موسكو تستعد لمواجهة «تطور جديد» في المواجهة مع الغرب

«ناتو» يلوّح بـ«شنغن عسكري» وأوكرانيا تخصص 7 مليارات دولار للدفاع الصاروخي

قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«ناتو» (أ.ف.ب)
قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«ناتو» (أ.ف.ب)
TT

موسكو تستعد لمواجهة «تطور جديد» في المواجهة مع الغرب

قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«ناتو» (أ.ف.ب)
قوات مارينز أميركية تشارك في مناورات سابقة لـ«ناتو» (أ.ف.ب)

حذّر الكرملين، الجمعة، من تصعيد محتمل لحجم ونوعية المواجهة المتفاقمة مع الغرب. ولوّح بـ«رد مناسب» على خطط حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنشاء ما أطلق عليه «منطقة شنغن عسكرية»، مشدداً على أن روسيا لن تسمح بأي اقتراب لقوات الحلف إلى حدودها.

الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (رويترز)

في غضون ذلك، أعلنت أوكرانيا تخصيص موازنات كبرى لتطوير الدفاع الجوي، وأعلنت عن خطط لتوسيع عمليات شراء أنظمة صاروخية، في رد مباشر على إعلان بعض البلدان الأوروبية وقف أو تقليص المساعدات العسكرية المقدمة إلى كييف.

ورأى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن حديث «ناتو» عن إطلاق خطط لتوسيع التحرك العسكري للقوات والمعدات في إطار منطقة «شنغن» يشكل «تطوراً جديداً» في تأجيج المواجهة القائمة مع روسيا.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ مع وزيرة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

وأكد أن «أي اقتراب من الحدود الروسية سوف يلقى بالتأكيد الرد المناسب». وأضاف الناطق الرئاسي الروسي تعليقاً على تصريح رئيس القيادة المشتركة للإمدادات والشؤون اللوجيستية في حلف شمال الأطلسي حول الحاجة إلى ما وصفه بـ«شنغن عسكري» للحلف، أن هذا التطور يعني تغيير شكل وحجم المواجهة، انطلاقاً من أن «الحلف صنّف بلادنا خلال المرحلة الماضية كعدو محتمل (...) الآن بات يعدّها عدواً مباشراً وواضحاً. وهذا ليس سوى تصعيد متعمد للتوتر في أوروبا»، محذراً من أن الخطوة سوف تكون لها «تداعيات وعواقب».

وشدد بيسكوف على أن هذه تعدّ واحدة من الخطوات التي يقوم بها الحلف الغربي لتعزيز انتشاره على طول الحدود مع روسيا، وتشديد الطوق العسكري الذي يحاول فرضه على روسيا.

وزاد: «الحلف هو الذي يتحرك باستمرار ببنيته التحتية العسكرية نحو الحدود الروسية، وهذا من الطبيعي أن يثير قلقنا وأن يستفز خطوات محددة وواضحة، بما في ذلك على صعيد تبني إجراءات جوابية لضمان أمننا».

وكان رئيس القيادة المشتركة للإمدادات والشؤون اللوجيستية في حلف شمال الأطلسي، ألكسندر سولفرانك، قد دعا إلى تفعيل ما أطلق عليه تسمية «شنغن عسكري»، بما يسمح لقوات دول الحلف بالتحرك بحرية ضمن حدود «ناتو»، لافتاً إلى ضرورة «إعداد مسرح العمليات العسكرية المحتملة» مسبقاً في حال اقتضت الحاجة إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق «ناتو» للدفاع الجماعي.

جنود أوكرانيون في كييف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، حمل تأكيد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو أن بلاده لن تقدم أي نوع من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، إشارة جديدة إلى اتساع درجة التباين في المواقف الأوروبية حول ملف تسليح أوكرانيا. وكانت هنغاريا وصربيا أكدتا في وقت سابق أنهما لن تشاركا في تقديم أي دعم عسكري لكييف، بينما لوّحت بولندا الحليف الأساسي لأوكرانيا في أوروبا بوقف المساعدات على خلفية خلاف مع كييف حول صادرات الغذاء.

