الجمال ينتصر في غزة... أمام الموت والدمار والتهجير

عنصر حيوي للمشردين مثل الغذاء والماء والمأوى

غريزة الحياة لا تقهر لدى أطفال فلسطين
غريزة الحياة لا تقهر لدى أطفال فلسطين
TT

الجمال ينتصر في غزة... أمام الموت والدمار والتهجير

غريزة الحياة لا تقهر لدى أطفال فلسطين
غريزة الحياة لا تقهر لدى أطفال فلسطين

يلعب الجمال دوراً حيوياً في غزة... وغالباً ما يُنظر إلى الجمال على أنه رفاهية، ولكن في المناطق التي مزقتها الحرب، يمثل شريان حياة لكثير من الناس.

احتفالية لأطفال رغم الدمار

ها أنك ترى مجموعة صغيرة من الأطفال في غزة يجلسون على بطانية بيضاء وزهرية اللون حول صينية صغيرة بها مشروبات، ويغنون ما يشابه «عيد ميلاد سعيد» لفتاة صغيرة. مثل الأطفال في مثل سنها حول العالم، ترتدي الفتاة سترة عليها طبعات «إلسا» و«آنا»، شخصيات من فيلم «فروزن»؛ ولكن على عكس معظم الأطفال، فهي تحتفل على خلفية الحرب التي، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة حتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أودت بحياة أكثر من 4500 طفل فلسطيني.

*اللاجئون في أنحاء العالم يبذلون جهداً كبيراً في تجميل محيطهم*

الجمال في ظروف مروعة

قد يبدو الاحتفال بأي شيء، غريباً أو حتى غير مناسب في ظل كل هذا الدمار. ومع ذلك، في البحث الذي أجريته عن اللاجئين مع الفنانة والباحثة متعددة التخصصات ديفورا نيومارك، وجدنا أن الرغبة في تجميل محيط المرء منتشرة على نطاق واسع ومفيدة للغاية - لا سيما في الظروف المروعة للخسارة والنزوح والخطر... عندما يجد الناس أنفسهم مشردين من منازلهم، فإن العثور على الجمال أو خلقه يمكن أن يكون أمراً حيوياً مثل الغذاء والماء والمأوى.

حتى حليب الأمهات جفّ

في الأسابيع الستة الأولى من الحرب بين إسرائيل و«حماس»، اضطر 70 في المائة من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى الرحيل أو فقدوا منازلهم. ويتجمع أكثر من نصفهم في نوع ما من ملاجئ الطوارئ، بينما يتكدس آخرون في منازل الأقارب والجيران. أما الغذاء فنادر ومكلف بشكل متزايد. ووفقاً للأمم المتحدة، يحصل الناس على 3 في المائة فقط من المياه التي يحتاجون إليها يومياً. الكثير من المياه لديهم ملوثة... الأمهات لا ينتجن حليب الثدي. الناس يمرضون. هناك نقص حاد في حليب الأطفال، وكذلك التخدير لأولئك الذين يحتاجون إلى عملية جراحية.

إن ضيق المساحة والتوتر الشديد والخوف، كل ذلك يضيف النوم إلى قائمة الأشياء التي يصعب الحصول عليها. وهذه الاحتياجات ملحة وضرورية. ومن دونها سيموت الناس. والكثيرون قد فعلوا ذلك بالفعل، في حين أن الظروف التي يعيشها أولئك الذين يعيشون فيها مروعة.

وكل تلك الأشياء تجعل من الصعب رؤية أشياء أخرى كثيرة. لكن صور القنابل والدماء التي لا نهاية لها تخفي قصة الحياة واللون والإبداع التي كانت موجودة في غزة. وتخفي الجمال الذي يستمر رغم الحرب.

الجمال دافع إنساني

غالباً ما يُنظر إلى الجمال على أنه رفاهية. ولكن هذا ليس هو الحال. إنه العكس دافع إنساني، فلقد كان الجمال سمة مميزة لكل حضارة إنسانية.

