ليبرالي من خارج الطبقة السياسية... مَنْ هو خافيير ميلي رئيس الأرجنتين المُنتَخَب؟

الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي يحيي أنصاره قبل خطابه بعد فوزه بانتخابات الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي يحيي أنصاره قبل خطابه بعد فوزه بانتخابات الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

ليبرالي من خارج الطبقة السياسية... مَنْ هو خافيير ميلي رئيس الأرجنتين المُنتَخَب؟

الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي يحيي أنصاره قبل خطابه بعد فوزه بانتخابات الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)
الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي يحيي أنصاره قبل خطابه بعد فوزه بانتخابات الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

إنه خافيير ميلي (Javier Milei)، الوافد الجديد إلى الحياة السياسية الأرجنتينية، الذي سيتولى رئاسة البلاد في 10 ديسمبر (كانون الأول)، بعد فوزه، الأحد، بالانتخابات الرئاسية.

يوصف بأنه اقتصادي ليبرالي متشدد، ومثير للجدل، يقدِّم اليميني المتطرّف خافيير ميلي نفسه على أنه «مناهض للنظام»، وقد فاز بنسبة 55.6 في المائة من الأصوات، حسب نتائج جزئية رسمية، مقابل 44.3 في المائة لسيرخيو ماسا، وزير الاقتصاد الذي اعترف بهزيمته في نهاية حملة متوترة، وغير حاسمة، لم يسبق لها مثيل خلال أربعين عاماً من الديمقراطية، حسبما أفاد تقرير صدر، الاثنين، لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

المرشح الرئاسي الأرجنتيني خافيير ميلي يحتفل مع أنصاره بعد فوزه في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية خارج مقر حزبه في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

سيخلف خافيير ميلي الرئيس الحالي ألبيرتو فرناندز المنتمي إلى التيار البيروني، وهو تيار عمالي يساري محسوب على يسار الوسط، نسبة إلى الرئيس الأسبق خوان بيرون.

يَعِدُ ميلي بالعلاج بالصدمة الاقتصادية. دخل السياسة قبل عامين عندما انتُخِبَ نائباً عن بوينس آيرس. وقد أنشأ حزبه الخاص La Libertad avanza (الحرية تتقدم)، ويصرّح بأنه يريد السير بنهج منفصل تماماً عن الأحزاب التقليدية.

أنصار المرشح الرئاسي الأرجنتيني عن تحالف «لا ليبرتاد أفانزا» (الحرية تتقدم) خافيير ميلي يحتفلون بفوزه في جولة الإعادة خارج مقر الحزب في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

مثير للجدل

أثار خافيير ميلي، الشعبوي الذي ينكر تغير المناخ، والمعروف باسم إل لوكو (أي المجنون)، غضب ملايين الأرجنتينيين من خلال التشكيك في الإجماع الذي دام أربعة عقود، حول الجرائم التي ارتكبتها الدكتاتورية التي حكمت البلاد في الفترة من عام 1976 إلى 1983 والتي قُتل خلالها ما يقدر بنحو 30 ألف شخص على يد النظام العسكري آنذاك، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية صدر الاثنين. أما نائبة ميلي، فيكتوريا فيلارويل، التي ستتولى منصب نائبة رئيس الجمهورية، وهي عضو الكونغرس الأرجنتيني المحافظة المتشددة، تقلِّل بدورها من «خطايا» الدكتاتورية العسكرية، حسب التقرير.

خافيير ميلي الذي فاز الأحد بالانتخابات الرئاسية في الأرجنتين يتحدث في مقر حملة ترشحه بعد إغلاق صناديق الاقتراع للانتخابات العامة في بوينس آيرس 22 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يعُد ميلي نفسه أنه يسير في خط الرئيسين السابقين: الأميركي دونالد ترمب، والبرازيلي جايير بولسونارو، ويبدي إعجابه بمارغريت ثاتشر التي تولت رئاسة وزراء بريطانيا ما بين عامي 1979 و1990، حتى لو كانت الأخيرة قد أعلنت الحرب على الأرجنتين عام 1982؛ للدفاع عن سيادة المملكة المتحدة على أرخبيل فوكلاند الواقع قبالة الساحل الأرجنتيني، وذلك بعد أن قررت الحكومة العسكرية في بوينس آيرس في ذاك العام إنزال بضع عشرات من الجنود على هذه الجزر، وقد سمح انتصار لندن في حرب فوكلاند -التي نتج عنها مئات القتلى من الطرفين؛ البريطاني والأرجنتيني- للأرجنتين بالتخلص من واحدة من أكثر الديكتاتوريات شراسة، كما سمح لرئيسة الوزراء البريطانية بالبقاء في السلطة، وفق تقرير الاثنين، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. فقد رأى ميلي، خلال مناظرة رئاسية، أن مارغريت ثاتشر هي قائدة عظيمة بتاريخ الإنسانية، حسب قناة «فرنس 24» الفرنسية؛ حيث اعتبر أن ثاتشر لعبت دوراً مهماً في سقوط جدار برلين، وبالتالي هزيمة اليسار (الشيوعي). لكن تصريحات ميلي لقيت معارضة من جانب مخضرمي الجيش الأرجنتيني الذين شاركوا في حرب فوكلاند 1982.

