أزياء التزلج... بين عملية الماضي وأناقة الحاضر

«فندي» و«بالنسياغا» ودور أزياء عالمية تغذي رغبات زبائن شباب بشتى الإغراءات

أزياء التزلج... بين عملية الماضي وأناقة الحاضر
TT

أزياء التزلج... بين عملية الماضي وأناقة الحاضر

أزياء التزلج... بين عملية الماضي وأناقة الحاضر

إذا كنت تنوي قضاء عطلتك هذا الشتاء في منتجع للتزلج، وحائراً ماذا تأخذ معك من ملابس وإكسسوارات، فاعلم أن حيرتك لا مبرر لها؛ لأن الكثير من بيوت الأزياء مثل «فندي» و«برادا» و«ديور» و«لويس فويتون» وغيرها يتسابقون لتقديم اقتراحات متنوعة. دار «فندي» مثلاً تطرح كل سنة مجموعة شتوية لعشاق التزلج، ودار «ديور» اقتحمت هذا المجال في عام 2020، في حين تعاونت «برادا» هذا العام مع شركة «أسبينإكس» المتخصصة في ملابس التزلج على الجليد وتسلق الجبال لإنتاج جواكيت «بافر». أما «بالنسياغا»، فدخلت هذا الخط في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لأول مرة.

دخلت «بالنسياغا» هذا الخط في شهر نوفمبر الحالي ولأول مرة (بالنسياغا)

يعود سبب انتعاش هذا المجال إلى تنامي إقبال الشباب على ممارسة أنشطة رياضية ترفع نسبة الأندرينالين لديهم. منهم أيضاً من يبحث عن محتويات جديدة ينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن المشهد حالياً في منتجعات التزلج تشير إلى أن الفرق بين المتزلج في بداية القرن الماضي وبينه اليوم كبير. الأول لم يكن يهمه سوى ممارسة رياضته المفضلة في أفضل الأجواء، وما زال يفضّل شراء ما يلزمه من شركات متخصصة وعريقة، مثل «روسينيول» التي يعود تأسيسها إلى عام 1907، و«بوغنر» إلى عام 1932، و«فوسالب» في عام 1952 و«مونكلير» في عام 1953. الشريحة الأخرى في المقابل تطمع في الحصول على كل شيء: أزياء عملية لا تفتقد إلى أناقة تعكس أسلوبها ومواكبتها الموضة. أما إذا كانت تحمل توقيع البيوت التي ابتكرتها بالبنط العريض فهذا عز الطلب.

«لويس فويتون» قدمت تشكيلة لشتاء 2023 - 2024 بتصاميم رياضية تحمل كل بصماتها الأنيقة (تصوير: إيثان جيمس غرين)

موقع «ديبوب» أكد حجم الإقبال على منتجات التزلج بنشره أن عدد الباحثين عن «سترة التزلج» على الموقع، ارتفع بنسبة 135 في المائة مقارنة بـ2022، كذلك البحث عن سراويل التزلج الذي ارتفع بنسبة 112 في المائة. دراسات أخرى تتوقع أن تصل مبيعات «سترة التزلج» في عام 2031 إلى 2.26 مليار دولار في السنة. موقع «ماتشزفاشن» أيضاً لاحظ ارتفاعاً في مبيعات هذا الجانب بنسبة 35 في المائة بالفترة الأخيرة، كذلك مؤسسة مناطق التزلج الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 2021، حيث لاحظت أن منتجعاتها الشتوية، وعددها 358 في الولايات المتحدة وحدها، سجلت أرباحاً تقدر بـ4.3 مليار دولار مقارنة بالسنوات السابقة.

صُناع الموضة يغذون هذا الإقبال ويؤججونه بشتى الإغراءات. أكثر ما يُحسب لها أنها تجتهد للجمع بين الأناقة والعملية الوظيفية، حتى وإن تطلب الأمر تعاونها مع الشركات المتخصصة. فهي تُدرك أنه مهما تنوعت الألوان والتصاميم والنقشات، يبقى الأساس، والذي يتمثل في سترة التزلج والقطعة الواحدة كلاسيكيين. ما يتجدّد هي التقنيات والخامات.

