دو ريفيير لـ«الشرق الأوسط»: غزة جزء من فلسطين… وفرنسا ضد الترحيل

وصف رد الفعل ضد «حماس» بأنه «مبرر قانوني وسياسي» ودعا إلى حماية المدنيين

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
TT

دو ريفيير لـ«الشرق الأوسط»: غزة جزء من فلسطين… وفرنسا ضد الترحيل

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)
المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير (صور الأمم المتحدة)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن ما يحصل في غزة «مأساة»، داعياً إلى السماح بإدخال أكثر من مئة شاحنة من المساعدات يومياً للمدنيين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع.

وإذ كرر التنديد بـ«الهجمات الإرهابية» التي نفذتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شدد على أنه «يحق لإسرائيل أن تدافع عن نفسها»، مقارناً ما يحصل بالعمليات العسكرية التي تنفذها فرنسا في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل ضد «القاعدة» و«داعش». لكنه استدرك أن «المدنيين ينبغي ألا يكونوا هدفاً».

وفي الحوار الذي تزامن مع تصويت مجلس الأمن على قرار «الهدنات المديدة» و«الممرات الآمنة» في كل أنحاء غزة، عدّ السفير الفرنسي أن هذا الموقف مجرد «خطوة أولى» في الطريق إلى «نهاية هذه الأزمة»، آملاً في «استئناف عملية سلام حقيقية وذات صدقية تفضي إلى حل الدولتين» ضمن اتفاق يحتوي على «ضمانات أمنية» لإسرائيل وعلى إعطاء «وضع الدولة» لفلسطين.

وإذ شدد على أن «غزة أرض فلسطينية»، أكد رفض المقترحات الإسرائيلية عن ترحيل أهلها، حذر في الوقت ذاته من أنه «في غياب المنظور السياسي» سيشهد العالم انتقالاً متواصلاً «من دورة عنف إلى أخرى» في الأراضي المحتلة.

وكذلك عبّر الدبلوماسي الرفيع عن «قلق بالغ» في بلاده من احتمال توسيع نطاق الحرب في اتجاه الضفة الغربية ونحو لبنان.

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة رياض منصور مصافحاً المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير في نيويورك (أ.ف.ب)

وهنا نص الحوار:

* الوضع الرهيب في غزة وإسرائيل يذكّرني بمقال كتبه سلفكم السفير (فرنسوا) دولاتر، وكان الأمر يتعلق بسوريا، فقال: إن حلب كانت بمثابة مقبرة للأمم المتحدة. عندما ترى ما يحصل الآن في غزة، ماذا تقول؟

- أعتقد أن ما يحصل الآن مأساة. لا يمكن لأحد أن يتفاجأ بالأحداث الأخيرة. وأعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط بين إسرائيل وفلسطين تدهور بمرور الوقت. هذا واضح. لكننا نشهد خطوة جديدة في هذه الأزمة. في 7 أكتوبر، شهدنا هجوماً إرهابياً غير مسبوق ضد إسرائيل. قُتل 1200 إسرائيلي لمجرد أنهم يهود. وهذا ما يجب أن يُندد به مراراً وتكراراً. ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وهذا ما لا ينبغي أن يتكرر. وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، من الواضح أننا في حاجة حقاً إلى تحسين، ونحتاج إلى وصول إنساني كامل. إن ما يحدث الآن هو بالطبع بعيد كل البعد عن الكفاية. الأمم المتحدة تحاول جاهدة الحصول على وصول أكبر. ولكن حتى الأمس القريب، دخلت 20 شاحنة فقط في اليوم من معبر رفح.

نحتاج إلى 100 شاحنة وإلى المزيد.

لذلك؛ أعتقد أن هناك تقدماً بطيئاً، لكنه غير كافٍ على الإطلاق. لا نحتاج فقط إلى توصيل المعونات، بل أيضاً إلى امتثال كل الأطراف الكامل للقانون الإنساني الدولي واتفاقات جنيف. ينبغي حماية المدنيين. المدنيون ينبغي ألا يكونوا هدفاً. غير أن الإرهابيين يمكن أن يكونوا هدفاً. ونحن في حاجة إلى إطلاق الرهائن. وما نود أن نراه في نهاية هذه الأزمة - وكلما أسرعنا كان أفضل - هو استئناف عملية سلام حقيقية وذات صدقية تفضي إلى حل الدولتين. وهذا ما افتقدناه في الأشهر والسنوات الماضية. في غياب المنظور السياسي، لا أعتقد أننا نستطيع حل هذه الأزمة. سنتحرك من دورة عنف إلى دورة عنف أخرى.

