حمدوك يعود للأضواء برسالة مضادة لطلب إنهاء «يونيتامس»

وزير سابق: الكارثة الإنسانية السودانية تستلزم حشد الدعم لا تقليصه

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (الجبهة المدنية)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (الجبهة المدنية)
TT

حمدوك يعود للأضواء برسالة مضادة لطلب إنهاء «يونيتامس»

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (الجبهة المدنية)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (الجبهة المدنية)

عاد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، إلى واجهة الأحداث بقوة، برسالتين وجههما لكل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، طالب فيهما باسم «تنسيقية القوى المدنية» التي يترأسها، بإبقاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان، المعروفة اختصاراً بـ«يونيتامس»، وذلك رداً على طلب الخارجية السودانية إلغاء مهمة البعثة في البلاد.

ومنذ استقالته في 2 يناير (كانون الثاني) 2022 على خلفية الانقلاب العسكري الذي دبره قائد الجيش ضد حكومته، ووضعه في الإقامة الجبرية، ورفض تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» اتفاقه مع قائد الجيش لعودته لممارسة مهام مكتبه، وإلى استقالته، ظل حمدوك بعيداً عن الأضواء السياسية.

لكن عقب اختياره رئيساً لتنسيقية القوى المدنية «تقدم» في أديس أبابا 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عاد للظهور مجدداً، وأجرى العديد من اللقاءات مع قادة دوليين وإقليميين، الهدف منها وقف الحرب واستعادة الانتقال المدني الديموقراطي في البلاد.

وقال حمدوك في تغريدة على حسابة الرسمي على منصة «إكس»، إنه وجه رسالتين لكل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، طالبهما فيها بالإبقاء على وتجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال فى السودان «يونيتامس»، مقابل طلب السودان إنهاء تفويض البعثة.

وأوضح حمدوك في رسالتيه أن «يونيتامس» التي تشكلت في عام 2020 لدعم الانتقال المدني، الحاجة لوجودها أصبحت أكثر إلحاحاً بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وحرب الخامس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، التي قضت على الأخضر واليابس فى البلاد، بما يجعل «الشعب السوداني المنكوب فى حاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى».

واستندت رسالة «تقدم» الموقعة من رئيسها حمدوك إلى أن البعثة تم تفويضها بناءً على طلب الحكومة المدنية الانتقالية، ولعبت أدواراً مهمة من أجل تنفيذ تفويضها، وأن اندلاع الحرب جعل من وجودها أكثر إلحاحاً لتركيز الجهود الدولية لوقف الحرب واستعادة السلام في البلاد، وأن السودان لا توجد به «حكومة شرعية» يحق لها طلب إنهاء تفويض البعثة.

أكبر كارثة

وقال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في «تقدم» خالد يوسف عمر في تعليقه على الرسالة، إن السودان «هو الكارثة الإنسانية الأكبر عالمياً»، ما يستلزم حشد الدعم الدولي له، لا تقليصه بسحب البعثة التي تحمل تفويضاً من مجلس الأمن لدعم السلام والانتقال الديموقراطي، وإن الأمم المتحدة تلعب أدواراً في الملفات الإنسانية والسياسية، وهذا يتطلب وجوداً أكثر قوةً وليس العكس.

وأشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد لطيف، في رسالة صوتية، إلى ما سمّاه اقتراب عقد جلسة لمجلس الأمن تتناول الوضع في السودان في 29 من الشهر الحالي، استباقاً لانتهاء أجل البعثة 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل – تجدد مهمتها كل ستة أشهر – لتحديد مصير البعثة، في ظل تعقيدات علاقتها بحكومة الأمر الواقع.

