الوساطة المصرية - القطرية تواجه «لعبة عض الأصابع» في غزة

«حماس» تصر على «وقف تام» للحرب قبل المفاوضات... وإسرائيل «تتعنت»

القصف الإسرائيلي يتواصل ضد قطاع غزة (إ.ب.أ)
القصف الإسرائيلي يتواصل ضد قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

الوساطة المصرية - القطرية تواجه «لعبة عض الأصابع» في غزة

القصف الإسرائيلي يتواصل ضد قطاع غزة (إ.ب.أ)
القصف الإسرائيلي يتواصل ضد قطاع غزة (إ.ب.أ)

تواجه الوساطة المصرية - القطرية من أجل استعادة الهدنة في قطاع غزة صعوبات في حلحلة مواقف طرفي الصراع، بعدما تحوّلت مواقف إسرائيل وحركة «حماس» إلى ما يشبه «لعبة عض أصابع»، يسعى خلالها كل طرف لممارسة أقصى ما يستطيع من ضغط على خصمه.

وفيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المكثفة براً وبحراً وجواً، والقصف المركّز على كل مناطق القطاع، رافضة أي مطالب بوقف لإطلاق النار، أعلنت حركة «حماس» أنها لن تخوض مفاوضات جديدة «إلا إذا أوقف العدو (الإسرائيلي) عدوانه بشكل تام، وانسحبت قواته من كامل قطاع غزة».

وقال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن الحركة أنهت مرحلة تسليم الأطفال والنساء، مشدداً على أن الدخول في أي مفاوضات جديدة للتبادل «مرهون بوقف تام للعدوان على قطاع غزة».

أكد هنية كذلك في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، مساء الأربعاء، أنه «لن تُجرى أية مفاوضات في ظل المجازر والمذابح وقتل الأطفال والنساء والشيوخ». وأضاف: «في حال توقف العدوان وإطلاق النار، فنحن مستعدون لاستئناف المفاوضات لتبادل الأسرى جميعاً، والوصول إلى صفقة شاملة».

عناصر من «حماس» يسلّمون بعض الرهائن الإسرائيليين للصليب الأحمر الدولي 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

وثمّن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الجهد المصري والقطري، مؤكداً عملهما «على مدار أسابيع للوصول إلى الهدنة، وأن حركة (حماس) أبدت المرونة الكافية والتزمت بكل ما ترتب عليها من التزامات».

تصريحات هنية تأتي في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على تصعيد عملياتها العسكرية في القطاع، وتجاهل المطالبات الإقليمية والدولية كلها، الداعية لوقف إطلاق النار، وسط تقارير تشير إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أبلغ مسؤولين في «حكومة الحرب الإسرائيلية»، الأسبوع الماضي، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعتقد أن الصراع «يجب أن ينتهي خلال أسابيع، لا أشهر»، حسبما نقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، (الخميس).

ويرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي بحركة «فتح» الفلسطينية، أن جهود الوساطة المصرية - القطرية «تواجه بالفعل صعوبات جمة»، مشيراً إلى أنه بعد انهيار الهدنة الإنسانية الأولى في غزة عقب أسبوع واحد فقط من إقرارها، «لجأ كلا الطرفين إلى التشدد في شروطه، بوصفه وسيلة للضغط على الطرف الآخر».

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أن الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصرار وزراء اليمين المتطرف واحتمالات تفكك الائتلاف الحاكم وضغوط القيادات العسكرية لاستمرار الحرب «تضاعف الضغوط على المفاوضين المصريين والقطريين»؛ لأنه لا توجد إرادة سياسية واضحة لدى الإسرائيليين للذهاب باتجاه وقف لإطلاق النار، وأنهم يعمدون إلى حلول «الدم والنار» بحثاً عن انتصار يعيد إليهم الهيبة، في ظل عدم وجود ضغوط حقيقية لإجبارهم على التراجع.

إسرائيليون يشاركون بمظاهرة تطالب بعودة الرهائن (رويترز)

وأبدى السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق موافقته مع الطرح السابق الذي يشير إلى أن الجهود المصرية - القطرية من أجل استعادة التهدئة تواجه «بيئة غير مؤاتية» في ظل رغبة إسرائيلية محمومة لتنفيذ سيناريو العقاب الجماعي في غزة، وغياب الضغوط الأميركية والإقليمية والدولية الكافية لردع حكومة الحرب الإسرائيلية.

وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن المبالغة في الاشتراطات مسألة قد تكون مُعتادة في عمليات التفاوض، إلا أن «التشدد الإسرائيلي يعني الاستمرار في عمليات القصف الوحشي على القطاع، وإسقاط أكبر عدد من الضحايا المدنيين ومقدرات قطاع غزة، وهو سيناريو كارثي لا يمكن لأحد تحمله، في ظل تغليب حكومة الاحتلال لهذا السيناريو؛ للحفاظ على البقاء في السلطة مهما كان الثمن من دماء الفلسطينيين».

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، السبت الماضي، أن رئيس جهاز المخابرات (الموساد) دافيد بارنياع طلب من فريقه الموجود في الدوحة العودة إلى إسرائيل «في أعقاب الطريق المسدودة التي وصلت إليها المفاوضات».

واستضافت العاصمة القطرية، قبل نحو أسبوع، اجتماعات أمنية رفيعة المستوى بين قادة أجهزة الاستخبارات في مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة لمسؤولين قطريين؛ للبحث في سبل تمديد الهدنة. وشدد الدبلوماسي المصري السابق على أنه «لا أمل في التوصل لوقف مطول لإطلاق النار في ظل هيمنة هذا الائتلاف المتطرف على الحكومة الإسرائيلية، وغياب مقدار كافٍ من الضغوط لردعه، مهما بلغت الجهود المبذولة في الوساطة».


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».