ما هي رهانات الهدنة بالنسبة لـ«حماس» وإسرائيل؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4698566-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%C2%BB-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D8%9F
جانب من الدمار الواقع نتيجة القصف الإسرائيلي لغزة (د.ب.أ)
أطلقت حركة «حماس» في قطاع غزة حتى اليوم (الأربعاء) سراح 60 امرأة وطفلاً كانوا رهائن لديها، بعضهم مزدوجو الجنسية بموجب اتفاق هدنة مع إسرائيل ينص أيضاً على وقف لإطلاق النار وإطلاق معتقلين من سجون إسرائيلية.
وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، أفرجت إسرائيل بموجب الاتفاق عن 180 معتقلاً فلسطينياً. وأفرجت «حماس» أيضاً عن 23 رهينة لديها من خارج إطار الاتفاق، غالبيتهم عمال تايلانديون.
وتمّ الاتفاق على هدنة لأربعة أيام بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة قبل أن يتم تمديدها يومين إضافيين. وتجري مفاوضات لتمديد إضافي.
ويصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إلى إسرائيل للضغط في اتجاه تمديد الهدنة أيضاً.
فماذا حملت هذه الهدنة، وما هي مبررات تمديدها المحتمل بالنسبة للجانبين؟
كم عدد الرهائن الذين لا يزالون محتجزين؟
تقول السلطات الإسرائيلية: إن «حماس» أخذت 240 رهينة إبان هجومها غير المسبوق في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، ومن بين هؤلاء وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، لا يزال هناك 130 محتجزاً في قطاع غزة، بينهم على الأقل 36 من النساء والأطفال.
وأعلنت حركة «حماس» قبل أسابيع، أن ستين رهينة قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة رداً على هجوم «حماس» الدامي، والذي أودى بحياة قرابة 15 ألف شخص، وفق حكومة «حماس».
ويمكن أن تكون جثامين قتلى يحتفظ بها الجانبان جزءاً من المفاوضات في مرحلة معينة.
وقُتل في إسرائيل في هجوم «حماس» 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفق السلطات الإسرائيلية.
ما الفائدة من الهدنة بالنسبة لـ«حماس»؟
كلما طال أمد وقف إطلاق النار، أتيحت الفرصة لـ«حماس» لإعادة ترتيب وضعها بعد القصف المدمر على القطاع والهجوم البري الإسرائيلي الذي بدأ في 27 أكتوبر، ولإعادة تجهيز مقاتليها.
وقال رئيس الدائرة الإعلامية في «حركة الجهاد الإسلامي» داود شهاب، لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: «هذه الهدنة تلبي الاحتياجات الإنسانية وأيضاً احتياجات تكتيكية وميدانية».
وأضاف: «الهدف الأساسي إعطاء شعبنا فرصة لالتقاط الأنفاس وتطبيب الجراح والعودة إلى مساكنهم لتفقدها وإمكانية البحث عن الشهداء وانتشالهم من تحت الأنقاض ودفنهم». وكذلك «الضغط من أجل إيصال أكبر كمّ من المساعدات إلى قطاع غزة، لا سيما الجزء الشمالي منه، وإن كان هذا لم يتحقّق بالشكل المطلوب».
وبموجب الهدنة، دخلت كميات كبيرة من المساعدات إلى القطاع الذي فرضت عليه إسرائيل حصاراً مطبقاً منذ التاسع من أكتوبر، ومنعت عنه الماء والكهرباء والوقود.
وتسمح هذه المساعدات لسكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون والذين نزح منهم 1.7 مليون، بالتقاط أنفاسهم.
ويرى محللون، أن الهدنة بمثابة «هدية» لـ«حماس» التي سبق أن قالت: إن قبول إسرائيل بالتفاوض معها حول الرهائن والأسرى هو «انتصار».
وبعد أن أعلنت إسرائيل تصميمها على القضاء على «حماس»، كل زمن تنجح فيه الحركة الفلسطينية بالبقاء والاستمرار في حكم غزة هو بالنسبة إليها «انتصار».
وكان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الرهائن سبباً في ازدياد شعبية «حماس» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، والتي تشكل معقل حركة «فتح» بزعامة الرئيس الفلسطينية محمود عباس.
ويتحدّر معظم المعتقلين الخارجين من سجون إسرائيل من الضفة الغربية.