بيد أن لطيف شدد على أهمية وجود دور مدني في بحث أمر البعثة، بمواجهة السلطة العسكرية التي تدير البلاد، لوقف تطور الأوضاع العسكرية التي يحتمل أن تقود لانهيار الدولة بالكامل، أو تقسيم وتجزئة السودان، وأن التيارات التي تدفع علمية التجزئة، هي التي تطالب بإنهاء البعثة، لذلك يجب أن يكون للمدنيين دور، تحديداً «تقدم»، برئاسة آخر رئيس وزراء هو عبد الله حمدوك، للوقوف ضد نيات التجزئة، لا سيما أنه لعب دوراً مهماً في استقدام البعثة، لذلك يجب على مجلس الأمن الاستماع لهذه المجموعة التي تسعى لإيقاف الحرب وإنقاذ المدنيين.

وقال لطيف إن الحكومة استندت في طلبها لإنهاء البعثة إلى أن التغييرات التي حدثت بعد الحرب أنهت عملية الانتقال والحكم المدني وكل مقدرات وأهداف ثورة ديسمبر 2018، بالتالي لا توجد حاجة لاستمرار عمل البعثة، مسنودة بالإسلاميين الذي هم ضد البعثة من حيث المبدأ، وتابع: «تيار الإسلاميين بالأصل ضد وجود البعثة، ويرون الآن أن هذه فرصتهم للتخلص منها نهائياً».

وشدد لطيف على أهمية الدور المدني بقوله: «إزاء هذا الوضع يحمد لتنسيقية القوى المدنية ورئيسها الدكتور عبد الله حمدوك تقديم خطاب مضاد للخطوة، يحمل رؤية مختلفة، تعد الأكثر تعبيراً عن الشعب السوداني ورغبته في السلام».

وأنشئت بعثة «يونيتامس» استجابة لطلب الحكومة الانتقالية السودانية في 4 يونيو (حزيران) 2021، بقرار مجلس الأمن (2524)، وتنحصر مهمتها في تقديم المساعدة للحكومة الانتقالية في السودان، وتحول البلاد إلى حكم ديموقراطي، ودعم وحماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام، وتنفيذ اتفاقيات السلام، والحماية المدنية وسيادة حكم القانون.

لكن البعثة اضطرت بعد انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) للقيام بمهمة استعادة الانتقال المدني الديموقراطي، وعملت مع القوى المدنية والعسكريين على استعادة الانتقال، وبلغت جهوداً لتوقيع اتفاقية إطارية بين المدنيين في تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022، وقعه إلى جانب المدنيين كل من رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وقضى بعودة الحكومة المدنية الانتقالية، وخروج العسكريين من الحكم.

ولاحقاً، بدأ قادة الجيش في التخلي عن تعهداتهم وشرعوا في عرقلة التوقيع النهائي على الاتفاق، وذلك تحت ذريعة وضع «قوات الدعم السريع» ومديات دمجها في الجيش، وهياكل القيادة، ما أدى لتوتر حاد بين الطرفين، أدى لاشتعال الحرب بينهما في 15 أبريل (نيسان) الماضي.

وعقب اشتعال الحرب، توترت العلاقات مع ممثل الأمين العام رئيس بعثة «يونيتامس» فولكر بيرتيس، واتهمه القادة العسكريون بالانحياز وعدم الحياد، وطلبوا استبداله، قبل أن يبلغوا الأمين العام في وقت لاحق بأنه لم يعد مرغوباً به، لكن الأمين العام لم يستجب لطلب الخرطوم، وأبقى عليه رئيساً للبعثة من خارج البلاد، بيد أن الرجل تقدم باستقالته بعد فترة قصيرة، ولم يعين الأمين العام رئيساً جديداً للبعثة.

وفي تطور نتج عن تصاعد القتال في البلاد، طلبت وزارة الخارجية من الأمم المتحدة إنهاء مهمة البعثة على الفور، وقالت في رسالتها إن «يونيتامس» أخفقت في عملها وواجباتها المنصوص عليها وفقاً لتفويضها، وإن أداءها كان مخيباً للآمال، ولم يرد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على طلب الوزارة بعد، وسارع بتسمية الدبلوماسي الجزائري رمضان لعمامرة مبعوثاً شخصياً له إلى السودان، بانتظار جلسة مجلس الأمن الخاصة بالوضع في السودان.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».