«الأمراض الورمية المتوارثة».. خطورتها وأهمية تشخيصها

تنتقل جينيًا بين أفراد العائلات المصابة

«الأمراض الورمية المتوارثة».. خطورتها وأهمية تشخيصها
TT

«الأمراض الورمية المتوارثة».. خطورتها وأهمية تشخيصها

«الأمراض الورمية المتوارثة».. خطورتها وأهمية تشخيصها

من المعروف علميا أن هنالك أمراضا وراثية متعددة ومختلفة تصيب الإنسان في مرحلة ما من حياته، ويعد بعضها من عوامل الخطر التي تؤدي للإصابة بأمراض أخرى، ومنها الأورام التي تعد من أخطر تلك الأمراض، حيث تزداد احتمالية الإصابة بها. وللوقاية من الأورام بشكل خاص وتقليل احتمالية الإصابة بها يجب المتابعة من قبل الطبيب المتخصص في هذا المجال لتقدير خطورة حدوث الورم، وبالتالي عمل اللازم نحوه.
التقت «صحتك» الدكتور أنور مصطفى حسن موريا استشاري النساء والولادة وحاصل على الزمالة الكندية في الأورام النسائية والمناظير الدقيقة، ورئيس قسم النساء والولادة في مستشفى الدكتور سليمان فقيه بجدة، وكان لنا معه الحوار التالي:

أورام متوارثة

أكد د. أنور موريا على وجود مجموعة من الأمراض التي تنتقل جينيا وتصيب المريض بآفات مرضية وأورام في أعمار صغيرة، ويطلق عليها «الأمراض الورمية الوراثية». وتحدث هذه الأمراض بسبب تشوهات جينية تنتقل في العائلة الواحدة وتصيب غالبية أفرادها. ومن أكثر الأمراض التي تصيب النساء بشكل خاص أورام الثدي وأورام المبايض والرحم، وأكثرها شيوعا وانتشارا، متلازمة ورم الثدي والمبيض الوراثي (Hereditary Breast and Ovarian Cancer Syndrome)، ومتلازمة لنش (Lynch Syndrome)، ومتلازمة لي فراوميني (Li - Fraumeni Syndrom)، ومتلازمة كودن (Cowden Syndrom)، ومتلازمة بيتز جيغر (Peutz - Jeghers).
ويتم تحديد النساء اللاتي هن في خطر أكبر للإصابة بالأورام، وفي أي أعمار يصبن بها تقريبا بواسطة إجراء مجموعة من الفحوص الطبية، أهمها الفحص الوراثي الجيني، إضافة إلى معرفة التاريخ المرضي العائلي. وفي حالة وجود تاريخ عائلي يتوجب على طبيب النساء والولادة أخذ معلومات عائلية مفصلة توضح مدى انتشار المرض في العائلة. وقد نشرت الجمعية الأميركية للنساء والولادة أداة لمساعدة الأطباء في الحصول على تاريخ مرضي عائلي مفصل نشر في عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «الكلية الأميركية للنساء والولادة» The American College of Obstetricians and Gynecologist، Number 634، June 2015.

أداة معلوماتية

تحتوي هذه الأداة المعلوماتية على معلومات عن أفراد العائلة المصابين (رجالا ونساء) بالإضافة إلى معلومات عن أصل المريض ومنشأ المرض وغيرها. وفيما يلي أمثلة على بعض الأسئلة المدرجة في هذا الاستجواب:
1- وجود إصابة بأكثر من ورم واحد في مريض واحد من العائلة (مثل ورم ثدي وورم قولون).
2- وجود فردين متقاربين أو أكثر مصابين بنوعية الورم نفسها (مثل أم وابنتها، أو أختين).
3- إصابة أحد أفراد العائلة بورم غير اعتيادي (مثل إصابة أحد رجال العائلة بورم في الثدي).
4- إصابة أحد أفراد العائلة بمرض خلقي غير ورمي في الجلد أو في العظام معروف بوجوده في أحد الأمراض المذكورة آنفا.
5- إذا كان المريض من أصل يهودي أشكنازي (اليهود الأوروبيون).
6- الإصابة ببعض أنواع الأورام التالية التي قد ترجح وجود جين وراثي مصاب، وهي:
- الإصابة بورم ثدي لا يحوي مستقبلات لهرمون الإستروجين أو البروجسترون أو «هير تو نيو» (HER2 / neu).
- الإصابة بورم في المبيض أو أنبوب فالوب أو الغشاء البريتوني.
- الإصابة بورم القولون أو الرحم مع وجود عدم انتظام في تركيب الحمض النووي (DNA mismatch repair).
أما متى يجب التوجه لمراجعة الطبيب الإخصائي؟ فإنه من المتوقع من كل الأطباء وأطباء النساء والولادة خاصة، الاهتمام بتفاصيل التاريخ الورمي في العائلة إذا كان المريض يعاني من وجود أمراض ورمية في عائلته، ولكن هذا الأمر يعتمد على عدة أمور أهمها وجود معلومات كافية عند المريض عن عائلته وعن إصابتهم بالمرض، وفي أي عمر حدثت الإصابة، والاطلاع على التقارير الطبية لفحص الأنسجة والتي تثبت الإصابة بأحد الأورام المتعارف توارثها، وغيرها.
وإذا ما تم التأكد من وجود مثل هذه الأورام عند ذلك يقوم الطبيب بعمل رسم بياني يوضح أفراد العائلة المصابين على ثلاثة أجيال. وإذا اتضح وجود اشتباه كبير في الإصابة بأحد الأورام عندها يقوم الطبيب بتحويل المريض إلى طبيب متخصص في الأمراض الجينية ليتم فحصه وأخذ عينات منه ومن عائلته.

