ماذا يمكن أن يتوقعه المرء كلما تقدم في العمر؟

يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
TT

ماذا يمكن أن يتوقعه المرء كلما تقدم في العمر؟

يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)
يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود (رويترز)

كم منا أراد أن يتوفر لديه دليل موثوق وقائم على أدلة بشأن الشيخوخة وسماتها، لشرح كيفية تغير الأجساد والعقول كلما تقدم المرء في السن، وكيفية التكيف والتأقلم مع تلك التغيرات؟

تشير صحيفة «ميامي هيرالد» الأميركية، في تقرير لها، إلى أن توفير عمل من هذا النوع يعد أمراً صعباً للغاية. فمن ناحية، يعمل التقدم في العمر على تغير الأفراد بصورة تدريجية على مدار عقود، وهي فترة طويلة تشكلها الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، وسلوكياتهم، والأماكن التي يعيشون بها، بالإضافة إلى عوامل أخرى. وعلى الرغم من أن الأفراد يواجهون مشكلات فسيولوجية شائعة في وقت لاحق من حياتهم، فإنهم لا يسلكون جيداً مساراً تنموياً مسبق التحديد.

من جانبها تقول روزان لايبسيج، وهي نائبة لرئيس التعليم في قسم بروكديل لرعاية المسنين والرعاية المخففة للآلام بكلية إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك: «تحدث للمرء تغيرات متوقعة، ولكنها ليست بالضرورة أن تحدث في نفس الوقت أو بنفس التسلسل... فليست هناك مجموعة غير متجانسة أكثر من كبار السن».

وتعمل لايبسيج (72 عاماً) بدوام كامل في تدريس الطب للأطباء المقيمين والزملاء، وقد تم طرح كتاب جديد لها يزيد عدد صفحاته على 400 صفحة، تحت اسم «الشيخوخة الصادقة: دليل المطلعين على النصف الثاني من الحياة»، وهو عمل غني بالمعلومات المفيدة. ويعد الكتاب فحصاً أكثر شمولاً لما يمكن أن يتوقعه المرء في حياته اللاحقة.

وتقول لايبسيج إن لديها هدفين من وراء كتابة هذا الدليل، وهما: «التغلب على جميع السلبيات الموجودة بشأن التقدم في السن» و«مساعدة الأفراد على تفهّم أن هناك الكثير من الأمور التي يمكنهم القيام بها من أجل التكيف مع طبيعتهم الجديدة بينما يتقدمون في العمر، والاستمتاع بحياة ممتعة ومتفاعلة وذات معنى»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وتتساءل لايبسيج قائلة: «لماذا نسميها (الشيخوخة الصادقة؟)»، ثم ترد قائلة: «لأن هناك الكثير مما هو موجود غير صادق... أعتقد أن الوقت قد حان لكي نقول (هذا هو كل شيء؛ هذا هو ما نحن عليه)، وأن نعترف كم نحن محظوظون لأننا لدينا كل هذه الأعوام من الوقت الإضافي».

وتشير الطبيبة إلى المكاسب غير العادية التي تم تحقيقها في العصر الحديث بشأن متوسط العمر المتوقع. فبفضل التطورات الطبية، يعيش الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، فترة أطول بكثير بالمقارنة مع سابقيهم في فجر القرن العشرين. ومع ذلك، فإن معظمنا يفتقر إلى الفهم الجيد لما يحدث لأجسامنا خلال هذه الفترة التي تستمر بعد منتصف العمر.

وكانت إحدى الطالبات اللاتي يدرسن الطب، سألت لايبسيج قبل أشهر عدة، عما إذا كان يجب استبعاد ما يشير إلى «التقدم في العمر» من التاريخ الطبي المكتوب الخاص بكل مريض، مثلما تم حذف ما يشير إلى عرق المريض. وتوضح: «قلت لها لا؛ في الطب، يكون العمر دائماً ذا صلة... إنه يمنح المرء إحساساً بالمكان الذي يوجد فيه الأشخاص في حياتهم، وما مروا به من تجارب، والاضطرابات التي قد يعانون منها، والتي تختلف عن تلك الموجودة لدى الشباب».

