تهديد أمني باقتحام قصر العدل في بيروت

كان مقرراً خلال محاكمة عناصر متهمين بأعمال إرهابية

مبنى قصر العدل في بيروت (غيتي)
مبنى قصر العدل في بيروت (غيتي)
TT

تهديد أمني باقتحام قصر العدل في بيروت

مبنى قصر العدل في بيروت (غيتي)
مبنى قصر العدل في بيروت (غيتي)

تحدثت معلومات لبنانية عن إحباط عملية أمنية كانت تستهدف قصر العدل في بيروت، وكان مقرراً أن توضع قيد التنفيذ، خلال جلسة للمجلس العدلي يوم الجمعة الماضي، كانت مخصصة لمحاكمة عناصر متهمين بالانتماء إلى «تنظيمات إرهابية»، وبالمسؤولية عن التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا في ضاحية بيروت الجنوبية في عام 2014، وأسفرا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، عن أن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود تلقى صباح الجمعة الماضي اتصالاً طارئاً من مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، تمنّى عليه الأخير «تأجيل جلسة محاكمة الإرهابيين في تفجيري حارة حريك، بسبب وجود خطر أمني حقيقي يتهدد القوة الأمنية التي تتولى سوق الموقوفين من السجن إلى قصر العدل». وأكد المصدر أن قهوجي أبلغ عبود عن «توافر معلومات موثوقة لدى مديرية المخابرات، مفادها أن مجموعة إرهابية مسلّحة تحضّر لتنفيذ هجوم يستهدف سيارة سوق السجناء وهي بطريقها من سجن روميه إلى قصر العدل، بهدف تحرير الموقوف نعيم إسماعيل محمود (فلسطيني) المعروف باسم (نعيم عبّاس) الذي يحاكم في الملفّ، وهو تفخيخ السيارات والتفجيرات التي طالت لبنان ونفذها تنظيم (داعش)».

ولم يقف الخطر عند حدّ استهداف قوّة سوق السجناء؛ إذ أشار المصدر إلى أنه «في حال عجزت المجموعة الإرهابية عن اعتراض سيارات سوق السجناء وتحرير الموقوفين، فإنها ستعمد إلى اقتحام قصر العدل بالقوة، ومداهمة قاعة المحاكمة وتحرير نعيم عبّاس بقوة السلاح، مع ما يترتّب عن ذلك من خطر يهدد حياة القضاة والمحامين وكل الموجودين في قاعة المحاكمة».

ويعدّ نعيم عبّاس، أحد قادة ألوية كتائب «عبد الله عزام»، والمسؤول المباشر عن عدّة تفجيرات في لبنان، بينها تفجير مقرّ السفارة الإيرانية في بيروت، ويحاكم أمام المحكمة العسكرية بجرائم إرهابية عدّة، واعترف هذا الشخص أمام المحكمة بأنه «مهندس عمليات تفخيخ السيارات في سوريا ونقلها إلى لبنان». وقد أصدرت المحكمة العسكرية أحكاماً بحقه قضت بالأشغال الشاقة المؤبدة.

هذه القضية أعادت إلى الواجهة مهاجمة مسلحين ملثمين محكمة الجنايات داخل قصر العدل في صيدا في 18 يونيو (حزيران) 1999، وإمطارها بالرصاص ما أدى إلى مقتل 4 قضاة على قوس المحكمة خلال انعقاد جلسة محاكمة، وشدد المصدر القضائي على أن «التحذير الأمني أثار قلقاً لدى رئيس وأعضاء المجلس العدلي والمراجع القضائية، وطرح أسئلة حول الوضع الأمني لقصر العدل في بيروت والمقرات القضائية في كلّ المناطق»، مشيراً إلى أن «الإجراءات الأمنية سواء عند مداخل قصر العدل أو في داخله، لا ترقى إلى مستوى التعامل مع الخطر الذي يتهدد العدلية والقضاة، وحتى المحامين والمتقاضين»، لافتاً إلى أن «هذا الإنذار المبكر، يدلّ على أن البلد بات مكشوفاً أمنياً، ويستدعي خطة أمنية قوية وفاعلة ومدروسة تجنّب قصور العدل كارثة قد تقع في أي وقت، خصوصاً أن محاكم الجنايات وحتى دوائر التحقيق لديها ملفات إرهاب، وتجري تحقيقات ومحاكمات من دون مواكبة أمنية تجنّب هذه المحاكم وقضاتها أي عملية محتملة لا سمح الله». ولاحظ المصدر أن «الإجراءات الأمنية على مداخل قصر العدل لم تحل دون دخول المتظاهرين المدنيين إلى داخله بالقوة مرات عدّة، فكيف الحال بمواجهة مجموعات مسلّحة ومدرّبة؟».