ما هو الدور الذي تلعبه الجماعات الفلسطينية الأخرى؟
شاركت «حركة الجهاد الإسلامي» مساء الثلاثاء، للمرة الأولى، حركة «حماس» في تسليم دفعة الرهائن الخامسة إلى الصليب الأحمر الدولي، وفق ما رصد صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية؛ ما يؤكد أن «حركة الجهاد» تحتجز أيضاً رهائن.
وقالت «الجهاد الإسلامي» أكثر من مرة إنها تقاتل الجيش الإسرائيلي إلى جانب حركة «حماس».
وأشار متحدث باسم حركة «حماس»، اليوم، إلى أن بعض الرهائن المتبقين محتجزون لدى «حركة الجهاد الإسلامي» وجماعات أخرى لم تحددها.
لكن أشارت مصادر إلى احتمالية أن يكون البعض يريد مبادلة الرهائن بالمال.
ما الذي تحققه الهدنة للحكومة الإسرائيلية؟
تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضغوط داخلية لضمان عودة جميع الرهائن.
وكلما طال أمد الهدنة، زاد عدد الرهائن المفرج عنهم.
في الوقت ذاته، يؤدي تمديد الهدنة إلى تبدّد الزخم العسكري ضد حركة «حماس» التي تريد إسرائيل «سحقها» في حين تتصاعد الضغوط الدبلوماسية ضد استئناف العمليات العسكرية وما يرتبط بها من عواقب إنسانية مدمرة.
إلى متى يمكن أن يستمر تمديد التهدئة؟
يشمل اتفاق التهدئة الحالي النساء والأطفال الرهائن فقط مقابل سجينات فلسطينيات وأطفال تقل أعمارهم عن 19 عاماً.
ومع تناقص أعداد الرهائن من النساء والأطفال، يسلّط الضوء الآن نحو الرجال الأكبر سناً، وربما الجثامين.
ولعل أكثر ما سيكون صعباً في مسألة الرهائن يتمثل في مبادلة جنود الجيش الإسرائيلي والرجال ممن هم في عمر القتال في إسرائيل (يعدون في الاحتياط حتى سن الأربعين).
وبحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية، هناك 11 جندياً وجندية (7 جنود و4 جنديات) على الأقل محتجزون لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالإضافة إلى 40 عنصر احتياط.
ماذا حدث في عمليات تبادل الجنود السابقة؟
يعدّ الجنود الإسرائيليون العنصر الأكثر قيمة بالنسبة إلى الفلسطينيين في مفاوضاتهم مع إسرائيل.
عندما أُطلق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011 بعد احتجازه لخمس سنوات لدى «حماس»، أُطلق في المقابل سراح 1027 معتقلاً فلسطينياً.
وأدى الجدل الناتج من تلك الصفقة إلى إنشاء لجنة إسرائيلية مسؤولة عن وضع الخطوط الحمراء لهذا النوع من المفاوضات.
حينها، كان يحيى السنوار من بين المفرج عنهم قبل أن يصبح في عام 2017 زعيماً لحركة «حماس» في قطاع غزة، واليوم هو المتهم الأول من إسرائيل بالتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.
وسبق ذلك أن أُطلق سراح 20 معتقلاً فلسطينياً مقابل شريط فيديو لـ«حماس» تثبت من خلاله أن شاليط على قيد الحياة.
وإلى جانب رهائن السابع من أكتوبر، تحتجز «حماس» منذ تسع سنوات جثامين الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدن اللذين قتلا في حرب بين الجانبين في عام 2014. ولم تؤكد «حماس» مقتلهما على الإطلاق.
ماذا بعد الهدنة؟
تؤكد إسرائيل باستمرار أن الحرب «لم تنته»، وأنها ستستأنف فور انتهاء الهدنة.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً، الثلاثاء، «تحرير كل الرهائن»، في حين أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أنّ «الجيش الإسرائيلي مستعدّ لاستئناف القتال»، مؤكداً الاستفادة من الهدنة المؤقتة «لتعزيز استعداداتنا».
وقال القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم: إن لـ«حماس» «هدفان أساسيان: الأول إنهاء هذه الحرب (...)، والآخر الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وخصوصاً أصحاب الأحكام العالية والأسرى القدامى والأسرى المرضى».
وأشار إلى أن تحقيق ذلك سيدفع «حماس» إلى القبول بـ«اتفاق شامل على قاعدة الكل بالكل: كل ما لدينا من أسرى مقابل ما لدى العدو من أسرى في سجونه وإنهاء الحرب».
ولكنه أضاف أن «المقاومة الفلسطينية لا تخشى أبداً عودة القتال مرة أخرى وهي قادرة على الصمود».
عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».
