كانتنيس: إن قصر الإليزيه «تحول مساء الخميس مكاناً للعبادة. فهل سيقام فيه يوم الأحد قداساً باللغة اللاتينية؟ أين هي العلمانية في ذلك؟». وقال ميكايل دولافوس، رئيس بلدية مدينة مونبلييه (جنوب) المنتمي إلى الحزب الاشتراكي: إن «فرنسا جمهورية علمانية وقصر الإليزيه، كما القصور البلدية ليست المكان (المناسب) من أجل الاحتفال بالمناسبات الدينية». وذهب السيناتور الاشتراكي السابق، دافيد أسولين، في الاتجاه نفسه متهماً ماكرون بأنه لا يتحلى «بمبدأ (للعمل) أو خط للسير» عليه، وأن الجمهورية «انتظرته في مسيرة مناهضة معاداة السامية، لكنه لم يحضر. و(مبدأ) العمانية لم يكن يتوقع منه الاحتفال بعيد ديني في قصر الإليزيه».

وفي تغريدة طويلة على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) كتبت عضو مجلس الشيوخ أستير بنبيسا: «عندما نذكر بمبدأ العلمانية بمناسبة ومن غير مناسبة، لا ننظم احتفالاً دينياً في قصر الإليزيه بحضور رئيس الجمهورية». وأضافت بنبيسا: «وعندما يشارك الحاخام الأكبر في احتفالية كهذه، وفي مكان كهذا، فإنه عاجز عن فعل المزيد ليغذي وهم المتأمرين من كل حدب وصوب بأن اليهود يتلاعبون بالسلطة ويحركونها بين أيديهم، وهو بذلك يدفع اليهود إلى وضع صعب وفي سياق لم يكن يحتاج لشيء كهذا». وخلصت عضو مجلس الشيوخ إلى القول: إن «الحس بالمسؤولية الملقى على عاتق رئيس الجمهورية الذي يفرض عليه واجبه خدمة مواطني هذا البلد بكل حيادية ومهما تكن ديانتهم أو أن يكونوا من غير ديانة، قد افتقده» في هذه المناسبة.

واضح من التعليقات كافة أن بادرة ماكرون تثير الحيرة، ومسعى مصادر القصر الرئاسي إلى الحديث عن «السياق» لتبرير ما حصل لا يبدو مقنعاً. وبين استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيفوب» ونشرت نتائجه الجمعة، أن 78 في المائة من المسلمين يعدّون أن مبدأ العلمانية يستخدم بشكل تمييزي ضدهم. ولا شك أن حصول احتفال ديني في قصر الإليزيه لا يمكن النظر إليه على أنه عفوي وسيقوي شعورهم بالاستهداف. وفي مقال نُشر الجمعة، لصحيفة «ليبراسيون» المُعدّة يسارية والتي يملكها باتريك دراهي، رجل الأعمال الفرنسي - الإسرائيلي، جاء أن ماكرون «ارتكب خطأً سياسياً كبيراً لأنه المؤتمن على العلمانية وكرئيس للدولة ليس له أن يفعل ما فعله». وتضج منصة «إكس» منذ مساء الخميس بتعليقات غالبيتها تنتقد ما حصل في الإليزيه وتعبر عن عجزها عن تفهم ما حصل.


مقالات ذات صلة

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة ويركز على أداء مهامه

 رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (أ.ب)

يبدو منصب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر معلقاً بخيط رفيع، اليوم الاثنين، حيث يحاول ستارمر إقناع نواب حزب العمال بعدم عزله من منصبه الذي تولاه منذ عام ونصف فقط.

وأعلن المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، أن ستارمر لا يعتزم الاستقالة و«يصب تركيزه على أداء مهامه»، في وقت يواجه ضغوطا متزايدة بعد استقالة اثنين من أعضاء حكومته على خلفية فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات.
وقد خسر ستارمر خلال اليومين الماضيين كبير موظفيه مورغان ماكسويني والمسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن كما أنه يفقد الدعم سريعاً من نواب حزب العمال، بعد الكشف عن علاقة بين السفير البريطاني السابق في أميركا بيتر ماندلسون ورجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال آلن في بيان اليوم: «قررت التنحّي للسماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت»، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتب ستارمر.

ويواجه ستارمر نفسه دعوات من المعارضة للاستقالة. ومن المقرر أن يتحدث ستارمر أمام نواب حزب العمال في اجتماع مغلق اليوم في محاولة لإعادة بناء بعض من سلطته المفككة.

ويتعلق التوتر السياسي بقرار ستامر عام 2024 بتعيين ماندلسون سفيرا لبريطانيا في أميركا على الرغم من علمه بعلاقته بإبستين.

وعزل ستامر ماندلسون من منصبه في سبتمبر (أيلول) الماضي عقب نشر رسائل إلكترونية تظهر أنه أبقى على علاقة صداقة مع إبستين بعد إدانته عام 2008 بارتكاب جرائم جنسية شملت قاصرا.

واعتذر ستارمر الأسبوع الماضي عن «تصديقه لأكاذيب ماندلسون».

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.


أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
TT

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تُظهر الأمير ويليام (يسار) والأمير أندرو (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

وفي أول بيان علني لهما بشأن القضية، أوضح المتحدث أن الأمير ويليام والأميرة كاثرين «يركِّزان على الضحايا» في ضوء المعلومات الجديدة الواردة في وثائق أُفرج عنها في الولايات المتحدة، تتعلق بالمُدان بجرائم جنسية الراحل.

ويُعد الأمير السابق أندرو ماونتباتن- ويندسور من بين الشخصيات التي تخضع مجدداً للتدقيق بشأن صلاتها السابقة بإبستين.

وقال متحدث قصر كنسينغتون: «يمكنني تأكيد أن الأمير والأميرة يشعران بقلق عميق إزاء ما يتكشف من معلومات مستمرة». وأضاف: «تبقى أفكارهما منصبَّة على الضحايا».

الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

وشهد الأسبوع الماضي مغادرة ماونتباتن- ويندسور منزله في ويندسور قبل الموعد المقرر، في ضوء معلومات جديدة بشأن علاقته بإبستين.

وكان قصر باكنغهام قد أعلن أنه سيغادر «رويال لودج» في أوائل عام 2026، إلا أن مغادرته بدت مُعجَّلة؛ إذ يقيم الأمير السابق حالياً في ضيعة ساندرينغهام المملوكة للملك تشارلز ملكية خاصة.

وكانت لماونتباتن- ويندسور صداقة طويلة مع إبستين، واستمر في التواصل مع الممول الأميركي بعد إدانته بجرم جنسي بحق قاصر عام 2008.

وسبق له أن اعتذر عن علاقاته السابقة بإبستين، ولكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات.

غير أن استمرار الكشف عن معلومات في الولايات المتحدة زاد الضغوط عليه، وسط دعوات لمثوله أمام تحقيق أميركي.

ومن بين الكمِّ الكبير من الوثائق التي أُفرج عنها في الولايات المتحدة، صور يُعتقد أنها تُظهر ماونتباتن- ويندسور جاثياً على أربع فوق امرأة.

ولم يُقدَّم سياق لهذه الصور، كما لا يُعرف متى وأين التقطت.

كما يبدو أن الوثائق الأخيرة تؤكد صحة صورة شهيرة تجمع ماونتباتن- ويندسور بمُدَّعيته فرجينيا جوفري.

وكان قد شكك سابقاً في صحة صورة يظهر فيها واضعاً ذراعه حول جوفري، وادعى أنه لم يلتقِ بها قط، بينما زعمت هي أنها أُجبرت على إقامة علاقة معه عندما كانت مراهقة.

لكن في رسالة بريد إلكتروني يُعتقد أن شريكة إبستين غيلين ماكسويل كتبتها عام 2015، جاء فيها: «في عام 2001 كنت في لندن عندما التقت [محجوب] بعدد من أصدقائي، بينهم الأمير أندرو. وقد التقطت صورة، كما أتصور؛ لأنها أرادت إظهارها للأصدقاء والعائلة».

وقد نفى ماونتباتن- ويندسور دائماً هذه المزاعم، وتوصل إلى تسوية خارج المحكمة مع جوفري عام 2022، لم تتضمن أي إقرار بالمسؤولية أو أي اعتذار.


وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
TT

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)
الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب)

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري البريطاني بين عامي 2010 و2011.

وتُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرت ضمن الدفعة الأخيرة التي تم الكشف عنها من ملفات إبستين، واطلعت عليها شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن أندرو أرسل إلى إبستين في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 تفاصيل رحلاته الرسمية القادمة كمبعوث تجاري إلى سنغافورة وفيتنام والصين وهونغ كونغ، حيث رافقه شركاء أعمال لإبستين.

وبعد الرحلات، في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، أرسل أندرو إلى إبستين تقارير رسمية عن تلك الزيارات، بعد خمس دقائق من تسلّمها من مساعده الخاص آنذاك.

وفي عشية عيد الميلاد من ذلك العام، أرسل أندرو إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني إحاطة سرية حول فرص الاستثمار في إعادة إعمار ولاية هلمند في أفغانستان، والتي كانت تشرف عليها آنذاك القوات المسلحة البريطانية وتمولها الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتوجيهات الرسمية، يلتزم المبعوثون التجاريون بواجب السرية حيال أي معلومات حسَّاسة أو تجارية أو سياسية يحصلون عليها خلال مهامهم، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء ولايتهم، مع خضوعهم لقانوني الأسرار الرسمية لعامي 1911 و1989.

ورغم أن أندرو نفى مراراً أي ارتكاب لمخالفات، وأكد سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2010، فإن رسائل لاحقة - من بينها رسالة عشية عيد الميلاد - تشير إلى استمرار التواصل.

كما ورد في رسالة أخرى عام 2011 اقتراح باستثمار محتمل لإبستين في شركة استثمارية خاصة زارها أندرو رسمياً قبل أيام.

من جانبه، قال وزير الأعمال البريطاني السابق فينس كابل إنه لم يكن على علم بمشاركة هذه المعلومات، واعتبر أن ما كُشف جديد عليه.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة أندرو السابقة بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.