مستقبل «أوبن إيه آي» في خطر بعد فشل الجهود للإطاحة بمجلس الإدارة

«مايكروسوفت» تستعد لاستقبال موظفيها بعد الأزمة الأخيرة

تظهر هذه الصورة التوضيحية التي التقطت في 30 أكتوبر 2023 في مولوز شرق فرنسا تماثيل صغيرة بجوار شاشة تعرض شعار «أوبن إيه آي». (وكالة الصحافة الفرنسية)
تظهر هذه الصورة التوضيحية التي التقطت في 30 أكتوبر 2023 في مولوز شرق فرنسا تماثيل صغيرة بجوار شاشة تعرض شعار «أوبن إيه آي». (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

مستقبل «أوبن إيه آي» في خطر بعد فشل الجهود للإطاحة بمجلس الإدارة

تظهر هذه الصورة التوضيحية التي التقطت في 30 أكتوبر 2023 في مولوز شرق فرنسا تماثيل صغيرة بجوار شاشة تعرض شعار «أوبن إيه آي». (وكالة الصحافة الفرنسية)
تظهر هذه الصورة التوضيحية التي التقطت في 30 أكتوبر 2023 في مولوز شرق فرنسا تماثيل صغيرة بجوار شاشة تعرض شعار «أوبن إيه آي». (وكالة الصحافة الفرنسية)

ظل مستقبل «أوبن إيه آي» غير مؤكد، يوم الثلاثاء، بعد أن فشلت الجهود غير العادية التي بذلها الموظفون والمستثمرون للإطاحة بمجلس الإدارة حتى الآن في إقناع مديريها بالاستقالة وإعادة المؤسس المشارك سام ألتمان.

وبحلول نهاية يوم الاثنين، وقع 747 من أصل 770 موظفاً في «أوبن إيه آي» على خطاب يهددون فيه بالاستقالة والانضمام إلى «مايكروسوفت» إذا رفض مجلس الإدارة الاستقالة والتراجع عن قراره يوم الجمعة بإقالة ألتمان، حسبما قال أشخاص على دراية مباشرة بالأمر، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

ويستكشف أصحاب رأس المال المغامر الذين يدعمون الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التدابير القانونية لإجبار مجلس الإدارة على عكس مساره، وفقاً لكثير من الأشخاص المطلعين على تفكيرهم. وقال أحد الأشخاص في صندوق استثماري لديه حصة في شركة «أوبن إيه آي»: «يمكن اتخاذ إجراء قانوني في أقرب وقت غداً»، دون تحديد الشكل الذي سيتخذه هذا الإجراء. ولكن بحسب مصدر لديه اطلاع على المفاوضات، ظل مجلس الإدارة حازماً ومستعداً لاختبار استعداد الموظفين للاستقالة بدءاً من ليل الاثنين.

وقال الموظفون في رسالتهم إن المديرين «قوضوا مهمتنا وشركتنا» بالطريقة التي طردوا بها ألتمان وجردوا مؤسسه المشارك جريج بروكمان من منصبه في مجلس الإدارة.

وقام آخر مؤسس مشارك متبق في مجلس الإدارة وكبير العلماء في «أوبن إيه آي»، إيليا سوتسكيفر، بالتوقيع على الرسالة من الموظفين بعد الاعتذار على وسائل التواصل الاجتماعي عن دوره في إقالة ألتمان. لكنه لم يذكر ما إذا كان سيترك مجلس الإدارة بنفسه. وتعرض سوتسكيفر لضغوط متزايدة من الموظفين لقلب موقفه بشأن إقالة ألتمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لمصادر مطلعة.

وأدت إزالة ألتمان إلى سقوط الشركة الناشئة الأكثر شهرة في وادي السيليكون في أزمة تاريخية، حيث كانت «أوبن إيه آي» في طليعة الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أهم اختراق تكنولوجي منذ ظهور الهاتف الذكي.

وخلق عدم اليقين بشأن مستقبل «أوبن إيه آي» أيضاً فرصة لشركات الذكاء الاصطناعي المتنافسة التي تأثرت بإصدار برنامج الدردشة «تشات جي بي تي» الذي يحظى بشعبية كبيرة العام الماضي. ويوم الاثنين، شهدت الشركات بما في ذلك «أنثروبي» و«كوهير» زيادة طفيفة في الاهتمام من عملاء «أوبن إيه آي»، وفقاً لأشخاص لديهم معرفة مباشرة بالأمر.