«الشرق الأوسط» (بيروت)
«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوباتhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5310276-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)
قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى والالتفاف على القيود، متوقعاً ظهور نتائج هذه التحركات «في المستقبل القريب».
وجاءت تصريحاته قبل إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على إيران، قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة تستهدف تشديد العزلة المالية والتجارية على طهران.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله خلال مؤتمر صحافي في كرج، غرب طهران: «أعلنا مراراً أن لدينا سيناريو لكل عمل عدائي يقوم به العدو»، مضيفاً أن الحرب الاقتصادية واحدة من تلك الاحتمالات.
وقال إن طهران وضعت خططاً لـ«درء الآثار السلبية» للضغوط الاقتصادية، وإنها تستطيع مواصلة علاقاتها الاقتصادية مع دول أخرى. وأضاف: «لدينا تعاملات اقتصادية تحت أنف أميركا، ونلتف على أميركا، وستشاهدون نتائج ذلك في المستقبل القريب».
ولم يقدم محبي تفاصيل عن الدول أو الشركات أو الآليات المالية التي أشار إليها، ولا عن طبيعة التعاملات التي قال إنها تُستخدم لتجاوز القيود الأميركية.
وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تشديد القيود على المنافذ المالية والتجارية الإيرانية، وهددت بعواقب اقتصادية على الدول والمؤسسات والشركات التي توفر لطهران قنوات للتجارة أو التمويل.
وقال محبي إن العقوبات الاقتصادية ليست أداة جديدة في المواجهة، مشيراً إلى أن إيران خضعت لعقوبات بدرجات مختلفة طوال العقود الماضية. وأضاف: «هل الحرب الاقتصادية أمر جديد؟ منذ 47 عاماً وأنتم تخوضون حرباً اقتصادية وتفرضون العقوبات على جميع أركان اقتصادنا».
وعزا محبي تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية إلى عدم تحقيقها أهدافها العسكرية، قائلاً إن الانتقال إلى «العقوبات الأشد» يعكس، في تقديره، تعثر المسار العسكري. وأضاف: «لو كنتم قد انتصرتم في الساحة العسكرية لما احتجتم إلى بدء حرب اقتصادية».
الحرب والإعلام
وخصّص محبي جانباً واسعاً من تصريحاته لطبيعة الحرب الجارية، قائلاً إن المواجهة مع الولايات المتحدة متعددة الساحات ولا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل الاقتصاد والإعلام والتأثير في الرأي العام.
وقال إن الحرب الحالية «مركبة»، وتضم ميادين مختلفة، بينها الإعلام، معتبراً أن الخطط الإعلامية أصبحت جزءاً من التخطيط العملياتي للحرب.
وأضاف أن وسائل الإعلام لم تعد تقتصر على نقل الأحداث، وإنما باتت قادرة على تشكيل التصورات بشأن مسار الحرب ونتائجها. وأوضح أن للإعلام أدواراً تسبق العمليات العسكرية وأخرى تليها، وأنه يمكن استخدامه للتأثير في إرادة الخصم، أو تثبيت رواية معينة عن نتائج المواجهة.
ورأى محبي أن الحرب الحالية تختلف عن المواجهات التقليدية بسبب الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تخضع للعقوبات منذ عقود. ووصف المواجهة بأنها «غير متكافئة»، وقال إن العمليات العسكرية تُستخدم أيضاً للتأثير في تصورات الإيرانيين بشأن قدرة الدولة على الاستمرار وإدارة مؤسساتها.
وأشار إلى استهداف مواقع تابعة لـ«الباسيج» ومراكز للشرطة، قائلاً إن «بعضها لا يتمتع بقيمة عسكرية تتناسب مع الأسلحة المستخدمة ضدها». كما أشار إلى استهداف مسؤولين إيرانيين كبار خلال الحرب، معتبراً أن مثل هذه العمليات تستهدف، إلى جانب أثرها العسكري، إظهار أن مؤسسات الدولة يمكن أن تفقد قدرتها على العمل إذا قُتل كبار مسؤوليها.
انتشار القوات الأميركية
وتطرق محبي إلى المواجهات العسكرية السابقة في الخليج العربي، وقال إن القوات الإيرانية استهدفت قبل الحرب الأخيرة «ما بين 30 و40 قطعة بحرية حربية أميركية» داخل الخليج. ولم يقدم تفاصيل عن أسماء السفن أو توقيت الهجمات أو حجم الأضرار، ولا تتوافر في تصريحاته أدلة مستقلة على هذا الرقم.
