اقتصاد تركيا ينمو بنسبة 5.9 % في الربع الثالث متجاوزاً التوقعات

احتياطيات «المركزي» عند أعلى مستوياتها في التاريخ

الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 % في الربع الثالث من العام (الشرق الأوسط)
الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 % في الربع الثالث من العام (الشرق الأوسط)
TT

اقتصاد تركيا ينمو بنسبة 5.9 % في الربع الثالث متجاوزاً التوقعات

الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 % في الربع الثالث من العام (الشرق الأوسط)
الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 % في الربع الثالث من العام (الشرق الأوسط)

حقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 5.9 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي متجاوزاً التوقعات ومدفوعاً بإنفاق الأسر، بينما يُتوقَّع أن يتباطأ النمو في نهاية العام بعدما أدى اتباع سياسة التشديد النقدي من جانب المصرف المركزي إلى تهدئة الطلب.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث من العام، مقارنةً بالربع الثاني على أساس التعديل في ضوء العوامل الموسمية وحسب التقويم. ولفت إلى أنه جرى أيضاً تعديل النمو في الربع الثاني من 3.8 في المائة إلى 3.9 في المائة.

سياسات دعم النمو

وتعليقاً على الأرقام المعلنة من جانب معهد الإحصاء، قال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، في بيان، إن الاقتصاد التركي نما بنسبة 5.9 في المائة في الربع الثالث، فيما بلغ النمو السنوي في الأشهر التسعة الأولى من العام 4.7 في المائة، وارتفع الدخل القومي السنوي إلى تريليون و76 مليار دولار.

وأضاف: «لقد شهدنا الآثار الإيجابية لبرنامج مكافحة التضخم الذي نفّذناه على الأسواق المالية، وزادت ثقة المستثمرين، وانخفضت علاوة المخاطرة في بلادنا، وبدأ تدفق رؤوس الأموال الدولية، وتعززت احتياطياتنا وانخفضت تقلبات أسعار الصرف».

وتابع شيمشك أنه «في نطاق توقعات برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل، فإننا نتجه نحو تركيبة أكثر توازناً في النمو، ومقارنةً بالنصف الأول من العام تراجعت مساهمة الطلب المحلي في النمو من 8.8 نقطة إلى 7.3 نقطة، فيما انخفضت المساهمة السلبية لصافي الطلب الخارجي من 4.9 نقطة إلى (سالب 2.6 نقطة). بينما انخفض الاستهلاك الخاص مقارنةً بالربع السابق؛ وزادت الاستثمارات والصادرات، متوقعاً تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية في المرحلة المقبلة».

وقال شيمشك: «إنه نتيجة لسياسات التوازن، التي طبَّقناها، تحقق تحسن سنوي قدره 8.6 مليار دولار في عجز الحساب الجاري في سبتمبر (أيلول) مقارنةً بشهر مايو (أيار)، وتشير بيانات التجارة الخارجية لشهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن التحسن في عجز الحساب الجاري سيستمر».

وتعهد شيمشك بالاستمرار في السياسات التي من شأنها تحقيق انخفاض دائم في التضخم وعجز الحساب الجاري والاستقرار المالي الكلي، وبالتالي تعزيز أساس النمو المرتفع المستدام.

بدوره، قال وزير التجارة التركي، عمر بولاط، إن اقتصاد تركيا أصبح أسرع الاقتصادات نمواً بين اقتصادات دول مجموعة العشرين ومنظمة «التعاون الاقتصادي والتنمية» في الربع الثالث من العام الحالي.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، أن الاقتصاد التركي حافظ بذلك على نموه المرتفع لمدة 13 ربعاً متتالياً، كما حقق نمواً بنسبة 4.7 في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وتابع أنه رغم الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب البلاد في 6 فبراير (شباط) الماضي، وضعف الطلب الخارجي، زادت صادرات تركيا من السلع والخدمات بنسبة 1.1 في المائة.

توقعات سابقة

وسبق أن توقع وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، في أغسطس (آب) الماضي أن يحقق الاقتصاد نمواً بنحو 4.5 في المائة بنهاية العام الحالي، متعهداً بالاستمرار في إجراءات تسديد وتبسيط السياسة النقدية والاستمرار في مكافحة التضخم والسياسات الكلية التي تعزز الشفافية والقدرة على التنبؤ والالتزام بالمعايير الدولية والتركيز على الاقتصاد الحقيقي.