أصداء هذا التحذير الأمني لم تصل بعد إلى مسامع جميع المسؤولين، وعلمت «الشرق الأوسط»، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود «سيبحث هذه المسألة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية القاضي بسام المولوي، ومع قادة الأجهزة الأمنية، ويطالبهم بوضع خطة محكمة لحماية قصور العدل، وتميكن القضاة من النظر بملفاتهم دون استشعارهم الخطر».

وتراجعت الإجراءات الأمنية في كلّ المقرات الرسمية بينها السجون، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والمالية وتدنّي عديد عناصر قوى الأمن بسبب إحالة الآلاف على التقاعد، وترك المئات لوظائفهم جراء انهيار قيمة العملة الوطنية وفقدان الراتب قيمته الشرائية، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإجراءات المتخذة على مداخل قصر العدل في بيروت وفي داخله مقبولة»، لكنه أشار إلى أن «هذه الإجراءات محصورة بتفتيش الوافدين ومنع إدخال الممنوعات والسلاح، لكنها ليست بمستوى التصدي لعمل أمني كبير أو هجوم مسلّح». وقال إن «التحسّب لأي استهداف أو اقتحام يتطلب إجراءات مختلفة شبيهة بالإجراءات الموجودة في الثكنات العسكرية، ومعالجتها تحتاج إلى قرار سياسي وأمني على أعلى المستويات».


مقالات ذات صلة

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

أوروبا جندي فرنسي وصحافي ينظران إلى حطام طائرة الخطوط الجوية الجزائرية الرحلة AH 5017 المتناثرة في موقع التحطم في منطقة غوسي بمالي غرب مدينة غاو في 26 يوليو 2014 (أ.ف.ب)

محكمة فرنسية تدين شركة «سويفت إير» بتهمة القتل الخطأ بعد سقوط طائرة في مالي

أدانت محكمة فرنسية شركة «سويفت إير» الإسبانية بتهمة القتل الخطأ المؤسسي، وذلك بعد سقوط طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في 2014، ما أودى بحياة 116 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
أوروبا عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

آلاف الكوسوفيين يتظاهرون تنديداً بإدانة الرئيس السابق بجرائم حرب

قاد مقاتلون سابقون في «جيش تحرير كوسوفو» تظاهرة في العاصمة بريشتينا، الجمعة، للتعبير عن غضبهم إزاء إدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
أوروبا القارب الذي قاده تشان ماثوك أتاك كان على متنه 165 مهاجراً (رويترز) p-circle

بريطانيا: سجن شاب من جنوب السودان اعترف بقيادة قارب مهاجرين

قضت محكمة إنجليزية، الجمعة، بسجن رجل من جنوب السودان بعد أن اعترف بقيادة قارب صغير عبر القنال الإنجليزي انطلاقاً من فرنسا وكان على متنه 165 مهاجراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
TT

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث أدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية، بحسب ما أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)».

وأفادت مصادر محلية لـ«وفا»، بأن «آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأجبرت سكان المنازل المحيطة بالمقام على إخلائها، وحوَّلتها إلى ثكنات عسكرية، فيما نشرت قناصتة فوق أسطح عدد من المنازل».

وأضافت المصادر أن «حافلات تقل مئات المستعمرين اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، وتوجهت إلى (مقام يوسف) لأداء طقوس تلمودية»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وكانت القوات الإسرائيلية «اقتحمت سوق الخضار المركزية شرق نابلس، ونكلت بالمواطنين هناك»، وفقاً للوكالة.


طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».