وأضاف أن القوات الأميركية أصبحت الآن على مسافة 400 كيلومتر من مياه الخليج العربي، عازياً ذلك لتغير انتشار القوات الأميركية بعد المواجهات الأخيرة. وقال مخاطباً الولايات المتحدة: «حشدت كل ما لديك من قدرات عسكرية لكي تغلق مضيق هرمز، لكنك لم تستطع».
وتأتي تصريحاته في وقت لا تزال فيه السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط المواجهة بين واشنطن وطهران، مع استمرار القيود الإيرانية على عبور ناقلات النفط غير الحاصلة على تصريح، والعمليات الأميركية المرتبطة بالحصار البحري.
تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5310248-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%85%D8%AC-%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A
يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)
شرعت تركيا في تنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.
وتبدأ أولى خطوات تنفيذ القانون، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان بعد 8 أيام من إقراره، باجتماع يعقده «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماظ، وهو أول اجتماعاته، الاثنين.
ويتولى المجلس، الذي يضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، التحقق من انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل، وتأييده ذلك.
خطوات متتابعة
وبناء على تقرير تأييد من المجلس للانتهاء تماماً من حل الحزب ونزع أسلحته، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجوده، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.
جانب من جلسة التصويت على القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي في 10 أغسطس (رويترز)
وسيستفيد من القانون التركي، المؤلف من 12 مادة، والذي يطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.
وقال يلماظ إن الاجتماع سيبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».
وللمجلس أن يطلب تشكيل لجان فرعية للمتابعة وإنجاز الأعمال. كما سيشكل البرلمان التركي لجنة للمتابعة برئاسة رئيسه نعمان كورتولموش، تضم أعضاء من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي يعارض العملية من أساسها، ويرفض أي حوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان.
إردوغان خلال استقباله بروين بولدان ومدحت سانجار عضوَي «وفد إيمرالي» في 13 أغسطس (الرئاسة التركية)
وفي الوقت ذاته، كشفت نائبة رئيس البرلمان نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، عضو وفد الحزب للحوار بين أوجلان والدولة، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن أنه سيتم تشكيل لجنة فرعية باسم «لجنة نزع السلاح والتسييس»، ستضم أوجلان في عضويتها، وستعقد اجتماعها الأول عقب اجتماع «مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ»، برئاسة يلماظ، وستتولى عملية تنظيم نزع الأسلحة والاندماج السياسي.
ولم يصدر عن الحكومة التركية أي تأكيد أو نفي بشأن إنشاء هذه اللجنة، وإن كان رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، سبق أن طالب في مايو (أيار) الماضي بإنشاء مكتب أو لجنة للتسييس، على أن يُمنح أوجلان دور «منسق السلام والتسييس».
بهشلي كان أول من وقّع على مشروع القانون الإطاري عشية تقديمه إلى البرلمان (حزب الحركة القومية - إكس)
وأكد بهشلي، مراراً وعقب صدور القانون الإطاري، ضرورة منح أوجلان «الحق في الأمل»؛ أي إمكانية إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لصالح من أمضوا 25 سنة من عقوبة السجن المؤبد المشدد، والذي ينطبق على أوجلان الذي أمضى 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا.
وذكرت بولدان أنه إلى جانب هذه اللجنة، عبّر «وفد إيمرالي» خلال لقائه إردوغان في 13 أغسطس عن الحاجة إلى «لجنة نسائية»، وتم تأكيد ذلك أيضاً خلال لقاء مع مسؤولين آخرين في الحكومة.
أوجلان وحركة كردية جديدة
ولفتت بولدان إلى أن القانون الذي أقره البرلمان هو قانون أساسي وجوهري، لكنه يُعد من وجهة نظر أوجلان «مجرد إطار في القضية الكردية»، وأنه سيناقش كيفية تطويره وشكل النضال في مراحل وعمليات لاحقة.
يطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من استكمال دوره في عملية السلام (أ.ف.ب)
ونقلت بولدان عن أوجلان قوله في آخر لقاء مع «وفد إيمرالي» في الأول من أغسطس، إنه بذل جهداً كبيراً للوصول إلى هذه المرحلة، ولعب «لعبة شطرنج فردية»، عادّةً أنه واجه صعوبات في هذه «اللعبة الفردية»، لكنه كان ينظر دائماً إلى الجانب الإيجابي من القضية؛ إذ كان يسعى إلى مرحلة ينتهي فيها الكفاح المسلح ويبدأ الكفاح السياسي.
