هل يُنبئ قرار مجلس الأمن بتغيّر الموقف الأميركي من حرب غزة؟

المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في مجلس الأمن وآخرون يقفون دقيقة صمت على ضحايا الحرب بين إسرائيل و«حماس» خلال اجتماع للمجلس في نيويورك (رويترز)
المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في مجلس الأمن وآخرون يقفون دقيقة صمت على ضحايا الحرب بين إسرائيل و«حماس» خلال اجتماع للمجلس في نيويورك (رويترز)
TT

هل يُنبئ قرار مجلس الأمن بتغيّر الموقف الأميركي من حرب غزة؟

المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في مجلس الأمن وآخرون يقفون دقيقة صمت على ضحايا الحرب بين إسرائيل و«حماس» خلال اجتماع للمجلس في نيويورك (رويترز)
المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في مجلس الأمن وآخرون يقفون دقيقة صمت على ضحايا الحرب بين إسرائيل و«حماس» خلال اجتماع للمجلس في نيويورك (رويترز)

يعكس القرار 2712 الذي أصدره مجلس الأمن، مساء الأربعاء، بخصوص الوضع في غزة، أول موقف من أقوى المنتديات الدولية المكلفة بصون الأمن والسلم الدوليين، على رغم إخفاقه لأسباب عدة في التعامل مع الحرب الضارية المستمرة منذ 40 يوماً، أبرزها الخلافات المستحكمة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، ولا سيما من الولايات المتحدة التي كانت تصر، ليس فقط على رفض مبدأ وقف إطلاق النار الذي تطالب به روسيا، بل أيضاً على التنديد بـ«حماس»، والتركيز على «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».

خلال الأسابيع الخمسة الماضية، جارت بريطانيا حليفتها الأميركية. بينما تكافلت الصين إلى حد بعيد مع الموقف الروسي. واتخذت فرنسا التي تمتلك حق النقض «الفيتو» أيضاً، موقفاً بين الدول الأربع الأخرى.

الموقف الأميركي

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تشرح سبب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن حول حرب غزة في نيويورك (إ.ب.أ)

ما إن صدر القرار، الذي صاغته مالطا ويدعو إلى «هُدنات مديدة» وفتح «ممرات إنسانية عاجلة في كل أنحاء قطاع غزة» وإطلاق «حماس» لـ«جميع الرهائن لديها فوراً ومن دون شروط»، حتى شاعت تساؤلات فيما يتعلق بالموقف الأميركي خصوصاً. فهل تغير موقف الولايات المتحدة؟

جاء بعض الجواب من المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد التي أقرت بأن «العالم راقب بإحباط وقلق عجز مجلس الأمن عن التحدث علناً في شأن هذه المسألة الملحة المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين». وعلى رغم «خيبتها» لأن القرار «لا يتضمن إدانة لـ(حماس)»، أعلنت أنه «يشكل خطوة إلى الأمام»، داعية إلى «البدء في استشراف المستقبل، وإرساء الأساس لسلام مستدام يضع أصوات الشعب الفلسطيني وتطلعاته في قلب عملية الحكم في مرحلة ما بعد الأزمة في غزة».

هذه العبارة الأخيرة لا تتلاءم في رأي كثيرين مع نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة. لكن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت «سمح أيضاً بإحداث هذا الاختراق» الذي أزعج المسؤولين الإسرائيليين، مذكراً إياهم على الأرجح أيضاً بنهايات عهد الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما - وحينها كان جو بايدن نائباً للرئيس - حين امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار 2234 الذي يعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير قانونية.

رغم الخلافات

غير أن القرار 2712 يتضمن المزيد، فالتصويت عليه حصل بعد فترة من مشاركة المجلس المكثفة، ولكن غير الحاسمة، في شأن الحرب، بسبب الانقسامات الحادة بين الأعضاء حول جوانب مهمة من الأزمة، والدور الذي يجب أن يلعبه المجلس في الاستجابة، فضلاً عن المصالح الجيوسياسية المتعارضة.

خلال التصويت في مجلس الأمن على قرار يدعو إلى هدنات بين إسرائيل و«حماس» (إ.ب.أ)

وكان المجلس فشل في اعتماد أي من مشاريع القرارات الأربعة حول الأزمة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، حين أخفق في 16 منه في إصدار مشروع نص اقترحته روسيا؛ لأنه لم يحصل على الأصوات المطلوبة، ثم حين فشل مشروع قرار قدمته البرازيل مع أنه حصل على 12 صوتاً ولكن الولايات المتحدة استخدمت «الفيتو» لإسقاطه في 18 أكتوبر. ولم يعتمد مشروع قرار ثالث اقترحته الولايات المتحدة في 25 أكتوبر، بسبب استخدام الصين وروسيا حق النقض. ولم يجر اعتماد مشروع نص منافس قدمته روسيا؛ لأنه لم يحصل على الأصوات المطلوبة.

ويأتي عجز مجلس الأمن عن تجاوز انقساماته، على خلفية ما وصفه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالوضع «الكارثي» الذي يعيشه السكان في غزة، بسبب الغارات الجوية الواسعة النطاق أولاً، ثم تفاقم الأمر بعد بدء إسرائيل غزوها البري ثانياً.

مفاوضات... فقرار

بعد الفشل المتكرر، نسجت مالطا مشروعها، مدعومةً من أعضاء المجلس العشرة المنتخبين. لكن الاختراق حصل بعدما بدا أن الدول الخمس الدائمة العضوية، ولا سيما الولايات المتحدة، مستعدة لقبول المبدأ. ومع ذلك احتاج الأمر إلى ست مسودات معدلة للوصول إلى النتيجة التي ظهرت في التصويت.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، عممت مالطا مشروع قرارها المعدل للمرة الخامسة في شأن الأزمة، مع التركيز هذه المرة على القضايا الإنسانية، وخاصة على القضايا المتعلقة بحماية الأطفال. وبعد عدة جولات من التعليقات والمشاورات الثنائية، قامت مالطا في 14 نوفمبر، بوضع نسخة سادسة منقحة من مشروعها تحت إجراء الصمت.

متابعة من غوتيريش

ومع تأكيد الأمين العام أنطونيو غوتيريش في بيان صدر في 6 نوفمبر، أن «غزة أصبحت مقبرة للأطفال»، يمكن اعتبار القرار الذي اقترحته مالطا بمثابة محاولة لزيادة فرص اعتماده من خلال تسليط الضوء على قضية محددة يمكن أن تستفيد من دعم الأعضاء.

ومع أن الموقف الأميركي خلال المفاوضات كان يتسق مع الرسائل المعلنة من نتنياهو، الذي عارض الدعوات لوقف إطلاق النار لفترة أطول من بضع ساعات، تضمن القرار لغة تدعو إلى «هدنات مؤقتة لعدد كاف من الأيام» لتمكين وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات المجتمع المدني.

وفي إشارة إلى متابعة المجلس، يطلب النص من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريراً عن تنفيذ القرار «في الاجتماع المقبل لمجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط»، طالباً منه تحديد «خيارات لمراقبة تنفيذ القرار بشكل فعال». وهذه كانت استجابة لطلبات روسيا، المدعومة على ما يبدو من الصين والإمارات العربية المتحدة، بإدراج لغة حول آلية تراقب تنفيذ القرارات.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».