حرب الـ50 يوماً... أمور تحتاج إلى مراجعة ووضع النقاط على الحروف

المدنيون ضحايا قدمها «الطرفان»... التحذيرات وصلت مبكراً و«حماس» التقطت الإشارة

فلسطينيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
TT

حرب الـ50 يوماً... أمور تحتاج إلى مراجعة ووضع النقاط على الحروف

فلسطينيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

من يحاول في إسرائيل القول إن «الحرب على غزة بدأت قبل السابع من أكتوبر الماضي، قد يدخل إلى السجن. فالجنون هنا ضارب أطنابه. والويل لمن يخرج عن الرواية الرسمية التي تقول إن «الحرب بدأت بالمذبحة التي نفذتها حركة (حماس) الداعشية ضد المدنيين الإسرائيليين الأبرياء». وما تفعله إسرائيل في غزة هو رد بمقدار الأذى الذي لحق بالمواطنين الإسرائيليين.

الإسرائيليون بغالبيتهم العظمى يرددون الرواية الرسمية، ولا يعرفون ما الذي يرتكب في غزة باسمهم؛ لأن وسائل الإعلام العبرية اتخذت نهجاً ألا تنشر صوراً لأهالي غزة في الحرب. والذين يتجرأون ويشاهدون وسائل الإعلام الأجنبية، ينقسمون إلى قسمين: قسم يستهجن ويسكت. وقسم يبتهج ويتمنى محو غزة وأهلها عن بكرة أبيها. أما المواطنون العرب في إسرائيل الذين يتاح لهم مشاهدة القنوات العربية والفلسطينية ويطلعون على ما يجري، فيجدون أنفسهم في المعتقل إن عبروا عن آلامهم.

حتى المربي اليهودي، د. مئير بروخين (61 عاماً)، الذي هاجم حركة «حماس» على اعتداءات رجالها على المدنيين واعتبره وحشياً وصادماً، لكنه عندما اعترض على الرد الإسرائيلي، وجد نفسه في المعتقل لأربعة أيام، بعد أن وجهت إليه شبهات بـ«إظهار نية راسخة للخيانة»، و«سلوك من شأنه أن يزعزع سلامة الجمهور».

د. مئير بروخين طرد من عمله، ويتعرض لحملة تحريض في الشبكات الاجتماعية، لكنه متمسك بطريقه ويقول بشجاعة: «لست أول من يتعرض للملاحقة، ولن أكون آخر من يعتقل»، ويقول أيضاً: «الجمهور الإسرائيلي لا يعرف ماذا يفعلون باسمه في غزة والضفة الغربية»، و«سنغرق في وحل غزة كما غرقنا في الوحل اللبناني»، كما صرح: «في السابع من أكتوبر تعرضنا لكارثة إنسانية من (حماس)، ولكارثة أخلاقية بما نقوم به الآن في غزة».

إذاً، ما طبيعة هذه الحرب؟ وما حقيقة جدواها؟ وهل صحيح أنها بدأت في 7 أكتوبر 2023؟ وهل يوجد مكان لإنقاذ البلاد وأهلها من أخطار استمرارها؟ وهل هناك من يريد استمرارها شهوراً وأكثر؟ هل صحيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عمل على تقوية «حماس»، وأن الحركة ترد له الجميل الآن؟

هناك ضرورة ملحة لأن تتم عملية مراجعة وإعادة حسابات ووضع النقاط على الحروف.

علامة فارقة

ما من شك في أن السابع من أكتوبر «علامة فارقة في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، فقد قامت مجموعة من قوات «النخبة القسامية» في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، بهجوم مباغت على الجنوب الغربي من إسرائيل، فسيطروا لساعات طويلة على 11 ثكنة عسكرية و22 بلدة مدنية، وقتلوا 1200 إسرائيلي، معظمهم من المدنيين، وبينهم 320 جندياً، وأخذوا للأسر 240 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين.