وقد قامت لايبسيج بإعداد قائمة بشأن الأسئلة التي يميل كبار السن إلى طرحها في أغلب الأحيان بهذا الشأن، وإجاباتها مثل: ماذا يمكنني أن أفعل للبطن المنتفخ (الكِرش)؟ كيف يمكنني تحسين نومي؟ أعاني من صعوبة في تذكر الأسماء؛ هل يعد هذا خرفاً؟ هل أحتاج حقاً إلى القيام بمنظار للقولون، أو لعمل تصوير للثدي بالأشعة السينية (ماموغرام)؟ ماذا يجب أن أفعل لكي أعود مجدداً إلى شكل جسمي؟ هل أحتاج حقا إلى التوقف عن القيادة؟ ويكمن السبب وراء ذلك في سوء فهم المرء لما هو طبيعي في حياته اللاحقة، والتغيرات التي قد تطرأ على جسده وعقليته بسبب التقدم في السن.

وهل من الممكن تقسيم مراحل الشيخوخة بحسب العقد، تقريباً؟ تقول لايبسيج إنه غير ممكن؛ حيث تشير إلى أن الأشخاص في الستينات والسبعينات من العمر، يختلفون بشكل كبير من حيث الصحة والأداء. وتوضح أن التغيرات المتوقعة والمرتبطة بالتقدم في العمر، عادة ما «تبدأ في الحدوث بشكل أكبر خلال الفترة بين سن الـ75 عاماً والـ85 عاماً».

وأخيراً تقدم لايبسيج نصيحة للجميع؛ حيث تقول: «لا تقل (من المستحيل) أبداً... فهناك دائماً شيء يمكن القيام به لتحسين وضع المرء كلما تقدم في العمر، وذلك إذا كان مستعداً للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

«الخيزران»... غذاء خارق لضبط سكر الدم وصحة القلب

صحتك الخيزران يُعد أسرع نبات نمواً على الأرض (جامعة أنغليا روسكين)

«الخيزران»... غذاء خارق لضبط سكر الدم وصحة القلب

كشفت دراسة دولية أن نبات الخيزران أو البامبو قد يمتلك إمكانات كبيرة كـ«غذاء خارق»؛ نظراً لما يوفره من فوائد صحية متنوعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأصابع المتسخة يمكن أن تنقل البكتيريا إلى داخل الأنف (بيكسلز)

أنفك قد يفتح الطريق أمام «ألزهايمر»... سلوك شائع قد ينقل بكتيريا إلى الدماغ

تكشف دراسات علمية حديثة عن مؤشرات مُقلقة تتعلق بعادة يومية شائعة يمارسها كثيرون دون إدراكٍ لعواقبها الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يُعدّ الخوف من النجاح أحد محركات التخريب الذاتي (جيسيكا سيور - جامعة إنديانا)

«التخريب الذاتي»... 4 علامات تمنعك من تحقيق النجاح

قد يقف البعض منا، خلال مرحلة من حياته، هو نفسه عائقاً في طريق نموه الشخصي بما قد يحول بينه وبين تحقيق النجاح في مهمة ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)

علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»

أظهرت دراسة حديثة فاعلية حقنة عين شائعة الاستخدام في علاج حالة مرضية نادرة من حالات «انخفاض ضغط العين»، كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للعلاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

«لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)
«لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)
TT

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

«لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)
«لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

يطرح المسلسل المصري «لعبة وقلبت بجد» مشكلة انشغال بعض الأسر عن متابعة أطفالهم، ما يجعلهم عرضة لإدمان الألعاب الإلكترونية، ويقودهم إلى الوقوع في مشكلات خطيرة. إذ تنقلب حياة الزوجين شريف وشروق رأساً على عقب بعد تورّط طفلهما يوسف في إدمان إحدى الألعاب الإلكترونية، التي يتمكّن من خلالها «هاكر» من اختراق هاتفه، والتقاط صور خاصة لأفراد أسرته داخل منزلهم، ثم تهديده بنشرها على الإنترنت وابتزازه مادياً.

يناقش المسلسل، الذي تُعرض حلقاته على قناة «DMC»، ومنصة «Watch It»، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية في حياة الأسرة واستقرارها. وقد حظي العمل باهتمام واسع، وتصدّر الترند في مصر، الخميس، عبر «غوغل» ومنصّة «إكس»، مع عرض حلقاته الأولى.

تدور أحداث المسلسل، الذي يتكوّن من 30 حلقة، حول 4 أسر مصرية، من بينها أسرة شريف، الذي يؤدي دوره الفنان أحمد زاهر، وزوجته شروق، التي تجسّدها الممثلة السورية ريام كفارنة في ثاني ظهور لها في الدراما المصرية. كتب العمل 5 مؤلفين هم: علاء حسن، ونسمة سمير، وهبة رجب، وهدير الشريف، ومحمد مصطفى عبد الجليل، عن قصة محمد عبد العزيز، ومن إخراج حاتم محمود.