صورة من الحدود بين إسرائيل وغزة تظهر الدخان المتصاعد أثناء القصف الإسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)

بين الإرهابيين والمدنيين

* ما هو منظوركم في فرنسا؟ قيل في فرنسا والولايات المتحدة وفي كل مكان: لا شيء يبرر ما فعلته «حماس». فهل هناك ما يبرر ما تفعله إسرائيل في غزة منذ 40 يوماً؟

- حسناً، الإرهاب بالتأكيد خارج الحسابات، وغير مقبول، والإرهابيون ينبغي أن يُحاسَبوا. والعمل العسكري ضد الإرهابيين مبرر. ويمكنني الإصرار على ذلك؛ لأن فرنسا تفعل ذلك في الشرق الأوسط، كما تعلمون، ضد «داعش». وفرنسا تفعل ذلك في منطقة الساحل. لذلك؛ نحتاج إلى اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الإرهابيين.

الدول التي تتعرض لهجمات من الإرهابيين، لديها الحق في الدفاع عن نفسها. وهذا أمر قانوني، وله ما يبرره سياسياً. ولكن ينبغي احترام القانون الدولي واتفاقية جنيف. كما قلت من قبل، لا ينبغي أن يكون المدنيون هدفاً، وينبغي حماية المدنيين. وينبغي أن يكون هناك تمييز واضح بين المقاتلين، وهم في هذه الحال إرهابيون، وبين السكان المدنيين في غزة. الأمر واضح للغاية. وهذا ما نكرره مراراً.

* من الواضح ربما أن الإسرائيليين أخفقوا في التمييز بين المدنيين والمسلحين الذين تتحدث عنهم، والذين تعدّهم الولايات المتحدة والغرب إرهابيين...

- لا، أعتقد أننا سنواصل مطالبة كل الأطراف بالالتزام القانون الدولي. بالطبع، لإسرائيل الحق في الرد على الهجوم الإرهابي، ولكن ينبغي أن تستهدف الإرهابيين. هذا واضح... عندما يستخدم مقاتلو «حماس» المستشفيات والمرافق المدنية؛ بغية الحصول على ملجأ، وفقط للتأكد من أن الهجمات ستكون لها أضرار جانبية. هذه استراتيجيتهم، وهذا يتعارض أيضاً مع اتفاقية جنيف والقانون الدولي. وهذا السلوك ينبغي التنديد به أيضاً.

نيكولا دو ريفيير في أحد اجتماعات مجلس الأمن (أ.ب)

أمن لإسرائيل ودولة لفلسطين

* على رغم أن مجلس الأمن سيتبنى على الأرجح قراراً، فإن هذا لا يعني أن مجلس الأمن فعال، علماً أنه الأداة الأقوى في النظام الدولي. ماذا يمكنك أن تقول عن ذلك؟

- الأمر محبط للغاية؛ لأن الهجوم ضد إسرائيل وقع في 7 أكتوبر. منذ خمسة أسابيع، ولم يتمكن المجلس من الرد. كان ينبغي للمجلس أن يندد بالهجوم، وأن يطالب بإطلاق الرهائن، وأن يطالب بالإغاثة الإنسانية، وباحترام القانون الدولي، وما إلى ذلك. الآن، كما قلت للتو، من المحتمل جداً أن المجلس سيقوم بخطوة أولى (في إشارة إلى القرار الذي تم إقراره بالفعل). يركز هذا القرار على إجراءات العمل الإنساني في ما يتعلق بالأطفال. لذا؛ له تركيز محدود جداً. غير كافٍ إطلاقاً. وهذا محبط أيضاً. لكنه خطوة أولى. ولذلك؛ فإن فرنسا ستؤيد هذا القرار. وهو يتعلق بالأطفال، ولا أحد يمكنه أن يكون ضد ذلك. أجد صعوبة في فهم ذلك. لكنه مجرد دعوة للمضي قدماً.

أعتقد أننا في حاجة إلى وضع إطار لما يحدث في غزة. ونحتاج في أسرع ما يمكن إلى هدنة إنسانية كاملة، بما يؤدي إلى وقف لإطلاق النار. هذا ما نحتاج إليه، مع احترام حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وملاحقة مقاتلي «حماس»، وهم هدف مشروع. وما نحتاج إليه أيضاً، كما قلت في البداية، نحن في حاجة إلى استئناف عملية سلام واضحة في الشرق الأوسط مع إسرائيل وفلسطين. أمن إسرائيل ينبغي ألا يكون قابلاً للتفاوض. ينبغي منح إسرائيل ضمانات أمنية. وينبغي إعطاء فلسطين وضع الدولة الذي من دونه أعتقد أن الأزمة ستتواصل. ما شهدناه في السنوات الثماني إلى التسع الماضية هو الغياب التام لعملية السلام في الشرق الأوسط. إن الاتفاقات الثنائية كـ«اتفاقات إبراهيم» مفيدة. ولكنها لا تعالج، أكرر مرة أخرى، الموضوع الفلسطيني.

