في يومه العالمي... كيف يواجه الرجل الأمراض النفسية؟

معدل الانتحار بين الرجال أعلى بثلاثة أضعاف منه بين النساء

بالنسبة لكثير من الناس لا تتوافق الأمراض النفسية مع النموذج الكلاسيكي للذكورية (رويترز)
بالنسبة لكثير من الناس لا تتوافق الأمراض النفسية مع النموذج الكلاسيكي للذكورية (رويترز)
TT

في يومه العالمي... كيف يواجه الرجل الأمراض النفسية؟

بالنسبة لكثير من الناس لا تتوافق الأمراض النفسية مع النموذج الكلاسيكي للذكورية (رويترز)
بالنسبة لكثير من الناس لا تتوافق الأمراض النفسية مع النموذج الكلاسيكي للذكورية (رويترز)

غالباً ما يشعر الرجل بأنه مرهق، أو مثقل بالأعباء، أو منسحق من الضغوط المتراكمة، أو معذب من انكسارات لم يتجاوزها بعد. وفي حقيقة الأمر يعاني الكثير من الرجال في أنحاء متفرقة من العالم من مشكلات نفسية، لكنهم يتجاهلونها ولا يطلبون المساعدة، كما يؤكد خبراء بمناسبة اليوم العالمي للرجل الموافق 19 نوفمبر (تشرين الثاني).

تقول آن-ماريا مولر-لايمكولر، العضوة في مجلس إدارة المؤسسة الألمانية لصحة الرجال، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية»: «بالنسبة لكثير من الناس، لا تتوافق الأمراض - وخاصة الأمراض النفسية - مع النموذج الكلاسيكي للذكورية».

وتشير إلى أن التوجه نحو معايير الذكورية التقليدية؛ «أي أن تكون قوياً وناجحاً، وأن تحل المشكلات بمفردك، وأن تكون مثابراً ولا تظهر مشاعرك»، يكون أكثر وضوحاً بين الرجال الأكبر سناً منه بين الأصغر سناً، مشيرة إلى أن هذا الموقف يمكن أن يكون «مضراً جداً للذات».

وتوضح أستاذة الطب النفسي الاجتماعي في جامعة ميونخ أن العديد من الرجال لديهم قدرة محدودة للغاية على الولوج إلى عالمهم المشاعري بسبب تنشئتهم الاجتماعية، وتضيف: «إنهم يقمعون مشكلاتهم النفسية ويقللون من شأنها».

وتلفت إلى أنه غالباً ما يُساء فهم الاكتئاب على وجه الخصوص باعتباره تعبيراً عن الضعف والفشل الشخصي، مشيرة إلى أن البعض يحاول تعويض ذلك عبر «استراتيجيات ذكورية».

وقالت: «وبالتالي المزيد من العدوان والغضب، والمزيد من الكحول، والمزيد من الانسحاب الاجتماعي، والمزيد من العمل، والمزيد من الرياضة، والمزيد من سلوك المخاطرة، والهروب إلى العالم الافتراضي».

الأمراض النفسية ليست نادرة كما يعتقد البعض

يصاب واحد من بين كل أربعة بالغين في ألمانيا بمرض نفسي خلال عام واحد - بمعدل نحو واحدة من بين كل ثلاث نساء وواحد من كل أربعة إلى خمسة رجال - بحسب بيانات أنيته كيرستينغ من عيادة الطب النفسي الجسدي في مستشفى جامعة لايبتسيغ.

وبحسب كيرستينغ، فإن «الرجال أكثر عرضة للمعاناة من تعاطي المواد؛ أي إدمان أو إساءة تعاطي الكحول والمخدرات»، وتشير في المقابل إلى أن تشخيص إصابتهم بالاكتئاب يقل بمقدار النصف تقريباً مقارنة بالنساء، عازية ذلك إلى إغفال إمكانية إصابة الرجال بالاكتئاب أحياناً.

تفترض مولر-لايمكولر أن هناك عدداً كبيراً من حالات الإصابة بالاكتئاب بين الرجال، ولكنها ليست مرصودة أو مشخصة، موضحة أن الاكتئاب غير المرصود يمكن أن يكون له عواقب وخيمة، مثل: عدم القدرة على العمل، والتدهور الاجتماعي، والعزلة، واضطرابات الخوف، والسكري، والسكتة الدماغية، وزيادة عامة في معدل الوفيات.

