حوار مع ويليام دافو... و«عصابات» المغربي يدخل سباق الجوائز في ثالث أيام «مراكش»

تقديم «أنا القبطان» للإيطالي كاروني ضمن فقرة «العروض الاحتفالية»

جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
TT

حوار مع ويليام دافو... و«عصابات» المغربي يدخل سباق الجوائز في ثالث أيام «مراكش»

جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)

دخلت السينما المغربية في ثالث أيام المهرجان الدّولي للفيلم بمراكش، في دورته العشرين، غمار المنافسة على جوائز المسابقة الرسمية، من خلال فيلم «عصابات» (2023) لمخرجه كمال الأزرق، الذي سبق أن حظي قبل ثلاث سنوات بدعم برنامج «ورشات الأطلس» لتطوير المواهب التابع للمهرجان.

وتدور أحداث هذا الفيلم، الذي يلعب أدوار بطولته كل من أيوب العبد، وعبد اللطيف المستوري، في الأحياء الشعبية لمدينة الدار البيضاء، حيث يعيش حسن وابنه عصام حياة صعبة، ويُنفّذان عمليات إجرامية صغيرة لمصلحة الزعيم المحلي.

من عرض فيلم «عصابات» في المسابقة الرسمية (الجهة المنظمة)

وفي إحدى الليالي، يُكلّفان باختطاف رجل، لتبدأ رحلة ليلية طويلة تغوص بهما في العالم السفلي للمدينة. ويسعى الفيلم إلى تمرير رسائل تنتصر للبعد الإنساني في العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد حتى في الأوقات الصعبة التي يسود فيها العنف، مع نقل جانب من الواقع الذي ترزح تحت وطأته شرائح من المجتمع، في سعيها إلى ما يضمن لها سبل العيش الكريم، علاوة على احتفائه بالعلاقة التي من المفترض أن تجمع بين أب وابنه، حتى في أصعب المواقف التي يمران بها. وسبق لهذا الفيلم أن نال استحسان المهتمين، كما فاز، خلال السنة الحالية، بجائزة لجنة التحكيم ضمن فئة (نظرة ما) في مهرجان «كان» السينمائي، وبالجائزة الكبرى للدورة الثامنة من المهرجان الدّولي للفيلم ببروكسل.

السينما المغربية حاضرة

فضلاً عن «عصابات»، يمثل المغرب في المسابقة الرسمية لمهرجان «مراكش» بفيلم «كذب أبيض» (2023) لمخرجته أسماء المدير، الذي سبق أن حظي هو الآخر بدعم برنامج «ورشات الأطلس». وتتمحور أحداثه، وهو من بطولة عبد العزيز كلاسين وميكايل فوزي، حول سلسلة من الأكاذيب العائلية، وبحث امرأة شابة عن الحقيقة.

صوفيا العلوي في فقرة العروض الخاصة (الجهة المنظمة)

وفي سياق تأرجحها بين تاريخ البلد وحياتها الشخصية، تروي أسماء المدير، الابنة والمخرجة، واقعة انتفاضة الخبز التي تعود لسنة 1981، وتستعرض كيف بقي هذا الحادث مرتبطاً بالمجتمع المغربي المعاصر. وعلى مستوى فقرة «عروض خاصة»، كان الموعد مع فيلم «أنيماليا» (2023) لمخرجته صوفيا العلوي، وبطولة أميمة بارد.

ويحكي الفيلم قصة إيطو، الشابة المغربية التي تنتمي لوسط اجتماعي متواضع، والتي ستتأقلم مع ثراء عائلة زوجها حين تعيش معهم. وبينما كانت تتطلع لقضاء يوم هادئ وحيدة في المنزل، تقع أحداث خارقة أدخلت البلاد في حالة طوارئ، ظواهر غريبة ومفزعة تنبئ بأن حادثاً غامضاً على وشك الوقوع، لتجد إيطو صعوبة في الحصول على مساعدة.

وجاء الفيلم، الذي يقدم تأملات في العلاقات المجتمعية، والاختلال المسجل على مستوى القيم، ومكانة المرأة داخل المجتمع، وكذا العلاقة بالمعتقد، بمثابة رحلة تأملية واستبطانية في حياة الناس، بشكل يسائل العلاقات المجتمعية، في سياق عالم متحول بسرعة. ويخصص مهرجان مراكش، مساحة معتبرة للسينما المغربية، كما يخصص لها فقرة خاصة، تحت عنوان «بانوراما السينما المغربية»، تشهد، في الدورة الحالية، برمجة 6 أفلام، هي: «شيوع» لليلى كيلاني، و«موغا يوشكاد» لخالد زايري، و«مروكية حارة» لهشام العسري، و«أبي لم يمت» لعادل الفاضلي، و«سوق الخميس د الكارة» لإيزة إيديري – جينيني، و«على الهامش» لجيهان البحار.

