جرحى الحوثيين يعانون الإهمال والتمييز العرقي والمناطقي

يحصل قادة الجماعة على الامتيازات وغنائم الحرب

مقر مؤسسة الجرحى الحوثية المملوك لأحد قادة الجماعة (إكس)
مقر مؤسسة الجرحى الحوثية المملوك لأحد قادة الجماعة (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يعانون الإهمال والتمييز العرقي والمناطقي

مقر مؤسسة الجرحى الحوثية المملوك لأحد قادة الجماعة (إكس)
مقر مؤسسة الجرحى الحوثية المملوك لأحد قادة الجماعة (إكس)

عندما نفد صبر اليمني عبد الله عباس المسداري، وصرخ باكياً وغاضباً في وجه أحد القادة الحوثيين المسؤولين عن علاج الجرحى مطالباً بحقه في الرعاية والاهتمام، رد عليه قائده: «كان الأفضل لك أن تنتقل إلى الجنة لترتاح هناك، بدلاً من أن تشغلنا بعلاجك ومطالبك ونحن في حرب مقدسة».

فقد المسداري ساقيه بداية الحرب في إحدى ضواحي مدينة تعز اليمنية (جنوب غربي)، وبعد ثمانية أعوام فقد الأمل في أن يحصل على بعض التقدير من طرف الجماعة التي أدرك أن الامتيازات وغنائم الحرب تذهب إلى قادتها وجزء بسيط من أتباعها، أما هو وأمثاله فحرموا حتى من رعاية طبية أو اجتماعية تحميهم من العوز.

تستخدم الجماعة الحوثية الجرحى في عروضها العسكرية للحصول على التعاطف والتأييد (إعلام حوثي)

لم يكتفِ القيادي الحوثي المكنى بـ«أبو عدنان» بتلك العبارات، بل زاد عليها المنّ على المسداري بإسعافه إلى المستشفى وعلاج جراحه، فبحسب هذا القيادي، ينبغي على الجريح أن يواصل القتال لينتقل إلى الجنة، وإن لم يفعل فهو كان يؤدي واجبه الذي لا ينبغي عليه المطالبة بأي استحقاقات مقابله.

ومنذ عام 2015، لم يحصل المسداري على شيء سوى مساعدات مالية ضئيلة وغير منتظمة، ولم يجرِ استيعابه ضمن جرحى ومتقاعدي القوة الميليشياوية التابعة للجماعة الحوثية والمعروفة بـ«اللواء 22 في تعز»، والتي يتولى مسؤوليتها القيادي الحوثي حمود دهمش، أو أيٍّ من المؤسسات التي أنشأتها الجماعة لرعاية الجرحى.

وبينما يعتقد المسداري أن هذا الإهمال الذي يتعرض له يأتي بسبب انتمائه إلى محافظة تعز؛ فإن غيره من الجرحى يتعرضون للإهمال بسبب عدم انتمائهم إلى السلالة التي تشكلت منها الجماعة الحوثية رغم انتماء الكثير منهم إلى نفس المناطق التي يتم وصفها بالحاضنة الاجتماعية للجماعة الحوثية.

احتجاج داخل المستشفى

منذ ثلاثة أيام، أغلق عدد من الجرحى الحوثيين مستشفى الثورة العام في العاصمة صنعاء، والخاضع لإدارة الجماعة الحوثية، احتجاجاً على الإهمال الذي يتعرضون له، والذي تسبب في مفاقمة جراح بعضهم وتدهور صحتهم، وبينما اتهم بعضهم إدارة المستشفى بإهمالهم بسبب مجانية علاجهم، رأى آخرون أن الإهمال تتعمده قيادة الجماعة نفسها.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة صنعاء أن عدداً من الجرحى حاولوا الدخول إلى مكتب رئاسة هيئة مستشفى الثورة للشكوى حول الإهمال الذي يلاقونه، إلا أن موظفي المكتب منعوهم من الدخول وطردوهم إلى فناء المستشفى حيث تجمع الجرحى المطرودون مع آخرين كانوا ينتظرون في الفناء وغيرهم ممن وصلوا في نفس اللحظة وأغلقوا بوابة المستشفى.

مستشفى الثورة العمومي في صنعاء الذي أغلقه جرحى الجماعة الحوثية منذ ثلاثة أيام احتجاجاً على إهمالهم (إكس)

ولجأ مسلحو الجماعة المكلفون بحراسة المستشفى إلى الاعتداء على المحتجين وفض تجمعهم بالقوة وإطلاق النار في الهواء، ما تسبب بإصابات مختلفة بينهم، قبل أن يضطروا إلى الهروب خارج فناء المستشفى.

ووفقاً للمصادر، فإن إدارة المستشفى طلبت من الجرحى عدم إزعاجها، والتفاهم مع مؤسسة الجرحى التي تتولى الإنفاق على علاجهم، وأبلغتهم أن المؤسسة توقفت عن دفع المبالغ المتراكمة عليها مقابل علاجهم منذ أكثر من عام.

