مصر: التعاون الاقتصادي مع دول الخليج ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة

الجلسة الاقتتاحية لمنتدى الأعمال الخليجي المصري الأول المنعقد في القاهرة (الشرق الأوسط)
الجلسة الاقتتاحية لمنتدى الأعمال الخليجي المصري الأول المنعقد في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التعاون الاقتصادي مع دول الخليج ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة

الجلسة الاقتتاحية لمنتدى الأعمال الخليجي المصري الأول المنعقد في القاهرة (الشرق الأوسط)
الجلسة الاقتتاحية لمنتدى الأعمال الخليجي المصري الأول المنعقد في القاهرة (الشرق الأوسط)

أكد وزير التجارة والصناعة المصري أحمد سمير، التوجه السياسي والقومي للدولة المصرية لتعزيز أطر التعاون الاقتصادي المشترك مع دول الخليج العربي بوصفه ركيزة أساسية لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة، مشيراً إلى حرص القطاع الخاص المصري على إيجاد تحالف عربي قوي يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية العربية المشتركة.

جاء ذلك في سياق كلمة الوزير التي ألقاها بالإنابة عن مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء خلال فعاليات افتتاح منتدى الأعمال الخليجي المصري الأول، الذي عقد بمقر الاتحاد العام للغرف التجارية بحضور قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني، وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، وسمير عبد الله ناس، رئيس اتحاد الغرف العربية ورئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، وحسن بن معجب الحويزي رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، وأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية.

وقال الوزير المصري، إن هذا المنتدى يمثل منصة هامة لتنمية التعاون الاقتصادي بين مصر ودول الخليج العربي، في شتى المجالات مثل: «تصنيع مشترك، وتشجيع للاستثمارات، وتنمية التجارة البينية، والزراعة والتصنيع الغذائي، والنقل واللوجيستيات، والسياحة، وربط شبكات الكهرباء والبترول والغاز، والاستفادة من الإمكانات الوطنية والسعي لتكامل الموارد، بما يعمق التعاون في مواجهة تبعات الأزمات الاقتصادية العالمية المتلاحقة».

وأشار الوزير إلى «أهمية استفادة الشركات الخليجية من الفرص المستحدثة التي ستطرحها سياسة ملكية الدولة، حيث ستتخارج الدولة المصرية من العديد من القطاعات خلال ثلاث سنوات، وستطرح استثماراتها في تلك القطاعات للشراكة بآليات متعددة، إلى جانب الفرص التي ستتاح من خلال تثبيت الاستثمارات في قطاعات أخرى، مما سيفتح المجال للاستثمار المحلي والعربي والأجنبي دون مزاحمة من الدولة، هذا إلى جانب ما يتم طرحه من خلال صندوق مصر السيادي من مشاريع وأصول».

ولفت سمير إلى أهمية ملف الإعمار والبناء ومشاركة الأشقاء من الخليج في الخطط العاجلة للنهوض بالبنية التحتية في مصر، التي تشمل توليد الطاقة والطرق والموانئ والمرافق العامة، وإنشاء الجيل الرابع من المدن الجديدة والمناطق الصناعية، وكذا المشروعات الكبرى ومن بينها محور قناة السويس واستصلاح المليون ونصف فدان، إلى جانب مشروعات إعادة إعمار الدول الشقيقة مثل العراق وليبيا.

وأضاف الوزير أن التعاون من خلال إنشاء مناطق صناعية ومراكز لوجستية، والربط بينها يمثل ضرورة أساسية للتصنيع المشترك وتنمية الصادرات العربية المشتركة إلى أسواق تتجاوز 3 مليارات مستهلك بمزايا تفضيلية للدول والتجمعات التي ترتبط معها مصر باتفاقيات للتجارة الحرة، وكذا باستغلال المميزات النسبية والموقع المتميز لمصر بنسب مكون محلي نحو 40 في المائة، وذلك إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وبالطبع الوطن العربي، مشيراً إلى ضرورة عدم اقتصار التبادل التجاري بين الدول العربية على السلع تامة الصنع، وأن تشمل عمليات التكامل الصناعي ومكونات ومستلزمات الإنتاج، لمجابهة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية ورفع نسب المكون المحلي العربي للنفاذ للأسواق العربية والأفريقية والدولية.