يُسخِّر الأب حياته من أجل أسرته، فيضطر إلى العمل سراً سائقاً على سيارته الخاصة عبر تطبيقات النقل الذكي، لتلبية متطلبات أطفاله، في حين تسعى الأم إلى تدبير شؤون المنزل دون إثقال زوجها بمطالب إضافية.

تبدو الأسرة مثالية في ظاهرها، لكن مع وقوع أحد الأطفال ضحية لابتزاز إلكتروني، تتصاعد الأزمات، ويُبلغ الأب شرطة الإنترنت، التي تنجح في إنقاذ الطفل المختطَف وحماية الأسرة من تهديدات خطيرة.

كما يتناول المسلسل مشكلات تربية الأبناء وغياب الرقابة الأسرية من خلال شخصية الطفل زياد، الذي يصبح مدمناً للألعاب عبر الإنترنت، ويتَّسم بالسلوك العدواني تجاه زملائه في المدرسة، في حين يظن والده، الذي يؤدي دوره الفنان عمر الشناوي، أن ابنه منشغل بالمذاكرة، وينهمك هو في عمله ولا يجد وقتاً لمعرفة تفاصيل حياة ابنه.

وتؤدي الفنانة رحمة أحمد دور زوجة وأم لطفلتين، تقدّم عبر الإنترنت نصائح للزوجات عن الاهتمام بالأزواج من أجل حياة زوجية سعيدة، في الوقت الذي تثير فيه، على أرض الواقع، مشكلات مستمرة مع زوجها.

ويشارك في بطولة المسلسل حجاج عبد العظيم، وحنان سليمان، ونادين، والممثلة التونسية سهير بن عمارة، وزينب يوسف شعبان، إلى جانب عدد كبير من الأطفال الموهوبين الذين تجمعهم مدرسة واحدة، من بينهم عمر شريف، ومنى أحمد زاهر. والمسلسل من إنتاج الشركة المتحدة.

كما تشارك الفنانة ليلى زاهر ضيفة شرف في أحد المشاهد الكوميدية، حيث تظهر بدور امرأة ثرثارة تستقل سيارة أجرة مع زوجها، الذي يُجسّد دوره الفنان عمرو وهبة، ويقود السيارة أحمد زاهر. ويتضمن العمل عدداً من المشاهد التي تعتمد على كوميديا الموقف.

زاهر وابنته ليلى مع عمرو وهبة في كواليس تصوير «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

وتلفت المؤلفة نسمة سمير، التي شاركت في كتابة المسلسل، إلى أن «هذا العمل يكتسب أهميته من كونه يسلِّط الضوء على خطر كبير يُهدد الأطفال داخل بيوتهم، وهو الألعاب الإلكترونية المفتوحة (أونلاين)، مثل لعبة (روبلكس)، وتأثيرها النفسي والسلوكي في الطفل، إذ لا يكتفي باللعب فقط، بل يتواصل مع غرباء لا يعرف عنهم شيئاً، ولا عن نواياهم أو أفكارهم».

وتضيف في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «الأطفال الذين ينجذبون إلى هذا الفخ، مع مرور الوقت، لا يعود الواقع مغرياً لهم، لأنه يفتقر إلى جرعة (الدوبامين) السريعة التي تمنحها لهم اللعبة، فيبدأ الطفل بالهروب من الواقع إلى هذا العالم الافتراضي، ليواجه خطر التعرض للابتزاز أو الاختراق»، مؤكدة أن الحلقات المقبلة من المسلسل تحمل مفاجآت كثيرة.

ويأتي صوت المطربة ياسمين علي في تتر مقدمة المسلسل، مفعماً بالأمل والتفاؤل، وهي تغني: «حياة هنعيشها هنعيشها/ ومهما همومنا تفرشها/ ما تستسلمش بسهولة/ مفيش ولا سكة مقفولة».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يجمع بين خيوط درامية عدّة، أبرزها الصراع بين الأجيال، كما في شخصية الفنان حجاج عبد العظيم وعلاقته بحفيده، الذي ينتمي إلى جيل مختلف تماماً عنه، ما يجعل التفاهم بينهما أمراً صعباً. ويضاف إلى ذلك الفجوة بين جيل الآباء والأمهات وأبنائهم المنغمسين في عوالم ألعاب لا يُدرك الوالدان طبيعتها.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الخط الدرامي الثاني يتمثل في خطورة هذه الألعاب، التي سرعان ما تتحول إلى نوع من الإدمان، وتفتح أمام الطفل مسارات خطرة قد يتورط فيها. لذلك، فإن هذا المسلسل موجَّه بالأساس إلى الآباء والأمهات أكثر من كونه موجهاً إلى الأطفال، إذ يحذرهم من خطورة الهواتف الذكية التي يحملها الصغار، ومن عالم خفي يتواصل معه أبناؤهم دون علم الأسرة».

