مصر تجدد رفضها تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية

المساعدات تتدفق على معبر رفح... ومطالب بتفعيل «الهدنة الأممية»

الجامعة الدول العربية تدشن قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة بالتعاون مع «الهلال الأحمر المصري» (جامعة الدول العربية)
الجامعة الدول العربية تدشن قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة بالتعاون مع «الهلال الأحمر المصري» (جامعة الدول العربية)
TT

مصر تجدد رفضها تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية

الجامعة الدول العربية تدشن قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة بالتعاون مع «الهلال الأحمر المصري» (جامعة الدول العربية)
الجامعة الدول العربية تدشن قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة بالتعاون مع «الهلال الأحمر المصري» (جامعة الدول العربية)

أكدت مصر مجدداً أن «لديها إرادة قوية في رفض أي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين في إطار محاولات تصفية القضية أو إلقاء المسؤولية على دول الجوار». وقال وزير خارجيتها، سامح شكري، الخميس: «نثق في وعي الشعب الفلسطيني لهذه المحاولات».

وبينما طالبت القاهرة الخميس بـ«ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن (الذي يدعو لهدنة إنسانية عاجلة وممتدة في قطاع غزة وممرات إنسانية) عبر إقامة هدن وممرات إنسانية عاجلة لفترات ممتدة لعدد كافٍ من الأيام لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أبناء القطاع»، تواصل تدفق المساعدات الإنسانية على معبر رفح الحدودي.

ورحّبت مصر بقرار مجلس الأمن بالتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، باعتباره خطوة أولى وهامة نحو تحقيق هدف الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار.

حماية المدنيين

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية المصرية «ضرورة التوقف عن سياسة حرمان الفلسطينيين من الخدمات الأساسية، واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بتوفير الحماية للمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وكذا العاملون في المجالين الطبي والإنساني». وشددت على «ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤوليته في ضمان التنفيذ الفوري والدقيق لأحكام هذا القرار، حفاظاً على مصداقية مجلس الأمن وأعضائه في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، واحترام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

حل الدولتين

في السياق، أكد شكري أن «قطاع غزة والضفة الغربية هما جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال»، مشيراً إلى أن «السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن إدارة الأراضي المحتلة».

وقال شكري، خلال لقائه عدداً من المراسلين الأجانب في القاهرة، إن «هناك توافقاً دولياً بشأن ضرورة تنفيذ حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967»، مؤكداً أن «مصر لن تتأخر عن الوفاء بأي التزامات إنسانية تجاه الفلسطينيين، وأنها لن تتردد عن تقديم الدعم الذي يتوفر بتوافر الترتيبات اللوجستية».

وأضاف شكري أن «معبر رفح مفتوح منذ بداية الأزمة، وعملية دخول المساعدات تتم عبر التنسيق مع المنظمات الإنسانية وإسرائيل باعتبارها دولة احتلال... لم نستطع إدخال أكثر من 1136 شاحنة، توفر معظمها من مصر ومنظمات العمل الأهلي، رغم أن الاحتياجات أكثر بكثير مما يدخل، ونسعى لزيادة المساعدات».

سامح شكري وزير الخارجية المصري (وزارة الخارجية المصرية)

مساعدات إنسانية

في غضون ذلك، تواصلت المساعدات الإنسانية على معبر رفح. ودشنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الخميس، قافلة مساعدات إنسانية، مقدمة من مجلسي الصحة والشؤون الاجتماعية العرب، من مقر الهلال الأحمر المصري في القاهرة، بحضور وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، نيفين القباج. كما وجّه النادي الأهلي المصري قافلة إغاثة إلى معبر رفح البري لدعم الفلسطينيين. وأفادت وسائل إعلام مصرية، الخميس، بوصول دفعة جديدة من حاملي الجنسيات المزدوجة إلى معبر رفح من قطاع غزة.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن قرار مجلس الأمن «يمثل خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح». واعتبر الأمين العام، الخميس، أن المطلوب من مجلس الأمن هو «الدعوة لوقف إطلاق نار فوري في غزة، وليس مجرد الدعوة لهدنة إنسانية تسمح بإدخال المساعدات مع استمرار القصف الإسرائيلي للمدنيين واستهداف المستشفيات وغيرها مما تقوم به سلطة الاحتلال».

وأعرب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، في إفادة له، عن ارتياح أبو الغيط لما تضمنه قرار مجلس الأمن من مواد تدعو إلى «وصول المساعدات العاجلة من دون عراقيل عبر ممرات إنسانية». وطالب المجتمع الدولي بـ«العمل بشكل عاجل من أجل إنفاذ مواد القرار وضمان التزام إسرائيل بكل بنوده». وأكد البيان أن «هذه الخطوة لا بد أن تعطي دَفعاً لكل الجهود التي تعمل على إنهاء العدوان وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.


«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر، وسط مخاوف وانتقادات بشأن تأثير القرار الرسمي على «جودة الخدمات والأداء الحكومي الفترة المقبلة».

