باتريك يوسف لـ«الشرق الأوسط»: نعوّل على «منبر جدة» في حل إنساني بالسودان

المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في أفريقيا تحدث عن الحاجة للمساعدات

المدير الإقليمي لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفريقيا باتريك يوسف (الصليب الأحمر)
المدير الإقليمي لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفريقيا باتريك يوسف (الصليب الأحمر)
TT

باتريك يوسف لـ«الشرق الأوسط»: نعوّل على «منبر جدة» في حل إنساني بالسودان

المدير الإقليمي لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفريقيا باتريك يوسف (الصليب الأحمر)
المدير الإقليمي لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفريقيا باتريك يوسف (الصليب الأحمر)

شدد المدير الإقليمي لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفريقيا باتريك يوسف، على أهمية وضرورية «منبر جدة» في التوصل إلى حل إنساني في السودان، معبراً خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» عن خشيته من «نسيان» الأزمة السودانية ومعاناة دول أفريقية أخرى في خضم الانشغال بالحرب في الشرق الأوسط، وفي أوكرانيا.

وأجرى يوسف، أخيراً، جولة مباحثات مع السلطات السودانية و«قوات الدعم السريع»، تناولت الأوضاع الإنسانية في البلاد، وتسهيل عمل فرق «الصليب الأحمر الدولي» و«الهلال الأحمر» السوداني، وعقد ورش تدريب حول القانون الدولي الإنساني في كل من بورتسودان والخرطوم، وذلك امتداداً لمقابلاته مع طرفي الحرب في مدينة جدة السعودية أثناء المفاوضات الجارية هناك.

وقال يوسف لـ«الشرق الأوسط»، إنه قابل المسؤولين الحكوميين والسلطات الأمنية في بورتسودان، وحصل على موافقة بالتحركات اللازمة، في كل من كسلا، والقضارف، وود مدني، وصولاً إلى الخرطوم عبر السيارات. وتابع: «هذه ليست زيارتي الأول إلى الخرطوم، فقد زرناها أكثر من 30 مرة خلال الستة أشهر الماضية، نفذنا خلالها كوسطاء مستقلين عدة أنشطة، تضمنت إخلاء (ميتم المايقوما)، وإطلاق سراح سجناء، وإيصال بعض المواد الطبية للمستشفيات».

وشرح أن عملهم في الزيارة الأخيرة للخرطوم «تم بدون حماية لصيقة»، وأنهم لم يطلبوها تجنباً لاستهداف الطرف الذي يؤمن فريقه من قبل الطرف الآخر. وقال: «لا يوجد دخول روتيني للخرطوم، فأنت تحتاج لإذن من الجيش وقوات الدعم السريع، للمرور عبر المناطق التي يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، علينا إبلاغهم أي طريق نسلك، وأي جسر نعبر، والوقت الذي نقضيه في المكان المحدد».

شكاوى ومخاطر

وبشأن تقييمه الأوضاع الإنسانية في العاصمة السودانية، قال يوسف: «وجدت الخرطوم حزينة تعلوها سحب الدخان الأسود، وتصم آذان ساكنيها أصوات الرصاص والقصف». وتابع: «كل المناطق التي زرتها كان خالية من السكان تماماً، محلاتها مغلقة، وطرقها خالية، مع وجود عسكري لافت».

وعندما سألت «الشرق الأوسط»، باتريك يوسف، عن فحوى اجتماعاته مع طرفي الحرب، قال إنه تحدث معهم عن كيفية تطبيق القانون الدولي الإنساني واحترام المدنيين، مشيراً إلى أنه طلب من ممثلي «الجيش» و«قوات الدعم» الالتزام بتعهداتهم في «إعلان جدة» الموقع مايو (أيار) الماضي، وأضاف: «الطرفان أعلنا التزامها باحترام حياة المدنيين، المكفولة ليس بالقانون الدولي الإنساني وحده، بل بالشرع الإسلامي والتقاليد الإنسانية السودانية».

يوسف تحدث كذلك عن شكاوى العاملين في «جمعية الهلال الأحمر السوداني»، وقال إن مندوبيها يواجهون «مخاطر كبيرة»، إذ «ينتشلون الجثث من الطرقات لدفنها، وهو أمر بحد ذاته صعب، وتزداد صعوبته في ظل استمرار إطلاق النار». ويستكمل: «آلاف المتطوعين يعيشون أوضاعاً سيئةً جداً، ومع ذلك يعملون في دارفور والخرطوم والولايات الأخرى بكل إخلاص، ويعرضهم ذلك للتوقيف والمساءلات عن وجهاتهم، ولماذا يوزعون المساعدات».

وكشف يوسف عن جهود تبذلها «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» تتمثل في العمل على «إطلاق سراح أعداد كبيرة من المسجونين والمحتجزين» في دارفور؛ لكنه لم يحدد أعدادهم، وقال: «لا أستطيع الحديث عن التفاصيل حتى يتم الأمر». وفيما أكد أن اللجنة الدولية لم تحصل بعد على العدد الفعلي لهم؛ فإنه أشار إلى أن «كل السلطات لا تملك فكرة كاملة عن كل أماكن الاحتجاز في البلاد».