ودخلت هولندا على خط البلدان التي تستعد للانسحاب من تحالف الدعم العسكري المباشر بعد فوز التيار اليميني المؤيد لروسيا في الانتخابات الأخيرة. وقال فيتسو الجمعة: إن بلاده «تدعم استقلال أوكرانيا، لكنها لن تزوّدها بالأسلحة، وتدعو للمفاوضات مع روسيا».

وأوضح رئيس مجلس الشيوخ التشيكي، ميلوش فيسترتشيل، في أعقاب محادثاته مع فيتسو في براغ، الجمعة، أن فيتسو أبلغه التزام سلوفاكيا بدعم وحدة أراضي أوكرانيا واستقلالها، لكنه في الوقت ذاته، أكد أن «سلوفاكيا لن تقوم في الوقت الراهن بتزويد أوكرانيا بالأسلحة وتدعو إلى إجراء مفاوضات سلمية على الفور».

وخلص المسؤول البرلمان التشيكي إلى أنه «اتضح أن مواقفنا (التشيك وسلوفاكيا) من هذه المسألة مختلفة للغاية». وأشار إلى أنه «على الرغم من أن سلوفاكيا تتخذ موقفاً مختلفاً حيال النزاع الأوكراني، فإن علينا أن نستمر في توسيع العلاقات التشيكية - السلوفاكية».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

ووصل فيتسو إلى براغ الجمعة، في أول زيارة خارجية له بعد انتخابه رئيساً للحكومة السلوفاكية. ومن المتوقع أن يجري في براغ محادثات مع نظيره التشيكي بيتر فيالا، كما يستقبله رئيس البلاد بيتر بافل ورئيسة مجلس النواب ماركيتا بيكاروفا أداموفا. كما سيلتقي فيتسو زعيم حركة «آ ن و» المعارضة، ورئيس الوزراء التشيكي السابق أندري بابيش. ويعدّ التحرك الأول لحشد تأييد لسياسة تقليص المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، وإبراز الحاجة إلى إطلاق عملية سياسية.

ينس ستولتنبرغ يتحدث في أوسلو بالنرويج (إ.ب.أ)

في المقابل، بدا أن أوكرانيا التي أعربت أخيراً عن قلق متزايد بسبب تصاعد لهجة التلويح بتقليص المساعدات العسكرية من جانب بلدان أوروبية، تستعد لتكريس مرحلة جديدة في تحويل جزء من الدعم الذي تقدمه بلدان غربية إلى قطاع تطوير الصناعات العسكرية المحلية بدلاً من الاكتفاء بتلقي طرز من الأسلحة الغربية، بعد أن كانت أعلنت في وقت سابق عن برامج مشتركة مع الولايات المتحدة لتطوير صناعة الطائرات المسيّرة، وبعض أنظمة الدفاع الجوي. وكان هذا الملف جزءاً من الحوارات التي أجرتها كييف مع مسؤولين غربيين زاروها أخيراً لتأكيد أن مسألة دعم كييف تبقى بين الأولويات الأساسية لعواصم غربية.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مرحّباً بالرئيس الأوكراني في مقر الحلف ببروكسل (إ.ب.أ)

وأعلن الجمعة، نائب وزير الدفاع الأوكراني يوري دجيغير، أن الحكومة الأوكرانية تنوي توسيع حجم موازنتها المخصصة لدعم قطاع الدفاع الجوي. ووفقاً له؛ فقد قررت الحكومة تخصيص نحو 7 مليارات دولار في موازنة العام المقبل لشراء صواريخ ومعدات عسكرية وذخائر. وأوضح أن نحو 5 مليارات دولار من موازنة وزارة الدفاع للعام القادم سوف تخصص لشراء الصواريخ، و2.2 مليار دولار سيتم إنفاقها على باقي الأسلحة والذخائر.