فعلوا ذلك بهجوم يعد ناجحاً من الناحية العسكرية؛ إذ تبين أنهم استعدوا له جيداً بعملية تمويه استخباراتية مدهشة، ونفذوا عملية خطف جنود، واستولوا على وثائق عسكرية من مقرات القيادات التي وصلوا إليها وعادوا بها إلى قطاع غزة بسرعة، لتحل محلهم قوات أخرى من «كتائب القسام».

هذا الهجوم شكل ضربة قاسية جداً للجيش الإسرائيلي ومخابراته، طعنت كبرياءه ومرغت أنف غطرسته وغروره. وكان يمكن له أن يسجل في قائمة الإنجازات العسكرية الكبيرة في تاريخ الحروب، لكنه ترافق مع مشكلة قيمية خطيرة. فقد أقدم عدد غير قليل من المهاجمين على ممارسات غير إنسانية وغير أخلاقية ضد المدنيين، فقتلوا عائلات بأكملها داخل غرفة ملجأ في بيت، وأحرقوا آخرين وأسروا أطفالاً ونساء ومسنين ومعاقين، وقام أحدهم بقتل جندي وقطع رأسه بآلة حفر (طوريه). حتى عندما اصطدموا بامرأة عربية مسلمة ومحجبة، كانت تعمل في مطبخ وقدمت لهم ملاحظة قالت فيها: «حرام عليكم، الإسلام لا يقبل هذه التصرفات»، قتلوها. كما قتلوا ممرضاً عربياً من منطقة الناصرة؛ لأنه قدم الإسعاف لأحد المصابين.

هذه الممارسات عبأت الجماهير الإسرائيلية ضدهم بشكل جارف، وجعلت الناجين من المحرقة النازية لليهود يتذكرون مشاهد قديمة مرعبة. وعندما انتشرت التفاصيل في العالم، عبأت الرأي العام الغربي ضد «حماس». لذلك، وقفت حكومات الغرب مع حكومة وشعب إسرائيل، وأجازت الرد العسكري على «حماس»، «مع المحافظة على القانون الدولي للحروب».

وعدَّت الحكومة الإسرائيلية هذا الدعم ضوءاً أخضر لتفعل ما تريد. وجاء الرد بإعلانها حرباً، رسمياً، ووضعت لها هدفاً ذا سقف عال هو «إبادة (حماس) وقدراتها على الحكم وعلى القتال». ولكنها حاربت في الواقع أهالي غزة وليس «حماس». وأقدمت على تدمير شمال قطاع غزة وقسم من جنوبه، وأوقعت نحو 14 ألف قتيل و30 ألف جريح، ودمرت أكثر من ثلث البيوت، وقصفت مستشفيات وأخلت مرضى، واعتقلت أو قتلت أطباء وممرضين وممرضات، وهجرت مئات الألوف من الشمال نحو الجنوب، وقصفت عشرات المدارس التي لجأ إليها المدنيون، وقطعت الماء والدواء والغذاء عن العزل.

مدنيو الطرفين دفعوا الثمن

ومع بداية العمليات الحربية الإسرائيلية انضم «حزب الله» اللبناني إلى هذه المعركة، ودخل في تراشق متصاعد للقصف بالقذائف والصواريخ، ولكن الطرفين حرصا على إيصال الرسائل التي تقول إن هناك سقفاً محدداً لهذه الحرب، ولا أحد من الطرفين معني بتوسيعها.

من يمعن النظر في خطط هجوم «حماس» وهجوم إسرائيل المضاد، يدرك أنها «حرب مخطط لها من الطرفين». كلاهما كان قد نشر علنا بيانات تؤكد أنه يعد للهجوم. ومع ذلك، كانت النتيجة «مفاجئة». فقد فاجأت «حماس» بقدراتها العالية وبإغفالها خطورة المساس بالمدنيين، ما أفقدها التعاطف والإعجاب الدوليين. وفاجأت إسرائيل بقوة استعراض عضلاتها وهشاشة رد فعلها وشراسة حربها ضد المدنيين. ولذلك فإن المدنيين من الطرفين دفعوا ثمناً رهيباً، ولا يزالون.

