لبنان: جلسة برلمانية الخميس... والتمديد لقائد الجيش مرجح

مصادر «أمل»: مشاركة نواب «حزب الله» تحصيل حاصل

بري وميقاتي بحثا في مخارج تمديد مهام العماد عون (مجلس النواب)
بري وميقاتي بحثا في مخارج تمديد مهام العماد عون (مجلس النواب)
TT

لبنان: جلسة برلمانية الخميس... والتمديد لقائد الجيش مرجح

بري وميقاتي بحثا في مخارج تمديد مهام العماد عون (مجلس النواب)
بري وميقاتي بحثا في مخارج تمديد مهام العماد عون (مجلس النواب)

بات تأجيل تسريح قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون شبه محسوم، الأسبوع المقبل، إما عبر الحكومة وإما عبر مجلس النواب الذي دعا رئيسه نبيه بري إلى جلسة لهيئة مكتب المجلس يوم الاثنين المقبل، تمهيداً لتحديد جلسة برلمانية عامة. ومن المفترض أن يدرس النواب في جلسة الاثنين جدول الأعمال باقتراحات القوانين التي ستطرح في الجلسة التي يرجح انعقادها الخميس المقبل، وتتضمّن تأجيل تسريح عون، وفق ما كشفت لـ«الشرق الأوسط» مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري.

وتقول المصادر إن بري سيدعو إلى جلسة تشريعية الخميس المقبل في 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وإذا لم تكن الحكومة قد حسمت موضوع التمديد لقائد الجيش، فعندها سيقوم البرلمان بالمهمة عبر تعديل قانون الدفاع لتأجيل التسريح بما يتناسب مع صلاحيات مجلس النواب، وتؤكد في المقابل، أن جدول الأعمال لن يكون مقتصراً على هذا البند، إنما سيتضمن عشرات اقتراحات القوانين، وسيكون تأجيل التسريح البند الأول ضمن اقتراحات القوانين التي تحمل صفة المعجلّ المكرر. وفي حين لم تعلن كل الكتل موقفها من المشاركة في الجلسة التشريعية، تبدو المصادر واثقة من أن نصاب الجلسة المحدد بـ65 صوتاً سيكون مؤمناً، مذكرة بأن كتل «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» و«الاعتدال الوطني» قدمت اقتراحات بهذا الشأن، وبالتالي ستحضر الجلسة، والأمر نفسه بالنسبة إلى «حركة أمل» و«حزب الله»، إضافة إلى عدد لا بأس به من النواب التغييريين والمستقلين. ويبقى موقف حزب «الكتائب اللبنانية» الذي كان يرفض التشريع في ظل الفراغ الرئاسي لكنه يطالب بالتمديد للعماد عون عبر الحكومة، أي قد يعمد إلى تعديل موقفه عند الدعوة للجلسة.

وعن موقف «حزب الله» الذي لم يعلن عنه صراحة حتى الآن، لا سيما في ظل معارضة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل للتمديد وبالتالي عدم حضوره الجلسة، تقول المصادر: «حضور كتلة حزب الله تحصيل حاصل ولم تجرِ العادة أن يعطّل جلسات التشريع».

وفي الإطار نفسه، تجدد مصادر «القوات» التأكيد لـ«الشرق الأوسط» على أن موقف المعارضة موحد لجهة التمديد لقائد الجيش انطلاقاً من الاعتبارات نفسها، وهي الفراغ الرئاسي والوضع الأمني في لبنان. وفي حين تلفت إلى أن جزءاً من هذه المعارضة يفضّل أن يقر التمديد في الحكومة، تؤكد أنها لم تقفل الباب أمام التشريع لأن هذه المسألة تتجاوز التشريع إلى الأمن القومي وعدم المجازفة في آخر مساحة استقرار في البلد.

وقال النائب في «القوات» فادي كرم إن «الأمن القومي أساسي وأولوية وهو يرتفع فوق كل الحسابات الأخرى»، مشدداً على أن «السياسة المعتمدة من (القوات) هي سياسة مبدأ، وأتت عدم مشاركتها في الاجتماعات التشريعية من منطلق أنه بغياب رئيس الجمهورية يجب ألا تكون هناك جلسات تشريعية»، وأضاف: «هناك توجّه لعقد هذه الجلسة والتشريع للتمديد لقائد الجيش».

من الناحية الدستورية، يوضح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك، لـ«الشرق الأوسط»، أن مجلس النواب (في غياب رئيس الجمهورية) مهمته محصورة بتشريع أو تعديل مواد قانونية موجودة ضمن إطار قوانين مرعية الإجراء، والمقصود من التمديد للعماد عون تعديل المادة 56 من قانون الدفاع الوطني وتحديداً رفع سن التقاعد التي حُددت في هذه المادة بـ60 عاماً. ويشير إلى أن هناك 4 اقتراحات قوانين مقدمة من كتل نيابية تختلف عن بعضها بعض الشيء، منها ما تقتصر فقط على قائد الجيش وكل مَن يتبوأ سدة القيادة مستقبلاً وهناك اقتراحات تشمل الألوية، إضافة إلى رتبة عماد. وهناك اقتراحات تشمل أسلاكاً عدة وليس الجيش فقط.

وكانت كتلة «الجمهورية القوية» (القوات) قد قدّمت اقتراح قانون يقضي بـ«تعديل سنّ التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش»، بحيث يصبح 61 سنة بدلاً من 60 سنة، ويستفيد منه بشكل خاص قائد الجيش، على اعتبار أنه الوحيد الذي يحمل رتبة عماد. كذلك تقدّم «اللقاء الديمقراطي» باقتراحي قانون الأول لتعديل المادّتين 56 و57 من قانون الدفاع الوطني المتعلّقتين بالتسريح الحكمي للعسكريين والتمديد لهم سنتين في كل المواقع، والثاني لتعديل المادة 68 من نظام الموظفين لتمديد سنّ التقاعد أو الصرف من الخدمة لكلّ الموظفين إلى 68 من العمر بدل 64، على أن يشمل العسكريين والمدنيين.

كذلك، قدّمت كتلة «الاعتدال الوطني» اقتراح قانون للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة، وتحديداً الذين يحملون رتبة عماد أو لواء ويمارسون مهامهم بالأصالة أو بالوكالة أو بالإنابة ولا يزالون في وَظائِفهم بتاريخِ صدورِ هذا القانون، وذلك لمدة سنة من تاريخ إحالتهم على التقاعد، ما يعني أن اقتراح القانون يشمل بشكل أساسي العماد عون والمدير العام للأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي تنتهي ولايته في شهر مايو (أيار) المقبل، إضافة إلى المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».