كتب فيلسوف الفن آرثر دانتو أن الجمال، على الرغم من كونه جانباً اختيارياً للفن، فإنه ليس خياراً (بل هو أمر أساسي) للحياة. وأظهر علماء الأعصاب أن أدمغتنا مجهزة بيولوجياً للجمال: فقد تكيفت الآليات العصبية التي تؤثر على الانتباه والإدراك لتلاحظ اللون والشكل والتناسب والنمط.

صورة أرشيفية للاجئين في مخيم الشاطئ في غزة يصبغون مساكنهم

* اللاجئون يحرقون البخور، ويقدمون الشاي في الخزف المزخرف، ويقرأون الصلوات على السجاد المطرز*

لقد وجدنا أن اللاجئين في جميع أنحاء العالم، الذين غالباً ما يتمتعون بحقوق قانونية محدودة أو معدومة، ما زالوا يستثمرون جهداً كبيراً في تجميل محيطهم.

وسواء كانوا يقيمون في ملاجئ أو شقق مؤقتة، فإنهم يطلون الجدران، ويعلقون الصور، ويضيفون ورق الحائط، ويفرشون الأرضيات بالسجاد. إنهم يحولون أماكن الإقامة البسيطة والمؤقتة إلى مساحات مخصصة - إلى مظاهر منزلية. ويعيد اللاجئون ترتيب المساحات لمشاركة وجبات الطعام، والاحتفال بالعطلات، واستضافة الحفلات – لتحية الأصدقاء، وإقامة الرقصات، وقول الوداع. إنهم يحرقون البخور، ويقدمون الشاي في الخزف المزخرف، ويقرأون الصلوات على السجاد المزخرف. تحمل هذه الأفعال البسيطة أهمية عميقة، حتى وسط التحديات.

يروي علماء الدراسات الحضرية ليلى زيبار ونورهان أبو جيدي وبرونو دي مولدر، قصة أم إبراهيم، اللاجئة السورية، عندما كانت حاملاً، قامت هي وزوجها بتحويل الخيمة التي تم توزيعها عليهما في مخيم للاجئين في إقليم كردستان العراق إلى منزلهما. وبنيا جدراناً من الطوب، وخططا لألوان الطلاء والأثاث. ومن حولها، قام الجيران بوضع النباتات في أصص ووضع الكراسي لإنشاء شرفات أمامية في ملاجئهم المؤقتة حتى يتمكنوا من التجمع مع الأصدقاء.

لقد حولوا الطرق إلى أماكن للاحتفال بالمناسبات الخاصة. وقاموا برسم العلم على مدخل المخيم. بنوا منزلاً جديداً، ولكنهم أيضاً جعلوه يبدو وكأنه مماثل لما «اعتادوا عليه في سوريا».

صورة أرشيفية لجلسة غداء لاجئين في غزة

خلق الأمل في أمكنة ميؤوسة

إن فوائد الجمال عملية وتحويلية، خصوصاً بالنسبة للاجئين. يعاني العديد من اللاجئين من الصدمة بعد كل تجربة الخسارة. والتجميل هو وسيلة لممارسة القوة والشفاء.

إن الأفعال البسيطة - مثل إعادة ترتيب المنزل، أو كنس الأرض، أو وضع شيء ما عمداً - تسمح للاجئين بإضفاء هويتهم وذوقهم الخاص على المنطقة. إنها توفر طريقة للتعامل عندما لا يكون لدى المرء سوى القليل من السيطرة على أي شيء آخر. وفي كثير من الأحيان، بمجرد تصنيف شخص ما بأنه «لاجئ»، فإن جميع هوياته الأخرى تطغى عليها أو تختفي. وجدت الدراسة التي أجرتها ديفورا نيومارك على أكثر من 200 فرد عانوا من النزوح القسري، أن تجميل المنزل ساعد في شفاء الصدمات المتوارثة بين الأجيال الناجمة عن النزوح القسري. لاحظت نيومارك أنه عندما يشارك الأطفال في الجهود المبذولة لتجميل منازلهم، يبدو أن ذلك يؤثر بشكل إيجابي على آليات التكيف والرفاهية الخاصة بهم.

