أميركا تشتبه بمسيّرة إيرانية وراء مهاجمة سفينة في المحيط الهندي

طهران تتوعد الوجود الأجنبي بالمنطقة... وتؤكد وساطتها لإطلاق تايلانديين بغزة

السفينة «سي إم إيه سي جي إم سيمي» التي تعرضت لهجوم في المحيط الهندي خلال رسوها في ميناء فالنسيا بإيطاليا في 22 أكتوبر 2023 (أ.ب)
السفينة «سي إم إيه سي جي إم سيمي» التي تعرضت لهجوم في المحيط الهندي خلال رسوها في ميناء فالنسيا بإيطاليا في 22 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

أميركا تشتبه بمسيّرة إيرانية وراء مهاجمة سفينة في المحيط الهندي

السفينة «سي إم إيه سي جي إم سيمي» التي تعرضت لهجوم في المحيط الهندي خلال رسوها في ميناء فالنسيا بإيطاليا في 22 أكتوبر 2023 (أ.ب)
السفينة «سي إم إيه سي جي إم سيمي» التي تعرضت لهجوم في المحيط الهندي خلال رسوها في ميناء فالنسيا بإيطاليا في 22 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أعلن مسؤول عسكري أميركي، السبت، أن سفينة حاويات تديرها شركة يسيطر عليها إسرائيلي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة يشتبه بأنها إيرانية في المحيط الهندي، مما تسبب في أضرار طفيفة للسفينة دون وقوع إصابات. وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن السفينة «سي إم إيه سي جي إم سيمي» التي ترفع علم مالطا وأعيدت تسميتها حديثاً «ماييت» تعرضت لهجوم الجمعة من طائرة مسيرة يبدو أنها إيرانية من طراز «شاهد-136» في الجزء الشمالي الشرقي من المحيط الهندي. وزودت إيران، روسيا، بطائرات «شاهد-136» المسيّرة الانتحارية لاستخدامها في الحرب على أوكرانيا. وتحمل هذه المسيرات رأساً حربياً صغيراً ينفجر عند الاصطدام.

نموذج للمسيرة الإيرانية «شاهد 136» (أرشيفية: الشرق الأوسط)

يأتي الحادث وسط تصاعد التوتر الأمني البحري بسبب الحرب بين إسرائيل و«حركة المقاومة الإسلامية» الفلسطينية (حماس)، وفي أعقاب استيلاء الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع إيران على سفينة شحن مرتبطة بإسرائيل في جنوب البحر الأحمر الأسبوع الماضي. ووصفت إسرائيل احتجاز السفينة بأنه «عمل إرهابي إيراني». وقالت شركة «إيسترن باسيفيك شيبنغ» (إي بي إس) التي تتخذ من سنغافورة مقراً وتستأجر «ماييت» أنها علمت باستهداف سفينة حاويات في حادث أمني محتمل الجمعة. وذكرت «إي بي إس»، في بيان أرسل إلى «رويترز»، أن «السفينة المعنية تبحر حالياً كما هو مخطط لها. جميع أفراد الطاقم بخير وبصحة جيدة». ويسيطر على شركة «إي بي إس» الملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر، وتعرضت سفنها في السابق لهجمات مماثلة.

مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

وألقت الولايات المتحدة باللوم على إيران في هجمات لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها على عدة سفن في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية. ونفت طهران ضلوعها في الهجمات. وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، إن سفينة تلقت أمراً بتغيير مسارها في البحر الأحمر من كيان يصف نفسه بأنه ممثل للسلطات اليمنية.

الأسرى التايلانديون

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، صحة الأنباء التي تحدثت عن «وساطة طهران بهدف الإفراج عن أسرى تايلانديين لدى حركة (حماس)، وذلك بناء على طلب السلطات التايلاندية».