وكتبت وزارة الدفاع الأوكرانية على «تلغرام» نقلاً عنه: إن «إحدى الأولويات الرئيسية لميزانية الدفاع لعام 2024 هي الأسلحة الصاروخية والذخائر وسيتم رصد نحو 175 مليار غريفنيا (5 مليارات دولار) لذلك، ونحو 80 مليار غريفنيا (2.2 مليار دولار) على باقي الأسلحة. الأولوية التالية ستكون لإصلاح المعدات العسكرية المتضررة وشراء قطع الغيار اللازمة لها».

وكان دجيغير قد قال في وقت سابق: إن أكثر من 20 في المائة من موازنة وزارة الدفاع الأوكرانية العام المقبل ستذهب لشراء الأسلحة والذخائر، في حين ستذهب 70 في المائة إلى شراء المؤن ومدفوعات الجيش.

وأعلنت وزارة المالية الأوكرانية، أن مشروع الموازنة لعام 2024 يشمل تخصيص نحو 48 مليار دولار، للإنفاق على قطاعي الأمن والتسليح بواقع 23 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.


مقالات ذات صلة

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

أوروبا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

حذّر رئيس ليتوانيا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت أمراً معتاداً على الجناح الشرقي لـ«ناتو».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

استهلّ البابا ليو الرابع عشر زيارة دولة حافلة من أربعة أيام إلى فرنسا، بدأت الجمعة وتنتهي الاثنين، هي الأولى من نوعها منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في شهر مايو (أيار) من العام الماضي.

وحرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب»، كما حذر من انتشار الأسلحة النووية، ودعا فرنسا إلى الدفاع عن السلام والتعددية.

ماكرون والبابا ليو في أول أيام زيارة الأخير إلى فرنسا يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وحث البابا ليو، في ‌كلمة ألقاها ‌أمام الرئيس ​الفرنسي ‌⁠ومسؤولين ​سياسيين آخرين، ⁠العالم على عدم اعتياد الحروب واعتبارها أمراً حتمياً. ودعا فرنسا إلى «مواصلة لعب دور فاعل في دعم السلام والتعددية»، لا سيما في أوروبا. وأكد بابا الفاتيكان موقف ⁠الكنيسة الراسخ المعارض للأسلحة النووية، ‌قائلاً ‌إنه ينبغي حظرها. وحذر من «​سباق التسلح، ‌والاعتقاد أن امتلاك الأسلحة ‌النووية يشكل ضمانة دائمة للأمن»، داعياً إلى «الحد من الأسلحة النووية، والعمل من أجل نزع السلاح ‌ضمن آليات رقابة فعالة».

إلى ذلك، حث بابا الفاتيكان العالم على إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي، ‌محذراً من خطر انزلاق البشرية نحو مستقبل تهيمن ⁠فيه «جنة من الآلات» ‌على ‌الأرض. وقال ​إنه «إذا أردنا تجنب فقدان إنسانيتنا وسط (جنة من ‌الآلات) تغزو حياتنا اليومية وتفرض شروطها ⁠عليها، ⁠فإن هناك حاجة ملحّة إلى تثقيف الفطنة الأخلاقية، والقدرة على التعرف على القيم الأخلاقية الطيبة».

جانب من استقبال إيمانويل وبريجيت ماكرون للبابا ليو في الإليزيه يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

وتصف الأوساط الرسمية الفرنسية الزيارة بأنها زيارة دولة، باعتبار أن الفاتيكان يتمتع بصفة دولة وليو الرابع عشر رئيساً لها. في المقابل، فإن أوساط الفاتيكان والجهات الكنسية الفرنسية المنظمة تقدمها على أنها «زيارة رعوية». وبعكس سلفه البابا فرنسيس الذي لم يقم قَطّ بزيارة رسمية لفرنسا، رغم أنه زار مدينتَي ستراسبورغ ومرسيليا، وأيضاً جزيرة كورسيكا، فإن ليو الرابع عشر، أميركي المولد والجنسية وله جذور فرنسية، حرص على زيارة فرنسا التي تُسمّى تاريخياً ورمزياً «ابنة الكنيسة البكر» منذ أن اعتنق الملك كلوفيس المسيحية في عام 496.