أهم الأمراض الورمية المتوارثة

*متلازمة ورم الثدي والمبيض الوراثي: تتم الإصابة بمتلازمة ورم الثدي والمبيض الوراثي (Hereditary breast and ovarian cancer syndrome) بسبب انتقال وراثي لجين يسمى BRCA1، BRCA2. ونحو 15 في المائة من الأورام الجينية الوراثية تحدث بسبب هذا المرض الذي يكثر في بعض الشعوب وخاصة بعض الفصائل اليهودية، ويصيب الرجال والنساء على حد سواء. ويسبب هذا المرض عند الرجال ورما في الثدي وورم البروستاتا وورم البنكرياس، أما عند النساء فيسبب ورم الثدي والمبيض بنسب متفرقة قد تصل في بعض الأحيان إلى حولي 80 في المائة.
*متلازمة لينش: يسمى مرض متلازمة لينش (Lynch Syndrome) أيضا بمتلازمة أورام القولون غير اللحمية hereditary nonpolyposis colorectal cancer، ويصيب هذا المرض الرجال والنساء وتكون نسبة الإصابة بورم القولون فيه عالية تصل إلى 82 في المائة (ويستخدم منظار القولون للكشف عن أورام القولون) وورم الرحم إلى 60 في المائة وورم المبيض إلى 24 في المائة. وبالإضافة لكل ما سبق يسبب انتقال هذا الجين أنواعا أخرى من الأورام مثل ورم المعدة، والأمعاء الدقيقة، والحالب والكلية، وبعض أنواع أورام الثدي والدماغ والغدد الدهنية.
*متلازمة لي فراوميني (Li - Fraumeni Syndrom): نادرة ولكن عند الإصابة بها تسبب أنواعا مختلفة من الأورام مثل أورام العظام، وأورام الثدي والقولون، وأورام الغدة الكظرية، وأورام الدم والغدد الليمفاوية وبعض أورام الدماغ. والإصابة بهذه المتلازمة يؤدي إلى ظهور أحد هذه الأورام بنسبة 90 في المائة على الأقل في عمر 60 عاما.
*متلازمة كودن (Cowden Syndrome): تحدث عند الإصابة بالتشوه الجيني PTEN ويعد هذا المرض نادرا جدا، ولكن ما يميزه أن المصابين به يعانون من تكون أورام دموية حميدة في عدة أماكن من الجسم، بالإضافة إلى أورام الغدة الدرقية وأورام الثدي والرحم. ويتميز هذا المرض أيضا بظهور بثور على الوجه وحول الأسنان واللسان. الإصابة بهذا الجين تزيد من نسبة الإصابة بورم الثدي والرحم بنحو 50 في المائة و10 في المائة على التوالي.
*متلازمة بيتز جيغرز (Peutz - Jeghers): تحدث عند الإصابة بالتشوه الجيني STK11، ويتم تشخيص هذا المرض عند حدوث اثنين من الأعراض التالية:
- أورام دموية في المعدة، اثنان فأكثر.
- انتشار صبغات سوداء داكنة في الفم والشفاه وفي العينين والأصابع والأعضاء التناسلية.
*ثبوت إصابة أحد أفراد العائلة بمتلازمة بيتز جيغرز: تسبب هذه المتلازمة الإصابة بعدة أمراض منها أورام الثدي والمبيض وعنق الرحم، وورم الرحم والبنكرياس والرئة والمعدة والقولون، ونسبة الإصابة بورم الثدي نحو 50 في المائة.
وتحتاج جميع هذه الأمراض إلى وجود جين واحد فقط عند أحد الأبوين حتى ينتقل المرض إلى أطفالهما. وعلى الرغم من اختلاف نسبة انتقال المرض من متلازمة إلى أخرى، فإن أغلبية الأمراض تتزايد نسبة إصابة الأطفال بها مع وجود الأبوين حاملين للجين نفسه، وتتكاثر مثل هذه الحالات في بعض قبائل اليهود المعروفين بكثرة زواج الأقارب بينهم.



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.