ويُعدُّ سعد الدين المسلسل بمثابة «جرس إنذار» للأسرة تجاه مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال، مؤكداً أن «القصة هي البطل الحقيقي في العمل، إذ تطرح مشكلة خطيرة في المجتمع، مدعومة بفريق عمل مميز وممثلين أدركوا أبعاد أدوارهم جيداً، كما كشف المسلسل عن موهبة مخرج جديد».


لقاء بعد نصف قرن: رجل يعانق والدته بعد 51 عاماً من الفقدان

قال آلان إنه يريد أن يعرف ما إذا كانت والدته سعيدة (صورة: آي تي في)
قال آلان إنه يريد أن يعرف ما إذا كانت والدته سعيدة (صورة: آي تي في)
TT

لقاء بعد نصف قرن: رجل يعانق والدته بعد 51 عاماً من الفقدان

قال آلان إنه يريد أن يعرف ما إذا كانت والدته سعيدة (صورة: آي تي في)
قال آلان إنه يريد أن يعرف ما إذا كانت والدته سعيدة (صورة: آي تي في)

بعد أكثر من نصف قرن على مغادرة والدته المنزل، تمكّن آلان باركر، البالغ من العمر 56 عاماً، أخيراً من لمّ شمله معها في لحظة مؤثرة عاطفياً، أثارت الدموع لدى الطرفين.

آلان، الأكبر بين ثلاثة أشقاء، كان يبلغ من العمر خمس سنوات فقط عندما تركته والدته آن، تاركة وراءها طفلاً محطماً يتذكر ملامح وجهها بصعوبة. يقول آلان: «لا أستطيع تذكُّر وجهها أو أي شيء عنها، ربما كان رحيلها صادماً جداً لي». وفقاً لصحيفة «مترو» البريطانية.

طوال السنوات الطويلة، ظل آلان يتساءل عن مصير والدته، وعما إذا كانت على قيد الحياة، حتى لجأ إلى برنامج «العائلات المفقودة منذ زمن طويل» في آيرلندا، بحثاً عن فرصة للعثور عليها.

وبعد تحقيق دقيق، اكتشف فريق البرنامج أن آن تعيش على الساحل الجنوبي. كانت مترددة في البداية، لكنها وافقت أخيراً على لقاء ابنها بحضور مقدِّمة البرنامج نيكي كامبل.

وعند اللقاء، انهمرت دموع الأم والابن على حد سواء. وعبّرت آن بصراحة عن سبب مغادرتها المنزل: شعورها بأنها في الأَسر في زواج غير سعيد، ورغبتها في حماية نفسها وأسرتها، مضيفة: «لقد فكرت كثيراً فيما فقدته طوال هذه السنوات... هناك دائماً جزء مني مفقود».

أما آلان فأعرب عن شعوره بالارتياح بعد اللقاء، قائلاً: «أشعر بخفة، كأن عبئاً ثقيلاً أُزيح عن كتفيّ. أريد أن أعرف ماذا كانت تفعل طوال الـ51 عاماً الماضية، وأريد أن أعرف إن كانت سعيدة... الآن لديّ فرصة للبدء من جديد».

يعكس لقاء آلان ووالدته قوة الروابط الأسرية، ويؤكد أن الأمل في لمّ شمل العائلة لا يزول، مهما طال الفقدان.


حِرفية سعودية تنجح في نقل إبداع منسوجاتها إلى العالمية

تعاونت شركة «أديداس» مع حِرفيّة «السدو» رشيدة الرشيدي في أربطة الحذاء الرياضي (تصوير: تركي العقيلي)
تعاونت شركة «أديداس» مع حِرفيّة «السدو» رشيدة الرشيدي في أربطة الحذاء الرياضي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

حِرفية سعودية تنجح في نقل إبداع منسوجاتها إلى العالمية

تعاونت شركة «أديداس» مع حِرفيّة «السدو» رشيدة الرشيدي في أربطة الحذاء الرياضي (تصوير: تركي العقيلي)
تعاونت شركة «أديداس» مع حِرفيّة «السدو» رشيدة الرشيدي في أربطة الحذاء الرياضي (تصوير: تركي العقيلي)

نجحت حِرفيّة سعودية في تحويل فن «السدو» من حرفة تراثية محلية إلى منتج معاصر قادر على الوصول إلى الأسواق العالمية، في تجربة تُوّجت بتعاون مع شركة «أديداس» العالمية، لتسجل بذلك سابقة تقديم «السدو» ضمن صناعة رياضية حديثة.

