موسكو تربط مدة عملياتها في سوريا بالأطر الزمنية لتقدم جيش الأسد

ناشطون من ريف حماه يؤكدون إلقاء طائرات الـ«سوخوي» الروسية قنابل عنقودية

صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تربط مدة عملياتها في سوريا بالأطر الزمنية لتقدم جيش الأسد

صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)
صورة وزعها أمس الجمعة مكتب الاتصالات المرئية والمسموعة التابع لقوات المساحة الفرنسية لطائرة حربية فرنسية من نوع «رافال» جاثمة في أحد المواقع غير المعلن عنها والتابعة للتحالف الدولي الذي يقاتل «داعش» في سوريا (أ.ف.ب)

ربطت موسكو يوم أمس بين المدة التي ستستلزمها عملياتها العسكرية في سوريا وبين الأطر الزمنية لتقدم قوات النظام السوري في الميدان، وأعلنت عزمها ضم قطع بحرية جديدة إلى أسطوليها في بحر قزوين والبحر الأسود. في هذا الوقت واصلت الطائرات الحربية الروسية غاراتها على ريف محافظة حماه الشمالي وفي سهل الغاب في ريف حماه الشمالي الغربي، حيث استمرت أيضًا الحملة البرية التي تشنّها قوات نظام الأسد وحلفاؤها لاستعادة مناطق خاضعة حاليًا لسيطرة فصائل المعارضة.
الكرملين ذكر أن «العملية العسكرية» التي ينفذها سلاح الجو الروسي في سوريا مرتبطة بمدى التقدم الذي يحرزه جيش النظام على الأرض، إذ أوضح دميتري بيسكوف، الناطق باسم الرئيس الروسي: «تستهدف هذه العملية تقديم الدعم للقوات المسلحة (النظامية) السورية، أما مدتها فستتطابق مع الأطر الزمنية لتقدم هذه القوات». وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أن طائراتها الحربية نفذت ليل الخميس 22 طلعة استهدفت خلالها 27 موقعا لمن وصفتهم بـ«الإرهابيين» من دون تحديد المناطق المستهدفة.
من ناحية ثانية، كان لافتًا ما أعلنته بالأمس «المنطقة العسكرية الروسية الجنوبية» عن عزم موسكو ضم قطع بحرية جديدة إلى أسطولي بحر قزوين والبحر الأسود الروسيين.
وذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية أن جهاز الإعلام التابع للمنطقة العسكرية الجنوبية أعلن عن قرار ضم ما يزيد على عشر قطع سلاح وعتاد جديدة إلى أسطول بحر قزوين وأسطول البحر الأسود. ومن المتوقع أن يتسلم هذان الأسطولان قريبًا الخافرتين البحريتين الـ«أدميرال غريغوروفيتش» والـ«أدميرال أسين» وسفينتي الصواريخ الصغيرتين «زيليوني دول» و«سيربوخوف» والغواصة «كراسنودار».
وكان أسطول بحر قزوين قد انضم أخيرًا إلى العملية العسكرية الروسية في سوريا من خلال إطلاق عدد من الصواريخ على مواقع تنظيم داعش، أفاد مسؤولون أميركيون أن عددا منها سقط عن طريق الخطأ في إيران.
وحول الموضوع الأخير، قالت مرضيّة أفخم، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن بلادها «لا تؤكد» سقوط صواريخ روسية على أراضيها بعدما أكد ذلك مسؤول أميركي الخميس. فردًا على سؤال عن احتمال سقوط صواريخ روسية في إيران بعد إطلاقها الأربعاء باتجاه سوريا من بحر قزوين، اكتفت المتحدثة بالقول: «لا نؤكد» هذه المعلومات. كذلك نفت وزارة الدفاع الإيرانية علمها بسقوط صواريخ روسية في أراضي إيران، فقال مصدر في الوزارة يوم الخميس: «لا توجد لدينا أي معلومات حول سقوط صواريخ روسية في الأراضي الإيرانية».
غير أن إيرَج ثقفي، قائم مقام مدينة تكاب في محافظة آذربيجان بشمال غربي إيران، أفاد بأن صواريخ روسية سقطت بالفعل على قرية قريبة من المدينة. وأوضح ثقفي أن جسمًا طائرًا سقط في قرية قزقابان وانفجر بعد سقوطه مما أدى إلى كسر زجاج نوافذ البيوت القريبة موقع السقوط.
ولكن مع هذا، نفى الجيش الروسي في وقت سابق سقوط أربعة من صواريخه داخل أراضي إيران بحسب معلومات أوردتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، ودعا المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف في بيان أن «كل مهني يعرف أنه خلال هذه العمليات نقوم دائما بتحديد الهدف قبل الضربة وبعدها. كل الصواريخ التي أطلقناها من سفننا أصابت أهدافها».
في هذه الأثناء، أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها من احتمال تدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين على حدودها نتيجة للضربات الجوية الروسية في سوريا، وقال تانجو بلجيتش، المتحدث باسم الخارجية التركية، للصحافيين إنه في ظل العمليات الجوية الروسية «هناك بطبيعة الحال احتمال أن تصل موجة جديدة من اللاجئين.. ونحن نشعر بالقلق من ذلك».