من هنا، فإن الحرب بدأت قبل 7 أكتوبر بكثير، ويمكنها أن تستمر لأبعد من 50 يوماً بكثير.

ما قبل «7 أكتوبر»

هناك بدايات كثيرة يمكن استخدامها لمعرفة جذور المشكلة. ولنبدأ بالوحدة التي أرسلتها «حماس» لقيادة هجومها على إسرائيل: «النخبة». هذه وحدة يجري بناؤها في حماس (وليس في غزة وحدها)، منذ الانتفاضة الثانية، عام 2000. وتميزت بأمرين: تشكيلتها وأهدافها. وقد بنيت على شاكلة وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية «شييطت 13»، وهدفها «نقل المعركة إلى أرض العدو والعمل وراء صفوفه».

شكلت الوحدة من مجموعات شبان اختيروا فرداً فرداً بانتقاء صارم، شباب يتسمون بالالتزام الديني العميق والاستعداد للقتال الشرس، ومن ذوي المهارات والقدرات البدنية والنفسية العالية، والحفاظ على السرية والكتمان. وتم تفضيل أولئك الذين يتحدرون من عائلات فلسطينية ثكلى، أيتام أو أبناء عائلات قتل منها أب أو أم أو قريب عزيز آخر، أو هدم بيتها بأيدي القوات الإسرائيلية، شباب متشحون بالكراهية والحقد على إسرائيل، تربوا على أن محاربتها واجب وطني وديني لا يهابون فيه الاستشهاد.

.

شغب أثناء إخلاء المستوطنين الإسرائيليين من مستعمرة كفار داروم في غزة 2005 (ويكيبيديا)

بالإضافة إلى هدف المساس بإسرائيل دون خوف من جبروتها العسكري، وضع لهم هدف تحرير أعداد كبيرة من الأسرى. لذا، فإن كل ممارسة إسرائيلية ضد الفلسطينيين عموماً، وضد القدس والمسجد الأقصى والأسرى في السجون، وكل نشاط عدواني من المستوطنين اليهود على الفلسطينيين في الضفة الغربية، كان يشكل غذاء معنوياً لقوات النخبة ومادة دسمة لشحن كراهيتها وحقدها.

وقد خاضت هذه القوات تدريبات عسكرية وأمنية خاصة؛ بعضها في دول صديقة، وبعضها في قطاع غزة على مرأى من المخابرات الإسرائيلية. وزاد الاهتمام بهذه القوات بعد الانقلاب الذي قادته حركة «حماس» في قطاع غزة عقب انسحاب إسرائيل من هناك عام 2005.

ساهمت طريقة الانسحاب في حينها، كثيراً، في تعزيز ثقة إسرائيل بالقدرة على تحقيق المكاسب والانتصارات. فقد قاد الانسحاب رئيس الحكومة آرئيل شارون، الذي يعد أحد كبار الجنرالات المقاتلين في التاريخ الإسرائيلي. ونفذ الانسحاب بطريقة متغطرسة مذهلة، من جانب واحد، بلا اتفاق ولا اعتبار للقيادة الفلسطينية الشرعية.

أراد شارون أن يتهرب من مستلزمات عملية سلام تقود إلى دولة فلسطينية، وحاول أن يُظهر الانسحاب على أنه «مصلحة إسرائيلية» ينفذها وفقاً لأهداف إسرائيلية استراتيجية وأمنية. ومع أنه أخلى قطاع غزة من المستوطنات (21 مستوطنة) ومن المستوطنين (8 آلاف شخص)، إلا أنه كان انسحاباً مجانياً. وفهمه الفلسطينيون عموماً و«حماس» بشكل خاص، على أنه دليل ضعف.