وأضافت أن أوجلان يتحدث عن حزب جديد بدلاً من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وعن تغييرات في الميثاق والبرنامج والكوادر، وعن حركة كردية جديدة تشمل كل الجوانب، وسيتم بحث هذه الأمور في مؤتمر عام سيعقده حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سبتمبر (أيلول) المقبل.
كيف سيتم نزع الأسلحة؟
في الأثناء، كشفت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية تفاصيل بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني» والتصرف فيها، قائلة إنه سيتم إنشاء نظام تسجيل ومراقبة لمنع نقل الأسلحة إلى مناطق أخرى، أو وقوعها في أيدي منظمات إرهابية أخرى.
وحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر لم تحددها، فإنه سيتم تسليم الأسلحة والذخائر إلى وزارة الدفاع التركية، تحت إشراف جهاز المخابرات، وسيتم إعداد جرد تفصيلي للمواد المُسلّمة، ومقارنة عدد الأسلحة التي يتم تسليمها ميدانياً بالبيانات الواردة في تقارير المخابرات، لبيان ما إذا كانت هناك أي أسلحة أو ذخائر مفقودة.
تخلص مسلحون من «العمال الكردستاني» من أسلحتهم حرقاً في مراسم أقيمت بجبل قنديل في محافظة السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
وأضافت المصادر أنه سيتم تقسيم الأسلحة المُسلّمة إلى 3 مجموعات بعد الفحص الفني، تشمل الأولى الأسلحة والذخائر غير المستخدمة، ويمكن إضافة الأسلحة التقليدية المطابقة لمعايير «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، والطائرات المسيّرة ذات التقنية الحديثة، إلى ترسانة الجيش التركي بعد إجراء الفحوصات اللازمة.
أما المجموعة الثانية، فتشمل الأسلحة غير المتوافقة مع نظام تسليح الجيش التركي، لكن يمكن استخدامها من قبل دول أخرى؛ إذ سيتم بيعها وتحويل عائدات البيع إلى خزينة الدولة، أو مبادلتها بأسلحة صالحة للاستخدام، مع دول أخرى.
وتضم المجموعة الثالثة الأسلحة والمواد غير الصالحة للاستخدام العسكري، لكنها ذات قيمة كمواد خام، وهذه سيتم صهرها وإعادة تدويرها للاستخدام في مشروعات وزارات البيئة والصناعة والزراعة.
طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5310149-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%91%D8%AD-%D8%A8%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.
وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي. وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.
وأضاف أن الهجوم الأميركي دفع، حسب قوله، بعض الدول إلى اعتقاد أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يوفر «ردعاً» أكبر، وقال إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية».
وقال إن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها الواسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، معتبراً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.
ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي، وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.
وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.
وكان رضائي قد عُيّن، هذا الشهر، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.
رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي ووزير الدفاع بالوكالة مجيد بن الرضا خوانساري خلال تفقدهما منشأة لإنتاج الصواريخ الباليسيتة السبت (التلفزيون الرسمي)
وتواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية واسعة بعد أشهر من الضربات التي ألحقت أضراراً بقواتها وبنيتها التحتية، لكن طهران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لعرقلة مرور ناقلات النفط، وشن هجمات على خصومها في المنطقة، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز».
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، صوراً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي خلال زيارة مفاجئة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحاول فيه طهران إظهار استمرار قدراتها العسكرية بعد أشهر من الضربات.
وقال عبد اللهي إن حجم الإنتاج العسكري خلال العام الماضي أصبح «أكبر كثيراً»، من دون تقديم أرقام عن إنتاج الصواريخ. وذكر التلفزيون الرسمي أن إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية ارتفع إلى 3 أضعاف منذ بداية حرب الأربعين يوماً.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيراني، رضا طلائي، إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» بمديات مختلفة، مستمر وفق تقديرات التهديدات التي تواجهها إيران. وأضاف أن الصناعات الدفاعية تعمل بالتعاون مع أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص، إلى جانب قدرات الجيش و«الحرس الثوري» وشركات وزارة الدفاع، وقال إن هذا التعاون أتاح إنشاء «قدرة إنتاجية محمية دفاعياً» تضمن استمرار الإنتاج،، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال طلائي إن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر في إيران تقل بما بين 10 و20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.
ولا تتوافر تقديرات مستقلة مكتملة لحجم الترسانة المتبقية بعد استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ. وكانت «سي إن إن» قد نقلت في أبريل (نيسان) عن تقييمات استخباراتية أميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بقي سليماً، وأن طهران كانت لا تزال تمتلك آلاف المسيّرات الهجومية.