وخلال العصور الملكية اللاحقة كانت العلاقات بين فرنسا والكنيسة وثيقة للغاية حتى مجيء الثورة الفرنسية التي كانت وبالاً على الكنيسة ومرافقها وممتلكاتها وكهنتها وأساقفتها. واستمر الطلاق بين الجانبين حتى توقيع اتفاقية «التواؤم» في عام 1801 بين القنصل الأول نابوليون بونابرت والبابا بيوس الثاني عشر. وكان الغرض منها تنظيم العلاقة بين الجانبين، ما سمح لنابوليون أن يدعو البابا إلى كاتدرائية «نوتردام» في باريس لتنصيبه إمبراطوراً في عام 1804 باسم نابوليون الأول.

الكنيسة والعلمانية

بقيت هذه الاتفاقية معمولاً بها طيلة مائة عام، حتى صدر في عام 1905 تشريع يفصل بين الكنيسة والدولة ويجعل فرنسا بلداً علمانياً. وما زال التشريع معمولاً به حتى اليوم، باستثناء مقاطعات ثلاث واقعة شرق فرنسا وكانت تحت السيطرة الألمانية في عام 1905، وهي الراين الأعلى والراين الأسفل ولا موزيل، وتضم مدناً رئيسية مثل ستراسبورغ وميتز وكولمار ومولهوز.

وفي هذه المقاطعات ما زالت اتفاقية «التواؤم» لعام 1801معمولاً بها. وينص الدستور الفرنسي على أن «فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية». وتضمن العلمانية حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد، وكذلك حرية ممارسة الدين ما دام ذلك لا يخل بالنظام العام. كما تفرض على الدولة أن تظل محايدة تجاه جميع الأديان.

البابا ليو يحيي راهبة بعد وصوله إلى مطار أولي يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبما أن فرنسا دولة علمانية، وثمّة فصل بين الدين والدولة، فإن ماكرون لن يحضر القداس الجماهيري الذي سيقيمه البابا في ساحة «لا كونكورد» حيث من المنتظر أن يحضره 600 ألف شخص خُصصت لهم جادة «الشانزليزيه» حتى قوس النصر، وجادة «لا غراند أرميه» (جادة الجيش الكبير)، والشوارع المتفرعة عنهما، وسط إجراءات أمنية بالغة التشديد.

وتجدر الإشارة إلى أن ليو الرابع عشر سيمضي اليوم الأخير من زيارته إلى فرنسا في مدينة ميتز. وقالت مصادر رئاسية في باريس إن البابا سيلقي في هذه المدينة خطاباً رئيسياً سيدور حول «السلام والوحدة في أوروبا»، وذلك في ظل توتر العلاقات عبر الأطلسي وتواصل الحرب في أوكرانيا. ولأن الخطاب يدور حول أوروبا، فقد عمدت الرئاسة الفرنسية إلى توجيه دعوة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي وقادته لحضور اللقاء مع بابا روما. ويترقب الفرنسيون المواقف التي سيعبر عنها البابا المعروف عنه صراحته ورفضه للسياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قصر الإليزيه المحطة الأولى في زيارة البابا إلى فرنسا، حيث حظي، قبيل ظهر الجمعة، باستقبال رسمي بوصفه رئيس دولة. ويحظى «الكرسي الرسولي»، منذ مؤتمر فيينا في عام 1826، بالأولوية الدبلوماسية؛ إذ إن السفير البابوي يتقدم على غيره من السفراء في البلدان المعتمدين لديها. وعقد ماكرون والبابا جلسة مباحثات كانت غنية بالملفات الساخنة، سواء كانت بصدد الشرق الأوسط (إيران ولبنان وفلسطين)، أو أوكرانيا، إضافة إلى ملفات تفرض نفسها بقوة مثل مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية السيطرة عليه، والجوع في العالم. كذلك، نظّم للبابا لقاءً مع السلطات المدنية وممثلي الجسم الدبلوماسي المعتمد في باريس بالقصر الرئاسي.