«بالنسياغا» التي دخلت هذا المجال هذا الشهر فقط، أسوة بـ«فندي» و«لويس فويتون» و«مونكلير» وغيرها أبدعت قطعاً تفي بكل الشروط. فهي من ناحية، تراعي متطلبات زبون مخلص لها يُريد التميز بأناقته، ومن ناحية أخرى احتياجات متزلج متمرس، من خلال الأزياء والإكسسوارات على حد سواء، من القبعات وألواح التزلج إلى النظارات الشمسية والأحذية. لم تكتفِ بالجانب الجمالي، وانتبهت إلى الجانب العملي أيضاً. فسراويل الكارغو مثلاً تميّزت بجيوب متعددة وبطبقة مقاومة للتمزق والماء وأنظمة تهوية متطورة ووظائف أخرى.

مجموعة «فندي» لهذا الشتاء تلعب على الأناقة المستدامة (فندي)

دار «فندي» هي الأخرى راعت كل الشروط في مجموعة محدودة أطلقت عليها عنوان FENDI Shadow أرادتها أن تكون مستدامة في الكثير من تفاصيلها. من ناحية الأناقة، تتميز بألوان زاهية، مثل الأزرق، والأرجواني، والوردي، والبرتقالي والأصفر لوّنت مجموعة من بدلات التزلج الواحدة وجاكيت «الأنوراك» الواقي من المطر والثلج والجاكيت بسحاب مع غطاء للرأس من فرو الثعلب. وفي العُمق، تم صنع بعضها من خيوط البوليستر المعاد تدويرها من المخلّفات المستهلكة التي تعيد تجديد النفايات البحرية والبلاستيك. كما تمّ دعم القماش بغشاء يجعل الجاكيت مقاوماً للرياح و الماء وقابلاً للتنفس، إضافة إلى نسيج آخر مصنوع من خيوط الكربون لتنظيم حرارة الجسم، ومقاومة الرطوبة والماء.

«فندي» تتعامل مع أزياء ومنتجات التزلج كتقليد سنوي (فندي)

مراحل تطور ملابس التزلج:

- في العشرينات من القرن الماضي، لم يكن أمام المرأة أي خيارات سوى تنورة طويلة تُنسّقها مع سترة صوفية سميكة. فقط بعد انعقاد أول دورة ألعاب أولمبية شتوية على الإطلاق في فرنسا عام 1924، بدأ مصممون من أمثال لوسيان لولونج، وإجيديو سكايوني، ومادلين فيونيه في إصدار تصاميم تتضمن بدلات ببنطلون وإكسسوارات صوفية دافئة.

- في عام 1936 ابتكرت علامة الأزياء الأمريكية إيدي باور أول سترة من ريش الأوز التي لا تزال المفضلة إلى حد الآن.

- في عام 1947 وُلدت بدلة التزلج المكونة من قطعة واحدة على يد كل من إيميليو بوتشي ومديره الفني ماسيمو جيورجيتي.

- في الخمسينات، وُلدت موضة الـ«بري سكي» أو ما بعد التزلج مع ظهور شريحة من المتزلجين يبحثون عن الأناقة والعملية في كل الأوقات.

- في عام 1952 ابتكرت المصممة الألمانية ماريا بوغنر، التي كانت متزلجة محترفة بنطلون التزلج المطاطي، كان مزيجاً من النايلون والصوف بألوان قوس، وحدّد جسد المرأة بشكل أنثوي.

- كان لابتكار «سبانديكس» في عام 1959 دور أكبر في انتعاش التصاميم المحددة على الجسم. وفي الستينات، ظهرت قلنسوة التزلج والنظارات الشمسية الضخمة أول مرة، تزامناً مع هبوط مركبة «أبولو 11» إلى سطح القمر في عام 1969، وهو ما ظهر تأثيره أيضاً في ألوان النيون التي طرحها أندريه كوريج وبيير كاردان.

- في الثمانينات، ابتكرت «غور تيكس»، مادة صلبة مقاومة للماء؛ ما ساعد على ابتكار ملابس تزلج خفيفة الوزن وتتنفس. ظلت ألوان النيون سائدة حتى التسعينات بعد تأسيس شركات متخصصة مثل «ذي نورث فايس» و«باتاغونيا» طرحتها بتصاميم تجمع الأناقة بثقافة الشارع.

-بعد الألفية، تحولت ملابس التزلج صناعة قائمة بذاتها. أصحبت بيوت أزياء مثل «شانيل» و«فندي» تطرحها بشكل سنوي لزبائنها. في عام 2010 ومع ظهور «إنستغرام» وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، زادت رغبة جيل شاب ويتمتع بإمكانات لا يستهان بها في التعبير عن أسلوب حياته لينتعش هذا المجال أكثر.


مقالات ذات صلة

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.