من جانبه، أكد قيس بن محمد اليوسف وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العماني، ضرورة عقد لقاء سنوي منتظم للمنتدى لتنفيذ توصياته والبحث عن حلول فنية وإقامة منصة بين الغرف العربية، دورها عرض المناقصات والفرص الاستثمارية بمصر ودول مجلس التعاون الخليجي.

واستعرض جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليجي، عدداً من مؤشرات التعاون بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين خلال عام 2022 نحو 34 مليار دولار كما بلغ حجم الاستثمارات البينية 33 مليار دولار، ووصل عدد السائحين الوافدين من دول الخليج لمصر 2 مليون سائح، لافتاً إلى أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الخطط الطموحة والهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستثمارات المشتركة.


مقالات ذات صلة

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
TT

ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها على خلفية وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران، وقبيل محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وفي التفاصيل، صعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 5879.71 نقطة، كما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.6 في المائة إلى 56789.58 نقطة. وقفزت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لسلسلة «يونيكلو»، بأكثر من 10 في المائة عقب رفع توقعاتها للأرباح السنوية.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.7 في المائة إلى 25919.12 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 3991.14 نقطة. وأظهرت بيانات رسمية صينية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 1 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي، وهو أقل من توقعات المحللين ومن قراءة فبراير (شباط) البالغة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة، فيما سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 1.3 في المائة، وارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة.

ومن المقرر أن تنطلق يوم السبت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق نار دائم، برئاسة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

إلا أن التطورات الميدانية لا تزال تلقي بظلال من الشك على استدامة الهدنة، عقب الغارات الإسرائيلية الدامية على لبنان، يوم الأربعاء، ما أثار تساؤلات بشأن صمود وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين. وفي الوقت ذاته، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير رغم الضغوط الأميركية لإعادة فتح هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على إجراء محادثات مع لبنان، على أن تُعقد في واشنطن الأسبوع المقبل.

على صعيد الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها الطفيف، إذ صعد خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليبلغ 96.42 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.4 في المائة إلى 98.28 دولار للبرميل.

وفي مذكرة بحثية، أشار أجاي راجادياكشا من «بنك باركليز» إلى أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 65 و70 دولاراً للبرميل، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، مضيفاً أن وقف إطلاق النار قد ينهي النزاع عسكرياً، لكنه لا يمحو آثاره الاقتصادية.

وفي «وول ستريت»، دعمت الآمال بوقف إطلاق النار أداء الأسواق، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 6824.66 نقطة، وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة مماثلة إلى 48185.80 نقطة، فيما زاد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 22822.42 نقطة.

وسجلت بعض الأسهم مكاسب لافتة، إذ قفزت أسهم «كونستليشن براندز» بنسبة 8.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات، كما ارتفعت أسهم «كورويف» بنسبة 3.5 في المائة عقب توسيع اتفاقيتها مع «ميتا بلاتفورمز» حتى عام 2032، فيما صعد سهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة.


وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني)، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول الآمنة، في ظل تفاؤل بإمكانية استئناف شحنات النفط إذا صمد وقف إطلاق النار في الخليج.

وكان الدولار قد برز خلال مارس (آذار) كأحد أبرز الملاذات الآمنة، في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الأسهم والذهب، بينما ساهمت مخاوف التضخم في الضغط على أسواق السندات.

إلا أنه منذ التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بدأت هذه المراكز الاستثمارية في التراجع والتصفية.

في المقابل، سجل اليورو مكاسب هذا الأسبوع، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.1694 دولار، مخترقاً مستويات مقاومة فنية، ما يعزز احتمالات تحقيق مزيد من الارتفاع.

كما حقق كل من الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، وهما من العملات الحساسة للمخاطر، مكاسب أسبوعية تقارب 3 في المائة مقابل الدولار الأميركي، حيث استقر الدولار الأسترالي فوق مستوى 70 سنتاً بقليل، فيما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5847 دولار. كذلك، صعد الجنيه الاسترليني بنسبة 1.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.3424 دولار.

وظلت تحركات التداول خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة محدودة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية لاحقاً اليوم، بينما يُرجّح أن تتحدد اتجاهات السوق بناءً على نتائج المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال جيسون وونغ، كبير الاستراتيجيين في «بنك نيوزيلندا»: «كان المستثمرون يتجهون إلى شراء الدولار خلال ذروة التوترات، لكنهم الآن يعمدون إلى بيعه مع تراجع احتمالات السيناريوهات الكارثية بشكل ملحوظ».