* «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمانَي ضابطين فلسطينيين قُتلا في خان يونس (أ.ب)

مقتل 8 فلسطينيين في غزة بغارات إسرائيلية

قُتل 8 فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي اليوم على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
TT

نصائح لتعزيز الوقاية من النوبات القلبية والسكتات

ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)
ارتفاع مستويات الكولسترول الضار في الدم تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة كونيتيكت)

أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب بالتعاون مع جمعية القلب الأميركية وتسع جمعيات طبية رائدة أخرى إرشادات جديدة لإدارة اضطرابات الدهون في الدم، بما في ذلك الكولسترول والدهون الثلاثية.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ونشرت الإرشادات، الجمعة، بدورية (Circulation).

ويُعد ارتفاع مستويات الكولسترول منخفض الكثافة، المعروف بـ«الكولسترول الضار»، أحد أهم عوامل الخطر لأمراض القلب، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو ربع البالغين يعانون مستويات مرتفعة منه، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتجمع الإرشادات الجديدة أحدث الأدلة العلمية في وثيقة شاملة توفر توجيهات موحدة لتقييم وعلاج اضطرابات الدهون، بهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات تنتج عن تراكم الدهون في جدران الشرايين وتشكل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم.

وتركز التوصيات على التدخل المبكر من خلال تبني نمط حياة صحي، إذ يعد الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أهم الإجراءات للحد من ارتفاع مستويات الدهون الضارة. كما يُعد الإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة عناصر أساسية لتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، بينما يلعب النوم الجيد دوراً مهماً في الوقاية من أمراض القلب ويُعد جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة الصحي.

وأكدت لجنة إعداد الإرشادات أن أكثر من 80 في المائة من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها، وأن خفض الكولسترول الضار مبكراً يمنح حماية أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية على المدى الطويل.

وأوضح الباحثون أن تحسين نمط الحياة يمثل الخطوة الأولى، إلا أنه في حال لم تنخفض مستويات الدهون إلى الحدود الصحية، ينبغي النظر في استخدام الأدوية الخافضة للكولسترول في وقت أبكر مما كان متبعاً سابقاً، بما يضمن حماية أكبر للقلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وتضمنت الإرشادات استخدام أداة حديثة لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تُعرف باسم (PREVENT)، تساعد على تقدير احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية خلال 10 أو 30 عاماً.

وتعتمد هذه الأداة على معلومات صحية أساسية مثل مستويات الكولسترول وضغط الدم والعمر والعادات الصحية، مع إمكانية تحسين التقدير باستخدام مؤشرات إضافية تشمل التاريخ العائلي للأمراض القلبية، والأمراض الالتهابية المزمنة، والسكري، وأمراض الكلى، وبعض المؤشرات الحيوية مثل البروتين الدهني (a) وبروتين (ApoB) والدهون الثلاثية.

وبالرغم من أن تحسين نمط الحياة يظل الأساس في العلاج، فإن الأدوية الخافضة للكولسترول، وعلى رأسها الستاتين، تشكل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض القلب.

وإذا لم تحقق هذه الأدوية النتائج المرجوة، فقد يوصي الأطباء بإضافة علاجات أخرى، مثل «إيزيتيميب» أو حمض بيمبيدويك أو أدوية (PCSK9) القابلة للحقن.


«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

«الكنافة البلدي» تصمد أمام صيحات الحلويات بمصر

الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)
الكنافة البلدي لدى الأجيال الجديدة (الشرق الأوسط)

حافظت «الكنافة البلدي» على حضورها، وصمدت أمام الصيحات الجديدة في عالم الحلويات، خصوصاً في الأحياء الشعبية خلال شهر رمضان. وفي ظاهرة لافتة، يُلاحظ وجود أجيال جديدة من الشباب في مقتبل العمر في سوق الحلوى الرمضانية؛ إذ تشهد الكنافة البلدي رواجاً ملحوظاً في هذه الأحياء، ويتولى صناعتها شباب ورثوا المهنة عن آبائهم.

