لماذا حققت حلقة «الدحيح» عن أرض فلسطين «مشاهدات مليونية»؟

خلال يومين فقط من إذاعتها على «يوتيوب»

صفحة «الدحيح» على «يوتيوب»
صفحة «الدحيح» على «يوتيوب»
TT

لماذا حققت حلقة «الدحيح» عن أرض فلسطين «مشاهدات مليونية»؟

صفحة «الدحيح» على «يوتيوب»
صفحة «الدحيح» على «يوتيوب»

حققت حلقة «فلسطين - حكاية الأرض» التي قدمها اليوتيوبر المصري أحمد الغندور، في برنامجه «الدحيح»، تفاعلاً واسعاً على مواقع «السوشيال ميديا»، حيث حصدت أكثر من 7 ملايين مشاهدة خلال يومين فقط من إذاعتها على «اليوتيوب»، ورصد خلال الحلقة ما وصفه بـ«القصة المزورة للسردية الصهيونية» من خلال مصادر إسرائيلية تناولت «الصراع العربي- الإسرائيلي ونشأة الدولة العبرية في عام 1948».

وقال الغندور بأسلوبه الذي يتسم بـ«التشويق والقدرة على التبسيط مع مسحة من السخرية»، حسب مراقبين، «إن الدعاية الإسرائيلية تروج لفكرة أن اليهود عرق نقي وكتلة واحدة، على مستوى العالم، وفي مختلف الحقب الزمنية، توحد بينهم معاناة واحدة وظروف واحدة»، وأوضح خلال الحلقة أن «هذا الادعاء يناقض الحقيقة، فاليهود مختلفون زمانياً ومكانياً مثل أي تجمع بشري آخر»، كما عدَّ «القول بأن اليهودية تماثل الصهيونية عار عن الصحة، فالأولى ديانة سماوية، أما الثانية فهي عقيدة سياسية استعمارية».

وبدأت الحلقة بمشاهد لأحد المنتجعات السياحية الإسرائيلية على شاطئ البحر المتوسط، بين يافا وحيفا، ليبيّن الغندور لاحقاً بعرض الخرائط وصور الأقمار الصناعية الحديثة أن تلك المنتجعات «بُنيت فوق مقابر جماعية وساحات إعدام للمئات من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، على يد ميليشيات صهيونية متطرفة، أورد شهادات حية لبعضهم خلال الحلقة».

وتساءل «الدحيح»: «كيف تزعم إسرائيل أنها تمثل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ومع ذلك تسن ما يعرف بـ(قانون النكبة)، الذي يعاقب أي مواطن إسرائيلي يخالف الرواية الرسمية لتل أبيب حول النكبة الفلسطينية بقطع الدعم الحكومي عنه، ومحاصرته مهنياً وإعلامياً؟».

وعدَّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «حلقة (الدحيح) الأخيرة هى الأهم في مسيرته على الإطلاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوتيوبر المصري له شعبية جارفة في أوساط المراهقين والشباب الذين يتعطشون لمعرفة جذور وخلفيات الصراع بعدما فوجئوا بعنف الحرب الأخيرة على غزة».

وتمنى أحمد مجدي رجب، رئيس تحرير برنامج «الدحيح»، «أن تساهم هذه الحلقة في تحرير الأجيال الجديدة من تفسيرات خاطئة و(خزعبلات) حول القضية الفلسطينية احتلت خيال جيله منذ الصغر مثل حديث المؤامرة». وذكر في منشور عبر صفحته على «فيسبوك» أنه «يتمنى أن تتحول المصادر الواردة في الحلقة، من كتب وأفلام ووثائق، إلى برنامج قراءة للأجيال الجديدة في المستقبل».

وعاد عبد الرحمن ليؤكد على أن الحلقة «تأتي في وقت بالغ الحساسية بعد أن تبين للجميع أن المعركة الحقيقية تكمن في الوعي قبل أن تكون معركة صواريخ ومدافع».

وأشار حسام الدين السيد، أحد المشاركين في كتابة الحلقة، إلى أنه «لا يمكن اختصار المأساة في ساعة من السرد المصور»، مستدركاً في تعليق على صفحته بموقع «فيسبوك»: «لكن على الأقل بدأنا الخطوة الأولى في رواية قصتنا بشكل موثق ويخاطب الأجيال الجديدة»، واستشهد بمقولة الروائي المصري عزت القمحاوي: «العالم مجموعة من القصص، وعلى من يريد البقاء أن يروى قصته جيداً، علينا ألا نرتكب تلك الحماقة بعد الآن، حماقة التقاعس عن رواية قصتنا».

واعتمدت الحلقة على مصادر إسرائيلية ويهودية، من بينها شهادات موثقة لجنود شاركوا في حرب 1948، وباحثين وأكاديميين ومؤرخين منهم البروفسور إيلان بابي صاحب كتاب «10 أساطير حول إسرائيل» وكتاب «الهندسة المعمارية للاحتلال الإسرائيلي» للكاتب إيال وايزمان، وتم ترجمة الحلقة إلى الإنجليزية.

وتابع عبد الرحمن أن «البعض انتقد عدم تبني (الدحيح) خطاباً عاطفياً منحازاً»، لافتاً إلى أنه «يرفض هذه الانتقادات ويراها في غير محلها»، موضحاً أن «المطلوب هو شرح أبعاد وجذور القضية بشكل موضوعي وهو ما فعله الرجل باقتدار».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.