وجاء من بعده إيهود أولمرت، الذي أبدى رغبة حقيقية للسلام مع الفلسطينيين، وتعامل مع القيادة الفلسطينية كقيادة دولة، إلا أنه وجد نفسه أولاً في ساحة الحرب. فكانت حرب لبنان الثانية ثم حرب أخرى على قطاع غزة. ثم جاء نتنياهو، ومع أنه استهل حكمه سنة 2009 بالإعلان عن الالتزام بحل الدولتين إلا أنه عمل كل ما في وسعه لإجهاض حل الدولتين.

مقاتلون من «حماس» داخل مكتب الرئيس عباس في غزة يونيو 2007 (رويترز)

كانت «حماس» قد نفذت انقلابها في قطاع غزة. وأقدمت على ممارسات لا تترك مكاناً للصلح، عندما قتلت 160 عنصراً من قادة حركة «فتح»، بأن رمت العشرات منهم من أسطح بنايات عالية. فاستغل نتنياهو ذلك وراح يعمق الانقسام، من منطلق إيمانه أن الانقسام هو السبيل لمنع إقامة الدولة الفلسطينية.

وعندما اعترض رفاقه في حزب «الليكود» على إتاحة إدخال الأموال القطرية إلى حكومة «حماس»، أجابهم خلال جلسة برلمانية للكتلة، في 19 مارس (آذار) سنة 2019، بأن من يعارض منح «حماس» الأموال يخدم حل الدولتين، ويساهم في إقامة دولة فلسطينية. ولذلك، عندما شن حملة لإضعاف السلطة الفلسطينية مع رئيسها محمود عباس، وجد «حماس» ليس فقط شريكة بل مستفيدة جداً.

استعراض لكتائب فلسطينية بينها «القسام» في مخيم جنين 25 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ولكن «حماس» كانت تصغي جيداً للخطاب الإسرائيلي، الذي يقول لها صراحة إنها ليست حليفة استراتيجية، بل عندما يتاح له سيقوم بتصفيتها. فراحت تستعد. وعندما شنت إسرائيل ثلاث حملات حربية على قطاع غزة، ضد «الجهاد الإسلامي»، وقفت «حماس» جانباً ولم تتدخل. فحسبت أنها مرتدعة. وراحت تدير سياسة لتخليد الاحتلال في الضفة الغربية من جهة، وضرب غزة من جهة أخرى. وعندما أقام نتنياهو حكومة اليمين الصرف مطلع السنة، لم يترك مجالاً لأي شك في أن الخط السياسي الجديد هو «تصفية القضية الفلسطينية».

خطة لإنهاء القضية

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة للكنيست (رويترز)

بحسب «خطة الحسم»، التي نشرها الوزير بتسلئيل سموتريتش، في سنة 2017، فإن الخطة تقضي بإشاعة فوضى حكم في الضفة الغربية، تترافق مع إجراءات تؤدي إلى سقوط السلطة الفلسطينية، ثم تصفية الحركة الوطنية الفلسطينية بكل تنظيماتها، ثم بدء عملية ترحيل للفلسطينيين نحو الأردن.

هذه لم تكن خطة رسمية للحكومة الإسرائيلية، لكن سموتريتش وشريكه وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير لم يخفيا رغبتهما في استغلال نفوذهما في الحكومة لتنفيذها. ونتنياهو منحهما وزارتين مؤثرتين تصبان في هذا الاتجاه، فعين سموتريتش وزيراً للمالية ووزيراً ثانياً في وزارة الدفاع مسؤولاً عن المستوطنات ومسؤولاً عن الإدارة المدنية للشؤون الفلسطينية، بينما راح بن غفير يدير حملة إذلال وتنكيل في السجون ضد الأسرى الفلسطينيين، ويقيم ميليشيات مسلحة للمستوطنين تعمل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وحتى ضد الفلسطينيين مواطني إسرائيل (فلسطينيي 48). ومنذ بداية تشكيل الحكومة، فرضا بنداً في برنامج الحكومة يقضي بتصفية حكم «حماس» في قطاع غزة.

