تركيا وروسيا إلى مناقشة خريطة طريق إنشاء مركز لنقل الغاز لأوروبا

عقبات فنية وإدارية ومخاوف سياسية أدخلت المشروع في مسار متعرج

معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
TT

تركيا وروسيا إلى مناقشة خريطة طريق إنشاء مركز لنقل الغاز لأوروبا

معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024
معلومات عن بدء العمل بمركز الغاز الروسي في تراقيا غرب تركيا في العام 2024

كشف مسؤول في قطاع الطاقة في تركيا أن وفداً سيزور سان بطرسبرغ في النصف الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل لبحث تفاصيل خريطة الطريق الخاصة بإنشاء مركز الغاز الطبيعي الروسي في غرب تركيا.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المسؤول، دون ذكر اسمه، قوله، إن التنسيق مع الجانب الروسي مستمر.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة التركية، أن مركز الغاز الروسي سيبدأ العمل في تراقيا غرب تركيا في العام 2024.

وجاءت تصريحات المسؤول التركي بشأن زيارة الوفد إلى سان بطرسبرغ، غداة تصريحات لنائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، أدلى بها السبت عقب اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية التركية - الروسية المشتركة في أنقرة، والتي أكد فيها أنه من المنتظر أن يتوصل البلدان إلى اتفاق بشأن إنشاء مركز للغاز الطبيعي في تركيا في المستقبل القريب، بناء على اتفاق سابق بين رئيسي البلدين رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين.

وذكر أن شركة «غازبروم» الروسية وشركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش) تتعاونان بشكل وثيق وتناقشان خريطة طريق المشروع، معرباً عن ثقته بأنه سيتم التوصل إلى اتفاقات بشأن التنفيذ العملي لهذا المشروع في المستقبل القريب. ولفت إلى أن وفدا تركيا سيزور سان بطرسبرغ لهذا الغرض.

واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 12 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، خلال منتدى أسبوع الطاقة الروسي، إنشاء مركز الغاز الروسي في تركيا، قائلاً إنه سيصبح أكبر مركز إمداد للغاز لأوروبا في تركيا.

ورحب الرئيس رجب طيب إردوغان بهذا الاقتراح، وقال في اليوم التالي إنه أمر وزارة الطاقة بالعمل على إنشاء مركز للغاز الطبيعي في تركيا. وقوبل المقترح برد فعل أوروبي سلبي في ظل التوجه إلى تقليص اعتماد أوروبا على موارد الطاقة الروسية.

وكانت روسيا تتيح ما يقرب من 40 في المائة من إمدادات أوروبا من الغاز قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) العام الماضي، لكنها خفضت التدفق بشدة حتى قبل الانفجارات، وألقت باللوم على مشكلات فنية قالت إنها كانت نتيجة للعقوبات الغربية. ورفضت الحكومات الأوروبية التفسير الروسي، واتهمت موسكو باستغلال الطاقة سلاحاً سياسياً.

مسار متعرج وتعقيدات

ويبدو أن هناك الكثير من التعقيدات التي تحيط بإنشاء مركز الغاز الروسي، الذي حدد إردوغان منطقة تراقيا في غرب تركيا لتكون مقراً له. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في مارس (آذار) الماضي، إنه من الواضح أن مشروع مركز تصدير الغاز معقد للغاية، وبالطبع لا يمكن تنفيذه دون حدوث بعض التأخيرات بالنسبة للوقت، بالإضافة إلى مشكلات أخرى ذات طبيعة فنية.

وأضاف بيسكوف «مثل هذه الحالات لا مفر منها، ولكننا سنواصل تنفيذ المشروع والتعاون مع الشركاء الأتراك».

وغيّرت روسيا طرحها حوله واقترحت أن ينفذ من خلال «منصة إلكترونية» لتداول الغاز، مرجعة ذلك بالأساس إلى وقوع تركيا على حزام نشط للزلازل، وارتفاع تكلفة إنشاء مركز للغاز الطبيعي والبنية التحتية الداعمة له، مثل خطوط أنابيب، فضلاً عن التقلبات في العلاقات السياسية أحيانا بين البلدين.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 29 يوليو (تموز) الماضي، إن إنشاء مركز للغاز في تركيا لا يزال على جدول الأعمال، لكنه أوضح أنه لن يكون على هيئة منشآت ضخمة لتخزين الغاز على الأراضي التركية، ولكنه منصة تجارة إلكترونية لتنظيم التداولات التجارية، لافتاً إلى أن الجانب التركي يدرك ذلك الأمر.

