ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

نجاح باهر للعاصمة السعودية بـ119 صوتاً في الجولة الأولى للاقتراع

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد بعد فوز الرياض بـ«إكسبو 2030»: سنقدم نسخة غير مسبوقة

وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي وإلى جانبه الأمين العام لـ«المكتب الدولي للمعارض» في مؤتمر صحافي عقب إعلان فوز الرياض باستضافة «إكسبو 2030»... (الشرق الأوسط)

بُعيد إعلان المكتب العالمي للمعارض الفوز الكبير للمملكة العربية السعودية باستضافة «إكسبو 2030» بحصدها 119 صوتاً من الجولة الأولى، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن المملكة «ستقدم نسخة غير مسبوقة في تاريخ إقامة (إكسبو)»، مؤكداً أن «فوز الرياض باستضافة (إكسبو) يرسخ دورها الريادي».

وقد تفوقت الرياض بشكل كبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية الجنوبية خلال الجولة الأولى من الاقتراع الذي شهده «قصر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، قرب العاصمة الفرنسية باريس.

وجاء فوز العاصمة السعودية بعد حصولها على 119 صوتاً في الاقتراع الإلكتروني السري للدول الأعضاء الـ180 بالمكتب الدولي للمعارض، الذي يأتي وفق مبدأ «صوت واحد لكل بلد»، عقب عرض الأطراف الثلاثة ملفاتها للمرة الأخيرة ظهر، الثلاثاء، خلال اجتماع جمعيته العمومية في دورتها الـ173.

وإذ رفع ولي العهد السعودي التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة هذا الفوز، عبّر عن شكره للدول التي صوتت لملف المملكة، وكذلك للدولتين المنافستين. وقال ولي العهد: «يأتي فوز المملكة باستضافة معرض (إكسبو 2030) ترسيخاً لدورها الريادي والمحوري والثقة الدولية التي تحظى بها، ما يجعلان منها وجهةً مثاليةً لاستضافة أبرز المحافل العالمية، حيث يعد معرض (إكسبو) واحداً منها».

وجدد عزم المملكة على «تقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي بأعلى مراتب الابتكار، والإسهام بأداء دورٍ فاعلٍ وإيجابي لغدٍ مشرق للبشرية؛ من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات، وتجمع ألمع العقول؛ بهدف الاستثمار الأمثل للفرص، وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم».

وقال: «ستتزامن استضافتنا لـ(إكسبو 2030) مع عام تتويج مستهدفات وخطط (رؤية السعودية 2030)؛ حيث يعد المعرض فرصة رائعة نشارك العالم خلالها الدروس المستفادة من رحلة التحول غير المسبوقة».

وأكد ولي العهد أن الرياض جاهزة لاحتضان العالم في «إكسبو 2030»، ولإيفائها بما تضمنه الملف من التزامات للدول المشاركة لتحقيق الموضوع الرئيسي للمعرض «حقبة التغيير: معاً نستشرف المستقبل»، وموضوعاته الفرعية «غد أفضل، والعمل المناخي، والازدهار للجميع»، وتسخير كل الإمكانات.

وكان ملف ترشح المملكة لاستضافة الرياض معرض «إكسبو الدولي 2030»، قد حظي بالدعم الكبير والمباشر من ولي العهد، بدايةً من إعلان المملكة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 عن تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض بخصوص ذلك.

تفاصيل اليوم الباريسي الطويل

لم يخطئ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته التي عرض فيها ملف الرياض لاستضافة «إكسبو 2030» عندما قال ما يفيد بأن بلاده ستكون الفائزة في المنافسة التي تواجهت فيها مع العاصمة الإيطالية روما ومع مدينة بوسان الكورية الجنوبية ليحل في العاصمة السعودية المعرض الدولي بعد 7 سنوات؛ فالأمير فيصل بن فرحان أعلن في كلمته أمام الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض، بعد ظهر الثلاثاء أن 130 دولة عبر العالم أعربت عن تأييدها لترشيح الرياض.

وكانت المرة الأولى التي يفصح فيها مسؤول سعودي كبير، وبشكل مباشر، عن أن بلاده ستفوز بتنظيم المعرض. وما قاله الأمير فيصل بن فرحان أكدته نتيجة التصويت التي جرت مباشرة بعد انتهاء كلمات الوفود الثلاثة. وبينت النتيجة الفارق الكبير بين ما حصلت عليه السعودية (119 صوتاً) وبين منافسها الثاني، كوريا الجنوبية التي حصدت 29 صوتاً، بينما لم تحصل إيطاليا إلا على 17 صوتاً.

ووفق الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، فإنه من النادر أن تفوز دولة مرشحة منذ الجولة الأولى، وهو ما حققته السعودية بحصولها على ثلثي الأصوات منذ الجولة الأولى.