مهام شعبية ودينية

من المفترض أن يشغل الجانب الرسمي جزءاً صغيراً من زيارة البابا التي رُتبت بحيث تكون، بالدرجة الأولى، رعوية وشعبية.

وسيتنقل ليو الرابع عشر ما بين باريس وضاحية سان دوني ومزار «لورد» (جنوب غرب فرنسا) ومدينة ميتز. وفي يومه الأول، من المقرر أن يزور مقر «اليونيسكو» في باريس لجلسة حوارية، وكاتدرائية «نوتردام»، وسيتنقل بمركبته ما بين ساحة «مونبرناس» والكاتدرائية. وثمة لقاءات جماهيرية أخرى، أبرزها في ملعب فرنسا الكبير الواقع في ضاحية سان دوني، شمال العاصمة حيث سيلتقي آلافاً من الشباب.

ماكرون والبابا ليو يتحدّثان مع عدد من السياسيين والمسؤولين في قصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وفي اليوم التالي، ستكون له لقاءات كنسية قبل القداس الكبير في ساحة «لا كونكورد». وفي مزار «لورد» سيغلب الطابع الديني على الزيارة. أما في اليوم الأخير، وفي مدينة ميتز تحديداً، فسيلقي البابا خطاباً بعنوان «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة». وسينتقل ماكرون إلى هذه المدينة للاستماع إلى خطاب البابا إلى جانب القادة والمسؤولين الأوروبيين الآخرين. بعدها ستكون لقاءات دينية وشعبية قبل أن يغادر فرنسا عائداً إلى روما.

وتفيد الأوساط الكنسية التي حضّرت الزيارة بأن البابا سيتناول بالطبع المواضيع ذات العلاقة بالأمن والسلام في العالم، وهو ما يتوقف عنده في كافة خطبه. وفي ميتز، ستدور كلمته بالطبع حول مستقبل أوروبا التي تعيش في ظل حرب منذ عام 2022، في حين تتهددها النزعات اليمينية المتطرفة. كما يُتوقّع أن يتطرّق إلى ملف اللاجئين الذي يوليه البابا اهتماماً كبيراً لا يلقى الحلول التي تكون بمستوى التحدي.

من هنا، يأتي معنى زيارته لـ«منزل باختيا» المخصص لاستقبال اللاجئين، علماً أن التوجه العام في أوروبا اليوم هو التضييق على اللاجئين وليس تسهيل استقبالهم. وسيتناول البابا ملفات الحوار والسلام والتضامن بين الشعوب.

وفي سياق آخر، وكما هو معروف، فإن البابا مهتم بالقضايا الأخلاقية والاجتماعية الأخرى، وإحداها جعلت العلاقة مع فرنسا تتوتر بعض الشيء بسبب قانون «الموت الرحيم». كذلك، ثمة قضايا تشغل العالم في الوقت الراهن، وأولاها مصير الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي يحتضنها والأبحاث المتواصلة بشأن تطويره. وعُلم من المصادر الكنسية أنه سيركز كلمته في منظمة «اليونيسكو» على هذه الإشكالية التي سيتحاور بشأنها مع الحضور.


رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

حذّر رئيس ليتوانيا، جيتاناس ناوسيدا، الخميس، من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله في «منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال» في ميامي: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر».

وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال، وأشاد بقرار واشنطن الأخير إرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن الدولة المطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا، التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي الليتواني.

وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمالي الأطلسي (ناتو) لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.


بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.