وعزز من المقاربة الروسية الجديدة توقف إمدادات الغاز إلى 11 ولاية تركية في جنوب وشرق البلاد ضربها زلزالان مدمران في 6 فبراير (شباط) الماضي وأثرا على خط كيليس للغاز الطبيعي.

كما أن الولايات التي ضربها الزلزال بها نحو 150 منشأة صناعية كبرى، العدد الأكبر منها في غازي عنتاب، وغالبيتها مدرجة بقوائم أفضل الشركات الصناعية في تركيا.

وتوقع بنك «جي بي مورغان»، أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنشآت في تركيا بسبب الزلزال قد تصل إلى 2.5 في المائة من نمو الناتج المحلي أو 25 مليار دولار.

وبحسب هذه المعطيات، سيكون سعر الغاز الروسي في مركز تخزين الغاز رخيصاً عند محاولة تسويقه لدول أخرى.

عقبات فنية وإدارية

وأكد خبراء أن إنشاء مركز للغاز الروسي في تركيا يتطلب استثمارات ضخمة قد تفوق قدرة البلدين اللذين يشهدان تراجعا لاقتصاديهما، لا سيما أن عملية إنشائه قد تستغرق سنوات عدة، فضلاً عن ضرورة إنشاء خطوط أنابيب جديدة لضخ إمدادات الغاز من تراقيا، في غرب تركيا، إلى بلغاريا المجاورة، ومنها إلى أوروبا، وهو ما يواجه بمنافسة من قبل اليونان التي دشنت في يوليو (تموز) 2022 خط أنابيب غاز جديداً مع بلغاريا لتزويدها بالغاز الطبيعي المسال الأميركي.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت تركيا وبلغاريا اتفاقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، تستورد الأخيرة بموجبه ما يقرب من 1.5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 13 عاماً من محطات التصدير والمرافق التركية، بما يقلص من جدوى إنشاء خط أنابيب بين البلدين.

وبرزت مسألة إدارة المركز، الذي سيصبح المكان الذي يتشكل فيه سعر الغاز وتحديد وجهته، كإحدى العقبات والنقاط الخلافية بين موسكو وأنقرة، فموسكو لا ترغب في تسليم السيطرة عليه بشكل كامل للجانب التركي.

وبرر خبراء الموقف الروسي بتفضيل موسكو تجنب التكهنات في المستقبل حول استخدام تركيا سيطرتها على المركز كورقة ضغط حال حدوث أي خلاف بينهما، لكنهم لم يستبعدوا في الوقت ذاته إمكانية التغلب على مشكلة الإدارة عبر تطبيق نموذج مشابه لما يجري العمل به في مشروع محطة أككويو النووية، التي تنفذها «روساتوم» الروسية في مرسين جنوب تركيا.

وربما كانت هذه الخلافات، هي الدافع وراء تصريح أدلى به وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، في سبتمبر (أيلول) الماضي، شكك خلاله في فائدة إنشاء منصة في تركيا لتوزيع الغاز الروسي، بناء على اقتراح بوتين.

وقال بيرقدار «يبدو أن الجميع لا يدركون أن لدينا بالفعل موقعا لتبادل الغاز والكهرباء يعمل بشكل جيد كل يوم، فهل نحتاج حقا إلى منصة أخرى؟... نحن نبيع الغاز بالفعل إلى بلغاريا والمجر، تركيا بالفعل دولة عبور موثوقة للغاز».

فوائد محتملة

لكن بعد التصريحات الجديدة من الجانب الروسي عن وضع خريطة طريق لإنشاء المركز ومناقشتها قريبا مع الجانب التركي، برز الحديث عن العوائد المتوقعة من هذا المركز، وفي مقدمتها توفير بديل لإمداد جنوب وشرق أوروبا، بما في ذلك المجر واليونان والبوسنة والهرسك، ورومانيا وصربيا بالغاز الروسي.

