تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

«قمة الدوحة» تؤكد أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»... ورفض أي تدخلات خارجية

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
TT

تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)

أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام قمتهم الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة، دعم جهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة؛ لوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي حين أعرب القادة عن الاستياء من استمرار «العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي الذي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين»، فقد حذروا من «مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليَين».

وإلى جانب التحذير الخليجي من انفلات الصراع في الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، من إمكانية أن تتحول الحرب في غزة إلى حرب إقليمية في المنطقة. وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

كما طالب قادة الخليج، المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مودعاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى مغادرته الدوحة (الديوان الأميري)

دعم الوساطة

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن دولة قطر لا زالت مستمرة في بذل الجهود للتوصل إلى هدن إضافية في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، مضيفاً أن بلاده تواصل الجهد لإطلاق سراح مزيد من الرهائن والأسرى، معرباً عن أسفه للصعوبات التي أعاقت استكمال عملية التبادل وتمديد الهدنة الإنسانية.

وقال آل ثاني، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الخليجية في الدوحة، إن الجهود لا زالت مستمرة مع الشركاء في مصر والولايات المتحدة. وقال: «أكدنا مسبقاً أن هذا العمل (الوساطة) هو عمل مكمل مع الجهود الدبلوماسية كافة، التي تدعو لوقف الحرب، فهدفنا الأساسي ينصبّ على وقف الحرب».

وأضاف: «تمديد الهدنة الإنسانية وتبادل إطلاق الأسرى والرهائن عملان مهمان، ولكن من المهم استدامة وقف الحرب، والوصول إلى حلّ سياسي شامل».

وشدد آل ثاني على أنه من غير المقبول استخدام المساعدات لمحاولة تركيع الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن القادة المشاركين في القمة الخليجية ناقشوا «تطورات الحرب على غزة، والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

وأشار إلى أن القادة «أكدوا أهمية استمرار جهود الوساطة للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح المعابر والممرات الآمنة لتأمين مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية، والاحتياجات الأساسية بالقدر الكافي لسكان غزة».

ودعت دول الخليج لـ«إطلاق عملية سياسية تُفضي إلى سلام دائم وشامل وعادل للشعب الفلسطيني مع حقوقه المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية على أساس مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه».

اجتماع القمة الخليجية الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة (الديوان الأميري)

كلمة أمير قطر

وفي كلمته في افتتاح القمة الخليجية، أشاد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الثلاثاء)، بـ«صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة»، مشيراً إلى أن «المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الأشقاء في قطاع غزة تعمّق الشعور بالظلم وبعجز الشرعية الدولية».

وقال أمير قطر: «الوجه الآخر لهذه المأساة هو صمود الشعب الفلسطيني، وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة».

وأضاف: «كان من الممكن توفير كل هذه المآسي لو أدركت إسرائيل وداعموها أنه لا يمكن تهميش قضية الشعب الفلسطيني، وأن زمن الاستعمار قد ولّى».

ولفت الشيخ تميم إلى أنه «من العار على جبين المجتمع الدولي أن يتيح لهذه الجريمة النكراء أن تستمر لمدة قاربت الشهرين، يتواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء بمَن في ذلك النساء والأطفال».

وقال إن هذه القمة «تنعقد في ظل استمرار المأساة الخطيرة والكارثة الإنسانية الناجمة عن العدوان الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصاً أهلنا في قطاع غزة».

ولفت إلى أن «المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتم تشاوراً مستمراً، وتنسيقاً بيننا للتعامل معها وتجنب تبعاتها، ودعم مكتسبات مجلسنا في شتى المجالات».

ودعا أمير قطر الأمم المتحدة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي بشأن المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

أمين عام «التعاون»

من جانبه، حذّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي، (الثلاثاء)، من «خطورة استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وتكرارالاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته».

وأشاد البديوي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية، بمواقف دول مجلس التعاون «الراسخة والثابتة لنصرة الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته، لا سيما أن هذه المواقف الخليجية تأتي استكمالاً للمواقف السابقة لدول مجلس التعاون».

وقال البديوي: «نحن اليوم نجد أنفسنا محاطين بشدائد شاخصة، خاصة ما نشهده من جرائم دموية جسيمة تُقتَرف بحق الشعب الفلسطيني في غزة».

ودعا المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، والعمل أولاً على ضمان وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتفعيل عملية سلمية ذات مصداقية تفضي إلى حل الدولتين، بما يحقق الأمن والسلم في المنطقة ويحمي المدنيين.

الرئيس التركي

وفي كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، في هذه الدورة، شدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على ضرورة وقف «المجازر الإسرائيلية» في قطاع غزة، محذراً من إمكانية أن تتحول إلى حرب إقليمية في المنطقة.

وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعرّض أمن ومستقبل المنطقة بأسرها للخطر من أجل إطالة حياتها السياسية.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن إردوغان قوله أمام القمة، أن «أولويتنا إعلان وقف دائم وفوري لإطلاق النار، وضمان تدفق متواصل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

وتابع: «فقدان أرواح 17 ألف فلسطيني بريء، معظمهم من الأطفال والنساء، يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. لا ينبغي أن تمرّ جرائم إسرائيل دون مساءلة».

وأكد إردوغان أنه مع الأحداث الأخيرة، ظهر مرة أخرى مدى أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال: «ولهذا الغرض، أعلنّا استعدادنا لتحمل المسؤولية مع دول المنطقة، بما في ذلك (دورها) الضامن».

الأمن الإقليمي الخليجي

وأكدت دول الخليج في ختام القمة الـ44 التي استضافتها الدوحة، حرص هذه الدول على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددة على دور مجلس التعاون بوصفه «ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليميَين والعالميَين».

وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرّض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن «أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك، ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون، واتفاقية الدفاع المشترك».

كما أكد مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت.

ووجّه القادة بمضاعفة الجهود لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، والإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

وشدد القادة، في البيان الختامي للقمة، على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرّض له أي من دول المجلس.

وبشأن قضية «حقل الدرة» بين الكويت والعراق، أكد المجلس أن «حقل الدرة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها «حقل الدرة» بكامله ملكيةٌ مشتركةٌ بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وطالب المجلسُ العراق، باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كافة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس التركي في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (العمانية)

كما رحّب البيان الختامي للقمة الخليجية بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين في 10 مارس (آذار) 2023، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ويتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني واتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأعرب المجلس عن أمله في أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة إيجابية لحل الخلافات، وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات بين الدول على أسس التفاهم، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والقوانين والأعراف الدولية.

وشدّد المجلس على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين، أو تهريب المخدرات، أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية جميعها، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.



محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين جمعت الأمير فيصل بن فرحان مع الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث.

وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.