وفي جلسة الثلاثاء، كان الوفد السعودي آخر المتحدثين أمام الجمعية العمومية التي أعطيت الكلمة الأولى فيها لوفد كوريا الجنوبية الذي قدم عرضاً متنوعاً، بينما كانت الكلمة الرسمية لرئيس الوزراء الذي أعلن أن كوريا الجنوبية «تريد العمل مع الجميع، وأننا معاً قادرون على تغيير العالم». وشدد المتكلمون باسم البلد المذكور على المزايا التي يحملها ترشيح بوسان والطموح بأن «تغمس حلم الأطفال والأجيال الجديدة والرغبة في أن يكون الجميع مستفيداً» من إيلاء سيول الاهتمام بتنظيم «إكسبو 2030». وركز الوفد الكوري على حماية الطبيعة والبيئة، وعلى التقدم التكنولوجي الذي تجسده كوريا سواء في ميادين الطاقة النظيفة أم الذكاء الاصطناعي أم تحلية مياه البحر أم الصحة والاتصالات، مبيناً ما تمثله بوسان على هذه الصعد. وخلاصة الوفد الكوري أن «إكسبو 2030» يجب أن يكون تجسيداً لـ«حلم البشرية في العمل المشترك، ومن أجل الإبداع والتجديد والحرية». وتوجه للحاضرين قائلاً: «لنعمل من أجل الاستدامة، ومن أجل عالم ينعم بالسلام وخياركم واحد: بوسان».

اللافت بعرض الوفد الإيطالي المروج للعاصمة روما أنه شدد كثيراً على أهمية العاصمة الأشهر في الحقبات الأولى وما تمثله في التاريخ والحاضر معاً. وبالنسبة للوفد، فإن «ماما روما» التي كانت قبلة الماضي يجب أن تكون أيضاً قبلة الحاضر والمستقبل. واستعان الوفد بممثلة وبلاعب التنس العالمي يانيك سينير وببطلة رياضية لإبراز التنوع والثراء الإيطالي، والتركيز على أن روما «مدينة حية مضيافة»، وأنها «تفتح ذراعيها للفن والإبداع» وشعبها «حقيقي» وأنها «عاصمة الحضارة وحوار الأديان»، وأن «كل شيء ممكن التحقُّق في روما» التي هي الصيغة المثالية لـ«الجمع بين الماضي والمستقبل».

العرض السعودي

أما الوفد السعودي الذي رأسه وزير الخارجية فقد قدم عرضاً متماسكاً عنوانه أن السعودية ستعمل على إقامة معرض تحت شعار «من العالم وإلى العالم»، وأنها ستركز على إقامة أكبر شبكة من علاقات التعاون بينها وبين دول العالم. ومن مظاهر التعاون أن الرياض تريد تخصيص مبلغ 384 مليون دولار لمساعدة الدول المائة التي تحتاج لمساعدة من أجل تمكينها من المشاركة في «إكسبو الرياض 2030»، وذلك تحت عنوان: «عالم واحد، رواق واحد».

وشدد وزير الخارجية على سعي بلاده إلى التركيز على أهداف التنمية وتسريع وتيرتها على كل الأصعدة ومواجهة تحديات عالم اليوم، وعلى رأسها التحديات المناخية والتنمية المستدامة والتعاون الدولي. ونقل الأمير فيصل بن فرحان تعهد بلاده بأن تعمل من أجل «نسخة مميزة» لمعرض عام 2030.

ومن جانبها، قالت الأميرة هيفاء آل مقرن، مندوبة المملكة السعودية لدى منظمة «اليونسكو» إن السعودية «ستعمل يداً بيد مع جميع الدول في كل خطوة تخطوها وحتى عام 2030» وإنها سوف تركز على توفير الفرص للتعليم والصحة والبيئة والرخاء للجميع، والعمل من أجل «المدينة الذكية» وحماية البيئة. ومما شددت عليه وبدا بارزاً قياساً لترشيح المدينتين السابقتين، أهمية «إطلاق منصات منذ عام 2025 لكل المبدعين والحالمين ورواد الأعمال» من أجل إطلاق مشاريع استثمارية في كل المجالات. وأكثر من ذلك، أكدت المسؤولة السعودية أن الرياض تريد العمل على «تقديم الحلول وتطوير أجندة لما بعد عام 2030». وختمت قائلة: «الرياض قلب بلد نابض بالشباب والحيوية، ولا تريد أن تنتظر طويلاً حتى تستقبلكم».