وتبدأ الحكومة اعتباراً من (الأحد)، تفعيل قرارها الخاص بـ«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، ولمدة شهر، في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة وترشيد الإنفاق العام، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

ووفق وكيلة «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مها عبد الناصر، فإن «الحكومة المصرية خاضت من قبل اختبار (العمل عن بُعد) وقت (جائحة كورونا)». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرار التجربة في الظروف الاستثنائية الحالية سيحتاج إلى تدابير لضمان نجاح التجربة».

وترى مها عبد الناصر أن «المهم أن توفر الحكومة باقات إنترنت كافية تضمن استدامة العمل الحكومي، وتوفير الخدمات الحكومية والمصرفية دون عوائق»، وقالت إن «تطبيق المنظومة في القطاعين الحكومي والخاص في وقت واحد، قد يشكل ضغطاً على بنية الاتصالات والإنترنت، مما يثير مخاوف من تعطل بعض الخدمات».

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر، نحو 93 مليون مستخدم، بينما يستخدم الهاتف المحمول نحو 90 مليون شخص، ويشارك نحو 50 في المائة من السكان في وسائل التواصل الاجتماعي، وفق بيانات وزارة الاتصالات المصرية.

اجتماع سابق للمحافظين عبر «الفيديو كونفرانس» (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب مها عبد الناصر: «سيزيد عدد مستخدمي الإنترنت والاتصالات أثناء تطبيق نظام (العمل عن بُعد)»، وتوضح أن «من المتوقع زيادة الإقبال على أنظمة التعليم الإلكتروني، وزيادة استخدام مواقع الترفيه، ما يتطلب زيادة باقات الإنترنت للمستخدمين، لا سيما مع وجود شكاوى من ضعف جودة الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق».

وأشار رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، إلى أن حكومته تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

ويرى سكرتير «شعبة الاتصالات» بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، أن «الحكومة ستكون في اختبار بشأن جودة الإنترنت والاتصالات مع بدء تطبيق (العمل عن بُعد)»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ترقباً لنتائج التجربة، خصوصاً وأنه كانت هناك شكاوى وانتقادات لبعض القطاعات الخدمية وقت (جائحة كورونا) بسبب (العمل عن بُعد)».

إجراءات بوزارة الإسكان لترشيد العمل بالمدن الجديدة (وزارة الإسكان المصرية)

ووفق محمد، فإن «المخاوف من منظومة (العمل عن بُعد) تتمثل في أن تطبيقها سيكون متزامناً في القطاعات كافة، مما قد يشكل ضغطاً على منظومة الاتصالات في مصر»، ويقول إن «هناك انتقادات للقرار الحكومي، في ظل مخاوف من تعطل منظومة العمل في بعض الجهات، خصوصاً وأن البيانات الحكومية غير متوفرة على أجهزة العاملين الشخصية، وهو ما يثير التساؤلات بشأن كيفية إدارة الخدمات الحكومية بشكل كامل دون تأثر».

يأتي ذلك في وقت، طلبت شركات الاتصالات العاملة في مصر، من «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهاز حكومي) رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري بأكثر من 10 في المائة أمام الدولار، وزيارة أسعار الوقود، حسب وسائل إعلام محلية، السبت.

وسبق أن نفى «جهاز تنظيم الاتصالات» الشهر الماضي، ما جرى تداوله بشأن زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة، وأكد حينها أن «أي تحريك في أسعار خدمات الاتصالات يقوم (الجهاز) بدراسته في إطار من التوازن بين حماية حقوق ومصالح المستخدمين، وضمان استدامة الاستثمارات واستمرار تطوير الخدمات بقطاع الاتصالات».


مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تعزّز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي، وهو ما كان مثار محادثات أجراها وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح جمبلاط، مع شركة «يونغ-هانز» الفرنسية-الألمانية، وشركة «تاليس مصر» التي ركزت على التعاون في مجالات إنتاج الذخائر.

وقالت وزارة الدولة للإنتاج الحربي المصري، في بيان لها السبت، إن الاجتماع «هدف إلى مناقشة أوجه التعاون المشترك في مجال (الصناعات الدفاعية)، وإمكانية التصنيع المشترك مع الشركة (الألمانية-الفرنسية)، من خلال استغلال الإمكانيات التكنولوجية والتصنيعية والفنية لشركات ووحدات الإنتاج الحربي».

وتطرق الاجتماع إلى إمكانيات شركة «أبو زعبل» للصناعات المتخصصة (مصنع 300 الحربي)، التي تُعدّ من أحدث القلاع الصناعية العسكرية في مصر، وتختص بمجال صناعة «الطابات»، المستخدمة في إنتاج مختلف أنواع الذخائر وتصنيع أجزاء الذخائر بمختلف أنواعها وأعيرتها، وفقاً للبيان المصري.