وأنشأ عدد من الجرحى صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لنشر شكاوى الجرحى ومطالبهم، ورغم أن الصفحة حظيت باهتمام واسع من الجرحى الذين كتبوا عشرات المنشورات حول معاناتهم، فإن الصفحة أُغلقت خلال ساعات.

واتهم عدد من الجرحى في منشوراتهم قيادات الجماعة الحوثية بالإثراء على حسابهم، من خلال جمع الأموال بالتبرعات الطوعية والجبايات الإجبارية من مختلف الجهات والمؤسسات الرسمية لعلاجهم ورعايتهم وعائلاتهم، وفي مقابل ذلك لا يحصلون إلا على الفتات بحسب وصف عدد منهم، في حين تظهر معالم الثراء على القادة الحوثيين بوضوح.

فساد وتمييز

أشار أحد الجرحى في منشور إلى الفضيحة التي جرى تداول وثائق عنها منذ عامين ونصف العام، حول شراء رئيس مؤسسة الجرحى خالد المداني «فيلّا» بمبلغ 540 مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة)، ثم تأجيرها لتكون مقراً للمؤسسة بمبلغ مليون و200 ألف ريال شهرياً.

تحصل الجماعة الحوثية على أموال طائلة من خلال الجبايات بزعم علاج ورعاية الجرحى (إعلام حوثي)

ولفت آخر إلى أن الجرحى يشعرون بالغبن وتتضاعف آلامهم عند زيارة مقر المؤسسة أو اللقاء بقادتها أو بأي قادة حوثيين آخرين بسبب مظاهر الثراء التي تبدو عليهم. وتحسر في منشوره من أن السيارات التي يستقلها هؤلاء القادة والقصور التي يسكنونها جاءت بسبب تضحيات الجرحى والقتلى الذين يلاقون هم وعائلاتهم الإهمال والتجاهل.

واشتكى ثالث من أن المستشفيات ومندوبي مؤسسة الجرحى يمارسون التلاعب بهم، ويتم تأخير مواعيد الجلسات العلاجية والعمليات الجراحية وصرف الأدوية بسبب مماطلة المندوبين ومسؤولي المستشفيات وإهمال القادة، حتى تتعفن الجراح أو تتفاقم الإصابات وتزيد صعوبة معالجتها.

ورد عليه أحد زملائه بالتأكيد على أن أي شكوى أو تذمر يبديه أي جريح من هذا الإهمال والمماطلة يتسبب بمعاقبته والمزيد من التسويف في التعامل معه، بل وتعمد إهانته وإعطائه مواعيد بعيدة أو صعبة للزيارة والمراجعة.

وورد في المنشورات والتعليقات إشارات إلى التمييز في التعامل مع الجرحى بحسب الانتماء الجغرافي والعائلي، وأن المقاتلين المقربين من قيادات الجماعة يحظون بتعامل ورعاية كبيرين لا يفوقهما إلا التعامل مع المنتمين إليها سلالياً وكبار القادة الذين يتم علاجهم في أفضل المستشفيات وتحت رعاية أمهر الأطباء أو نقلهم إلى الخارج.

تدعي الجماعة الحوثية تكريم جرحاها عبر وسائل الإعلام في حين يشتكي الجرحى من الإهمال والمماطلة (إعلام حوثي)

ورد عدد من زوار الصفحة على المنشورات والتعليقات باتهام أصحابها بالعمالة والارتزاق، ونفوا أن يكون هؤلاء جرحى في الحرب، مدّعين أن الجريح لا يهاجم قيادة الجماعة التي وصفوها بـ«قيادة الثورة»، مهما بلغت آلامه وجراحه، مطالبين إياهم بالكتابة بأسمائهم الحقيقية بدلاً من الأسماء المستعارة.

وفي ذات السياق، ادعى معلقون آخرون أن ممارسات الفساد التي أدت إلى إهمال الجرحى جاءت من عناصر وقيادات مندسة في صفوف الجماعة للإساءة لقيادتها أمام الرأي العام.

وبينما لم يُعرف السبب وراء إغلاق الصفحة، يرجح مراقبون أن تؤدي استحقاقات الحرب الحوثية إلى حدوث انقسامات وصراعات بينية داخل الجماعة، من بينها ملفات استحقاقات القتلى والجرحى وتقاسم غنائم الحرب من نفوذ وأموال ومناصب، وخصوصاً أن الجماعة باتت تجد صعوبة في تجنيد المقاتلين وحشدهم إلى الجبهات بسبب هذه الملفات.


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

شهدت جبهات تعز الأحد هدوءاً نسبياً، بعد معارك ضارية في الأيام الماضية، تمكنت فيها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية بإسناد جوي من التصدي لاندفاعة الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

تتواصل موجات النزوح من مناطق المواجهات قرب تعز إلى لحج وعدن وسط نقص المأوى والغذاء والمياه. وتكثف السلطات والمبادرات المجتمعية توزيع المساعدات على الأسر الفارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

الحصار الحوثي على تعز يفاقم الأزمة الصحية مع مقتل وإصابة 237 مدنياً، ومخزون وقود لا يكفي أربعة أيام، وعجز يومي في الأكسجين، ومخاوف على مرضى الكلى والأطفال

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».