مسار استضافة «إكسبو»

من بين 5 مدن قدمت بداية ترشيحاتها لاستضافة «إكسبو 2030»، اثنتان خرجتا من السباق مبكراً هما موسكو من جهة، ومدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود من جهة ثانية. الأولى سُحب ترشيحها بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والثانية لم يأخذ المكتب الدولي للمعارض بترشيحها على أساس أنها لم تستوفِ الشروط الضرورية لتنظيم حدثٍ بهذه الأهمية. وبذلك لم يبق من المتنافسين سوى الرياض وروما ومدينة بوسان الكورية الجنوبية، وكل منها تقدمت بخطة طموحة طمعاً باستضافة المعرض المذكور الذي ينظر إليه على أنه الحدث العالمي في ميدان المعارض قاطبة. والمعرض الأول الذي أقيم عالمياً عام 1851 استضافته لندن، وبعدها كرت السبحة إلى فرنسا ومنها إلى العواصم الأوروبية وإلى الولايات المتحدة، وبعدها إلى دول مثل اليابان والصين... وغيرهما. وبعد محطات متلاحقة مرت بها الترشيحات الثلاثة، حلت بعد ظهر، الثلاثاء، اللحظة الحاسمة وهي لحظة التصويت الإلكتروني للدول الأعضاء الـ180. ووفر المكتب الدولي للمعارض، وهو الجهة المشرفة التي مقرها باريس الفرصة الأخيرة للأطراف الثلاثة المتنافسة لعرض حججها والتركيز على النقاط الرئيسية التي تراها «رابحة»، بيد أن «الفرصة الأخيرة» جاءت مختلفة هذه المرة عن الفرص الماضية التي أعطيت للأطراف في شهر يونيو (حزيران) المنصرم، إذ شدد مدير «المكتب الدولي» على ضرورة الالتزام بالوقت الممنوح لكل جهة، وهو لا يتجاوز 20 دقيقة.

وفي المؤتمر الصحافي القصير الذي أعقب إعلان نتيجة التصويت على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أكد الأمير فيصل بن فرحان أن فوز السعودية «يحمل دلالة كبيرة على مكانة المملكة، وثقة المجتمع الدولي بها». وأكد وزير الخارجية أن بلاده سوف تقدم «(إكسبو) من نوع جديد يغير معادلات المعارض الدولية»، مضيفاً أن بلاده «فخورة بالنجاح الباهر الذي حققته، وبثقة الجمعية العمومية». ولم يفته الإعراب عن شكره للدول التي صوتت لصالح الرياض، ومنوهاً بالعرضين اللذين قدمتهما كوريا الجنوبية وإيطاليا. ومرة أخرى، شدد المسؤول السعودي على أن المعرض «ليس للسعودية وحدها، بل هو للعالم أجمع» وأن الرياض «وضعت خططاً لمشاركة جميع الدول في تصور وتخطيط وتنفيذ المعرض، وأنها ستعطي الفرصة لهذه الدول للمشاركة، ونحن نرحب بجميع دول العالم».

بينما قال الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض والمؤتمرات ديميتري كيركنتزس لـ«الشرق الأوسط»: «أقدم التهاني إلى السعوديين على الحملة الاستثنائية التي قدمتها السعودية، ونظراً للنتائج النهائية التي شاهدناها اليوم، فيجب ألا تكون هناك أي شكوك في ذهن أي أحد في المملكة، أن العالم يريد أن يرى النسخة المقبلة من معرض (إكسبو 2030)، وأعتقد أنه مع رؤية ولي العهد سنرى جميعاً عملاً مذهلاً في الرياض بحلول 2030».

ومنذ الصباح، تحول «قصر المؤتمرات» الواقع في قلب مدينة «إيسي ليه مولينو»، على رمية حجر من جنوب العاصمة باريس، إلى قلعة حصينة تتدافع إليها السيارات السوداء الرسمية التي تحمل الوفود وسط حضور أمني بارز، وحضور إعلامي وشعبي غير مسبوق. ولأن إدارة «المكتب العالمي» توقعت هذا الأمر، فقد سعت لتجنب الاحتشاد عن طريق حصر وصول الإعلاميين إلى المقر الصحافي الواقع في الطابق السفلي من «مقر المؤتمرات» بلائحة محددة من الصحافيين والمصورين، يتقدم بها كل وفد إلى المكتب مبكراً لتسلم الاعتمادات. وتداخلت المظاهر الاحتفالية الشعبية من غناء وأهازيج. وبدا بارزاً التنافس الشديد بين المملكة السعودية وكوريا الجنوبية التي أرسلت وفداً إعلامياً كبيراً، وقامت بحملة علاقات عامة وحشد شعبي. والأسبوع الماضي، قام يون سوك يوول، الرئيس الكوري بزيارة إلى باريس للترويج لترشيح بوسان، والقيام بحملة علاقات عامة. كذلك، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية مارست ضغوطاً على العواصم الأوروبية داعية إلى «التضامن» مع إيطاليا. ووفق مصدر فرنسي، فإن الاتصالات التي جرت بعيداً عن الأضواء هي الأكثر فاعلية، وأن المجموعات الجغرافية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ورابطة دول جنوب آسيا هي التي تلعب الدور الأكبر في تحديد البلد الفائز.


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.