وبلغت توقعات النمو في البرنامج متوسط الأجل الذي أعلنته الحكومة التركية في سبتمبر (أيلول) الماضي 4.4 في المائة للعام الحالي، وللعام المقبل 4 في المائة، و4.5 في المائة لعام 2025، ثم 5 في المائة لعام 2026.

وفي الوقت ذاته، عدلت وكالة» موديز» الدولية للتصنيفات الائتمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي للعام الحالي من 2.6 إلى 4.2 في المائة، وللعام 2024 من 2 إلى 3 في المائة.

التضخم والنمو

وتحت ضغط التضخم، الذي يحلِّق فوق مستوى 60 في المائة، رفع «المركزي التركي» منذ يونيو (حزيران) الماضي، سعر الفائدة من 8.5 في المائة، إلى 40 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

ويستبعد خبراء أن تعاني تركيا الركود لفترة طويلة، رغم الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة، حيث طبَّق المصرف المركزي في البداية نهجاً تدريجياً في تشديد السياسة النقدية، ومع استمرار وجود فارق إيجابي في النمو، يتوقع ألا تزيد احتمالات حدوث الركود عن 20 في المائة.

ورأت أستاذة الاقتصاد التركية، سلوى دمير ألب، أن قدرة تركيا على تحقيق النمو تعد أمراً مهماً للغاية مع دخول البلاد المرحلة النهائية من الاستعداد للانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) المقبل، والتي يمكن أن تخفف من عزيمة صناع السياسات على التشديد بينما يتسارع التضخم.

وقالت رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان، الأربعاء، إنه في الوضع الذي يكون فيه التضخم والتقلبات مرتفعين، يمكن بدء عملية تباطؤ التضخم بأقل قدر من التنازلات الخاصة بالنمو حتى يعود إلى مستويات معينة.

ورأت أنه في هذه المرحلة يجب أن يكون الهدف هو الحفاظ على استمرار تباطؤ التضخم بشكل مستدام.

على صعيد آخر، أعلن «المركزي التركي» زيادة احتياطياته إلى أعلى مستوى على الإطلاق محققةً 136.5 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 24 نوفمبر الحالي.

وذكر المصرف، في بيان الخميس، أن إجمالي الاحتياطيات حقق زيادة بمقدار 38 مليار دولار منذ مايو الماضي حتى 24 نوفمبر، وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية من 29 مليار دولار إلى 35.8 مليار دولار، كما حقق زيادة بواقع ملياري دولار في أسبوع (17 - 24 نوفمبر).

ولفت المصرف المركزي التركي إلى أن المستوى الذي وصلت إليه احتياطياته (136.5 مليار دولار) هو الأعلى في تاريخه.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد فرن في منشأة «أوروبِس» في هامبورغ بألمانيا (رويترز)

النحاس يتراجع مع ارتفاع المخزونات وتراجع مخاوف الإمدادات

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، مع تدفق كميات إضافية إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، ما خفف بعض المخاوف بشأن الإمدادات، رغم استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتراجع رغم نتائج قوية لشركات التكنولوجيا

واجهت الأسهم الآسيوية صعوبة في الحفاظ على مكاسبها خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، رغم التوقعات الإيجابية لنتائج شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 6 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح 6 بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن فرنسا وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم مجموعة السلع الفاخرة «كيرينغ» عقب إعلان نتائجها، فيما أسهم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا في تعزيز حذر المستثمرين.

وبحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.13 في المائة إلى 636.50 نقطة، بعدما سجل يوم الخميس أكبر تراجع يومي له في ثلاثة أسابيع، ليصبح على مسار تكبد خسائر أسبوعية، وفق «رويترز».

وهبط سهم «كيرينغ» بنسبة 10.4 في المائة، بعد تراجع مبيعات علامتها التجارية الرئيسية «غوتشي» خلال الربع الثالث، ما أضعف الآمال في نجاح خطة التعافي التي تنفذها المجموعة.

في المقابل، ارتفع سهم شركة «هولسيم» السويسرية للأسمنت بنسبة 5.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لأرباح العام بأكمله، إثر تسجيل مبيعات وأرباح فصلية تجاوزت توقعات المحللين.

وطغت المخاوف بشأن الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا على التفاؤل الذي رافق موسم نتائج أعمال الشركات الأوروبية، الذي جاء قوياً عموماً. ودفع تصاعد المخاوف المالية والسياسية عائد السندات الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 24 عاماً خلال الأسبوع، فيما زادت موجة بيع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الضغوط على الأسواق.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، مع تداول خام برنت عند أعلى مستوياته منذ عدة أشهر، ما أضاف إلى الضغوط على معنويات المستثمرين.


تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.