تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

«قمة الدوحة» تؤكد أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»... ورفض أي تدخلات خارجية

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
TT

تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)

أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام قمتهم الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة، دعم جهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة؛ لوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي حين أعرب القادة عن الاستياء من استمرار «العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي الذي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين»، فقد حذروا من «مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليَين».

وإلى جانب التحذير الخليجي من انفلات الصراع في الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، من إمكانية أن تتحول الحرب في غزة إلى حرب إقليمية في المنطقة. وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

كما طالب قادة الخليج، المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مودعاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى مغادرته الدوحة (الديوان الأميري)

دعم الوساطة

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن دولة قطر لا زالت مستمرة في بذل الجهود للتوصل إلى هدن إضافية في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، مضيفاً أن بلاده تواصل الجهد لإطلاق سراح مزيد من الرهائن والأسرى، معرباً عن أسفه للصعوبات التي أعاقت استكمال عملية التبادل وتمديد الهدنة الإنسانية.

وقال آل ثاني، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الخليجية في الدوحة، إن الجهود لا زالت مستمرة مع الشركاء في مصر والولايات المتحدة. وقال: «أكدنا مسبقاً أن هذا العمل (الوساطة) هو عمل مكمل مع الجهود الدبلوماسية كافة، التي تدعو لوقف الحرب، فهدفنا الأساسي ينصبّ على وقف الحرب».

وأضاف: «تمديد الهدنة الإنسانية وتبادل إطلاق الأسرى والرهائن عملان مهمان، ولكن من المهم استدامة وقف الحرب، والوصول إلى حلّ سياسي شامل».

وشدد آل ثاني على أنه من غير المقبول استخدام المساعدات لمحاولة تركيع الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن القادة المشاركين في القمة الخليجية ناقشوا «تطورات الحرب على غزة، والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

وأشار إلى أن القادة «أكدوا أهمية استمرار جهود الوساطة للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح المعابر والممرات الآمنة لتأمين مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية، والاحتياجات الأساسية بالقدر الكافي لسكان غزة».

ودعت دول الخليج لـ«إطلاق عملية سياسية تُفضي إلى سلام دائم وشامل وعادل للشعب الفلسطيني مع حقوقه المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية على أساس مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه».

اجتماع القمة الخليجية الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة (الديوان الأميري)

كلمة أمير قطر

وفي كلمته في افتتاح القمة الخليجية، أشاد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الثلاثاء)، بـ«صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة»، مشيراً إلى أن «المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الأشقاء في قطاع غزة تعمّق الشعور بالظلم وبعجز الشرعية الدولية».

وقال أمير قطر: «الوجه الآخر لهذه المأساة هو صمود الشعب الفلسطيني، وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة».

وأضاف: «كان من الممكن توفير كل هذه المآسي لو أدركت إسرائيل وداعموها أنه لا يمكن تهميش قضية الشعب الفلسطيني، وأن زمن الاستعمار قد ولّى».

ولفت الشيخ تميم إلى أنه «من العار على جبين المجتمع الدولي أن يتيح لهذه الجريمة النكراء أن تستمر لمدة قاربت الشهرين، يتواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء بمَن في ذلك النساء والأطفال».

وقال إن هذه القمة «تنعقد في ظل استمرار المأساة الخطيرة والكارثة الإنسانية الناجمة عن العدوان الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصاً أهلنا في قطاع غزة».

ولفت إلى أن «المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتم تشاوراً مستمراً، وتنسيقاً بيننا للتعامل معها وتجنب تبعاتها، ودعم مكتسبات مجلسنا في شتى المجالات».

ودعا أمير قطر الأمم المتحدة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي بشأن المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

أمين عام «التعاون»

من جانبه، حذّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي، (الثلاثاء)، من «خطورة استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وتكرارالاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته».

وأشاد البديوي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية، بمواقف دول مجلس التعاون «الراسخة والثابتة لنصرة الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته، لا سيما أن هذه المواقف الخليجية تأتي استكمالاً للمواقف السابقة لدول مجلس التعاون».

وقال البديوي: «نحن اليوم نجد أنفسنا محاطين بشدائد شاخصة، خاصة ما نشهده من جرائم دموية جسيمة تُقتَرف بحق الشعب الفلسطيني في غزة».

ودعا المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، والعمل أولاً على ضمان وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتفعيل عملية سلمية ذات مصداقية تفضي إلى حل الدولتين، بما يحقق الأمن والسلم في المنطقة ويحمي المدنيين.

الرئيس التركي

وفي كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، في هذه الدورة، شدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على ضرورة وقف «المجازر الإسرائيلية» في قطاع غزة، محذراً من إمكانية أن تتحول إلى حرب إقليمية في المنطقة.

وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعرّض أمن ومستقبل المنطقة بأسرها للخطر من أجل إطالة حياتها السياسية.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن إردوغان قوله أمام القمة، أن «أولويتنا إعلان وقف دائم وفوري لإطلاق النار، وضمان تدفق متواصل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

وتابع: «فقدان أرواح 17 ألف فلسطيني بريء، معظمهم من الأطفال والنساء، يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. لا ينبغي أن تمرّ جرائم إسرائيل دون مساءلة».

وأكد إردوغان أنه مع الأحداث الأخيرة، ظهر مرة أخرى مدى أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال: «ولهذا الغرض، أعلنّا استعدادنا لتحمل المسؤولية مع دول المنطقة، بما في ذلك (دورها) الضامن».

الأمن الإقليمي الخليجي

وأكدت دول الخليج في ختام القمة الـ44 التي استضافتها الدوحة، حرص هذه الدول على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددة على دور مجلس التعاون بوصفه «ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليميَين والعالميَين».

وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرّض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن «أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك، ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون، واتفاقية الدفاع المشترك».

كما أكد مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت.

ووجّه القادة بمضاعفة الجهود لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، والإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

وشدد القادة، في البيان الختامي للقمة، على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرّض له أي من دول المجلس.

وبشأن قضية «حقل الدرة» بين الكويت والعراق، أكد المجلس أن «حقل الدرة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها «حقل الدرة» بكامله ملكيةٌ مشتركةٌ بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وطالب المجلسُ العراق، باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كافة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس التركي في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (العمانية)

كما رحّب البيان الختامي للقمة الخليجية بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين في 10 مارس (آذار) 2023، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ويتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني واتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأعرب المجلس عن أمله في أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة إيجابية لحل الخلافات، وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات بين الدول على أسس التفاهم، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والقوانين والأعراف الدولية.

وشدّد المجلس على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين، أو تهريب المخدرات، أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية جميعها، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.



وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
TT

وزير الدفاع السعودي يشيد ببطولة مدير ميناء المكلا اليمني

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي على «إكس» من استقباله لمدير ميناء المكلا اليمني

استقبل الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء، المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا اليمني.

وقال وزير الدفاع السعودي في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «أشكر المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا على دوره البطولي والإنساني في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء».


«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».