وكان المنافسون أيضاً «يزحفون على جميع» الموظفين في شركة «أوبن إيه آي» في محاولة لاصطياد الباحثين الموهوبين، وفقاً لأحد المستثمرين في الشركة الناشئة. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، طلب الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات «سايلس فورس» مارك بينيوف، من باحثي «أوبن إيه آي» أن يرسلوا له سيرهم الذاتية وعرضوا عليه ما يعادل رواتبهم.

ووصف مؤسس شركة «إنفاكشن» الناشئة للذكاء الاصطناعي، مصطفى سليمان، الأحداث في «أوبن إيه آي» بأنها «حزينة للغاية»، لكنه أشار إلى أن شركته تتطلع إلى توسيع نطاق عملياتها.

ومساء الأحد، عين مجلس الإدارة، المؤسس المشارك لخدمة بث الفيديو «تويتش»، إيميت شير، رئيساً تنفيذياً مؤقتاً، ليحل مكان ميرا موراتي، كبيرة مسؤولي التكنولوجيا التي تمت ترقيتها إلى هذا المنصب يوم الجمعة. وبحلول بعد ظهر يوم الاثنين، دعا المستثمر في «أوبن إيه آي»، فينود خوسلا، شير إلى الاستقالة.

هذا والتزمت «مايكروسوفت» يوم الأحد بتعيين ألتمان وبروكمان وأي موظفين آخرين في «أوبن إيه آي» يختارون الانضمام إليهما في شركة فرعية جديدة لأبحاث الذكاء الاصطناعي. وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا، إلى أن رجل الأعمال البالغ من العمر 38 عاماً سيكون قادراً على متابعة مشاريعه الجانبية أثناء عمله في «مايكروسوفت». لدى ألتمان مشروع للانشطار النووي ومشروع للعملة المشفرة، وقد سعى إلى إنشاء شركة أجهزة وشركة للرقائق. وقال: «سنعمل من خلال جوانب الإدارة».

أما رئيس المشاريع في شركة «مبادلة كابيتال»، وهي جزء من «شركة مبادلة للاستثمار»، صندوق الثروة السيادية في أبوظبي الذي تبلغ قيمته 284 مليار دولار، إبراهيم عجمي، فقال: «إن الفوضى في (أوبن إيه آي) سلطت الضوء على سبب صعوبة الاكتتاب في هذه الشركات اليوم». وأضاف: «بوصفنا مستثمرين على المدى الطويل، فإننا نقدر الشركات لعملائها، وشراكاتها العميقة، ومواهبها، وخندقها الذي يمكن الدفاع عنه على المدى الطويل»، متسائلاً: «أين يقف كل هذا اليوم مع (أوبن إيه آي)؟».


مقالات ذات صلة

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

قدّم بيل غيتس، مؤسس شركة «مايكروسوفت»، مبلغاً قدره 7.88 مليار دولار (نحو 5.9 مليار جنيه إسترليني) بوصفه جزءاً من تسوية طلاقه من زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)

حمّى الذكاء الاصطناعي... مليارات الدولارات تُعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا

يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي أضخم موجة استثمارية في تاريخه الحديث؛ إذ تحولت حمى الذكاء الاصطناعي من مجرد ابتكارات برمجية إلى معركة وجودية على البنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)

كيف يتحول «مايكروسوفت كوبايلوت» من أداة عمل إلى رفيق يومي للمستخدمين؟

يكشف التقرير أن «كوبايلوت» لم يعد مجرد أداة إنتاجية بل أصبح شريكاً رقمياً يلجأ إليه المستخدمون للعمل والقرارات اليومية بما يطرح تحديات ثقة ومسؤولية للمطوّرين.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «مايكروسوفت» في مكاتبها بمدينة إيسي-ليه-مولينو قرب باريس (رويترز)

«مايكروسوفت» تضخ 5.4 مليار دولار في كندا لتعزيز الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «مايكروسوفت» يوم الثلاثاء، أنها ستستثمر أكثر من 7.5 مليار دولار كندي (ما يعادل 5.42 مليار دولار أميركي) في كندا خلال العامين المقبلين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.