وبالنسبة للجانب التركي، فسيحقق المركز العديد من الفوائد أهمها تطوير البنية التحتية وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة التعاون في قطاع الطاقة، ليس فقط مع روسيا، وإنما مع أذربيجان وإيران، فضلا عن أنه سيمنح تركيا أداة جديدة للضغط على الدول الغربية.

وبحسب خبير الطاقة في مركز المعلومات والتحليل الروسي (تيك)، ألكسندر فرولوف، فإن الكمية المقرر توريدها لمركز الغاز في البداية قد تكون عند مستوى 5 إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تمتلكان القدرة اللازمة لنقل هذه الكمية، ويمكن ضخها عبر الاتحاد الأوروبي وصربيا أيضا.

وعد أنه من أجل استغلال ذلك بالكامل، يجب أن يزداد الطلب المنخفض حاليا على الوقود الأزرق في الاتحاد الأوروبي، وأن تكون هناك رغبة في توسيع البنية التحتية لنقل الغاز في أوروبا.

وأكد ضرورة قيام تركيا بالتفاوض حول عقود التوريد طويلة الأجل ودراسة إمكانيات تصدير الغاز إلى دول أخرى، من أجل ضمان إمدادات موثوقة من الغاز إلى تركيا.

بدوره، قال رئيس مركز أبحاث استراتيجيات وسياسات الطاقة في تركيا، أوغوزهان أكينار، إن المفاوضات الجارية بين تركيا وروسيا حول المركز ذات طبيعة تجارية سرية، وبالتالي لا يمكن الكشف عن بعض تفاصيلها.

وعبر عن اعتقاده بأن مركز الغاز الطبيعي يجب أن يخضع لآلية شراء وبيع ومعالجة الغاز الروسي كسلعة تجارية إلى جانب الغاز الذي اكتشفته تركيا في البحر الأسود، ومن خلال هذه الآلية، يمكن لكل الشركات التركية والأجنبية شراء وبيع الغاز.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

الاقتصاد تسعى شركة «شيفرون» لتوسيع أعمالها في القارة الأفريقية عبر مشروع «يويو-يولاندا» للغاز (إكس)

«شيفرون» تجدد التزامها بمشروع «يويو - يولاندا» للغاز على الحدود بين الكاميرون وغينيا

أعلنت شركة شيفرون الأميركية للنفط عن تجديد التزامها بتطوير مشروع «يويو - يولاندا» للغاز، الذي يمتد على طول الحدود البحرية بين غينيا الاستوائية والكاميرون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يقع الساحل السوري في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​بين اكتشافات غاز رئيسية في مصر وإسرائيل (رويترز)

شيفرون توقع اتفاقاً مبدئياً لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا

قال ​متحدث باسم شركة شيفرون، إن الشركة ‌وقعت ​اتفاقاً مبدئياً ‌مع الشركة السورية للنفط و«يو. سي. سي» القابضة القطرية، ⁠لاستكشاف النفط والغاز قبالة سواحل سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلال مراسم توقيع الاتفاق بين «قطر للطاقة» و«بتروناس»

«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

قالت شركة بتروناس الماليزية الحكومية، الأربعاء، إن شركة قطر للطاقة ستزودها بمليوني طن سنوياً من الغاز الطبيعي ​المسال، في إطار اتفاقية مدتها 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (رويترز)

وزير الطاقة السعودي: سوق النفط تعيش استقراراً غير مسبوق رغم التحديات

أكد وزير الطاقة السعودي أن سوق النفط شهدت مستوى غير مسبوق من الاستقرار وانخفاض التقلبات، خلال السنوات الست والنصف الماضية، رغم حالة الترقب والتحديات.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

ائتلاف تقوده «أكوا» السعودية يوقِّع اتفاقية بـ4.1 مليار دولار لمشروع في الكويت

وقَّع ائتلاف تقوده شركة «أكوا» اتفاقية لتحويل الطاقة وشراء المياه لمشروع الزور الشمالي المرحلتين الثانية والثالثة في دولة الكويت، بقيمة تقارب 4.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.