وتلفت إلى أن «معدل الانتحار بين الرجال أعلى بثلاثة أضعاف على الأقل من معدل الانتحار بين النساء».

هل تلعب الوظيفة دوراً محورياً في الإصابة باضطرابات نفسية؟

بوجه عام تطرأ الاضطرابات النفسية بغض النظر عن طبيعة المهنة، حسبما يقول الخبراء.

ومع ذلك تشير مولر-لايمكولر إلى مجموعات مهنية تنطوي على خطورة؛ إذ تكون فيها نسبة الرجال الذين يعانون من اضطرابات نفسية أكثر من عموم المجتمع، مثل: الجيش، وخدمات الإنقاذ، والشرطة.

وتوضح مولر-لايمكولر أنه يمكن أن تكون الأعباء الوظيفية هنا بالغة وتسبب صدمات، لكن المعايير التقليدية للذكورية تكون مهيمنة هنا أيضاً إلى حد ما. ومن أكثر الاضطرابات شيوعاً في هذه المجالات اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب.

وتوضح الخبيرة أن الرجال مثقلون بأعباء الضغوطات المهنية أكثر من النساء بوجه عام.

وتشير كيرستينغ، التي ترأس قسم صحة المرأة والرجل في الاتحاد الألماني للأطباء النفسيين، إلى أن التصورات النمطية عن الذكورية لا تقف وحدها في طريق الرجال؛ إذ تتفوق النساء هنا عن الرجال في تمكنهن من التعرف على الأعراض وتسميتها.

وتقول كيرستينغ: «نرى اختلافات واضحة بين الجنسين في استخدام النظام الصحي. يستخدم الرجال عروض المساعدة بشكل أقل بكثير».

وتوضح أن نسبة الأشخاص الذين يتلقون علاجاً بين من يعانون من مشكلات نفسية ضئيلة بوجه عام، وتتزايد ضآلة بين الرجال مقارنة بالنساء.

من ناحية أخرى، يشير عالم النفس زباستيان ياكوبي إلى أن نقص الأماكن المتاحة للعلاج يمثل مشكلة أيضاً. يقول الخبير في تقديم المشورة للشركات بشأن السلامة المهنية: «أي شخص يحتاج إلى علاج نفسي يكون في وضع حياتي ضعيف ولا يمكنه الانتظار لعدة أشهر للحصول على مكان للعلاج».

ويوضح في الوقت نفسه أن وجود عدد قليل نسبياً من المعالجين الذكور ليس له تأثير هنا في ندرة تردد الرجال على عيادات العلاج النفسي.

في العقود الأخيرة فقدت العبارة التقليدية «الرجل لا يعرف الألم» معناها خاصة بين الشباب، حسبما يقول ياكوبي، مضيفاً أن «الانتباه والتأمل والبحث عن المساعدة وقبولها تعد مهارات صحية مهمة».

ويوضح أن نسبة كبيرة من الرجال بحاجة إلى تطوير مثل هذه المهارات لديهم.

وبحسب ياكوبي، فإنه حتى في مجتمع حديث يتمتع بتكافؤ فرص وحقوق ومسؤوليات للرجال والنساء، هناك العديد من الرجال الذين يفرضون على أنفسهم متطلبات مرهقة، مثل القيام بدور عائل الأسرة. في الوقت نفسه يرى ياكوبي اتجاهاً نحو إزالة الوصمة عن الأمراض النفسية؛ إذ يتم إيلاء المزيد من الاهتمام للعوامل النفسية، ذلك إلى جانب تحسن التشخيص، وتزايد الوعي بشكل كبير بين العاملين في المهن الطبية.

ما الذي يمكن أن تقدمه العروض الرقمية؟

يقول ياكوبي إنه عندما يلجأ الرجال - الذين يخشون الوصمة ولا يطلبون المساعدة - إلى تطبيقات الصحة العقلية، «فهذا يعد أمراً جيداً، فهو أفضل من لا شيء»، موضحاً أن المزايا من وجهة نظرهم يمكن أن تكون عرضاً مُيسَّراً يضمن المجهولية، وسهولة التبديل بين العديد من التطبيقات، ولكن «من المغالطة الاعتقاد بأن مثل هذه العروض الرقمية يمكن أن تحل محل العلاج الشخصي الحقيقي مع معالج أو معالجة نفسية».


مقالات ذات صلة

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».