صورة لصحف أرجنتينية في 20 نوفمبر 2023 بالعاصمة بوينس آيرس حيث تظهر الصفحة الأولى فوز مرشح تحالف «لا ليبرتاد أفانزا» (الحرية تتقدّم) خافيير ميلي في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

تعديلات وزارية جذرية

طرح خافيير ميلي في برنامجه الانتخابي تعديلات جذرية في هيكلية الحكومة القادمة، منها إلغاء عدد من الوزارات، مثل وزارة التعليم وحقوق المرأة والعمل والتضامن والصحة والنقل.

«فويرا!» (أي «إلى الخارج»)، يصرخ ميلي خلال اجتماعاته، متوجهاً بكلامه إلى «الطبقة الفاسدة» التي تشمل سياسيين وموظفين حكوميين وصحافيين. ويَعِدُ بإلغاء جميع المزايا الاجتماعية التي «تشجع على الكسل»، وبإغلاق البنك المركزي الأرجنتيني، وجعل عملة البيزو الأرجنتينية تختفي من أجل دولرة الاقتصاد. ويرى ميلي وجوب «إضفاء الشرعية على بيع الأعضاء البشرية»، ليكون ذلك مصدراً محتملاً للدخل بالنسبة للفقراء.

الرئيس الأرجنتيني المنتخب خافيير ميلي يخاطب أنصاره بعد فوزه في انتخابات الإعادة الرئاسية في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (رويترز)

يروّج ميلي لمبدأ «الدفاع عن النفس»، ويرغب في تحرير بيع الأسلحة في الأرجنتين. وقد وعد بحظر الإجهاض الذي تم تسهيله قانونياً في البلاد في ديسمبر 2020 حسب موقع جامعة هارفارد. ويعارض كذلك أي سياسة للدفاع عن الأقليات الجنسية والعرقية. ويريد بكل هذه الخطوات -وفق «لوفيغارو»- أن «تصبح الأرجنتين القوة العالمية الرائدة كما كانت في بداية القرن العشرين»، حسب رؤية ميلي للتاريخ. كما أنه معارض بشدة لمواطنه (الأرجنتيني) البابا فرنسيس الذي يُمثل بالنسبة له «الشر على الأرض»، ويتهم البابا فرنسيس بأنه «يريد فرض الشيوعية».

أنصار الرئيس الأرجنتيني المُنتخب خافيير ميلي يحتفلون بفوزه بجولة الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (رويترز)

نجم الشاشات

ظهر خافيير ميلي على الساحة الإعلامية عام 2015 بعد انتخاب ماوريسيو ماكري ممثل الائتلاف اليميني رئيساً. في ذلك الوقت، كان ميلي يعمل في شركة «Aeropuerto 2000» خبيراً اقتصادياً. أراد ماكري مراجعة عقود الدولة مع هذه الشركة المتخصصة في خدمات المطارات، لذا قرر مارتن يورنيكيان، رئيس شركة «Aeropuerto 2000»، توكيل ميلي للقيام بحملة تلفزيونية ضد الرئيس ماكري. وفجأة، كشف هذا الرجل -الذي كان حتى ذلك الحين متحفظاً تماماً وفقاً لمن عرفوه عن قرب- عن نفسه أمام الكاميرات. وسرعان ما أصبح ميلي «الزبون الجيد لوسائل الإعلام» بسبب جانبه المتمرد.

شيئاً فشيئاً، بنى خافيير ميلي صورته كمثير للمتاعب، بتصفيفة شعر نجوم «الروك»، وصوته العميق والخشن، وانفعاله على شاشات التلفزيون. وسرعان ما بدا أنه يستمتع بهذه الصورة.

