رابع يمني يفارق الحياة في سجون الحوثيين خلال شهر

اتهامات حكومية للجماعة باختطاف 1800 امرأة

تتعرّض اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين لأنواع الانتهاكات كافة (إ.ب.أ)
تتعرّض اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين لأنواع الانتهاكات كافة (إ.ب.أ)
TT

رابع يمني يفارق الحياة في سجون الحوثيين خلال شهر

تتعرّض اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين لأنواع الانتهاكات كافة (إ.ب.أ)
تتعرّض اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين لأنواع الانتهاكات كافة (إ.ب.أ)

فارق الحياة رابع معتقل يمني في سجون الحوثيين؛ نتيجة التعذيب خلال شهر واحد، في حين أكدت الحكومة اليمنية أن الجماعة اعتقلت وأخفت قسراً نحو 1800 امرأة منذ انقلابها على الشرعية، بينهن ناشطات وإعلاميات، وأن المئات منهن لا يزلن في المعتقلات.

ووفق مصادر حقوقية يمنية فإن أحد أفراد الجيش الذي وقع أسيراً في يد الحوثيين، ويدعى ينوف البتينة، فارق الحياة؛ نتيجة التعذيب في أحد السجون في صنعاء بعد 3 سنوات على وقوعه في الأسر خلال المواجهات في غرب محافظة مأرب.

جندي يمني تعرّض للإخفاء 3 أعوام قبل أن يطلب الحوثيون من أسرته تسلُّم جثته (هيئة الأسرى في اليمن)

وظل البتينة - بحسب المصادر- مخفياً قسراً طوال هذه السنوات قبل أن يُطلب من أسرته الحضور لتسلّم جثته، وهو من منتسبي المنطقة العسكرية السابعة، ورفضت المصادر ادعاءات الحوثيين بأن الوفاة كانت طبيعية، واتهمت الجماعة بتعذيبه مثلما حصل مع سجناء سابقين.

في السياق نفسه، دعت «الهيئة اليمنية الوطنية للأسرى والمختطفين»، اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيارة سجون الحوثيين، والاطلاع على أوضاع الأسرى والمختطفين المدنيين والناشطين في تلك السجون، واتهمت الحوثيين بممارسة تعذيب ممنهج وتصفية الأسرى. وأكدت أن ذلك يستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية «لإيقاف مثل هذه الجرائم ومحاسبة ومعاقبة مرتكبيها».

المنظمة طالبت مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بالضغط على الحوثيين لاحترام القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، التي تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، خصوصاً القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

انتهاكات ضد النساء

على صعيد متصل بانتهاكات الحوثيين، أكدت الحكومة اليمنية، على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، أن النساء المغيبات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يتعرضن لممارسات قمعية وجرائم وانتهاكات ممنهجة منذ عام 2014 منها القتل، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاغتصاب، والتهجير، وسياسات الإفقار والتجويع، إلى جانب القيود التي فُرضت على تحركاتهن.

مطالبة يمنية بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم التعذيب في سجون الحوثيين (هيئة الأسرى في اليمن)

واتهم الوزير اليمني الحوثيين باختطاف المئات من النساء من منازلهن، ومقار أعمالهن، والشوارع العامة، ونقاط التفتيش، واقتيادتهن للمعتقلات والسجون السرية. وقال إن الجماعة منعت النساء من الوصول لخدمات الصحة الإنجابية تحديداً، التي تحدد النسل، وقيدت حركة المرأة وعملها وحريتها في التنقل بين المحافظات إلا بمحرم (قريب من الذكور).

واستعرض الإرياني نماذج من مأساة اليمنيات في مناطق سيطرة الحوثيين، كما حدث مع الفنانة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي، والقيادية فاطمة العرولي الخبيرة في حقوق الإنسان، فضلاً عن مأساة أسماء العميسي المخطوفة منذ 2016.

ونقلت المصادر الرسمية عن وزير الإعلام اليمني قوله إن عدد النساء المحتجزات قسراً في معتقلات الحوثيين منذ الانقلاب بلغ نحو 1800 امرأة، بينهن حقوقيات وإعلاميات وصحافيات وناشطات.

وأكد الإرياني أن المئات منهن لا يزلن خلف القضبان، حيث تم توزيعهن بين السجن المركزي في صنعاء ومعتقلات سرية (وفلل، وعمارات، وشقق) استحدثتها الميليشيات الحوثية في العاصمة المختطفة ومحافظات حجة، وصعدة، وذمار، وعمران.

تعذيب المختطفات

وفق تقرير صادر عن «تحالف من أجل السلام في اليمن» ارتكب الحوثيون أكثر من 1893 واقعة اختطاف وتعذيب واغتصاب ضد النساء خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2017 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2022، من بينها اختطاف 504 نساء إلى السجن المركزي بصنعاء، و204 فتيات قاصرات، و283 حالة إخفاء قسري في سجون سرية. كما أصدروا 193 حكماً غير قانوني بتهمتَي التجسس والخيانة، كما سجل التقرير 4 حالات انتحار وقتل تحت التعذيب؛ بينهن أسماء الجربي، وفاطمة المطري، ومحاولات انتحار فاشلة لعشرات المعتقلات من بينهن نجوين العدوفي، وأمة العظيم العصيمي.

تشارك المرأة اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة بفاعلية في الأنشطة السياسية والثقافية كلها (سبأ)

ودعا وزير الإعلام اليمني منظمات حقوق الإنسان والدفاع عن قضايا المرأة ومناهضة العنف ضد النساء إلى «الاضطلاع بدورها في إيقاف الانتهاكات الحوثية المستمرة بحق النساء اليمنيات، التي تشكّل جرائم حرب وجرائم مرتكبة ضد الإنسانية، وانتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على أشكال التمييز العنصري كافة ضد المرأة».

وطالب الإرياني المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية على ميليشيات الحوثي لإجبارها وبشكل فوري على إطلاق المختطفات والمخفيات قسراً جميعهن في معتقلاتها غير القانونية، واللاتي يعشن أوضاعاً مأساوية جراء ظروف الاعتقال والمعاملة المهينة والقاسية، والحرمان من الرعاية الصحية وأبسط مقومات الحياة.

كما شدد على ضرورة ملاحقة الحوثيين المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي طالت النساء اليمنيات، والعمل على إدراج الجماعة وقياداتها ضمن قوائم الإرهاب الدولية.


مقالات ذات صلة

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».