أوكرانيا تؤكد في مقر «الأطلسي» أنها «لن تستسلم» أمام روسيا

وزراء خارجية دول الحلف يناقشون في «مجلس الناتو-أوكرانيا» تعزيز التعاون مع كييف

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تؤكد في مقر «الأطلسي» أنها «لن تستسلم» أمام روسيا

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ب)

يرى وزير الخارجية الروسي السابق أندريه كوزيريف، الذي يعيش حالياً في الولايات المتحدة، أنّ الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام في أوكرانيا هي بمنح كييف «أقوى الأسلحة الممكنة حتى تتمكن من هزيمة الغزاة في أسرع وقت ممكن»، فيما أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأربعاء في مقر حلف شمال الأطلسي أن أوكرانيا «لن تستسلم» لضمان أمنها وأمن أعضاء «الناتو».

وصرح للصحافة في بروكسل قبل اجتماع «مجلس أوكرانيا والناتو»: «علينا أن نواصل القتال، أوكرانيا لن تستسلم». وأضاف أن «هدفنا الاستراتيجي» هو أوكرانيا ضمن حدودها عام 1991 مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، «لم يتغير». وشدد على أن أمن أوكرانيا على المحك وأيضا «أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية بأكملها».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بين نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي مناقشاتهم لأول مرة في «مجلس الناتو-أوكرانيا» الذي تم إنشاؤه مؤخرا، والذي يهدف إلى تسهيل التعاون حتى يتم استيفاء شروط انضمام أوكرانيا إلى الحلف. وتم إنشاء «مجلس الناتو-أوكرانيا» في يوليو (تموز) الماضي خلال قمة الحلف في فيلنيوس، عندما التقى قادة «الناتو» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ومنذ ذلك الحين، عقد اجتماع واحد على مستوى وزراء الدفاع والكثير من الاجتماعات على مستوى سفراء دول الناتو.

وأشار دميترو كوليبا إلى أن أوكرانيا لا تطلب التزاما من الأميركيين أو الأوروبيين في ساحة المعركة، بل مساعدتهم لهزيمة روسيا. وقال: «اتفاقنا بسيط للغاية، أنتم تقدمون لنا ما نحتاج إليه، ونحن نتولى القتال. لا نطلب منكم التضحية بأرواحكم». وتطالب أوكرانيا بمزيد من الأسلحة والذخيرة لتتمكن من الانتصار في ساحة المعركة، حيث لم تتحرك خطوط الجبهة منذ أسابيع. لكن مساعدة أميركية إضافية مجمدة في الكونغرس بسبب تحفظ أعضاء جمهوريين، كما يتردد الأوروبيون في صرف مساعدة إضافية لكييف.

وزير الخارجية الأميركي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وأعرب كوليبا عن ثقته في الحصول على الضوء الأخضر من الكونغرس، مذكرا بالتزام الحلفاء لمساعدة أوكرانيا. وردا على سؤال حول العقبات في أوروبا أو الولايات المتحدة، قال: «ليس لدي أي سبب للاعتقاد بأن الغرب يفتقر إلى الإرادة السياسية» لمساعدة أوكرانيا.

جنود أوكرانيون في كييف (أ.ف.ب)

كما حذر الوزير الأوكراني من أن الدفاع عن أوروبا دون ضم أوكرانيا سيكون «مهمة عقيمة» داعيا إلى انضمام بلاده إلى «الأطلسي». وأوضح أنه من دون أوكرانيا، سيحرم «الناتو» نفسه من «الجيش الأقوى والأكثر خبرة في ساحة المعركة». ولأولئك الذين يقترحون أن تتخلى أوكرانيا عن أراض للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وضمان أمنها، رفض الوزير الأوكراني ذلك. وردا على سؤال حول هذه الفكرة التي طرحها البعض بسبب الصعوبات الميدانية وفي الدعم العسكري لكييف، رفض كوليبا بشدة هذه الفرضية. وأضاف أن على أصحاب هذه الأفكار «أن يقترحوا على حكوماتهم التخلي عن أراضيهم وعن شعوبهم، وإذا فعلوا ذلك فإنني مستعد للإصغاء إلى حججهم».

عمال الإنقاذ يزيلون الحطام في مستشفى تضرر بضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين، خلال اجتماع الأربعاء، إن أوكرانيا لا تخسر الحرب. وأضافت فالتونين أنه «على العكس من ذلك، لا يمكننا أن نسمح بذلك»، مشيرة إلى أن المستوى الحالي من الدعم الذي تقدمه الدول الغربية لأوكرانيا غير كاف. ودعا كوليبا أعضاء حلف الناتو مجددا إلى «زيادة إنتاج الأسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات العسكرية بشكل كبير» لدعم أوكرانيا.

وجددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، تعهد ألمانيا بدعم أوكرانيا ما دام ذلك ضروريا. وقالت بيربوك: «لا أحد يعرف متى ستنتهي هذه الحرب الوحشية والرهيبة ضد الإنسانية في أوكرانيا من جانب روسيا». وأضافت بيربوك: «لا يزال الأمر، رغم كونه مؤلما، في أيدي الرئيس الروسي وحده. وقد تنتهي هذه الحرب غدا إذا سحب الرئيس الروسي قواته».

وإلى جانب الوضع في ساحة المعركة، ناقش وزراء دول الناتو جهود أوكرانيا لمواءمة أجهزتها الدفاعية والأمنية مع معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ضوء انضمام أوكرانيا المحتمل إلى الحلف في المستقبل. وقال كوليبا: «إننا نعمل على زيادة قدرة التشغيل المتبادل مع حلف شمال الأطلسي. لقد أصبحنا إلى حد كبير جيشا لحلف شمال الأطلسي بحكم الأمر الواقع من حيث قدراتنا الفنية وأساليب الإدارة ومبادئ إدارة الجيش».

وحذرت وزيرة الخارجية الألمانية من تراجع الاهتمام بحرب أوكرانيا، ودعت إلى بذل جهود دولية إضافية من أجل إنشاء مظلة حماية من الشتاء في أوكرانيا.

وأضافت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر أن الهجمات التي شنتها روسيا مؤخرا على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا هي أشد مما كانت عليه في أي وقت مضى في الحرب، وقالت إنه لهذا السبب يجب النظر في هذا بدقة والبحث عن كيفية إنشاء مظلة حماية شتوية.

وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك (رويترز)

وعلقت بيربوك على الهجمات الروسية الأخيرة قائلة إن من يقدم في فصل الشتاء وفي ظل درجات حرارة تقل عن الصفر على مهاجمة مرافق الإمداد بالكهرباء وتوزيعها، فإنه يراهن بذلك على عدم توافر الكهرباء اللازمة للإمداد بالمياه والإمداد بالتدفئة، وأردفت أن الهدف من هذا هو ترك الناس في الشتاء للتجمد حتى الموت بسبب توقف إمدادات المياه عن العمل.

وقالت بيربوك إن من الأمثلة على ما أسهمت به ألمانيا من أجل حماية الأوكرانيين في الشتاء هو إمدادها بأنظمة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي ومولدات كهرباء، لكنها شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة «وأنا أدعو العالم مجددا إلى بذل كل ما يمكن من أجل مد هذه المظلة الشتوية من أجل أوكرانيا».

يذكر أن هذه هي أول مشاورات يتم إجراؤها على مستوى وزراء الخارجية في صيغة «مجلس الناتو-أوكرانيا»؛ وهذا المجلس منوط إليه تمهيد السبيل أمام تعزيز التعاون بين الجانبين حتى يمكن لكييف الوفاء بالشروط الخاصة بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

وأضافت بيربوك أن مستقبل أوكرانيا سيكون في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وقالت إن الهدف من هذا المجلس هو مرافقة أوكرانيا على طريق الانضمام إلى الحلف الدفاعي وفي نفس الوقت خلق «محرك عمل حقيقي بالنسبة لأمن أوكرانيا»، وأوضحت أن هذا يعني بشكل محدد القيام بمعالجة مشتركة للإصلاحات اللازمة للقوات المسلحة الأوكرانية وتعديل معاييرها مشيرة إلى أن ألمانيا ستسهم لهذا الغرض بـ 11.5 مليون يورو إضافية في صندوق تمويل تابع لـ«الناتو».


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.

وقال أحد الناشطين المناهضين للملكية إنه أبلغ عن الاشتباه في سوء سلوك الأمير السابق في ممارسة المنصب العام وانتهاك قانون الأسرار الرسمية البريطانية نتيجة للرسائل الإلكترونية، التي كانت من بين أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي.

وقالت الشرطة، في بيان: «نؤكد تسلمنا هذا التقرير، ونقيم المعلومات وفقاً لإجراءاتنا المعتمدة».

وجرد الملك تشارلز الثالث العام الماضي، شقيقه البالغ من العمر 65 عاماً من ألقابه الملكية بعد الكشف السابق عن علاقته مع إبستين. ونفى الأمير السابق، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور، ارتكابه أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين.