حملات ضد قيادة «حماس»

أخذت «حماس» بجدية هذا البند. وكانت الحكومة قد بدأت حملات اعتقال في الضفة الغربية لقادتها الميدانيين، ترافقت مع زيادة اقتحامات مستوطني اليمين المتطرف في إسرائيل للمسجد الأقصى مع اعتداءات مضاعفة للمستوطنين على الفلسطينيين، بلغت حد طرد ألوف من أراضيهم وبيوتهم، هذا إضافة إلى حملة تنكيل غير مسبوقة ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد أعمال شغب في الضفة أثارها عشرات المستوطنين يونيو الماضي (د.ب.أ)

لكن الأهم من ذلك أن «حماس» قرأت خريطة إسرائيل، وفهمت أن الصراع الشديد الذي انفجر فيها بعد أن طرحت الحكومة خطة للانقلاب على منظومة الحكم، كانت فرصتها لتنفيذ الهجوم.

ولم تكن في هذا وحدها، فهذه الخطة جعلت الإسرائيليين يشعرون بأنهم يفقدون دولتهم الديمقراطية، فخرجوا إلى معركة شعبية جارفة جندت وراءها غالبية الإسرائيليين. العالم الغربي كله كان قلقاً على إسرائيل بسبب هذا الصراع، وراح يرسل إليها المبعوثين والناصحين. والرئيس الأميركي رفض استقبال نتنياهو في البيت الأبيض. والدولة العميقة في إسرائيل تجندت بكل قوتها. وحصل شرخ في المجتمع الإسرائيلي تسلل إلى الجيش وبقية الأجهزة الأمنية. وراح الإسرائيليون يحذرون الحكومة وهي لا تكترث. قادة المخابرات حذروا من أن الأمر يغري إيران وميليشياتها إلى شن حرب ولم تكترث.

تحذيرات مبكرة

عندما رأوا أن نتنياهو لا يهتم، راحت المخابرات تسرب إلى الصحف تحذيراتها. وفي أغسطس (آب) نشر تقرير لموقع «يسرائيل ديفينس»، كشف «تدريبات تجريها وحدة (نخبة حماس)، لشن هجوم منظم على إسرائيل».

وبحسب تقرير لصحيفة «هآرتس»، فإن جنديات المراقبة حول غزة رصدن عدة مرات تدريبات كهذه وأبلغن بها القيادة، التي تعاملت معهن باستعلاء. وفي إحدى المرات وبّخ القائد إحدى الجنديات وهددها بمحاكمتها إذا واصلت إزعاجه.

مظاهرة ضد نتنياهو وخطط استهداف القضاء في تل أبيب 2 سبتمبر (رويترز)

تنبع هذه العنجهية من فكرتين: أن الجيش الإسرائيلي قوي وعظيم ويهابه الجميع، خصوصاً «حماس»، وأن العرب مهما بلغت قوتهم لن يجرؤوا على خوض تجربة إسرائيل. هاتان الفرضيتان كسرتا في 7 أكتوبر، والجيش الإسرائيلي لا يصدق أن هذا ما جرى له، فقرر أن يرد كوحش جريح، بقوة لا تعرف الحدود، وبطريقة تحفر في الذاكرة الفلسطينية عميقاً نكبة ثانية.

وبذلك، وضع الجيش سقفاً عالياً جداً للحرب، يمكن أن يستصعب النزول عنه؛ لأنه يطيل الحرب بلا نتيجة حقيقية تسجل لصالحه.

في إسرائيل يخشون اليوم من أن إطالة الحرب تخدم نتنياهو فيسعى إليها. والخمسون يوماً التي مرت تكون بداية قصيرة جداً لها. وقد بدأوا يشككون في جدوى هذه الحرب الطويلة وأهدافها.

وفي ظل النقاش في الموضوع، تدور تساؤلات كثيرة وتنتشر إشاعات كثيرة، خصوصاً مع تأجيل بدء صفقة تبادل الأسرى الخميس. فإذا كانت «حماس» قد استفادت يوماً من سياسة نتنياهو، فها هو نتنياهو اليوم يستفيد.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.