السعودية تستهدف تكثيف أعمال لجنة الفصل في العمالة المنزلية

عبر زيادة أعداد اللجان وتغطية جميع مدن البلاد

وزارة العمل السعودية ما زالت تبحث مع القطاع الخاص عن حلول فاعلة لملف استقدام العمالة المنزلية («الشرق الأوسط»)
وزارة العمل السعودية ما زالت تبحث مع القطاع الخاص عن حلول فاعلة لملف استقدام العمالة المنزلية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تستهدف تكثيف أعمال لجنة الفصل في العمالة المنزلية

وزارة العمل السعودية ما زالت تبحث مع القطاع الخاص عن حلول فاعلة لملف استقدام العمالة المنزلية («الشرق الأوسط»)
وزارة العمل السعودية ما زالت تبحث مع القطاع الخاص عن حلول فاعلة لملف استقدام العمالة المنزلية («الشرق الأوسط»)

في تحرك جاد ونوعي، بدأت وزارة العمل السعودية في تكثيف أعمالها في لجنة الفصل في العمالة المنزلية، من خلال توسيع دائرة اللجان والبحث عن تغطية جميع مدن المملكة، يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد اللجان العاملة في هذا الشأن نحو 35 لجنة على مستوى البلاد، في خطوة تستهدف تحقيق معدلات تجاوب أسرع مع الشكاوى الدائرة بين العمالة المنزلية وأصحاب العمل.
وفي هذا الصدد، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أمس، أن وزارة العمل عقدت خلال الفترة الماضية مجموعة من ورش العمل، التي تستهدف الوصول إلى أبرز النقاط الجوهرية التي من شأنها تفعيل ملف استقدام العمالة المنزلية بشكل أكبر، وتجاوز مرحلة الضعف الحالية التي تواجه القطاع، في وقت يبلغ فيه عدد مكاتب وشركات الاستقدام المرخصة في البلاد أكثر من 300 مكتب.
وبحسب وزارة العمل السعودية، فإنه في حال رفض مكاتب أو شركات الاستقدام في البلاد استقبال الطلبات الجديدة، فإنه يحق للمتقدم تقديم بلاغ يتضمن كشف هذا الرفض، يأتي ذلك في وقت أظهرت فيه جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» مؤخرًا أن معظم مكاتب الاستقدام في البلاد ترفض استقبال الطلبات الجديدة، مرجعة ذلك إلى شرط الـ60 يومًا كمدة نظامية لحضور العاملة المنزلية.
وبحسب لائحة عمّال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم الصادرة بقرار مجلس الوزراء السعودي، فإنه لا يجوز لصاحب العمل أن يكلف عامل الخدمة المنزلية بعمل غير المتفق عليه في العقد، أو بالعمل لدى الغير، كما أنه لصاحب العمل إنهاء العقد بإدارته المنفردة خلال مدة التجربة دون أي مسؤولية عليه (90 يومًا)، إذا ثبت عدم كفاية عامل الخدمة المنزلية، كما أنه لا يجوز وضع عامل الخدمة المنزلية تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب العمل نفسه، إلا إذا اتفق الطرفان على أن يشتغل عامل الخدمة المنزلية في عمل مختلف عن عمله الأول.
وبحسب اللائحة، فإنه يلتزم عامل الخدمة المنزلي بأن يؤدي العمل المتفق عليه، وأن يبذل في ذلك عناية الشخص المعتاد، وأن يتبع أوامر صاحب العمل، وأفراد أسرته، المتعلقة بتنفيذ العمل المتفق عليه، وأن يحافظ على ممتلكات صاحب العمل، وأفراد أسرته، وألا يؤذي أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال وكبار السن، وأن يحافظ على الأسرار الخاصة بصاحب العمل وأفراد الأسرة والأشخاص الذين في المنزل التي يطلع عليها أثناء العمل أو بسببه وألا يفشيها إلى الغير، وألا يرفض العمل أو يترك الخدمة دون سبب مشروع، وألا يعمل لحسابه الخاص، وألا يمس كرامة صاحب العمل وأفراد الأسرة وألا يتدخل فيما يخصهم، إضافة إلى أن يحترم الدين الإسلامي ويلتزم بالأنظمة المعمول بها في السعودية وعادات المجتمع السعودي وتقاليده وألا يمارس أي نشاط يضر بالأسرة.