الحرفية السعودية رشيدة الرشيدي، المختصة في فن «السدو»، تشارك حالياً في فعالية «منزال» ضمن «موسم الدرعية»، حيث التقتها «الشرق الأوسط» خلال تقديمها ورشة عمل تفاعلية بشأن تفاصيل وتاريخ هذه الصناعة التقليدية.

الحِرفيّة رشيدة الرشيدي في فعالية «منزال» ضمن «موسم الدرعية» (تصوير: تركي العقيلي)

من التراث إلى العالمية

وتحدثت رشيدة الرشيدي عن قناعتها الدائمة بأن «السدو» سيتجاوز إطاره المحلي، قائلة: «كنت أتوقع أن (السدو) سيخرج إلى العالم؛ إذا طُوّر بالشكل الصحيح»، وتوضح أن تجديد الحرفة، وعدم حصرها في مسار واحد، «كانا مفتاح هذه التجربة؛ مما لفت أنظار جهات محلية وعالمية مهتمة بإعادة تقديم التراث بصيغة معاصرة».

كما أشارت إلى تفاصيل التعاون مع شركة «أديداس»، الذي جاء بعد مشاركتها في فعاليات «الدرعية»، حيث جرى التواصل معها بخصوص دمج نقوش «السدو» في تصميم منتج رياضي، وتقول: «طُرحت عليّ الفكرة ونفذتها، وربطت التصميم بنقوش (السدو)، وخرج العمل بصورة مميزة»، وأكدت أن التجربة كانت نتيجة تطوير مستمر للحرفة، لا مجرد تعاون عابر.

نقوش تبرز فن «السدو» من عمل الحرفية رشيدة الرشيدي (تصوير: تركي العقيلي)

ولم تكن رحلة الرشيدي خالية من التحديات، خصوصاً في ظل «النظرة السابقة إلى الحرف التقليدية بوصفها أعمالاً تنتمي إلى الماضي، وقد لمستُ تغير هذه النظرة مع انطلاق (رؤية السعودية 2030) واحتفاء المملكة بـ(عام الحرف اليدوية)»، مضيفة: «تغيرت نظرة الناس إلى (السدو) من حرفة إلى هوية وطنية يجب الحفاظ عليها وتطويرها».

وشددت الرشيدي على أن الحفاظ على حرفة «السدو» مسؤولية جماعية، قائلة: «تراثنا هو هويتنا، ومن اللازم ألا يندثر، بل الواجب أن تتوارثه الأجيال»، وانطلاقاً من هذا المبدأ، تدرّس الرشيدي فن «السدو» في «مركز الملك سلمان»، إلى جانب تقديمها ورشات التدريب اليومية في الدرعية، التي تلقى إقبالاً متنامياً من الراغبين في تعلم الحرفة.

الحِرفيّة رشيدة الرشيدي خلال نسج خيوط «السدو» (تصوير: تركي العقيلي)

تفرد في النقوش والخامات

تتميز منتجات الرشيدي في «السدو» عن غيرها بالتفنن في النقوش واختيار الخامات الطبيعية. تقول، موضحةً، إن لكل نقشة طابعها الخاص... «النقشة الطبيعية تبقى مهما مر عليها الزمن». كما تعتمد في أعمالها على دمج الخامات القديمة والحديثة، مثل صوف الغنم والخامات الصناعية، بشكل مدروس.

ويُعرف «السدو» بنقوشه الهندسية وألوانه المتناسقة المستوحاة من البيئة الصحراوية، مثل الأحمر والأسود والأبيض، وتحمل هذه الزخارف دلالات ثقافية واجتماعية.

و«السدو» من الفنون الحرفية التقليدية في السعودية، وجزء أصيل من التراث البدوي الذي اشتهرت به نساء البادية، ويعتمد على حياكة الصوف أو وبر الإبل باستخدام أدوات بسيطة، لإنتاج منسوجاتٍ تُستخدم في بيوت الشعر، ومفارشَ، وأحزمةً، وقطع زينة.