وأضاف بلجيتش أن تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، تواصل التباحث مع الحلف وشركاء آخرين بشأن تعزيز قدراتها الدفاعية التي تتضمن أنظمة صواريخ «باتريوت» لكنها لم تقدم أي طلب للحلف لإرسال قوات إليها.
أما على الصعيد الميداني داخل سوريا، فقد استمرت الحملة العسكرية الروسية - النظامية المشتركة في ريف محافظة حماه، أحد أهم معاقل المعارضة. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن تنفيذ طائرات حربية روسية عدة غارات على مناطق ببلدة كفرنبودة في ريف حماه الشمالي، وعن قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في قرية عطشان بريف حماه الشمالي الشرقي. كذلك حافظت المعارك على وتيرتها العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وفصائل المعارضة من طرف آخر، في قرية البحصة بسهل الغاب في ريف حماه الشمالي الغربي.
وذكر عبادة كوجان، الناشط الإعلامي في حماه، أن الهدف الرئيسي الحالي للحملة العسكرية على ريف حماه السيطرة على بلدتي كفرزيتا واللطامنة، وذلك تنفيذًا للمخطط الأكبر للروس والنظام وهو المخطط القاضي «بتأمين» الساحل السوري من بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي إلى بلدة كفرنبودة في ريف حماه الشمالي.
وأشار كوجان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قوات النظام سيطرت فجر الجمعة على قرية البحصة الواقعة شمال غربي سهل الغاب والتي تشكل نقطة تماس بين ريف حماه وريف اللاذقية، والقريبة نسبيًا من مدينة جسر الشغور. ولفت إلى أن فصائل المعارضة لا تزال في محيط القرية وتحاول استرجاعها. كذلك أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» دخول جيش النظام إلى البحصة لكنّه أوضح أنه لم ينجح بعد بالسيطرة عليها بالكامل وتثبيت مواقعه فيها.
عودة إلى كوجان، أفاد الناشط أن طائرات الـ«سوخوي» الروسية تمشّط المنطقة جوًا وتقوم بدور أساسي في هذه المعارك وهي تلقي القنابل العنقودية، وخصوصا على كفرزيتا، كما تشارك الهليكوبترات القتالية في المعارك وهي تحلق على مستوى منخفض جدًا إلا أننا لم نستطع تبيان الجهة التي تقودها، ما إذا كانوا الروس أم طيارو النظام».
من جهته، أفاد «مكتب أخبار سوريا» باحتدام المعارك بين فصائل المعارضة والقوات السورية النظامية، التي اندلعت على عدة جبهات في ريف اللاذقية الشمالي، خلال محاولة الأخيرة التقدّم في المنطقة، وهو ما تزامن مع تحليق على علو منخفض للهليكوبترات العسكرية فوق محاور القتال. ولقد أدت المعارك إلى مقتل أكثر من ثمانية مقاتلين تابعين للمعارضة وإصابة سبعة آخرين بجروح، في حين قتل وأصيب عدد غير معروف من القوات النظامية. وحسب كلام القائد العسكري في حركة «أنصار الشام» أبو وحيد الأنصاري، فإن مقاتلي المعارضة صدّوا الهجوم ومنعوا القوات النظامية من التقدم في المنطقة، مشيرًا إلى أن المعارك أدت أيضًا إلى أسر عدد من جنود النظام، والسيطرة عدد من الأسلحة والذخائر التابعة لهم.
كذلك أجبرت الاشتباكات العنيفة، بين فصائل المعارضة والقوات النظامية في ريف حماه الشمالي، أكثر من 100 ألف مدني على النزوح من بلدة كفرنبودة والقرى المحيطة بها إلى قرى ريف إدلب الجنوبي ومخيمات اللجوء على الحدود التركية.
وقال «أبو عمر الحموي»، القيادي العسكري المعارض من ريف حماه، إن الاشتباكات اندلعت إثر محاولة القوات النظامية السيطرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة منذ أكثر من ثلاث سنوات بريف حماه، مبينًا أن الاشتباكات هي الأعنف بين الطرفين في المنطقة منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري في عام 2011.
وفي المقابل،، أشارت وكالة «سانا» الرسمية السورية إلى أن الجيش السوري حقق خلال العملية العسكرية التي انطلقت بهدف القضاء على التنظيمات الإرهابية في ريفي حماه الشمالي والغربي، «تقدما كبيرا على مختلف محاور الاشتباكات التي أسفرت الخميس عن مقتل 32 إرهابيا وإصابة 38 آخرين إضافة إلى تدمير 4 عربات مصفحة و3 مدافع».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».