وأوضح كنعاني أنه منذ الأسبوع الأول بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، وبناءً على مطلب السلطات التايلاندية، خلال المباحثات التي أجراها وزير خارجية التايلاندي مع نظيره الإيراني في الدوحة، وطلبه تسهيل إجراءات الإفراج عن أسرى تايلانديين، فقد تمت متابعة الأمر بصورة مشتركة بين إيران وقطر، كما سُلمت إلى المسؤولين في «حماس» قائمة بأسماء هؤلاء الأسرى، لينظروا في الأمر من منطلق إنساني.

وقال: «لقد أخذ المسؤولون في (حماس) هذا الأمر بعين الاعتبار، حيث جرى الإفراج عن عدد من الأسرى التايلانديين، عقب تنفيذ وقف النار في غزة».

صورة جامعة للتايلانيين العشرة الذين أطلقتهم «حماس» (أ.ف.ب)

في بانكوك، قال متحدث باسم وزارة الخارجية التايلاندية لـ«رويترز»: «لقد قدمنا ​​القوائم (للأسرى) منذ البداية للجميع»، ومنهم قطر ومصر وإسرائيل وإيران. وأضاف المتحدث: «الجهات الفاعلة المختلفة سيكون لها تأثير مختلف على (حماس)». وكانت مجموعة من السياسيين المسلمين في تايلاند قد زارت طهران والتقت مسؤولين كباراً من «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). كما أجرى وزير الخارجية التايلاندي بارنبري باهيدا نوكارا محادثات مع مسؤولين كبار في القاهرة والدوحة، فيما يتعلق بإطلاق سراح المحتجزين التايلانديين. وتم إطلاق 10 تايلانديين من قبل «حماس» الجمعة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مطلع على المفاوضات أن الإفراج عن هؤلاء العشرة لا علاقة له باتفاق الهدنة مع إسرائيل، وأنه سلك مساراً منفصلاً من المحادثات مع «حماس» بوساطة مصر وقطر. وتقول الحكومة التايلاندية إن 20 من رعاياها ما زالوا محتجزين لدى «حماس». ويعمل نحو 30 ألف تايلاندي في إسرائيل ويشكلون واحدة من أكبر مجموعات العمال المهاجرين هناك، ويعمل العديد منهم في مجال الزراعة.

وزير الدفاع الإيراني يحذر

دعا وزير الدفاع الإيراني، العميد محمد رضا آشتياني، الدول الأجنبية، إلى مغادرة المنطقة وعدم العمل لزعزعة أمنها، ورأى أن وجود أميركا وبعض الدول الأوروبية فيها سيتبعه رد فعل كل الدول بما فيها «محور المقاومة».

وأشار الوزير الإيراني إلى الضغوط واسعة النطاق، التي مارستها مختلف الدول في المجالين السياسي والاقتصادي، ضد إسرائيل وحماته، ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن وزير الدفاع قوله: «إن شعوب المنطقة ستشهد سقوط هذا الكيان الغاصب والقاتل للأطفال، ويعود الأمن الحقيقي إلى المنطقة».

وتطرق إلى عمليات «طوفان الأقصى»، وشدد على أن «الكيان الصهيوني تفاجأ خلال هذه العمليات في مختلف المجالات، وسقط في ورطة مما يعني هزيمته النكراء فيها».

ورأى أن هذه العمليات أدت إلى انهيار الكيان الغاصب في مختلف المجالات، بما فيها السياسية والعسكرية، فيما شعر الأميركان بالخطر خشية سقوط هذا الكيان بشكل كامل، لذا عمدت أميركا ومعها بعض الدول الأوروبية إلى دعمه.

ووصف الوزير الإيراني المنطقة بأنها تحظى بأهمية بالغة لأنها ممر للطاقة، وتتميز بموقع استراتيجي حساس للغاية، وقال: «إن الوجود الأميركي وبعض الدول الأوروبية في هذه المنطقة سيؤدي إلى إبداء كل دولها، بينها محور المقاومة، رد فعلها، لذا أوصي هذه الدول الأجنبية بمغادرتها، وألا تسبب مشكلات تزعزع الأمن في المنطقة».


مقالات ذات صلة

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended