لا خيار غير تأجيل تسريح قائد الجيش اللبناني أو التمديد له

مع استبعاد تعيين خلف له أو ضابط بالإنابة عنه

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون في ثكنة الجيش بمدينة صور خلال زيارة ميقاتي للمنطقة الحدودية (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون في ثكنة الجيش بمدينة صور خلال زيارة ميقاتي للمنطقة الحدودية (أ.ف.ب)
TT

لا خيار غير تأجيل تسريح قائد الجيش اللبناني أو التمديد له

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون في ثكنة الجيش بمدينة صور خلال زيارة ميقاتي للمنطقة الحدودية (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون في ثكنة الجيش بمدينة صور خلال زيارة ميقاتي للمنطقة الحدودية (أ.ف.ب)

يقف «حزب الله» أمام معادلة صعبة في حسمه خياراته لملء الشغور في قيادة الجيش اللبناني بإحالة الحالي العماد جوزف عون إلى التقاعد في 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، لأن تريّثه في تحديد خياره النهائي يوفّر الذريعة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للتمهُّل بدعوته مجلس الوزراء للانعقاد للنظر من خارج جدول أعماله في تأجيل تسريحه كخيار وحيد من وجهة نظره، لأنه ينأى بنفسه عن تعيين قائد جديد للجيش يستدرجه للدخول في أزمة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي ومعه قوى المعارضة المسيحية.

فميقاتي حسم أمره بعدم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد لاتخاذ قرار يقضي بتأجيل تسريح العماد عون لمدة 6 أشهر، ما لم يبادر «حزب الله» للإعلان عن موقفه للتأكد ما إذا كان سيتموضع في منتصف الطريق بين بكركي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، بدلاً من أن ينحاز لوجهة نظر أحدهما، رغم أن الراعي باقٍ على موقفه بترحيل تعيين قائد للجيش إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه من غير الجائز تعيينه من دون أن يكون له الرأي الراجح في اختياره، وبين مطالبة باسيل بتعيين من يخلفه، رافضاً بأي شكل من الأشكال تأجيل تسريح العماد عون أو تعليق التمديد له لاعتبارات يتصدرها انعدام الكيمياء السياسية بينهما، وصولاً لخفض حظوظه كواحد من أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية.

ورغم أن ميقاتي لم ينقطع عن التواصل مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، ونظيره المعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل، فإن الحزب لا يزال في مرحلة التريث ولم يغادرها حتى الساعة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه. 

لذلك فالمشكلة لا تكمن في تأمين النصاب لعقد جلسة لمجلس الوزراء بمقدار ما أنها تتوقف على الخيار الذي سيتخذه، وما إذا كان سيشارك في الجلسة من دون أن يصوّت على تأجيل تسريح العماد عون، في مقابل تأمين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الغطاء الشيعي المطلوب لتصويت الحكومة على اقتراح رئيسها الذي يلقى معارضة من وزير الدفاع الوطني العميد المتقاعد موريس سليم بذريعة أن طلب تأجيل التسريح هو من صلب صلاحياته ولا يجوز القفز فوقها، وهو يحظى بتأييد على بياض من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ووريثه السياسي النائب باسيل. 

فموافقة بري على تأجيل التسريح تأتي في سياق التفاهم مع حليفه الاستراتيجي «حزب الله»، ولا تنم عن التباين في الموقف في حال أن الحزب شارك في الجلسة من دون أن يصوّت على القرار، إلا إذا ارتأى معارضته مراعاةً لحليفه اللدود «التيار الوطني» الذي لم يترك مناسبة منذ بدء المواجهة بين الحزب وإسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان إلا ووقف إلى جانبه بلا أي تردد، على أن يرد له الحزب التحية، بالمفهوم السياسي، بوقوفه إلى جانبه في معركته ضد العماد عون، مع أن الحزب لا يزال يلوذ بالصمت ويحتفظ لنفسه بكلمة السر ولن يفصح عنها إلا في التوقيت الذي يختاره، علماً بأن مصادره لا ترى من مبرر لزعزعة علاقته ببكركي في ظل استمرار التواصل مع البطريرك الراعي الذي يقدّر له مواقفه من الحرب في غزة. 