واستعرض المسؤول الإقليمي جهود «الصليب الأحمر» في إطلاق سراح المحتجزين بالسودان، وقال إن مؤسسته ساعدت في «إطلاق سراح 30 محتجزاً لدى الجيش، وأكثر من 100 كانوا بيد (قوات الدعم السريع) قبل أشهر»، وقال إن «هؤلاء تم تسجيلهم وتحديد وجهاتهم، وإطلاق سراحهم، وإيصالهم إلى أسرهم بمساعدة من المندوبين على الأرض».

كما أوضح يوسف أنهم سهلوا «إطلاق سراح 254 مسجوناً من الخرطوم، 44 منهم جرحى»، إضافة إلى عدد كبير من الصغار المحتجزين». وتابع: «حسب توقعاتي فإن العمل سيكتمل، فقد حصلنا على ضمانات من الطرفين، خصوصاً وأن هناك أوضاعاً خاصة منها حالة مسن في التسعين، قال إنه بحاجة لرعاية طبية تستدعي خروجه، إذ لا يشكل أي خطر على أي طرف، وهذا النوع من الأشخاص نطلب إطلاق سراحهم، وعادة يتعاون الطرفان معنا».

وأبدى المسؤول الأممي أمله في إعادة المحتجزين كافة لذويهم بقوله: «إن هذا موضوع (منبر جدة) وأغراضه، وممثلونا مع الطرفين هناك»، واستطرد: «أنا شخصياً قابلت الأطراف والوسطاء في السعودية، وتحدثنا عن الأوضاع الإنسانية».

احتياجات وتمويل

وبشأن الميزانيات المطلوبة لتمويل عمل منظمته والعمليات الإنسانية، دعا المسؤول الإقليمي، المجتمع الدولي، إلى «عدم نسيان السودان»، وقال: «حصلنا على بعض التمويل، ونأمل أن تتوفر لنا إمكانات أكبر وحصلنا على مواد مساعدات أكثر، استناداً إلى تفاقم الوضع الإنساني».

وأضاف: «في ظل حرب الشرق الأوسط، وأوكرانيا، يجب ألا تُنسى دول مثل: السودان، والصومال، وإثيوبيا، والساحل الأفريقي؛ لأنها حساسة جداً، وأمنها مرتبط بأمن المنطقة ككل، لذلك يصبح تذليل العراقيل أمام المنظمات الإنسانية هو الحل الوحيد الكفيل بالتخفيف عن المدنيين والأشخاص الذين فقدوا حريتهم أو تضرروا من النزاع المسلح».

وحذر يوسف من ازدياد الطلب على الاحتياجات الإنسانية المضطرد، وقال: «أخشى أن تكبر الحاجة للاحتياجات الإنسانية درجة لا نستطيع المساعدة فيها، لكن أملي كبير بأن تصل الأطراف لحل ينهي معاناة السودانيين والأوضاع المزرية والمأساوية التي يعيشونها».

منبر جدة

ووصف يوسف، منبر جدة، بأنه «أساسي وضروري، ومعقودة عليه الآمال للوصول لحل يعالج الوضع الإنساني»، واستطرد: «ليس علينا القول إن هناك عدم اهتمام بالسودان، آمل أن يكون إنشاء لجنة مشتركة لوضع المواضيع الحساسة على الطاولة بادرة خير».

وأبدى يوسف أسفه بسبب استمرار القتال، بقوله: «بصراحة مرت سبعة أشهر والحرب الضروس والقتال مستمران يومياً، فازدادت أعداد المحتاجين، وبينهم من لا يجدون مواد غسل الكلي أو أدوية السرطان، بما في ذلك لقاحات تطعيم الأطفال».

احتياج آخر تحدث عنه المسؤول البارز، إذ شرح التعقيدات والتأثيرات لتوقف العملية التعليمية في السودان، وقال إن «المدارس تحولت مناطق إيواء للنازحين، وإذا قررت السلطات إعادة العملية الدراسية، ستجد نفسها مضطرة لتوفير أماكن بديلة لاستضافة اللاجئين». كما دعا يوسف كذلك إلى عدم تجاهل دور دول الجوار التي تستضيف اللاجئين، فهذه الدول تحملت «عبء الأشخاص الذين لجأوا إليها».


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعدما كانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش.

شمال افريقيا حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء الرئيسي يوري موسيفيني وقائد «الدعم السريع» حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي الجمعة (صفحة الرئيس موسيفيني الرسمية على منصة «إكس»)

حميدتي يبحث مع موسيفيني وقف الحرب في السودان

استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الجمعة، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بقصر الرئاسة في مدينة عنتيبي، وتضمن اللقاء بحث وقف الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

دعت واشنطن إلى «القبول فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان، وفق ما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس.


العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.