كيف تستعيد حقك في الكلام عندما تتم مقاطعتك؟

سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)
سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)
TT

كيف تستعيد حقك في الكلام عندما تتم مقاطعتك؟

سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)
سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)

يُعدّ فنّ التواصل الفعّال من أهم المهارات في الحياة المهنية والشخصية، غير أن هذا التواصل قد يتعرض أحياناً لمواقف مزعجة، من أبرزها المقاطعة أثناء الحديث. فكم مرة وجدت نفسك في منتصف جملة، قبل أن يقاطعك أحدهم ويستولي على دفة الحوار؟ هذه اللحظات قد تُشعرك بالإحباط أو تقلل من حضورك، لكنها في الوقت ذاته فرصة لاكتساب مهارات تساعدك على استعادة زمام الحديث بثقة وهدوء.

هل سبق لك أن كنت تتحدث في منتصف جملة، ثم قاطعك أحدهم واستولى على الحديث؟ قد يكون هذا الأمر مزعجاً ومحبطاً بالفعل.

بصفتها خبيرة في التواصل ومؤلفة كتاب: «ذكي لا صاخب: كيف تلفت الأنظار في العمل للأسباب الصحيحة»، تعمل جيسيكا تشين مع كثير من المحترفين ذوي الأداء العالي الذين يميلون إلى الاستماع قبل التحدث. وعندما يتشجعون أخيراً للمشاركة، غالباً ما يجدون أنفسهم مُهمّشين وسط صخب الأشخاص الأكثر هيمنة في النقاش.

وقد قامت تشين بتدريب أكثر من مليوني شخص على تطوير مهاراتهم في التواصل، وهي متحدثة رئيسية وصحافية تلفزيونية سابقة حائزة على جائزة «إيمي».

وإذا قاطعك أحدهم، فإليك ما يمكنك فعله، وفقاً لموقع «سي إن بي سي»:

1. حافظ على هدوئك

الخطوة الأولى تتمثل في السيطرة على أفكارك وردة فعلك عند حدوث المقاطعة. فمن الطبيعي أن تشعر بالانزعاج، ومن السهل أن تأخذ الأمر على محمل شخصي.

إذا شعرت بالغضب أو المفاجأة، فخذ نفساً عميقاً، وحاول أن تصرف نظرك للحظة، ثم أعد تركيزك على ما ستقوله لاحقاً. الحفاظ على هدوئك يمنحك القدرة على التصرف بوضوح وثقة، بدلاً من الانفعال.

2. اذكر اسم الشخص

بعد أن تستعيد تركيزك، بادر باستعادة زمام الحديث من خلال ذكر اسم الشخص الذي قاطعك.

تشير الدراسات إلى أن سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً، ويُعد إشارة واضحة إلى انتقال الدور في الحديث. احرص على أن يكون صوتك هادئاً ونبرتك متزنة لتعكس ثقتك بنفسك.

وحسب خبرة تشين، فإن الشخص الذي قاطعك سيتوقف غالباً وينظر إليك، وهنا تأتي فرصتك لاستكمال حديثك. لكن لا تتردد طويلاً، لأن تأخيرك قد يؤدي إلى انتقال الحوار إلى موضوع آخر، فتفقد فرصتك في طرح فكرتك.

3. استخدم عبارة انتقالية

بعد أن تستعيد انتباه الحاضرين، استخدم عبارة انتقالية للعودة بسلاسة إلى فكرتك الأساسية. على سبيل المثال:

- «هذه نقطة مثيرة للاهتمام، وأود العودة إلى ما كنت أقوله سابقاً...».

- «شكراً لك على وجهة نظرك، ولكن دعني أكمل هذه النقطة...».

- «أقدّر رأيك، وأرغب في إنهاء فكرتي أولاً...».

تساعد هذه العبارات على استعادة مسار الحديث دون خلق توتر أو مواجهة مباشرة.

4. تعامل مع المقاطعة المستمرة

في بعض الحالات، قد يستمر الطرف الآخر في مقاطعتك، وربما يكون ذلك بشكل متعمد. هنا يمكنك التعامل مع الموقف بطريقتين:

التعبير المباشر

كن أكثر حزماً من خلال توضيح ما يحدث بطريقة واضحة ومهذبة. على سبيل المثال:

- «أحاول شرح هذه النقطة منذ قليل، وأود إكمالها».

- «أرغب في التأكد من أن أفكاري وصلت بالكامل قبل أن ننتقل إلى نقطة أخرى. هل يمكنني إنهاؤها؟».

في هذه الحالة، أنت تضع حدوداً واضحة وتعبّر عن توقعاتك بشكل صريح.

معالجة الأمر على انفراد

إذا لم يكن من المناسب التصعيد خلال الاجتماع، فيمكنك التحدث مع الشخص لاحقاً بشكل فردي. احرص على أن يكون أسلوبك هادئاً، مع الإشارة إلى الموقف بشكل محدد. يمكنك أن تقول:

- «لاحظت أنني كنت أُقاطع أكثر من مرة خلال حديثي اليوم، وأتمنى أن نجد طريقة أفضل لتنظيم الحوار».

- «أردتُ الحديث معك بعد اجتماع الأمس؛ شعرت بصعوبة في التعبير عن أفكاري دون مقاطعة. لا أعتقد أن ذلك كان مقصوداً، لكن من الجيد أن نكون أكثر انتباهاً في المرات المقبلة».

غالباً ما يستجيب الأشخاص بشكل إيجابي عند مناقشة هذه الأمور بهدوء وعلى انفراد، ويعملون على تصحيح سلوكهم.

التعرض للمقاطعة أثناء الحديث أمر شائع، لكنه لا يعني فقدان حقك في التعبير. من خلال الحفاظ على هدوئك، واستخدام أساليب ذكية لاستعادة الحديث، يمكنك تعزيز حضورك وإيصال أفكارك بثقة ووضوح. ومع الممارسة، ستتمكن من إدارة هذه المواقف بمرونة واحترافية أكبر.