لكن تمهل بري لن يبقى مديداً ويتوقف مفعوله في حال استعصى على الحكومة تأجيل تسريح العماد عون، وسيضطر للتدخل في الوقت المناسب بدعوته الهيئة العامة في البرلمان لعقد جلسة تشريعية في النصف الأول من الشهر المقبل وعلى جدول أعمالها عدة مشاريع واقتراحات قوانين وبعضها يحمل صفة المعجّل المكرّر، ومن بينها ملء الشغور في قيادة الجيش على قاعدة أن الثنائي الشيعي يرفض تحت أي اعتبار إقحام المؤسسة العسكرية بإحالة العماد عون على التقاعد في شغور في ظل التطورات الاستثنائية وغير المسبوقة التي يمر بها لبنان بدءاً باشتعال المواجهة على الجبهة الشمالية. 

وكان بري أكد أمام زواره بأن الخيارات محصورة بين التعيين أو التمديد، وأنه لا يوجد خيار ثالث ولا تكليف، ما يعني، بحسب مصادر نيابية بارزة لـ«الشرق الأوسط» بأنه ضد قيام وزير الدفاع بإصدار مذكرة تقضي بتكليف الأعلى ضابط رتبة، أي العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيار صعب، بالإنابة عن قائد الجيش في تدبير شؤون المؤسسة العسكرية فور إحالته على التقاعد، مضيفة في نفس الوقت أن رئيس البرلمان لم يقل كلمته بشأن التكليف إلا بعد مضي ساعات على استقباله لوزير الدفاع. 

وعليه، فإن تعذّر تأجيل تسريح العماد عون في مجلس الوزراء بالتلازم مع رفض ميقاتي تعيين قائد جديد للجيش، يعني حكماً بأن الأمر سيبقى محصورًا بما يقرره البرلمان، وبذلك يكون الثنائي الشيعي تجنّب الدخول في مواجهة مع بكركي، وهو كان أول من شجع على لقاء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب بالبطريرك الراعي تمهيداً للتحضير لعقد قمة روحية، معطوفة على العلاقة الطيبة بين بكركي وعين التينة مقر الرئاسة

الثانية. 

وإلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بما يتعلق بتأجيل تسريح العماد عون بقرار من الحكومة، فإن البرلمان بلسان رئيسه يعدّ العدّة للتدخل لمنع تمدد الفراغ إلى المؤسسة العسكرية كونها من المؤسسات الرئيسة التي لم تصب بعدوى انحلال إدارات الدولة، وهذا ما يفتح الباب أمام التواصل بين الكتل النيابية للتوافق على صيغة تجمع بين اقتراحات القوانين التي يطالب، من تقدّم بها، بالتمديد للعماد عون أو برفع سن التقاعد للعسكريين، أو بشمول التمديد قادة الأجهزة الأمنية، باعتبار أن جميعها تصب لمصلحة تأجيل التسريح انطلاقاً من أن بري يغسل يديه من تعيين قائد جديد لأنه من اختصاص الحكومة. 

لذلك، فإن ملء الشغور في قيادة الجيش يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما، تأجيل التسريح أو التمديد للعماد عون كخطوة على طريق استكمال تشكيل المجلس العسكري بتعيين رئيس للأركان ومديرين للإدارة العامة والمفتشية العامة كشرط لإعادة تفعيل دور المؤسسة

العسكرية.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، قبل وصوله الى بيروت، على أهمية تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لمواصلة مهامه في نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني

كاين «أعاد التأكيد على أهمية العلاقات الدفاعية الراسخة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط» بعد لقائه قائد الجيش اللبناني الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

يكشف إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، عن أزمة «الحزب» المالية التي اضطرته إلى صرف بدلات الإيواء بالتقسيط، بمعدل دفعة واحدة كل 3 أشهر، خلافاً لتجربته في العام الماضي حين كان يصرف بدلات الإيواء عن عام كامل.

وأعلن قاسم أن «الحزب» قرر صرف بدلات الإيواء عن أشهر فبراير (شباط) ومارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2026، «لكل من دُمّر بيته أو أصبح غير صالح للسكن»، علماً بأن هذه الدفعة كان يُفترض أن تُصرف في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن 3 أشهر، لكن «الحزب» دفع بدلات إيواء للشهرين الماضيين، والآن 3 أشهر، رغم تأخر 10 أيام على الإعلان عن صرفها.