صراع على «هرمز»
وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة، الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران. وقال ترمب خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، السبت: «أعلن الآن مضيق هرمز أرضاً أميركية». وجدد قوله إن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، محذراً من وقوع «أمور سيئة جداً» إذا حدث ذلك.
وترك ترمب الخيار الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري، بموازة تشديد الضغوط القصوى العسكرية. ورداً على سؤال عما إذا كان التركيز على «الحرب الاقتصادية» يعني تضاؤل الخيارات العسكرية، أجاب: «لا، إطلاقاً»، مضيفاً أن واشنطن تراقب «ما سيحدث».
وقال ترمب، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في المواجهة، مضيفاً أن الإيرانيين «يرغبون في التوصل إلى اتفاق»، لكنه اعتبر أنهم ليسوا مستعدين بعد لإبرام «الاتفاق الصحيح».
وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، بينما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط بوصفها «عدواً».
وفي رد على الحملة الأميركية المرتقبة، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التهديد بفرض عقوبات جديدة، معتبراً أنه يعكس «اليأس»، وقال إن الإجراءات التي تستعد واشنطن لإعلانها لن تنجح في هزيمة طهران.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة.
ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطاً كبيرة جراء العقوبات الدولية، بينما تعرضت البنية التحتية للبلاد لضربات متكررة، وقُتل آلاف الأشخاص في الغارات الجوية على إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).
ورغم مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، فلا تزال طهران تتخذ موقفاً متحدياً، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز بعدما رفضت السماح لناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور في الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية. وأسهم الإغلاق الفعلي للمضيق في ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
ووصف عراقجي التحركات الأميركية بأنها تكرار لـ«سيناريوهات» سابقة، وقال في تسجيل مصور نشره عبر «تلغرام»: «انتقالهم من العمليات العسكرية إلى طرح الخطط القديمة نفسها يظهر أنهم في حالة يأس».
وأضاف أن على واشنطن مخاطبة إيران باحترام إذا أرادت التوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف».
وتابع عراقجي: «لم نشعر بالخوف أبداً. لقد باءت جميع إجراءاتهم بالفشل، سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى نفذوها، وسيفشل هذا الأمر الجديد أيضاً».
«تتجاوز الحرب الاقتصادية»
وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن الإجراءات الأميركية المرتقبة «تتجاوز بكثير الحرب الاقتصادية»، معتبراً أنها محاولة لفرض «سيادة أميركية خارج الحدود» على الدول الأخرى.
وأضاف أن واشنطن لا تملك الحق في إجبار مصارف وشركات أجنبية على وقف تعاملاتها المشروعة مع دول ثالثة، وقال إن العقوبات الثانوية «لا أساس لها في القانون الدولي». واعتبر الجمع بين «الترهيب الاقتصادي» والحصار البحري «نموذجاً واضحاً لعمل عدواني».
وكان ترمب قد حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، بينما دعا بيسنت الصين إلى التعاون مع واشنطن في الحملة. وتستورد بكين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات «كبلر» لعام 2025.
ودعت الصين إلى الدبلوماسية لمعالجة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع بكين إلى تقليص تعاملاتها النفطية مع طهران ضمن الحملة الاقتصادية الجديدة.
وبدوره، خفف رضائي في مقابلته التلفزيونية من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً». وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.
وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.
ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.
وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعد «أعداءً»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».
وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.
وأضاف أن إيران ستُدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستُستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».
وجاءت تصريحات رضائي بالتزامن مع حديث عسكري إيراني متزايد عن الانتقال إلى نهج أكثر هجوماً. وقدم الجيش الإيراني الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن بوصفه جزءاً من تحول العقيدة العسكرية إلى وضع «هجومي».
بزشكيان يدعو إلى مخرج
وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.
وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».
ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».
وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».
اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة، الأسبوع الماضي، بينما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».
وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.
وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا، الجمعة، إلى حل دبلوماسي.
وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا، ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».
والخميس، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».
قال قاليباف، السبت، إن طهران تلقت «رسائل كثيرة» من دول جوار بشأن إقامة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي، من دون أن يحدد الدول التي أرسلت تلك الرسائل.
واتهم الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر لمصلحة إسرائيل، وقال إن نظاماً إقليمياً تضعه دول المنطقة نفسها يمكن أن يوفر السلام والأمن.
منير إلى طهران
وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.
وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيبحث في طهران أحدث تطورات الحرب، ومن بينها تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.
وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.