وزراء داخلية الولايات الألمانية يناقشون تشديد الخطوات لمواجهة ازدياد الخطر الإرهابي

دعوات لترحيل المصنفين «خطرين أمنياً» إلى أفغانستان وسوريا

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر خلال افتتاح مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية في برلين (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر خلال افتتاح مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية في برلين (د.ب.أ)
TT

وزراء داخلية الولايات الألمانية يناقشون تشديد الخطوات لمواجهة ازدياد الخطر الإرهابي

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر خلال افتتاح مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية في برلين (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر خلال افتتاح مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية في برلين (د.ب.أ)

ازدادت النقاشات داخل ألمانيا منذ عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في إسرائيل، حول طريقة احتواء ما تراها السلطات تهديدات إرهابية متصاعدة من قبل متطرفين إسلاميين. ورغم أن ألمانيا لم تشهد أية عمليات إرهابية مرتبطة بالتطورات في غزة، فإن المخابرات الألمانية قالت إن المخاطر من تهديدات كهذه زادت بسبب التوتر في الشرق الأوسط.

وتلقي هذه التطورات بظلالها على مؤتمر الخريف لوزراء داخلية الولايات الألمانية الذي تشارك فيه وزيرة الداخلية الفيدرالية نانسي فيزر والتي قالت إن المؤتمر يريد أن «يرسل إشارات قوية» للمتطرفين والمعادين للسامية. وأشارت في تصريحات لموقع «تي أونلاين» قبيل انطلاق أعمال المؤتمر، إلى أن ألمانيا «تشهد تهديدات إرهابية متزايدة ودعوات متزايدة من قبل الجهاديين لتنفيذ اعتداءات» ضد الغرب. وأضافت أن على السلطات «أن تبقي عيناً» على هذه التهديدات «وتمنع حدوث أية عمليات تطريف جديدة».

وكشفت فيزر عن أنه منذ عملية 7 أكتوبر، تنسق الولايات الألمانية بشكل وثيق لتفادي وقوع اعتداءات إرهابية. وأشارت الى أن «النقطة المحورية» في مؤتمر وزراء الداخلية الذي يستمر طوال 3 أيام، هي المخاطر الناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط. وأعلنت أن المؤتمر سيناقش «خطوات إضافية جديدة؛ منها الملاحقة القانونية السريعة للمجرمين، وطرد المتطرفين الذين لا يحملون جوازاً ألمانياً». ومن بين الخطوات التي قالت فيزر إن المؤتمر سيناقشها، تدخل «قوي ضد مظاهرات وأحداث معادية للسامية، وإذا اضطر الأمر، منع التجمعات وتفكيك هياكل وزيادة أعمال الوقاية من التطرف». وأضافت فيزر أن مؤتمر وزراء الداخلية يجب أن يصدر إشارة واضحة إلى أن «الحياة اليهودية تقع تحت حماية خاصة من دولتنا، وأننا نبذل كل شيء لحماية اليهوديات واليهود في بلدنا».

وفرضت ألمانيا منذ الحرب في غزة منعاً على المظاهرات المؤيدة لفلسطين بحجة تشكيلها خطراً على الأمن القومي ومخاطر خروج هتافات معادية للسامية ولإسرائيل، وهو ما عرضها لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان لما عدّته المنظمات منعاً لحرية التعبير. واتخذت كذلك وزارة الداخلية منذ أسابيع قراراً بحظر تنظيم «حماس» المحظور أصلاً على مستوى الاتحاد الأوروبي. كما فرضت حظراً على جمعية «صامدون» التي أسسها فلسطينيون في ألمانيا للترويج لحقوق المعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل، ولكنها اتهمت بالترويج لتنظيم إرهابي ودعمها «حماس»، بعد نشرها فيديو على صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماع لتوزيع حلوى يوم عملية 7 أكتوبر.

وفي تطور آخر قد يغير سياسة ألمانيا بعدم الترحيل إلى دول تعد خطرة، دعت وزيرة الداخلية لولاية سكسونيا - أنهالت إلى ترحيل اللاجئين السوريين والأفغان المصنفين «خطرين أمنياً» إلى بلادهما. وحتى الآن توصي «الخارجية» الألمانية بعدم الترحيل الى الدولتين بسبب مخاوف من تعرض المرحلين إليها لمخاطر القتل والاعتقال والتعذيب. ولكن وزراء داخلية الولايات يريدون مناقشة هذه النقطة واتخاذ قرار حول ما إذا كان يمكن ترحيل هؤلاء إلى بلدانهم وكيفية تنفيذ ذلك. وقالت الوزيرة المحلية تامارا تسيشناج لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يجب على الحكومة فتح سبل أمام إمكانية القيام بعمليات ترحيل ومغادرة طوعية خاضعة للرقابة، لأشخاص ذوي صلة كبيرة بمسائل أمنية، لا سيما إلى سوريا وأفغانستان». وأضافت أن ذلك لا يقتصر بالنسبة إليها على الأشخاص «الإسلامويين المصنفين على أنهم خطرين أمنياً»، ولكن أيضا أي أشخاص ارتكبوا جرائم خطرة. وأشارت وزيرة الداخلية المحلية إلى الجهود الكبيرة التي تضطر الشرطة لبذلها لمراقبة الخطرين أمنياً.

وتصنف المخابرات الألمانية أكثر من 500 شخص موجودين داخل البلاد «إسلاميين خطرين أمنياً». ويعني هذا التصنيف أن الجهات الأمنية تفترض احتمال قيام هؤلاء بجرائم خطرة ذات دوافع سياسية قد تصل إلى شن هجوم إرهابي.

وبالفعل تزداد المخاطر من قبل المتطرفين في كل أوروبا وليس فقط ألمانيا؛ إذ قالت وزيرة داخلية الاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسن إن «الخطر كبير جداً» من حصول اعتداءات في موسم الأعياد المقبل. وتحدثت عن «استقطاب» كبير في المجتمع الأوروبي بسبب الحرب بين إسرائيل و«حماس». ودفعت هذه المخاطر الأوروبية بألمانيا لتشديد المراقبة على حدودها مع الدول المجاورة رغم أن اتفاقية «شينغن» تضمن التنقل الحر بين دول الاتفاقية. ويناقش المؤتمر تمديد العمل بتشديد المراقبة على الحدود ليس فقط بسبب مخاوف أمنية ولكن أيضاً بهدف السيطرة على الهجرة غير النظامية التي ازدادت في الأشهر الأولى من العام الحالي.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.