انتخاب في ظروف صعبة

يأتي انتخاب خافيير ميلي لرئاسة الأرجنتين في ظروف اقتصادية صعبة يمر بها ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية (بعد البرازيل والمكسيك)، مع ارتفاع كبير في معدلات التضخم تصل اليوم إلى أرقام ثلاثية (143 في المائة خلال عام واحد)، حيث إن أربعة من كل عشرة أرجنتينيين يعيشون تحت خط الفقر، فضلاً عن الديون المثيرة للقلق، وتراجع كبير في قيمة العملة. فالأرجنتينيون مرهَقون بالأسعار التي ترتفع من شهر إلى شهر، لا بل من أسبوع إلى أسبوع، وقد بلغ الحد الأدنى للأجور 146 ألف بيزو (413 دولاراً).

أنصار الرئيس الأرجنتيني المُنتخب خافيير ميلي يحتفلون في الشوارع بعد أن علموا بفوزه في انتخابات الإعادة في بوينس آيرس 19 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

فالإيجارات بعيدة عن متناول كثيرين، ويلجأ كثير من الأمهات إلى المقايضة، كما حدث بعد «الأزمة الكبرى» الاقتصادية الصادمة في الأرجنتين عام 2001.

ووفق دراسة أجرتها جامعة بوينس آيرس نُشرت في بداية العام، فإن 68 في المائة من الشباب الأرجنتيني من سن 18 إلى 29 سيهاجرون إذا استطاعوا.

وتتعرض البلاد لضغوط من صندوق النقد الدولي لإجراء تعديلات بالميزانية؛ حيث تسدد الأرجنتين للصندوق قرضاً ضخماً بقيمة 44 مليار دولار (40 مليار يورو) منحه الصندوق للبلاد في عام 2018.


مقالات ذات صلة

الحزب الموالي للجيش يعلن فوزه في الجولة الأولى من انتخابات ميانمار التشريعية

آسيا بائع يقوم بترتيب الصحف التي غطت أخبار الانتخابات العامة في ميانمار في يانغون في 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الحزب الموالي للجيش يعلن فوزه في الجولة الأولى من انتخابات ميانمار التشريعية

أعلن الحزب الرئيسي الموالي للجيش في بورما (ميانمار)، الاثنين، تحقيق فوز ساحق في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي نظمها المجلس العسكري، الأحد.

«الشرق الأوسط» (رانغون)
المشرق العربي نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)

تسوية حسمت رئاسة البرلمان العراقي في جلسة «انسيابية»

طويت واحدة من أكثر العقد السياسية في العراق، مع انتخاب مجلس النواب، الاثنين، النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي رئيساً للبرلمان للدورة السادسة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي الجديد هيبت الحلبوسي (أ.ب)

مَن هو رئيس البرلمان العراقي الجديد؟

انتُخب النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي، القيادي في حزب «تقدم»، الاثنين، رئيساً لمجلس النواب العراقي للدورة البرلمانية السادسة بعد جلسة افتتاحية سلسة وحاسمة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
آسيا رئيسة حزب رواد الشعب في ميانمار، ثيت ثيت خين، تُظهر إصبعها الملطخ بالحبر بعد الإدلاء بصوتها في مركز الاقتراع رقم 1 في بلدة كاماوت خلال الانتخابات العامة في يانغون (رويترز)

ميانمار: إقبال خجول على أول انتخابات تشريعية بعد 5 سنوات من الحرب الأهلية

شهدت مراكز الاقتراع في ميانمار اليوم (الأحد) إقبالاً خجولاً من الناخبين في انتخابات تشريعية يعتبرها المجلس العسكري الحاكم عودة إلى الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (رانغون (بورما))
آسيا لوحة إعلانية تحمل صور مرشحين من حزب الشعب في رانغون (أ.ف.ب)

ميانمار إلى صناديق الاقتراع وسط حرب أهلية وأزمة إنسانية حادة

يتوجه الناخبون في ميانمار (بورما) إلى صناديق الاقتراع غداً لاختيار برلمانهم في خضم حرب أهلية دمرت أجزاء من البلاد وسببت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في آسيا.

«الشرق الأوسط» (رانغون)

الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أن الولايات المتحدة قصفت مصنعاً للكوكايين في ميناء ماراكايبو، في غرب فنزويلا.

وكتب بيترو على منصة «إكس» بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب تنفيذ أول ضربة برية أميركية على الساحل الفنزويلي دون تحديد موقعها «نعلم أن ترمب قصف مصنعاً في ماراكايبو، ونحن نخشى أنهم يخلطون معجون الكوكا هناك لصنع الكوكايين».


غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن «الضربة» ضد «المنشأة الكبيرة»، التي أشار إليها الرئيس دونالد ترمب في سياق حملته ذات الصلة بالمخدرات وفنزويلا، نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في ميناء فنزويلي، خلال الأسبوع الماضي، في تطور يُنذر بمرحلة جديدة من الضغوط العسكرية على الرئيس نيكولاس مادورو.

وهذه الغارة أول عملية معلَنة تُنفذها الولايات المتحدة داخل أراضي فنزويلا، علماً بأن أكثر من 25 من الغارات السابقة اقتصرت على استهداف قوارب في المياه الدولية لجنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، للاشتباه في تهريبها المخدرات إلى الأراضي الأميركية. وأدت تلك الغارات إلى مقتل أكثر من 105 أشخاص منذ بدء هذه الحملة العسكرية في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مصادر مطلعة أن الغارة نُفذت بواسطة مُسيرة، واستهدفت رصيفاً يُشتبه في أن عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية تُخزن فيه مخدرات، وربما تُجهزها لنقلها إلى قوارب ونقلها بحراً إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنه لم يكن أحد على الرصيف وقت الهجوم، ولم يُقتل أحد.

وكشف بعضَ تفاصيل الغارة أولاً الرئيس ترمب رغم السرية التي تكتنف عادةً عمليات وكالة الاستخبارات المركزية. وعندما سئل، الاثنين، عن تصريحاته الغامضة، الأسبوع الماضي، بشأن استهداف «منشأة كبيرة» ذات صلة بالمخدرات وفنزويلا، امتنع ترمب مجدداً عن الإفصاح عن هوية مُنفذي الهجوم أو كيفية تنفيذه، لكنه أكد مسؤولية الولايات المتحدة عنه. وقال، للصحافيين في ناديه «مارالاغو» بفلوريدا: «وقع انفجار هائل في منطقة الميناء، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدرات. هاجمنا كل القوارب، والآن هاجمنا المنطقة. إنها منطقة التنفيذ، حيث كانوا ينفذون عملياتهم، وقد دمرت الآن».

ضربة «رمزية»

طائرة تابعة لخفر السواحل الأميركي من طراز «إتش سي 130» رابضة على مُدرج قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة إلى جانب طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي من طراز «سي 130» ومقاتلات من طرازيْ «إف 35 إيه» و«إف 35 بي لايتنينغ 2» في سيبا ببورتوريكو (رويترز)

وأفاد مصدران بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية قدّمت دعماً استخبارياً للعملية. غير أن الناطق باسم قيادة هذه العمليات، الجنرال آلي وايسكوف، نفى ذلك، قائلًا: «لم تُقدم العمليات الخاصة أي دعم استخباري لهذه العملية».

وقال أحد المصادر إن الضربة كانت ناجحة لجهة تدمير المنشأة وقواربها، لكنه وصفها بأنها رمزية، إلى حد كبير؛ لأنها مجرد واحدة من منشآت الموانئ التي يستخدمها مُهربو المخدرات المُغادرون من فنزويلا.

وفي أي حال، يمكن لهذه العملية داخل الأراضي الفنزويلية أن تُؤدي إلى تصعيد كبير في التوتر بين الولايات المتحدة ومادورو، الذي تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً عليه للتنحي.

ولم تُعلّق الحكومة الفنزويلية، بشكل مباشر، على الضربة أو على تصريحات ترمب. بَيْد أن وزير داخليتها، ديوسدادو كابيلو، ندَّد بما سمّاه «الجنون الإمبريالي» و«المضايقات والتهديدات والاعتداءات والاضطهاد والسرقات والقرصنة والقتل»، منذ أشهر ضد بلاده.

وكان ترمب قد حذّر، لأسابيع، من استعداده لتوسيع حملة الضغط التي يشنها ضد حكومة مادورو لتشمل ضربات برية. وقد جمعت «سي آي إيه» معلومات استخبارية حول عدد من منشآت المخدرات المزعومة في فنزويلا وكولومبيا كجزء من التخطيط لحملة موسَّعة. وحتى الآن، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على فنزويلا عبر غارات عسكرية ضد قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، ومصادرة ناقلات نفط، بموجب العقوبات المفروضة عليها.

وبصورة مُوازية، أعلن الجيش الأميركي أنه نفّذ غارة أخرى، الاثنين، على قارب متهم بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، مما أدى مقتل شخصين. وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية بأن «الاستخبارات أكدت أن المركب كان يعبر طرقاً معروفاً أنها تُستخدم لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وكان منخرطاً في عمليات تهريب مخدرات»، مضيفة أن رجلين قُتلا.