ويأتي هذا التعاون بعدما تعددت الاجتماعات التي قامت بها وزارة الدولة للإنتاج الحربي في مصر مع شركات أجنبية عديدة خلال الأشهر الماضية، وتنوعت بين شركات صينية وتركية وكورية جنوبية وفرنسية وألمانية، وهو ما عدّه خبراء عسكريون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضمن خطة مصرية لتطوير القدرات العسكرية، اعتماداً على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع تنويع مصادر استيراد السلاح.

ولدى مصر تجربة ناجحة مع شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية في تصنيع منظومة الدفاع «الهاوتزر» التي تُعدّ من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»، حسبما أعلنت الحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي.

وقبل أسبوعَين تقريباً تفقد وزير الدولة للإنتاج الحربي في مصر خط إنتاج منظومة «الهاوتز K9A1EGY»، بعد نجاح الانتهاء من المرحلة الأولى وبدء تنفيذ المرحلة الثانية التي يزيد فيها المكون المحلي، واطّلع الوزير على اللمسات النهائية لتسليم الكتيبة الأولى من المنظومة الجديدة لتشكيلات القوات المسلحة.

وتُعدّ منظومة «الهاوتزر K9A1 EGY» عيار «155 مللم/52» واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً، بالإضافة إلى قدرتها على إطلاق عدة قذائف في زمن قصير جداً، مما يمنحها قوة نيرانية عالية وسرعة كبيرة في التعامل مع الأهداف المتحركة والثابتة.

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

ويتزايد الاهتمام بالتصنيع العسكري المشترك في ظل التصعيد الحالي بمنطقة الشرق الأوسط، وفق مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، اللواء محمد الغباري، مشيراً إلى أن مصر بدأت الاهتمام بالتصنيع العسكري منذ فترة، غير أن الظروف الداخلية لم تكن مواتية لمواكبة التطورات العالمية، والآن أضحى هناك تصنيع مشترك بمكونات محلية وصلت إلى 90 في المائة كما هو الحال بالنسبة إلى الدبابة الأميركية «إم وان إيه وان».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن خطط تطوير القدرات العسكرية الآنية في مصر تعتمد على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع مصادر استيراد السلاح، وأضحى هناك ضرورة للتصنيع المشترك بأهمية صفقات التسليح نفسها، مشيراً إلى أن التعاون مع شركة «يونغ-هانز» يركز على إنتاج «الطابات» وهي أحد أبرز مكونات الذخائر، وتُسهم في تطوير تصنيع الذخائر بمصر، مع إمكانية تسويقها وتصديرها إلى الخارج.

وحسب صلاح جمبلاط فإن التعاون مع الشركة «الفرنسية- الألمانية» يأتي في إطار حرص الوزارة على توطين التكنولوجيا التصنيعية الحديثة داخل شركاتها بالتعاون مع الشركات العالمية وزيادة تعميق التصنيع المحلي لتقليل الفاتورة الاستيرادية، مؤكداً أن المهمة الأساسية للوزارة تتمثّل في تلبية احتياجات ومطالب القوات المسلحة من مختلف الذخائر والأسلحة والمعدات.

وتتنوع مسارات التعاون بين مصر والشركات الأجنبية؛ إذ بحثت وزارة الدولة للإنتاج الحربي خلال الشهر الماضي التعاون مع شركة «تاليس» الفرنسية لإنشاء كيان صناعي مشترك تحت اسم «تاليس بنها»، ليكون منصة كبرى لسلاسل الإمداد لصالح الشركة الفرنسية في تصنيع الأجهزة والمعدات الإلكترونية داخل مصر.

وكذلك بحثت الوزارة سبل نقل تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عن طريق الأقمار الاصطناعية إلى شركة «بنها للصناعات الإلكترونية»، بما يعزّز القدرات التصنيعية والتكنولوجية المحلية في هذا المجال الحيوي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egypt» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر والشركاء»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول.

ويهدف «المكتب» -وفق تصريحات أكيول في هذا التوقيت- إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني إلى القوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة».

مباحثات مصرية مع شركات أجنبية لتعزيز التعاون في التصنيع الدفاعي المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

الخبير العسكري المصري، اللواء علاء عز الدين، يرى أن وتيرة التباطؤ التي كان يشهدها التصنيع المحلي والمشترك طيلة العقود الماضية أخذت تتسارع خلال العقد الأخير، مشيراً إلى أن مصر تستهدف ألا تكون «تحت رحمة» اشتراطات تصدير السلاح وحماية القرار الوطني وسيادة الدولة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التصنيع المشترك يُعدّ مسألة تجارية بحتة وتختلف اشتراطات التصنيع من صفقة إلى أخرى دون أن يُملي طرف شروطه على الآخر، ولكن يمكن أن تكون للمواءمات السياسية وعلاقات التعاون والصداقة بين الدول دور في التفاوض، وفي نهاية الأمر يضمن الطرفان تحقيق مكاسب.

ولدى مصر 57 منتجاً عسكرياً، بينها 18 منتجاً جديداً بالكامل، وبعضها يجري تصنيعه بالشراكات مع مصانع عسكرية أجنبية، وفق ما أكده رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، في شهر ديسمبر الماضي.