المساعدات مجرد بداية

* اضطلعت فرنسا بدور ريادي على المستوى الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية عبر مؤتمر باريس. هل نتوقع أن تقوم فرنسا بالمتابعة في مجلس الأمن في ما يتعلق بمؤتمر باريس. هل تحضّرون أي شيء؟ هل يمكنكم تسليط بعض الضوء حول ما تقومون به؟

- شكراً للإشارة إلى مؤتمر باريس، الرئيس (إيمانويل) ماكرون نظّمه الأسبوع الماضي (9 نوفمبر/تشرين الثاني). كان ناجحاً، مع الكثير من المشاركين ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وتمكنا من جمع قرابة مليار دولار لغزة. وهذه مجرد بداية. ولذلك؛ سنواصل الدفع لتقديم الإغاثة الإنسانية لشعب غزة. هناك شعور بحالة الطوارئ. وستقوم فرنسا بكل ما يمكن القيام به هنا في نيويورك، في الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص، من أجل دفع هذه القضية في اتجاه الحل، واستئناف عملية السلام.

توسيع الحرب

* يتحدث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن الترحيل من غزة إلى أماكن أخرى. وهذا يثير بعض الغضب في مصر والأردن؛ لأن هذا تلاعب في النظام الجيو - سياسي للشرق الأوسط. وهناك أيضاً أشخاص يشعرون بالقلق من احتمال امتداد الحرب إلى لبنان، إلى الضفة الغربية، أو حتى أبعد. هل فرنسا قلقة من هذا الأمر؟

- نعم. نحن قلقون للغاية بشأن التوسع المحتمل للحرب. أعتقد أن الأزمة في غزة سيئة بما فيه الكفاية. آخر شيء نريد رؤيته هو أزمة أخرى في الضفة الغربية.

وفي الحقيقة، ارتفع مستوى العنف بشكل ملحوظ في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، وينبغي أن يتوقف. «حماس» لا توجد في الضفة الغربية. وثانياً، تزايدت أيضاً التوترات بين إسرائيل ولبنان على الحدود. وآخر شيء نريده هو جبهة جديدة بين إسرائيل وجنوب لبنان، وبخاصة «حزب الله».

ولذلك؛ نحن نشعر بقلق بالغ إزاء احتمال توسع الحرب. في ما يتعلق بغزة، نحتاج إلى وضع نهاية لهذه الأزمة. نحتاج إلى حماية المدنيين. يجب أن يكونوا في وضع يمكنهم من البقاء في بلادهم في ظروف سلمية. نحن لا نتحدث عن ترحيل سكان. نحن في حاجة إلى الدفاع عن القانون الدولي. غزة أرض فلسطينية.

وأعتقد أن الشعب الفلسطيني في غزة ينبغي أن يكون في وضع يسمح له بالعيش بسلام هناك. مرة أخرى، هذه الأزمة مأساة. ومرة أخرى، هذا الوضع ما كان ليكون مأسوياً لو لم تقم «حماس» قبل خمسة أسابيع بقتل وحشي لـ1200 إسرائيلي. وأنا متأكد أن شعب غزة ما كان ليعاني ما يعانيه لو لم تقم «حماس» بذلك. لذلك؛ دعني أذكّر الجميع بذلك.

سكان يتوجهون من شمال غزة باتجاه الجنوب بأوامر من الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

بمثابة إنذار

* قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن كل هذا لم يأتِ من العدم. وهذه الكلمة أحدثت ضجة لدى الإسرائيليين...

- ... هذا صحيح. ولذلك؛ أعتقد أننا في حاجة إلى حل سياسي. في غياب حل سياسي لفلسطين، ولكن أيضاً لإسرائيل على المستوى الأمني، فإن هذا الوضع يمكن أن يعود مراراً وتكراراً. أعتقد أنه ينبغي أن يكون بمثابة إنذار.

* كلمة أخيرة سعادة السفير؟

- آمل حقاً بأن نتمكن من المساهمة في تسوية ما في غزة. كلما استعجلنا ذلك أفضل. أنا لا أطلب من إسرائيل أن توقف أعمالها ضد مقاتلي «حماس». أعتقد أن هذا الإجراء مشروع ومبرر. ولكنني أعتقد أننا في حاجة إلى حماية جميع المدنيين في غزة وخارجها. لا ينبغي أن يكونوا هدفاً. وينبغي تزويدهم بالإغاثة الإنسانية في أسرع وقت ممكن. وبمجرد عودة الوضع في غزة إلى طبيعته، أعتقد أنه سيكون من الملح إعادة إطلاق عملية سلام حقيقية وذات صدقية.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».


الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.