ووصف الحلواني الستيني حسن عبد الله الإقبال على الكنافة البلدي بأنه معقول، خصوصاً في منطقة فيصل (غرب القاهرة)، التي كان يعمل بها سابقاً قبل أن ينتقل إلى العمل في شارع مسرة بشبرا (شمال القاهرة).

وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض زبائننا في منطقة المسرة لا يقبلون بسعر كيلو الكنافة الذي لا يزيد على 45 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً)، مما يضطرنا أحياناً إلى تخفيض السعر إلى 40 جنيهاً».

يتجهز عبد الله كل عام، مع أخويه الاثنين، لاستقبال رمضان قبيل حلوله. وكان أصغرهما قد تعلم الصنعة في رمضان الماضي، لكنه لم يتقدم للعمل أمام الفرن بثقة إلا هذا العام. وهو من بنى الفرن أمام مخبز الحلوى الخاص بهم، بعد الحصول على الموافقات الرسمية من الإدارات المعنية. وقبيل صلاة العصر يبدأ في تجهيز المواد، ليستمر في صناعة الكنافة حتى أذان المغرب.

ويرى عبد الله أن الكنافة البلدي واحدة من مظاهر رمضان التي يحب الحفاظ عليها، لأن العائلات تعتمد عليها في استقبال الأقارب والأصدقاء.

وعلى عكس منطقة شبرا، تأتي أحياء المنيب والهرم وفيصل التي تنتشر فيها أفران إعداد الكنافة، حيث يمكن ملاحظة حضور الشباب أمام الأفران. ومن بينهم أحمد عاطف، الذي لم يتجاوز عمره 17 عاماً، وفق ما يقول والده عاطف الخضري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مهنة تشغل الوقت وتبعد الأبناء عن الصحبة السيئة». يدرس أحمد في المرحلة الإعدادية، وقد تعلم المهنة من والده منذ عامين، ثم أتقنها تماماً في رمضان الحالي، ليحل مكان أبيه ويوفر حلوى مطلوبة بشكل معقول في المنطقة.

وأضاف أن «معظم سكان المنطقة من خلفيات ريفية، ويحبون الكنافة البلدي، ويتفننون في إعدادها وتقديمها بطرق مختلفة». وأوضحت ذلك زينة عبد الموجود، وهي موظفة أربعينية كانت تحمل طفلها ليستمتع بمشاهدة أحمد وهو يرش الكنافة، قائلة: «ابني يحبها بالسمن والسكر، وهي طريقة تعتمد على تحميرها بالسمن ثم إضافة السكر إليها. لا أستغرق وقتاً في إعدادها؛ دقائق فقط وتكون جاهزة أمامه».

صناعة الكنافة البلدي في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وبالقرب من منطقة الطالبية في الهرم، يتوجه علاء أسامة، وهو طالب بجامعة الأزهر، إلى الفرن الذي بناه مع عمه، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء، عقب انتهائه من دروسه وتناوله الإفطار. ويقع الفرن في أرض خلاء يملكونها، تتميز بموقعها القريب من حركة السير.

وقال علاء لـ«الشرق الأوسط» إن والده الراحل كان حريصاً على تعليمه صناعة الكنافة، وقد حلّ هو وعمه مكانه في السوق. ويبيع علاء الكنافة بسعر 45 جنيهاً للكيلوغرام، ولا تخلو ساعات عمله من متفرجين من الأطفال الذين يأتون بصحبة أمهاتهم، وينتظرون حتى ينتهي من إعداد طلباتهم.

وتفسر نصرة عبد السلام، وهي أربعينية، سبب إقبال سكان الأحياء الشعبية على الكنافة البلدي، إذ ترى أنها سهلة في صناعتها وكذلك في تحضيرها وتناولها. وأضافت: «نحن بطبيعتنا نحب الحلويات ونقبل عليها، ونحب الكنافة كما أحبها أهلنا من قبلنا».

وترى أن هذا الإقبال هو أيضاً سر استمرار توارث صناعتها جيلاً بعد جيل، إذ يتحمل الأبناء مسؤولية المهنة ويواصلونها، لتظل جزءاً من بهجة رمضان.


تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
TT

تطبيق مبتكر يدعم الصحة الجنسية للرجال

التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)
التطبيقات الذكية قد تكون وسيلة لتحسين الصحة الجنسية للرجال (جامعة مين الأميركية)

كشفت دراسة ألمانية أن تطبيقاً مبتكراً على الجوالات قد يساعد الرجال على تحسين صحتهم الجنسية، وزيادة قدرتهم على إطالة مدة العلاقة الحميمة.

وأوضح الباحثون من جامعتي ماربورغ وهايدلبرغ في ألمانيا أن التطبيق يركز على معالجة الأسباب النفسية المرتبطة بسرعة القذف، من خلال برنامج تدريبي يعتمد على تقنيات نفسية وسلوكية يمكن تنفيذها في المنزل، وعرضت النتائج، الجمعة، أمام المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين لجراحة المسالك البولية، الذي انعقد في لندن.

وتُعد سرعة القذف من المشكلات الجنسية الشائعة والمزعجة للرجال، إذ يحدث القذف عادة خلال أقل من 60 ثانية من الإيلاج. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تصيب نحو 30 في المائة من الرجال، إلا أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها تجعل 9 في المائة فقط من المصابين يسعون إلى الحصول على مساعدة طبية.

وترتبط سرعة القذف بعدة عوامل معقدة، من بينها مشكلات العلاقة الزوجية، إضافة إلى عوامل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب. وغالباً ما تؤدي هذه العوامل إلى قلق الأداء وتأثيرات سلبية على العلاقة بين الشريكين.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تختبر نهجاً علاجياً رقمياً يعتمد على تطبيق يُستخدم في المنزل لعلاج سرعة القذف.

ويقدم التطبيق، الذي يحمل اسم (Melonga App)، مجموعة من التمارين والتقنيات العلاجية التي طورها أطباء مسالك بولية واختصاصيو علم النفس. وتشمل هذه التقنيات تمارين اليقظة الذهنية، وتدريبات زيادة الوعي بدرجة الإثارة، والعلاج السلوكي المعرفي، إضافة إلى تمارين عملية للتحكم بالقذف مثل تقنية «البدء - التوقف». وتهدف هذه التدريبات إلى مساعدة الرجال على إدارة مستوى الإثارة والتحكم بشكل أفضل في توقيت القذف.

وشملت الدراسة 80 رجلاً يتمتعون بصحة جيدة، شاركوا في برنامج علاجي مدته 12 أسبوعاً، طُلب منهم خلاله ملء استبيانات حول تجربتهم الجسدية والنفسية أثناء العلاقة الحميمة، إضافة إلى استخدام ساعة توقيت لقياس الزمن بين الإيلاج والقذف.

وبعد انتهاء 12 أسبوعاً، حصل المشاركون في المجموعة الضابطة، الذين لم يتلقوا أي دعم خلال المرحلة الأولى، على إمكانية استخدام التطبيق لمدة 12 أسبوعاً إضافية. وتمكن 66 مشاركاً من استكمال جميع الاستبانات المطلوبة.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين استخدموا التطبيق تضاعفت لديهم مدة العلاقة تقريباً. كما أفاد مستخدمو التطبيق بتحسن ملحوظ في القدرة على التحكم بالقذف، وانخفاض القلق المرتبط بالأداء الجنسي، وتراجع التأثير السلبي للمشكلة على العلاقة مع الشريك، إلى جانب تحسن جودة الحياة الجنسية، بما في ذلك الثقة والمتعة أثناء العلاقة.

وبعد 12 أسبوعاً من استخدام التطبيق، أفاد نحو 22 في المائة من المشاركين بأنهم لم يعودوا يعانون من سرعة القذف وفق تقييمهم الذاتي.

وأشار الباحثون إلى أن كثيراً من الرجال يتجنبون طلب المساعدة بسبب الشعور بالخجل، مضيفين أن الأدوات الذاتية مثل هذا التطبيق يمكن أن تساعدهم على تحسين التحكم في القذف والوصول إلى حياة جنسية أكثر إرضاءً دون فقدان عفوية العلاقة.