دفعات متفاوتة وأسئلة معلّقة

على الأرض، لا تُقرأ بدلات الإيواء عنواناً سياسياً فقط، بل كذلك على أنها اختبار عملي، وقدرة على دفع بدلات الإيجار، وتنقل الأطفال بين المدارس، وتكلفة النقل، وتحوّل النزوح الداخلي إلى نمط حياة قسري.

تقول رنا؛ وهي سيدة نزحت من بلدة جنوبية إلى بيروت، إن «أولوية العائلات اليوم ليست السياسة، بل تأمين مكان للعيش»، مضيفة: «الناس تسأل عن بدل الإيجار، وعن المدة، وعن الاستمرارية. 3 أشهر تمر بسرعة، وبعدها لا أحد يعرف ما الذي سيحصل».

ويشير حسن، وهو متضرر آخر يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى أن الإعلان «خفف جزءاً من القلق، لكن المشكلة ليست في الإعلان فقط، بل في انتظام الدفع وفي شمول الجميع».

تفاوت في المقبوضات

وبرزت خلف هذا القلق استنسابية في صرف التعويضات؛ إذ لم تشهد المرحلة السابقة صرفاً لكل بدلات الإيواء لجميع المستفيدين، وفق ما يقول سكان الضاحية، حيث كانت الفوارق بين الحالات واضحة.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزبُ الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول أحد سكان الضاحية: «لم أقبض في السابق سوى ألفي دولار عن 4 أشهر»، كاشفاً عن أنّ «بدلات أخرى عن العام السابق لم تصل إليّ بالكامل، ولا أعرف مصيرها». ويشير آخر إلى أنه قبض 3 آلاف دولار عن 6 أشهر، لكنه يقول إن «الحديث عن بدلات إضافية بقي قائماً، من دون أن تتضح كيف ستُستكمل، أو ما إذا كانت ستُصرف فعلاً». وتضيف أخرى من سكان منطقة حارة حريك في الضاحية: «نحن لا نعرف هل ما يُدفع هو بدل إيواء كامل، أم دفعات متقطعة، أم تسوية. الناس تتكلم، لكن لا يوجد جواب رسمي واضح».

«الحزب»: ملتزمون دفع بدل إيواء

ويؤكد «الحزب» أنه «اتخذ قراراً بتأمين الإيواء»، ويقول مطلعون على تفاصيله إن هذه الخطوة تأتي في إطار تخفيف الأعباء عن المتضررين في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكلفة الإيجارات.

لكن هذا التعهد يصطدم بضغوط خارجية وعقوبات تتوالى، لمنع تدفق الأموال إلى «الحزب»، كان آخرها إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها اتخذت «إجراءات لتعطيل آليتين أساسيتين يستخدمهما (حزب الله) للحفاظ على استقراره الاقتصادي»، تتمثلان في «توليد الإيرادات بالتنسيق مع النظام الإيراني، واستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان».

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول معارضون لـ«الحزب» إن «الملف اليوم لم يعد سياسياً فقط، بل بات مرتبطاً مباشرة بالقدرة على تأمين السيولة اللازمة لتغطية التزامات اجتماعية، وفي مقدّمها بدلات الإيواء»، ويرى هؤلاء أنّ «الاختبار الحقيقي سيكون في انتظام الدفع وفي وضوح الآلية، لا في الإعلان بحد ذاته».

مهدئات لبيئته

ويقول رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» المعارض لـ«حزب الله»، جاد الأخوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري على مستوى الحديث عن ضخّ الأموال «يشبه إبرة مورفين»، وأضاف: «في فترات سابقة قيل إن أموالاً طائلة دخلت إلى البلد، لكنها لم تُصرف، واليوم قد يكون هناك إنفاق محدود، لكنّه يبقى في إطار التهدئة المؤقتة؛ لا أكثر».

ورأى أنّ الدولة «وعدت بمبالغ بنحو 300 مليون دولار»، مشيراً إلى أنّ ما يفعله «الحزب» هو «محاولة لإعطاء الناس جرعة تهدئة، أو ما يشبه الـ(مورفين)، إلى حين توافر التمويل الفعلي». واستبعد إمكانية العودة إلى نمط التمويل السابق، خصوصاً عبر مؤسسات مثل «القرض الحسن»، عادّاً أنّ استمرار هذا النهج «يحمل مخاطر جدية على الاقتصاد».


عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى «موقف حازم» بعد أن وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات تهدف إلى تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقال عباس خلال زيارة لأوسلو إنه بحث مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور في هذا القرار، وفي عنف المستوطنين الإسرائيليين وحجب إسرائيل أربعة مليارات دولار من المساعدات المخصصة للشعب الفلسطيني.

وقال في مؤتمر صحافي إن «هذه الانتهاكات الجسيمة تستدعي رداً حازماً من الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي؛ لأنها تعرقل جهود الرئيس ترمب وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي».


تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
TT

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية محدودة تستهدف ما تبقى من وجود لحزب «العمال الكردستاني» في المنطقة.

ووفقاً للمصادر، تتوزع السيطرة داخل مركز القضاء بين الشرطة المحلية التي تتولى إدارة الملف الأمني اليومي، مدعومة بانتشار للجيش الاتحادي في محيط المدينة، وعلى الطرق الرابطة مع باقي مناطق محافظة نينوى.

كما توجد تشكيلات من «الحشد الشعبي» في بعض النقاط، إلى جانب قوات تابعة لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» في أطراف القضاء.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أشار إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي»، وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين، أو ثلاثة.

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار شمال البلاد (أ.ب)

بقايا «العمال»

وتتحدث المصادر العراقية عن وجود لـ«وحدات مقاومة سنجار» المعروفة اختصاراً بـ(اليبشه)، التي تضم نحو 2600 مقاتل من أبناء المكون الإيزيدي، وتتمركز في جبال وكهوف سنجار، وتحظى بنفوذ ملحوظ لارتباطها بحزب «العمال الكردستاني»، رغم إعلان الأخير حل نفسه في مايو (أيار) 2025.

وبشأن ما يتردد عن إمكانية وصول بعض عناصر قوات «قسد» بعد خسارتهم لمناطق نفوذهم في سوريا، تشير المصادر إلى «عدم إمكانية عبور تلك العناصر إلى قضاء سنجار، بالنظر للوجود الأمني، والعسكري العراقي المكثف على الحدود، والسياج المحكم، والعازل بين العراق وسوريا في تلك المناطق».

لكن المصادر أوضحت أن «التداخل بين القوى المختلفة يخلق حالة توازن هش، وصراع نفوذ غير معلن، ينعكس شعوراً بعدم الاستقرار لدى السكان».

وبحسب المصادر، فإن اتفاق سنجار الموقع بين بغداد وأربيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، برعاية الأمم المتحدة، والهادف إلى تطبيع الأوضاع الإدارية، والعسكرية، وإخراج الجماعات المسلحة، لم يُنفذ بالكامل.

ورغم تخصيص 50 مليار دينار لإعادة الإعمار في 2024، ما زال نحو نصف السكان في مخيمات النزوح بإقليم كردستان، فيما تبقى الخدمات دون المستوى المطلوب.

وكيل الخارجية العراقية محمد بحر العلوم مستقبلاً السفير التركي في بغداد (إعلام الخارجية)

«شأن عراقي»

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لوح بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية محدودة في سنجار. وردت بغداد برفض التصريحات، واستدعت السفير التركي، مؤكدة أن ملف سنجار شأن وطني خالص يُدار وفق الآليات العراقية.

وأعرب وكيل وزارة الخارجية العراقية، محمد حسين بحر العلوم، عن «استياء العراق من التصريحات المتداولة في وسائل الإعلام، وأنها تمثل إساءة إلى العلاقات الودية بين العراق وتركيا، وتُعد تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية».

وأكد أن «العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، ولا يمكن مقارنته بدول أخرى لها أنظمة سياسية مختلفة».

وشدد بحر العلوم على أن «ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات، والآليات الوطنية، ونرفض أي تدخل خارجي لفرض حلول، أو لاستخدام هذا الملف للتأثير سياسياً، أو عسكرياً».

ونقل بيان الخارجية العراقية عن السفير التركي أنيل بورا إينان قوله إن «تصريحات وزير الخارجية فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة».

وأشار إلى أن «حديث الوزير كان يتعلق بعناصر حزب (العمال الكردستاني) الموجودين في العراق، ولا علاقة له بالشأن العراقي الداخلي، أو بالمواطنين العراقيين».