العصابات ومادورو

طائرة عسكرية أميركية من طراز «بوينغ سي 17 غلوبماستر» على مطار رافاييل هيرنانديز في أغواديا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

وتضع إدارة الرئيس ترمب هدفين رئيسيين لحملتها؛ الأول هو عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وحكومة مادورو الذي تتهمه إدارة ترمب بتزعم هذه الجماعة؛ وعصابات أخرى مثل «كارتيل لوس سوليس» (كارتيل الشمس)، وهي كيان غير موجود فعلاً، لكن الفنزويليين يستخدمون التعبير للإشارة إلى زعماء عصابات المخدرات والمسؤولين الكبار الفاسدين في البلاد.

ووجّهت الولايات المتحدة قراراً اتهامياً ضد مادورو، خلال العهد الرئاسي الأول لترمب. وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت المكافأة لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي إلى القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.

ونفّذت وكالة الاستخبارات المركزية بانتظامٍ غارات جوية بمُسيّرات ضد أهداف إرهابية في باكستان واليمن والصومال وغيرها، خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما. بَيْد أنه من غير المعروف أنها نفذت غارات جوية أخيراً، تاركة العمليات للجيش الأميركي. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المُسيرة المستخدمة في المهمة مملوكة لـ«سي آي إيه»، أو أنها مستعارة من الجيش، علماً بأن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشرت أخيراً عدداً من المُسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبر» المزوَّدة بصواريخ «هيلفاير»، داخل قواعد عسكرية في بورتوريكو.


بكين تستنكر هدم نصب تذكاري صيني عند مدخل قناة بنما

النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
TT

بكين تستنكر هدم نصب تذكاري صيني عند مدخل قناة بنما

النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)

استنكرت الحكومة الصينية الاثنين هدم النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي كان يرمز إلى الصداقة بين البلدين، مطالبة الحكومة البنمية «بكشف الحقيقة كاملة» حول عملية التدمير.

وفي سياق من الضغوط الأميركية لتقليص الوجود الصيني حول القناة، أمرت بلدية أرايخان الواقعة عند المدخل الشرقي للقناة، السبت بهدم بوابة صينية تقليدية شُيِّدت على جسر الأميركتين، وهو هيكل معدني ضخم يمتد فوق الممر المائي. وبحسب بيان صادر عن البلدية، فإن النصب الصيني الذي تم بناؤه عام 2004 والذي يرمز إلى الصداقة بين البلدين، تعرض لأضرار هيكلية تشكل «خطرا».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية الاثنين على إكس إن «الصين تستنكر الهدم القسري الذي قامت به السلطات المحلية (...) لنصب تذكاري يشيد بمساهمات الصين في قناة بنما». وأضاف «كان هذا النصب شاهدا ونصبا تذكاريا للصداقة القديمة بين الصين وبنما، فضلا عن المساهمة الهائلة للعمال الصينيين الذين عبروا المحيطات إلى بنما في القرن التاسع عشر للمشاركة في بناء (...) قناة بنما، حتى أن بعضهم دفع حياته ثمنا لذلك أثناء العمل». وتابع «يشهد هذا النصب التذكاري أيضا على اندماج الصينيين في قلب المجتمع المحلي».

وبعدما شهدت هدم النصب، أعربت السفيرة الصينية لدى بنما شيوي شيوييوان عن أسفها قائلة إنه «يوم أسود» بالنسبة إلى 300 ألف صيني-بنمي. وأعربت عن «حزنها الشديد على الصداقة» بين البلدين، مؤكدة أن «التاريخ سيتذكر ذلك».

وقالت وزارة الخارجية الصينية «قدمت الصين احتجاجا رسميا إلى بنما (...) وطلبت أن توضح الأمر، وأن تصحح أخطاء الحكومة المحلية، وأن تعالج التبعات في أسرع وقت ممكن».

وكان رئيس بنما خوسيه راوول مولينو علّق على الواقعة الأحد معتبرا أنها «عمل همجي لا مبرر له» و«عمل غير عقلاني لا يغتفر» وطلب إعادة بناء النصب التذكاري فورا في موقعه الأصلي.

وفي الأشهر الأخيرة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعادة السيطرة على قناة بنما ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، مؤكدا أنها خاضعة لسيطرة بكين لأن شركة هاتشيسون هولدينغز التي تتخذ في هونغ كونغ مقرا تدير ميناءين في المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي بموجب امتياز.

وتُعد الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين للقناة التي يبلغ طولها 80 كيلومترا ويمر عبرها 5% من التجارة البحرية العالمية. وكان الممر تحت الإدارة الأميركية بين عامَي 1914 و1999 حتى انتقل إلى إدارة بنما.