نبيلة كيلاني (الجهة المنظمة)

عرض احتفالي

ضمن فقرة «عروض احتفالية»، من تقديم الإعلامية نبيلة كيلاني، كان الموعد، في قاعة الوزراء التابعة لقصر المؤتمرات، مع فيلم «أنا القبطان» (2023)، لمخرجه الإيطالي ماتيو كاروني. ويعالج هذا الفيلم، الذي يلعب دور البطولة فيه كلٌ من سيدو سار ومصطفى فال، قضية الهجرة السرية، من خلال مغامرة شابين يسردها الفيلم، بعد قرارهما بمغادرة داكار، على أمل الوصول إلى أوروبا، حيث ستتخلل مطاردتهما لحلمهما في الوصول إلى «نعيم الشمال»، أخطار الصحراء القاحلة، وأهوال مراكز الاعتقال والسجون الليبية، قبل أن يتلقفهما البحر الذي يفصل الضفتين والقارتين، بمخاطره.

حوار مع دافو

خلال مروره في فقرة «حوار مع...»، لم يخيب الممثل الأميركي ويليام دافو، ظن المهتمين والمعجبين وعشاق السينما، فكان عند حسن ظنهم به فناناً كبيراً ونجماً متميزاً، بعد أن وضعهم في صلب تجربته الغنية التي جعلت منه واحداً من أبرز وجوه السينما العالمية.

واستعاد دافو، خلال هذه الفقرة الحوارية، تجاربه الإبداعية في عدد من الأفلام التي لعب فيها دور البطولة، موظفاً في سبيل ذلك مشاهد من محطات بارزة في مسيرته المهنية، بشكل جمع بين عرض أفكاره ومشاهد تغني النقاش وتوضح رؤيته أكثر للممارسة الفنية.

ووقف الجمهور الحاضر، خلال هذا اللقاء، على جوانب من مسيرة مهنية امتدت لعقود، لامست اختيارات سينمائية متنوعة، من خلال حكايات وتجارب عاشها، وذلك بما يقدم نظرة مقربة عن تطوره الفني، متوقفاً، على الخصوص، عند تعقيدات المهنة، ومتطلباتها وتحدياتها، ومشاعر السعادة التي ظلّت تغمره ممثلاً، حين يمنح حياة للشخصيات التي يلعب أدوارها على الشاشة. ومن خلال استعراض مقتطفات من أفلامه، أتاح دافو للجمهور استكشاف ما وراء الكواليس، وطريقة تعاونه مع مخرجين مشهورين وممثلين يقاسمونه أعماله الفنية، مما أضفى لمسة دافئة على الفقرة الحوارية.

من الفقرة الحوارية مع ويليام دافو (الجهة المنظمة)

واكتسب دافو، من خلال مسيرة فنية أسطورية، نتج عنها أزيد من 100 فيلم، شهرة عالمية، وذلك بفضل تنوع وجرأة الأدوار التي لعبها في عدد من الأفلام التي تُعدّ من أبرز الأعمال الفنية في السنوات الأخيرة. وهو الذي دفعه فضوله الفني لاستكشاف الوضع الإنساني إلى المشاركة في مجموعة كبيرة من المشاريع حول العالم، من هوليوود إلى الأفلام المستقلة، توجت موهبته بأربعة ترشيحات لجوائز «الأوسكار»، ثلاثة منها بصفته أفضل ممثل في دور ثانٍ عن فيلم «الفصيلة» (1986) لأوليفر ستون، و«شبح مصاص الدماء» (2000) لإدموند إلايس مهيج، و«مشروع فلوريدا» (2017) لشين بيكر، وواحد بصفته أفضل ممثل عن دوره في فيلم «عند بوابة الخلود» (2018)، لمخرجه جوليان شنابيل.

ويتحاشى الفيلم الأخير، الذي يحكي سيرة الرسام الهولندي فانسون فان غوخ، والذي سبق أن عُرض في افتتاح الدورة الـ17 من مهرجان مراكش، سنة 2018، الشكل التقليدي للأفلام التي تحكي سير الأشخاص ليخلق عملاً ذا حساسية فنية صرفة في محاولة لسبر أغوار فكر هذا الفنان الشهير.

وسبق لدافو أن حصل على جائزتين من جمعية نقاد السينما في لوس أنجليس، وجائزة من دائرة نقاد السينما في نيويورك، وأخرى من المجلس الوطني لمراجعة الأفلام، وجائزة الروح المستقلة، و«كاس فولبي» في مهرجان «البندقية» السينمائي الدّولي، وجائزة «الدب الذهبي» الشرفية عن مجمل مسيرته المهنية من مهرجان «برلين». كما أن دافو هو مؤسس مجموعة ووستر، وهي فرقة مسرحية تجريبية يوجد مقرها في نيويورك، كتب ولعب أدواراً أولى في جميع مسرحيات الفرقة من 1977 إلى 2005. ومنذ ذلك الحين، عمل مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشي. وسيظهر له قريباً فيلم «ماكينات مسكينة» (2023)، لمخرجه يورغوس لانثيموس، وفي «نوسفيراتو» (2024) لروبرت إيجرز، في ثالث تجربة له مع هذا المخرج.


مقالات ذات صلة

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

يوميات الشرق هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها…

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».