وأضاف أن وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، يحمل تأثيراً إيجابياً من الناحية المعنوية، لكنه حذّر من أن الأوضاع قد تنقلب سريعاً في حال تعثرت محادثات السلام.

من جانبه، استعاد الين الياباني بعض خسائره مقابل الدولار، وإن بشكل محدود، لكنه لا يزال تحت ضغط عند مقارنته بعملات أخرى، في إشارة إلى استمرار ضعف جاذبيته. وسجل الين نحو 159.2 ين للدولار، بينما استقر مؤشر الدولار متجهاً لتراجع أسبوعي بنحو 1.3 في المائة.

في غضون ذلك، لم تظهر مؤشرات ملموسة على تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ عبرت ناقلة واحدة فقط للمنتجات النفطية وخمس سفن شحن جافة خلال أول 24 ساعة من وقف إطلاق النار، مقارنة بنحو 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

ووصل مسؤولون إيرانيون إلى إسلام آباد، يوم الخميس، على أن يصل وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس يوم الجمعة، في إطار محادثات يُعوّل عليها المستثمرون لتحقيق تقدم نحو سلام دائم.

وأشار وونغ إلى أن أي تقدم إيجابي في هذه المحادثات قد يضغط على الدولار، في حين أن تعثرها قد يؤدي إلى انعكاس سريع في اتجاه الأسواق، خصوصاً في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن.

وفي كوريا الجنوبية، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، ليستقر الوون عند 1480 مقابل الدولار، بعد تعافيه من مستويات تجاوزت 1500.

أما اليوان الصيني، فقد برز كإحدى المفاجآت الإيجابية خلال الأزمة، إذ يتجه لتسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ 15 شهراً، متداولاً عند أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم كون الصين أكبر مستورد للنفط عالمياً.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة ارتفاع أسعار المصانع لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في مؤشر على بدء عودة الضغوط التضخمية بعد فترة طويلة من الانكماش.

وقالت لين سونغ، الخبيرة الاقتصادية في بنك «آي إن جي»، إن اليوان كان من أبرز المستفيدين خلال الحرب، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم «علاوة المخاطر المرتبطة بالصين» في ظل تصاعد عدم اليقين العالمي، ما يعزز من صورة الاقتصاد الصيني وجهةً أكثر استقراراً نسبياً.


الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعوماً بازدياد رهانات المستثمرين على خفض مبكر وأوسع لأسعار الفائدة الأميركية، رغم استمرار قوة الدولار وحالة عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4764.54 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:32 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.8 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة لتسجل 4787.80 دولار، وفق «رويترز».

وجاء هذا الأداء في ظل ارتفاع مؤشر الدولار، ما يجعل الذهب المسعّر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ويحدّ من مكاسبه.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إن حالة الغموض لا تزال تكتنف تطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن الأسواق تتبنى نهج الترقب مع اقتراب نهاية الأسبوع.

وعلى الرغم من مكاسبه الأخيرة، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 10 في المائة منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير (شباط)، إذ أسهم ارتفاع أسعار الطاقة حينها في تأجيج المخاوف التضخمية وتعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وفي السياق الجيوسياسي، تصاعدت التوترات مجدداً، بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران بخرق تعهداتها المتعلقة بمضيق هرمز، ما يضع استدامة وقف إطلاق النار الهش موضع تساؤل.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد هذا الأسبوع، حيث فقد خام برنت أكثر من 11 في المائة من قيمته، وسط تفاؤل بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأشار رودا إلى أن مسار الذهب سيبقى رهين تطورات المشهد، موضحاً أنه في حال تصاعد التوترات، قد يعود السعر سريعاً إلى مستويات منتصف 4000 دولار، بينما قد يتجاوز 5000 دولار إذا صمد وقف إطلاق النار وظهرت مؤشرات على اتفاق سلام.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات التضخم استمرار الضغوط، إذ ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي - بنسبة 2.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع التوقعات، مع ترجيحات بارتفاعه مجدداً في مارس (آذار).

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر مارس في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة.

وتعكس توقعات الأسواق ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو إلى احتمال بنسبة 31 في المائة لخفض لا يقل عن 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ20 في المائة في الجلسة السابقة.

أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.3 في المائة إلى 76.03 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2 في المائة إلى 2061.10 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1553.92 دولار.