واستمرت العائلة المالكة اليوم الاثنين، في جهودها لعزل نفسها عن الفضيحة، حيث أصدر الأمير ويليام والأميرة كاثرين بيانهما الأول حول الوثائق التي أصدرتها الولايات المتحدة. وتكشف الملفات عن شبكة من الأغنياء والأقوياء الذين استخدمهم إبستين لاستغلال النساء والفتيات الصغيرات، وتظهر أن علاقة ماونتباتن - وندسور الوثيقة مع إبستين استمرت حتى بعد إدانته بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة في عام 2008.


نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

ونقل تلفزيون «آر تي» عن ريابكوف قوله إن فكرة عقد قمة بين الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب «قائمة»، لكنّ ثمة تساؤلاً حول مضمونها.

من ناحية أخرى، أبدى المسؤول الروسي أسف بلاده، لأن الإدارة الأميركية تنظر إلى معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية، على أنها شيء يجب استبدال آخر به. لكن ريابكوف قال إنه ينبغي التفاوض على أي معاهدة تحل محل معاهدة «نيو ستارت»، بمشاركة بريطانيا وفرنسا، بصفتهما أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (رويترز)

وانتهى أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «نيو ستارت» الأسبوع الماضي، وهو ما يمثّل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية لكلا الجانبَين.

وقال ترمب، يوم الخميس الماضي، إن «نيو ستارت» اتفاقية سيئة، وتم انتهاكها بشكل صارخ، مضيفاً أنه ينبغي العمل على معاهدة جديدة محسّنة تدوم طويلاً بدلاً من تمديد المعاهدة.

Your Premium trial has ended


مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
TT

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

وصرّح رئيس مجلس الإدارة للمجموعة، كارستن شبور، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس شركة «لوفتهانزا» الأولى، قائلاً: «لقد كانت (لوفتهانزا) بجلاء تام جزءاً من النظام». وأوضح أن ذلك شمل إعادة التسلح السرية في البداية تحت مسمى «سلاح الجو الخفي»، والاندماج في اقتصاد الحرب النازي، فضلاً عن الاستغلال السافر للعمالة القسرية في الورش ومصانع الأسلحة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول المؤرخ مانفريد غريغر، المتحدر من مدينة غوتينغن، والمشارك في تأليف كتاب جديد عن تاريخ الشركة: «كانت (لوفتهانزا) مؤسسة تابعة للاشتراكية القومية (النازية)». وأضاف أن هذا التلاحم كان سبباً في نهاية «لوفتهانزا» مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لقد انهارت الشركة تماماً مع نظام الحكم الذي ربطت مصيرها به».

ومع احتفالات مئوية التأسيس، التي ستصل إلى ذروتها في أبريل (نيسان) المقبل، تربط المجموعة المدرجة حالياً على مؤشر «إم داكس» للشركات المتوسطة، نفسها مباشرة بشركة «لوفتهانزا» الأولى التي تأسست عام 1926؛ حيث تستند الشركة الحالية بشكل صريح إلى إرث التقاليد التقنية والجوية العريقة لشركتها الأولى. ومن الناحية القانونية، لا تربط المجموعة الحالية أي صلة بالشركة الأولى، إلا أنها استحوذت على حقوق الاسم والألوان وشعار «الكركي» الشهير من عملية تصفية الشركة بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مؤرخين بإعداد تاريخ جديد للشركة يسلط الضوء بشكل نقدي على هذه الحقبة. ومن المقرر صدور الكتاب الذي ألفه المؤرخون هارتموت برغهوف، ومانفريد غريغر، ويورجغ ليتشينسكي في مارس (آذار) المقبل. كما يتناول معرض في مركز المؤتمرات والزوار الجديد، من بين أمور أخرى، تطور الشركة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا.

وأوضحت أندريا شنايدر - براونبرغر، من جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، أن ما يميّز هذا العمل هو عرض التاريخ كاملاً في مؤلف واحد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لم تجر سوى ثمانية في المائة من الشركات التي كانت موجودة خلال الحقبة النازية دراسة مهنية مستقلة حول دورها آنذاك.

ونأى رئيس «لوفتهانزا»، شبور، بنفسه عن المحاولات السابقة التي كانت تهدف إلى التعتيم على دور الشركة في العهد النازي والتركيز فقط على إعادة التأسيس بعد الحرب. وأكد أن التعامل المنفتح والشفاف مع هذا الملف يلقى دعماً كبيراً من الموظفين.

كما أعلنت «لوفتهانزا» عن دعم المزيد من الأبحاث حول استخدام العمالة القسرية، وقالت الشركة إنه تم اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية تسمح بإلقاء نظرة أدق على مصائر الضحايا، ومن المقرر أن يشارك غريغر في هذه الدراسة أيضاً.