وبحسب اللائحة أيضًا يلتزم صاحب العمل بألا يكلف عامل الخدمة المنزلية بغير العمل المتفق عليه إلا في حالات الضرورة بشرط ألا يختلف العمل الذي يكلف به اختلافًا جوهريًا عن عمله الأصلي، وألا يكلف عامل الخدمة المنزلية بأي عمل خطر يهدد صحته أو سلامة جسمه أو يمس كرامته الإنسانية، وأن يدفع الأجر المتفق عليه في نهاية كل شهر هجري لعامل الخدمة المنزلية ما لم يتفق الطرفان - كتابة على خلاف ذلك، وأن يدفع الأجر ومستحقاته نقدًا أو بشيك ويوثق ذلك كتابة ما لم يرغب عامل الخدمة المنزلية في تحويله على حساب بنكي محدد، وأن يوفر سكنًا مناسبًا لعامل الخدمة المنزلية، وأن يفسح المجال لعامل الخدمة المنزلية بأن يتمتع بالراحة اليومية مدة لا تقل عن تسع ساعات يوميا.
كما تضمنت اللائحة، أنه يجوز لعامل الخدمة المنزلية الحصول على يوم للراحة الأسبوعية بحسب ما يتفق عليه الطرفان في العقد، كما تضمنت اللائحة أنه يستحق عامل الخدمة المنزلية إجازة مدتها شهر مدفوعة الأجر إن أمضى سنتين ورغب في التجديد لمدة مماثلة، كما يستحق عامل الخدمة المنزلية إجازة مرضية مدفوعة الأجر لا تزيد مدتها على ثلاثين يومًا في السنة بموجب تقرير طبي يثبت حاجته إلى الإجازة، في حين أنه تقدم الرعاية الصحية لعامل الخدمة المنزلية وفق الأنظمة والتعليمات النافذة في المملكة.
وعلى صعيد قطاع العاملات المنزليات في السوق السعودية، فقد بلغ عام 2005 متوسط رواتب العمالة المنزلية في السوق السوداء نحو 900 إلى 1200 ريال (240 إلى 320 دولارا)، إلا أن الأسعار اليوم تتراوح بين ألفين و3 آلاف ريال (533.3 و800 دولار)، بزيادة يتراوح حجمها بين 122.2 و150 في المائة خلال 10 أعوام فقط.
وفي آخر حلول للأزمة الحالية، أتاحت وزارة العمل السعودية المجال أمام استقدام العمالة المنزلية من بنغلاديش؛ إذ تبلغ تكلفة عاملة منزلية يتم استقدامها من بنغلاديش بقرار وزارة العمل اليوم، نحو 7 آلاف ريال (1866 دولارا)، وبراتب شهري يبلغ نحو 800 ريال (213.3 دولار)، وهي التكلفة التي تبدو أكثر منطقية وعقلانية في ظل تحسن قيمة الريال السعودي بنحو 25 في المائة عما كان عليه إبان الأزمة المالية العالمية.
وتأتي هذه التطورات، في وقت تسعى فيه وزارة العمل السعودية في مرحلتها الراهنة إلى سد حاجة السوق من العاملات المنزليات اللاتي يتم استقدامهن من عدة دول، مما حدا بها إلى فتح الاستقدام من بنغلاديش، بعد أن كانت العاملات المنزليات من إندونيسيا قبيل عام 2010 يمثلن النسبة الكبرى من العاملات المنزليات اللاتي يتم استقدامهن للعمل في السعودية، وذلك قبل أن يتم فتح مجال الاستقدام من عدة دول مثل إثيوبيا، وغيرها.
وفي استطلاع ميداني قامت به «الشرق الأوسط» لعدة مكاتب وشركات استقدام في العاصمة الرياض مؤخرا، أظهرت النتائج أن نحو 80 في المائة من هذه المكاتب والشركات ترفض «وقتيا» استقبال طلبات استقدام العاملات المنزليات، حيث أكد مسؤولوها أن إجراءات وزارة العمل الجديدة دفعتهم إلى التقليل من معدلات استقبال الطلبات وجدولتها.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.